{مجموعة العشرين} تتوصل إلى حل توافقي وتحذر من خطر التوترات التجارية

الاتحاد الأوروبي: البيان الختامي تجاهل «التهديد الوجودي» على منظمة التجارة العالمية

صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
TT

{مجموعة العشرين} تتوصل إلى حل توافقي وتحذر من خطر التوترات التجارية

صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)

في جو خيّم عليه الخلاف الصيني - الأميركي، ألقى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين الضوء، الأحد، على «المخاطر» المرتبطة بتصاعد التوترات التجارية، رغم تحفظات الولايات المتحدة.
وأشار وزراء مالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في اجتماع عقد ليومين في مدينة فوكوكا اليابانية، إلى احتمال هبوب رياح اقتصادية معاكسة على الصعيد العالمي في ظل «تفاقم» الخلافات التجارية.
وتعهدوا تكثيف الجهود لإصلاح نظام الضرائب الدولي ليشمل عمالقة الإنترنت، بينما ناقشوا لأول مرة تأثير الشيخوخة المتسارعة على الاقتصاد العالمي.
ولم يصدر البيان الختامي للاجتماع إلا بعد محادثات طويلة و«معقدة» بين الولايات المتحدة والدول الأخرى الأعضاء في المجموعة.
ودارت المحادثات، وفق بعض المشاركين، حول سطر واحد في البيان، فيما قال مصدر مطلع على مجراها، إنّ «الأجواء كانت متوترة، واستغرقت المفاوضات نحو 30 ساعة».
وشدد المشاركون في الاجتماع المنعقد في اليابان على أن «النمو العالمي في طور الاستقرار على ما يبدو، لكنه يبقى ضعيفاً ولا تزال مخاطر التدهور قائمة. والأهم أن الخلافات التجارية والجيوسياسية تكثفت».
وصدر الموقف المخالف الوحيد عن الولايات المتحدة التي باتت الطرف المثير للبلبلة والذي قلب النظام التعددي. وهي مقتنعة بأنّ المسألة التجارية غير مسؤولة عن التباطؤ الاقتصادي، وذلك في مواجهة شركاء يلوّحون بشكل موحد بخطر التصعيد بين بكين وواشنطن.
وقال المفوّض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي: «لن أقول إنّهم هم في مواجهة الجميع، ولكنها (صورة) شبيهة جداً بذلك».
وتابع: «لم تكن المهمة سهلة، ليس الأمر مثالياً، ولكنّ النتيجة جيدة». وأضاف: «بذلنا جهداً لنعكس في البيان إرادتنا لمكافحة الحمائية».
بدوره، أكد وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير، أنّ «كل نقاشاتنا أظهرت القلق البالغ جداً إزاء خطر حرب تجارية». وقال لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش الاجتماع إنّ «حرباً تجارية سيكون لها تأثير سلبي مباشر على اقتصادنا وحياتنا اليومية ووظائفنا، ونريد تجنبها بأي ثمن».
وكانت النبرة مماثلة في خطاب المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي أعلنت، في بيان، أن «الخطر الرئيسي ناجم عن الخلافات التجارية المتواصلة»، مؤكدة أنّ «الطريق أمامنا لا تزال محفوفة بالمخاطر».
أما الصين فحرصت خلال اللقاء على «الحفاظ على موقف هادئ»، وفق موسكوفيسي.
والتقى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن في فوكوكا باليابان حاكم المصرف المركزي الصيني يي غانغ، وتحدث في وقت لاحق عبر «تويتر» عن نقاش «بنّاء» و«صريح حول المسائل التجارية».
لكنّه حذر من أنّه يجب عدم انتظار حصول تقدّم قبل قمة مجموعة العشرين المرتقبة نهاية يونيو (حزيران) الحالي في أوساكا، حيث ستطرح الأمور بين أعلى هرمي السلطة في البلدين؛ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.
وفي انتظار حل محتمل للخلاف بين أكبر قوتين عالميتين، فإنّ المصارف المركزية الكبرى، التي كان حكامها حاضرين في فوكوكا، تبقى في حال ترقب وعلى استعداد للتدخل عند الضرورة، ولو أن هامش التحرك أمامها بات محدوداً بعد التدابير المكثفة التي اضطرت إلى اتخاذها منذ الأزمة المالية قبل 10 سنوات.
وأكد حاكم بنك اليابان هاروكيهو كورودا لزوم الحذر حيال «الغموض» المحيط بمستقبل الاقتصاد.
في الأثناء، هيمن موضوع آخر على اجتماع مجموعة العشرين؛ هو إصلاح نظام الضرائب على مجموعات الإنترنت الكبرى، وهيمن التوافق على ما يبدو في هذا المجال رغم الانقسامات حول النهج الواجب اتباعه.
ووعد المسؤولون الماليون للاقتصادات الكبرى في العالم بـ«مضاعفة الجهود» بغية «إعادة العدالة الضريبية إلى الساحة الدولية»، وفق تصريح برونو لومير.
والهدف هو التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول عام 2020. وهو ما بات من الممكن تحقيقه مع تبديل الولايات المتحدة موقفها، بعدما كانت تعرقل المفاوضات حول هذا الموضوع منذ سنوات. والفكرة هي في فرض ضرائب على شركات الإنترنت الأربع الكبرى المعروفة بمجموعة «غافا»؛ وهي «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون»، استناداً إلى البلد الذي تسجّل فيه مداخيلها، وليس استناداً إلى حضورها المادي، أي المكان الذي توجد به مكاتبها.
وأضافوا: «نرحب بالإنجازات التي تمت مؤخراً فيما يتعلق بالشفافية بشأن الضرائب، بما في ذلك التقدم في التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية من أجل أهداف تتعلق بالضرائب».

