ترمب يفضل الحوار على الحرب مع طهران... وروحاني يتمسك بـ«طريق الدبلوماسية»

الرئيس الصيني يبدي قلقه من التوتر الإيراني ـ الأميركي... وسليماني ينتقد الاتفاق النووي

طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)
طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)
TT

ترمب يفضل الحوار على الحرب مع طهران... وروحاني يتمسك بـ«طريق الدبلوماسية»

طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)
طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعدّ للحديث مع نظيره الإيراني حسن روحاني، لكنه لم يستبعد احتمال العمل العسكري الأميركي ضد طهران. وفي المقابل، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن «طريق اليوم ليست طريق الحرب، وإنما طريق الدبلوماسية»، ولكنه قال إن عرض واشنطن «لن يؤثر على عزم المسؤولين الإيرانيين»، مبدياً تمسُّك حكومته بـ«الاتفاق النووي»، وشدد في الوقت ذاته على الانسحاب من الاتفاق على مراحل «وبالتزامن مع ذلك، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن قلق بكين من تصاعد التوتر في المنطقة، مشدداً على اتفاق مواقف الصين وروسيا في الإبقاء على الاتفاق.
وقال ترمب مرة أخرى إنه يريد الحوار مع الإيرانيين، وأضاف في تصريح لقناة «آي تي في» البريطانية: «إيران كانت مكاناً عدوانياً جداً عندما وصلت للسلطة... كانت الدولة الإرهابية الأولى في العالم آنذاك، وربما لا تزال اليوم».
وقال ترمب عندما سُئِل عما إذا كان مستعداً للحديث مع روحاني: «نعم، بالطبع. أفضل التحاور دائماً». وعما إذا كان يعتقد أنه بحاجة لاتخاذ عمل عسكري نوه بأن «الاحتمال وارد دائماً. هل أريد ذلك؟ لا. أفضّل ألا يحدث ذلك، ولكنّ هناك احتمالاً وارداً دائماً».
وأكمل ترمب أن «روحاني قال إنه لا يسعى لخوض حرب ضد الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «الأمر هو أننا لا نستطيع أن نتركهم يمتلكون أسلحة نووية»، وتابع أن «الاتفاق النووي مع إيران لم يجد نفعاً».
وحدد واشنطن في العام الماضي 12 نهجاً على إيران أن تغيرهم قبل أن ترفع الولايات المتحدة عنها العقوبات بما يشمل وقف دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، ووقف برنامجها الصاروخي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، لم يتحقق أي من تلك الشروط حتى الآن قبل أن يعلن بومبيو استعداده للتفاوض من دون شروط مسبقة.
وقال وزير الخارجية مايك بومبيو، الاثنين: «إن الجهود الأميركية لإنهاء الأنشطة الخبيثة هذه القوة الثورية، ستتواصل»، ما يعني أن الولايات المتحدة لا تنوي تخفيف عقوباتها بحق إيران وبرنامجها النووي، مؤكداً أن بلاده «مستعدة بالتأكيد لإجراء مباحثات عندما يثبت الإيرانيون أنهم يتصرفون كدولة طبيعية».
وتفاقم التوتر بين طهران وواشنطن، الشهر الماضي، بعد عام من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على طهران. وفي ذكرى الانسحاب من الاتفاق، أمرت، في بداية الشهر الماضي، جميع الدول بوقف استيراد النفط الإيراني. كما لمحت إلى المواجهة العسكرية، فأرسلت قوات إضافية إلى المنطقة لردع التهديدات الإيرانية.
وتواجه طهران اتهامات من الولايات المتحدة بالوقوف وراء أعمال تخريبية استهدفت ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات، وقالت إنها ستقدم أدلة إلى مجلس الأمن.
في المقابل، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إن «لا طرف بإمكانه أن يلوم بلاده في حال انسحبت من الاتفاق النووي على مراحل». ونوه في خطاب بحضور المرشد علي خامنئي وأمام حشد من ممثلي البعثات الدبلوماسية الدول الإسلامية بأن «طريق اليوم ليست طريق الحرب وإنما طريق الدبلوماسية».
أول من أمس، حذر خامنئي من «الخدعة» الأميركية، ووصف عرض ترمب للتفاوض بـ«الحيلة السياسية» ومحاولة لـ«إغراء» الإيرانيين، متهماً ترمب باتخاذ سياسة «الترهيب والترغيب» مع إيران، مطالباً الرئيس الأميركي بـ«عدم الاقتراب»، من إيران، كما رفض التخلي عن برنامج تطوير الصواريخ الباليستية.
وقال خامنئي مخاطباً المسؤولين الإيرانيين إن «عرض ترمب لن يخدع الإيرانيين»، لكن روحاني الذي جدد تمسكه بالاتفاق النووي أمس قال إن عرض ترمب «لن يؤثر على عزم المسؤولين الإيرانيين»، ووصف بقاء إيران في الاتفاق النووي بـ«الصبر الاستراتيجي».
وأعاد روحاني، مرة أخرى، شروط بلاده للتفاوض مع الولايات المتحدة. وقال: «إذا وافقوا (الأميركان) على مسؤوليات تعهدوا بها وخضعوا للقانون وقدموا تعويضاً للخسائر، حينها ستكون الظروف مواتية لحل المشكلات الموجودة، وإلا فبتغيير النبرة والكلام لن يحققوا تقدماً».
