برلين تأمل في مواصلة بغداد دور التهدئة بين واشنطن وطهران

صالح يجدد تمسك العراق بعمقه العربي والإسلامي خلال لقائه وزير الخارجية الألماني

الرئيس العراقي برهم صالح لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في قصر السلام ببغداد أمس
الرئيس العراقي برهم صالح لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في قصر السلام ببغداد أمس
TT

برلين تأمل في مواصلة بغداد دور التهدئة بين واشنطن وطهران

الرئيس العراقي برهم صالح لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في قصر السلام ببغداد أمس
الرئيس العراقي برهم صالح لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في قصر السلام ببغداد أمس

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، بأنه يأمل في مواصلة العراق إسهامه في التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأجرى ماس محادثات مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي والرئيس العراقي برهم صالح، في ثاني محطة من جولة إقليمية تشمل إيران والإمارات والأردن وتستمر أربعة أيام.
ووصفت الخارجية الألمانية الخميس جولة ماس بـ«إنها رحلة إلى الأزمة»، وقالت إن الوزير يعتزم أن يدعو للتعقل واحتواء التصعيد بالمنطقة.
وفي محادثاته السياسية التي أجراها في العاصمة العراقية بغداد، أثنى الوزير الألماني على ما وصفه بالتصرف «المتعقل جدا» للحكومة العراقية في الصراع وتعهد باستمرار دعم بلاده للعراق في إعادة البناء ونشر الاستقرار. وقال: «لا ينبغي أن نتخلى عن العراق الآن» طبقا لوكالة الأنباء الألمانية.
وصرح ماس في أعقاب ذلك بأن القلق في العراق كبير للغاية حيال إمكانية توريط العراق في التوترات الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعد العراق ساحة محتملة للتصعيد بين واشنطن وطهران حيث يوجد في العراق العديد من الميليشيات النشطة التي تحظى بدعم إيراني، وفي الوقت نفسه يتمركز عدة آلاف من الجنود الأميركيين في العراق لتدريب القوات العراقية ولدعم هذه القوات في محاربة تنظيم داعش.
ونسبت الرئاسة العراقية لماس أنه جدد «التزام الحكومة الألمانية بدعم العراق في المجالات كافة، وحرصها على المضي بتوسيع آفاق التعاون الثنائي بين البلدين»، مشيداً بدور العراق المحوري من أجل تعزيز أسس السلام والأمن والاستقرار.
من جانبه، جدد الرئيس العراقي برهم صالح التمسك بالعمق العربي والإسلامي للعراق وما يتطلبه ذلك من أدوار. وقال صالح ذلك خلال استقباله وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أمس السبت في قصر السلام ببغداد.
وقال بيان للرئاسة العراقية بأن «صالح أكد خلال لقائه أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين، واستثمار الفرص المتاحة لتوطيد التعاون الثنائي تحقيقاً للمصالح المشتركة، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية والصناعية، مشيداً بجهود التحالف الدولي في دعم العراق بمختلف المجالات ومساندة ألمانيا للشعب العراقي، خاصة في مجال إعادة النازحين وتقديم المساعدة لهم».
وشدد الرئيس العراقي على رغبة العراق الجادة بضرورة تنسيق المواقف مع الدول الأوروبية بشأن العديد من القضايا المهمة والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، مجدداً موقف العراق الثابت تجاه أزمات المنطقة.
ونقل البيان عن صالح قوله إن «تأسيس النظام الإقليمي المستقر، وتعزيز التكامل الدولي الإيجابي، والاعتراف بالمصالح المتبادلة هو السبيل لإبعاد البلاد والمنطقة عن شبح الصراعات». وأضاف أن «العراق جزء أساسي من عمقه العربي والإسلامي، ولا يمكن التخلي عن مسؤوليات هذا الدور وفق مبدأ المصالح المتبادلة والمتشاركة في تحقيق الأمن والسلم بالمنطقة»، مبيناً أننا سنستمر في توحيد الجهود الرامية إلى اعتماد لغة الحوار البنّاء، والابتعاد عن منطق التدخل بشؤون الدول.
وأكد صالح على أهمية دور ألمانيا في دعم جهود تحقيق السلام وتخفيف حدة التوتر في المنطقة حتى تنعم شعوبها بمستقبل أفضل ومزدهر.
إلى ذلك، أعلنت بعثة الناتو بالعراق حيث ألمانيا عضو فيها أنها ستستمر بتدريب القوات العراقية والبيشمركة للسنوات الأربع المقبلة. وقال رئيس قوات حلف الناتو في العراق، داني فورتين، إن «الحلف يخطط لتدريب قوات البيشمركة والقوات العراقية للسنوات الأربع المقبلة لمنع عودة ظهور تنظيم داعش».
وأضاف فورتين أن «قرابة 500 مدرب ومستشار موجودون في العراق لتقديم المساعدة وتقوية الأمن في سبيل تحسين قدرات القوات الأمنية لحفظ أمن البلاد»، لافتا إلى أن «التوترات بين أميركا وإيران لن تؤثر على مهام قوات الناتو الموجودة في العراق».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.