نظام ضريبي على القطاع الرقمي
وشرح برونو لومير أنّه «من الضروري» إقامة النظام الضريبي على القطاع الرقمي. وأضاف أنّه «من الضروري بالقدر نفسه فرض نظام حد أدنى من الضرائب على الشركات (متعددة الجنسيات) للتصدي بقوة للتهرّب الضريبي الذي يثير بشكل محق مواطنينا». غير أن خلافات مهمة لا تزال قائمة حول سبل تطبيق ذلك، إذ تدعو واشنطن إلى مقاربة واسعة النطاق في هذا المجال، لا تقتصر على القطاع الرقمي.يشار إلى أنه عادة ما يكون للشركات الرقمية الكبرى مقر رئيسي في بلد واحد، ولكن يمكنها أيضاً تركيز أنشطتها في مواقع ذات معدلات ضريبية مناسبة. ومن خلال مستخدمي تلك الشركات، فإنها تحقق قيمة في كل أنحاء العالم.
وتقدر المفوضية الأوروبية أن الشركات الرقمية تدفع في المتوسط نحو 9 في المائة ضرائب شركات، بينما تدفع الشركات التقليدية أكثر من 20 في المائة.وقدمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقترحات لتحصيل الضرائب بشكل أكثر فاعلية من الشركات الرقمية.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنجيل جوريا، في تقرير مقدم إلى مجموعة العشرين في فوكوكا: «إن الهدف هو التغلب على العقبات التي تواجهها الهيئات القضائية في محاولة لفرض ضرائب على الأرباح التي تجنيها الشركات متعددة الجنسيات من المستخدمين والمستهلكين الموجودين في نطاق تلك الهيئات القضائية، وتحديداً الشركات التي ليس لها وجود فعلي (ليست لها مقار) في تلك الأسواق».
في غضون ذلك، اتفق وزراء التجارة والاقتصادات الرقمية في دول المجموعة، على العمل من أجل إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وعلّق موسكوفيسي: «بالطبع لا تزال ثمة مشاكل للحل، ولكن إذا استمررنا بهذا النسق، سيكون الأمر قابلاً للتحقق». وأوضح أنّ الأمر «يتعدى إمكان تحققه، إذ لا بدّ من التوصل إلى اتفاق في 2020».