وقال روحاني: «يجب أن نستخدم إمكانيات الاتفاق النووي ضد المخالفين»، وذلك في إشارة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
في الأثناء، تداولت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، أمس، تسجيلاً من خطاب غير منشور لقائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني، المسؤول عن تنفيذ العمليات الاستخباراتية والعسكرية في «الحرس الثوري».
وينتقد سليماني في التسجيل الاتفاق النووي، ويعتبره البرنامج النووي أحد الأضلاع الثلاثة لاتفاق يشمل البرنامج الصاروخي ودور إيران الإقليمي.
ويأتي نشر التسجيل بعد أسبوع من انتقادات وجهها المرشد علي خامنئي للاتفاق، موضحاً أن تنفيذ الاتفاق لم يكن وفق توصياته.
وكان روحاني، السبت الماضي، قد أبدى استعداده للتفاوض، لكنه رهن جلوس إيران على طاولة المفاوضات بـ«الاحترام الكامل في إطار القواعد الدولية»، وقال: «نحن أهل منطق والمفاوضات»، وأضاف أن أي مفاوضات مع واشنطن لا يمكن أن تتم إلا في إطار «الاحترام» ولا يمكن أن تكون نتيجة «إملاءات».
والأحد، عاد روحاني للتصعيد في رده على تصريحات بومبيو في سويسرا، وقال إن «الطرف الذي عبث بطاولة المفاوضات وانتهك الاتفاق عليه أن يعود للظروف الطبيعية، وما لم يعد لا سبيل أمامنا سوى الصمود والمقاومة».
في شأن متصل، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، إن بلاده «تقترب من مرحلة بدء رفع العقوبات الأميركية» من دون تقديم تفاصيل.
وكتب فلاحت بيشه، في تغريدة نشرت عبر حسابه، أمس، «نقترب من مرحلة العودة من العقوبات. إيران والولايات المتحدة أدارتا التوتر بطريقة قطع الطريق على المتشددين من طرف ثالث».
كان فلاحت بيشه طالب الشهر الماضي بإقامة خط ساخن بين إيران والولايات المتحدة، عبر العراق أو قطر، لإدارة التوتر، وهو ما رد عليه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، مؤكداً أن «المجلس الجهة الوحيدة المخولة للتعليق على الشؤون الاستراتيجية».
في غضون ذلك، نسبت وسائل إعلام إيرانية، أمس، إلى مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن بلاده تأمل بأن تسهم زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في «خفض التوتر» بالمنطقة.
ورجح عراقجي في تصريح لقناة قناة «إن إتش كيه» اليابانية إن قدرة اليابان على «إفهام الأميركيين الظروف الراهنة».
وتتباين تصريحات عراقجي مع مواقف سابقة للخارجية الإيرانية. الأسبوع الماضي، وفي مؤتمر صحافي تحفظ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي على مفردة «الوساطة»، أو عبارة «خفض التوتر» لدى تعليقه على زيارة آبي، وقال إن بلاده «تستمع إلى وجهات نظر مختلفة من دول تتابع تطورات حسن النية بدقة وحساسية».
ومن المقرر أن یزور آبي طهران بين 12 و14 (يونيو (حزيران) المقبل، ويلتقي خامنئي وروحاني في أول زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى طهران منذ 41 عاماً. وكانت صحيفة «ماينيشي شيمبون» اليابانية قد ذكرت، الأحد، أن آبي يأمل القيام بوساطة لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.
في شأن متصل، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ لوسائل الإعلام الروسية قبل التوجه إلى موسكو إن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بسبب الضغط الأميركي على إيران يدعو للقلق، وإن جميع الأطراف بحاجة إلى ضبط النفس.
وقال شي لوكالة «تاس» للأنباء، وصحيفة «روسيسكايا جازيتا»، إنه «بسبب الضغط الشديد» الذي فرضته واشنطن على طهران، والعقوبات أحادية الجانب، استمرت التوترات في التصاعد بالشرق الأوسط.
وقال شي، وفقاً لنص نقلته وكالة «رويترز» عن نص نشرته الخارجية الصينية قبل وصوله إلى روسيا، أمس، إن «تطور الوضع مقلق». وأضاف أن الاتفاق النووي مع إيران «يجب أن يُنفذ ويحترم بالكامل. إنه ذو أهمية حاسمة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وعدم الانتشار النووي».
وشدد شي على اتفاق وجهات النظر الصينية والروسية، وقال إن مواقفهما بشأن القضية النووية الإيرانية متماثلة إلى حد بعيد، ويأمل الطرفان في أن تظل جميع الأطراف المعنية عقلانية، وأن تمارس ضبط النفس، وتكثف الحوار والمشاورات وتنزع فتيل الوضع المتوتر الحالي».
وثار غضب الصين من تهديدات الولايات المتحدة ضد الدول والشركات التي تنتهك العقوبات الأميركية عن طريق استيراد النفط الإيراني.
وتربط الصين وإيران علاقات وثيقة، لا سيما في مجال الطاقة. ولكن شي بشكل مباشر لمسألة العقوبات النفطية، لكنه بدا وكأنه يلمح إليها بقوله: «ستواصل الصين حماية حقوقها ومصالحها المشروعة والقانونية بحزم».



قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تعترف المصادر الفرنسية بأن الزيارة السريعة التي أجراها وزير الخارجية، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة. غير أن ذلك لا يعني أنها لم تكن «مفيدة». فالساعات القليلة التي أمضاها بارو في البلدين وفرت له الفرصة لتوجيه مجموعة من الرسائل للسلطات اللبنانية والإسرائيلية خصوصاً أنه ذهب إلى المنطقة للترويج لخطة غرضها دفع الطرفين، رغم الحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة، وهو المبدأ الذي قبله الجانب اللبناني وكان يطالب به الجانب الإسرائيلي منذ شهور.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

وفي هذا الخصوص، تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن هناك «مساحة لإطلاق محادثات غير مسبوقة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية»، مضيفة أن بارو أوصل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها بأن هناك «فرصة تاريخية يتعين اقتناصها والسير بها من أجل تسوية دائمة... يفترض بها أن تؤسس إطاراً جديداً للعلاقات اللبنانية - الإسرائيلية، وأن تتيح وضع حد لحالة الحرب القائمة بينهما منذ عام 1949». وهذا الهدف منصوص عليه في «الورقة» الفرنسية التي تطمح أيضاً إلى «ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل وتعبيد الطريق من أجل سلام وأمن ينعم بهما الطرفان».

وبالطبع، وفرت الزيارة للوزير الفرنسي الفرصة ليعيد تأكيد استعداد باريس لتقديم المساعدة؛ بما فيها اللوجيستية عن طريق استضافة المفاوضات. ويبدو أن الزيارة كسرت الجليد بين باريس وتل أبيب؛ مما تؤشر إليه اللهجة الفرنسية «المعتدلة» إزاء إسرائيل.

وجود مساحة للتفاوض ولكن...

بيد أن «مساحة المفاوضات» التي تراها باريس لا يبدو أن الطريق إليها سالكة؛ أقله في الوقت الحاضر، ومن غير حدوث تطورات تتيح الوصول إليها. ففرنسا نفسها، وفق تحليل مصادرها، تعرف أن «إسرائيل لا تريد المفاوضات اليوم»، وأن ثمة «عوائق» من الجانبين اللبناني والإسرائيلي... فـ«حزب الله» يربط بين الحرب التي يخوضها مع إسرائيل، وحرب إسرائيل وإيران. وفي الجانب الآخر، ترفض إسرائيل قبول وقف أحادي لإطلاق النار وترفض أن يكون شرطاً لخوض غمار المحادثات المباشرة.

وبكلام آخر، فإن إسرائيل تريد استنساخ ما حدث في غزة لجهة «التفاوض تحت النار»، وهو ما أشار إليه ميشال عيسى، السفير الأميركي لدى لبنان الجمعة. وخلاصة باريس أن «زمن التفاوض لم يحن بعد». ورداً على سؤال: متى يمكن أن يحين؟ فإن الطرف الفرنسي يربطه بالتطورات الخاصة بتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي أقرتها السلطات اللبنانية بالنسبة إلى «حزب الله»، في إشارة واضحة إلى نزع سلاحه وحصره في قوى الدولة الشرعية. في المقابل، وبانتظار تطورات لن تأتي قريباً، فإن باريس تريد من إسرائيل أمراً رئيسياً؛ هو الامتناع عن اجتياح أرضي واسع النطاق لجنوب لبنان.