النمو العالمي
وخلص اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين إلى اتفاقهم على أن النمو العالمي «في طور الاستقرار على ما يبدو»، ومن المتوقع أن «ينتعش بشكل معتدل في وقت لاحق هذا العام ومطلع 2020».
لكنها تداركت أنه «يبقى ضعيفاً ولا تزال مخاطر التدهور قائمة. والأهم أن الخلافات التجارية والجيوسياسية تكثفت». وأكدت الدول المشاركة في الاجتماعات: «سنواصل التعامل مع هذه المخاطر، ونحن على استعداد لاتّخاذ خطوات إضافية».
وشدد الوزراء على أن «التجارة والاستثمار الدوليين محركان مهمان للنمو والإنتاج والإبداع وخلق فرص العمل والتنمية». وأشار البيان إلى أن اختلالات الحسابات الجارية عالمياً «تقلّصت» منذ أزمة 2008 المالية، لكنها «لا تزال كبيرة ومستمرة».
وأفاد البيان الختامي بأن على القوتين الاقتصاديتين الكبريين في العالم «تشجيع النساء والمسنين خصوصاً على المشاركة في سوق العمل وتشجيع الصناعات الصديقة لكبار السن». ودعا المجتمعون إلى «تصميم نظام ضريبي بأسلوب منصف وداعم للنمو للاستجابة بشكل أفضل للتحديات التي تشكلها الشيخوخة». وإضافة إلى ذلك، طُلب من الوزراء خلال الاجتماع التفكير في «مساعدة المؤسسات المالية على إجراء أي تعديلات لازمة في نماذجها التجارية وخدماتها».
وتعهد الوزراء التعاون من أجل التوصل إلى «نظام ضريبي دولي منصف على الصعيد العالمي ومستدام وحديث»، و«رحبوا بالتعاون الدولي من أجل تقديم سياسات ضريبية داعمة للنمو»، فضلاً عن الابتكارات التكنولوجية على غرار العملة المشفرة «بإمكانها تحقيق فوائد كبيرة للنظام المالي والاقتصاد الأوسع».
وأضاف الوزراء أنه رغم ذلك، «وفي حين لا تشكل الأصول المشفرة تهديداً للاستقرار المالي العالمي في هذه المرحلة، نبقى متيقظين حيال المخ».

البيان الختامي «غير كافٍ»
فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن البيان المشترك الصادر عن وزراء مالية مجموعة العشرين بعد اجتماعهم في اليابان لا يعكس «التهديد الوجودي» الذي يمكن أن يواجه منظمة التجارة العالمية.
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن الاتحاد الأوروبي إشارته إلى أن البيان لا يعكس حجم أزمة نظام التجارة العالمية ولا الحالة الملحة للتعامل معها، كما أنه لا يوفر تطمينات إزاء مخاوف المسؤولين بشأن نظام التجارة العالمية.
وكان ليام فوكس وزير التجارة الدولية البريطاني، الذي شارك في المحادثات، قال بعد الاجتماع إن البيان ليس كافياً، محذراً من أن منظمة التجارة العالمية تواجه «واحدة من أكبر الاختبارات التي واجهتها منذ إنشائها، وهو ما قد يشكل أزمة وجود بالنسبة لها».
وصرح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين بأنه أجرى على هامش الاجتماع مشاورات مع محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) يي جانغ، بشأن الخلاف التجاري بين بلديهما.
وكتب منوشين، على موقع «تويتر»، أنه عقد «لقاء بنّاء مع محافظ بنك الشعب يي جانغ، أجرى خلاله مشاورات صريحة حول القضايا التجارية».
ومن المتوقع أن يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الأزمة التجارية خلال اجتماع على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين.
وكان منوشين قال أول من أمس، للصحافيين، إن الدولتين ليس لديهما أي خطط لعقد مفاوضات تجارية قبل اجتماع الزعيمين ترمب وشي.
وتضم مجموعة العشرين أكبر الاقتصادات في العالم؛ وهي الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.



الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.