تسوّق فرنسا، في هذا السياق، لمجموعة من الحجج؛ لعل أقواها أن اجتياحاً يعقبه احتلال لمساحات من الأراضي اللبنانية يعدّ خطأً كبيراً. وأول نتائجه أنه يوفر لـ«حزب الله» شرعية جديدة تحت عنوان «مقاومة الاحتلال وتحرير الأراضي» ستساعده على استعادة كل شعبيته داخل بيئته. فضلاً عن ذلك، فإن عملية عسكرية كبرى ستترتب عليها نتائج إنسانية كارثية؛ وهي واقعة فعلياً قبل أن تنطلق عملية كهذه؛ بالنظر إلى أعداد الضحايا والنازحين والدمار. وخلاصة باريس أن إسرائيل سوف ترتكب «خطأً استراتيجياً» في حال حدثه، وأن تجاربها الاحتلالية في لبنان منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم يجب أن تمنعها من تكرار أخطاء الماضي. وأحد العناصر التي ركز عليها بارو في لقائه جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، تأكيده أن النجاحات التكتيكية العسكرية لن توفر الأمن لإسرائيل إن لم تكن منخرطة في إطار استراتيجية سياسية ودبلوماسية؛ مما يعيد الأمر إلى المربع الأول؛ أي المفاوضات والحل السياسي.

التنسيق مع الجانب الأميركي

رغم أن باريس تَعدّ أن «الشروط غير متوافرة من أجل إطلاق المفاوضات» المباشرة، فإن مصادرها ترى، في المقابل، أن ثمة إمكانية لتجاوز هذه العوائق، وهي تعمل على ذلك بالتعاون والتنسيق مع الجانب الأميركي.

بيد أن الأمور تتعقد عند الاستفهام عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية؛ المهتمة بالمفاوضات والساعية إلى تيسيرها، راغبة في «لجم» التصعيد الإسرائيلي في لبنان، الذي يعدّ أحد عناصر المصاعب الرئيسية الحائلة دون التقدم على درب المفاوضات. ويأتي الجواب بالنفي. فباريس ترى أنه في نظر الإدارة الأميركية أن واشنطن وتل أبيب تخوضان حرباً مشتركة ضد إيران، وحرب إسرائيل ضد «حزب الله» جزء منها، كما أن «حزب الله» هو امتداد لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وبالتالي؛ فإن واشنطن ليست في وضع يخولها ممارسة الضغوط على إسرائيل في الظروف الراهنة.

وبكلام آخر، تَعدّ باريس أن إسرائيل تمتلك ضوءاً أخضر من واشنطن لتفعل في لبنان ما تريده؛ باستثناء ضرب بعض المرافق الحيوية والاستراتيجية كالمطار والمرفأ، وكان يعتقد سابقاً أن الكهرباء من ضمن المرافق المشمولة، ولكن يبدو أن إسرائيل لا تحترم «التعهد» الأخير، والدليل على ذلك ما نفذته باستهدافها محولاً كهربائياً رئيسياً في بنت جبيل. وهذه المقاربة الأميركية لا تمنع واشنطن من الوقوف إلى جانب جلوس لبنان وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات. واستبق الرئيس ترمب أي تقدم في هذا الاتجاه بتعيين صهره جاريد كوشنر ممثلاً له في أي مفاوضات من هذا النوع.

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تقول باريس إن الهدف الأول من زيارة بارو الثنائية كان توفير الدعم للسكان في البلدين. لكن بارو حمل في المقام الأول دعماً للحكومة اللبنانية «الغارقة في مستنقع حرب لم تخترها». وحرص بارو على التعبير عن دعم بلاده القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الشهيرة يوم 2 مارس (آذار) الحالي بالنسبة إلى منع الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله» ومصادرة السلاح وأيضاً ترحيل إيرانيين إلى بلادهم. وشدد بارو على ضرورة أن تنفَّذ القرارات الحكومية وأن تنجح السلطات في فرض سيادة الدولة على كل أراضيها إزاء «حزب» ينفذ أجندة خارجية على حساب لبنان.

خلاصة ما ستسعى إليه فرنسا في الأيام والأسابيع المقبلة عنوانه مواصلة الحراك الدبلوماسي بالتعاون والتنسيق مع الطرف الأميركي، وممارسة الضغوط للدفع باتجاه المفاوضات المباشرة. بيد أن مشكلة باريس أنها تفتقر إلى الأوراق التي تمكنها من التأثير على مسار الأحداث، وأن الرهان على المساندة الأميركية لن يكون بالضرورة رهاناً رابحاً.


بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

ذكرت سفارة إيران لدى الهند في منشور على منصة «إكس» اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن هناك حاجة إلى «وقف فوري» لما وصفه بأنه عدوان أميركي إسرائيلي، من أجل إنهاء الحرب والصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

وتحدث بزشكيان هاتفياً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في وقت سابق اليوم.

وأبلغ بزشكيان مودي بضرورة وجود ضمانات لمنع تكرار مثل هذا «العدوان» في المستقبل. ودعا أيضاً الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى الاضطلاع بدور مستقل في وقف العدوان على إيران.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

وذكرت السفارة الإيرانية لدى الهند أن بزشكيان قدم اقتراحاً لإطار عمل أمني إقليمي يضم دول غرب آسيا، من أجل ضمان السلام دون تدخل أجنبي. وذكر مودي في منشور منفصل على «إكس» في وقت سابق اليوم، أنه ندد بالهجمات على البنية التحتية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، خلال نقاشه مع بزشكيان.

وأكد مودي أهمية ضمان حماية حرية الملاحة، وبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة.


إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً»، وفق مصدر إسرائيلي كبير، في صورة تعكس تناقضاً بين تسريع الهجمات والاستعداد لاحتمال قرار مفاجئ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال.

ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن المصدر أن إسرائيل ترصد ضغوطاً شديدة لإنهاء الحرب، ولا تستبعد أن يفعلها الرئيس ترمب في أي لحظة، «لكن إذا حدث ذلك فعلاً فسيخرج الإيرانيون منتصرين».

وجاء في تقرير للقناة الإسرائيلية أن تل أبيب تراقب ضغوط أطراف إقليمية لإنهاء الحرب في أعقاب الهجمات الإيرانية المتزايدة ضد بنى تحتية في المنطقة، بالتزامن مع توسع دائرة الاتصالات المباشرة مع البيت الأبيض لوقف إطلاق النار، فيما تدرس واشنطن الأمر.

وقال المصدر الإسرائيلي للقناة «12» إن «هذا السيناريو يمثل نقطة حرجة (...) إذا نجحت الضغوط في إنهاء الحرب، فسيخرج الإيرانيون منتصرين»، على حد تعبيره.

وتدرك إسرائيل أن الرئيس الأميركي قد يتخذ قراراً منفرداً بوقف العملية العسكرية، ما يدفعها للتأهب على المستوى العسكري إلى جانب تسريع وتيرة الهجمات لتعظيم الإنجازات.

وتعززت الشكوك في قيام ترمب «بأي شيء في هذه الحرب»، بعدما تنصل علناً من الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز في إيران، رغم التنسيق معه مسبقاً وبشكل مباشر، كما تقول القناة «12».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

«لا يفهمون ترمب تماماً»

مع ذلك، تأمل إسرائيل في أن الرئيس الأميركي لن يوقف العملية في الوقت الحالي، وأن يواصل جهوده لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام، خصوصاً بعد تصريحاته التي قال فيها إنه «قادر على إنهاء الحرب، لكنه لا يريد». وأضاف: «لا أريد وقف إطلاق نار مع إيران».

وعلق مصدر إسرائيلي بالقول إنها «علامة على تصميم ترمب على مواصلة الحرب وتحقيق الحسم».

ويوضح تقرير القناة «12» أنهم في إسرائيل «لا يفهمون ترمب تماماً، لذلك يحاولون تصعيد الهجوم»، مشيرة إلى «وضع هدف جديد للحرب يتمثل في الإطاحة بقدرات (الحرس الثوري) للسيطرة على إيران».

وقال مسؤول أمني كبير: «الجهد الرئيسي الآن هو إفشال سيطرة (الحرس الثوري)؛ لأن الانطباع بأن النظام الإيراني حصين هو صورة خاطئة، وقد تسفر الضربات القوية المستمرة عن تفتته».

وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بزيادة وتيرة الغارات على إيران بشكل كبير هذا الأسبوع.

وقال كاتس بعد اجتماع لتقييم الوضع الأمني مع كبار قادة الجيش وأجهزة الأمن في مقر وزارة الدفاع إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يعتمد عليها ستزداد بشكل كبير هذا الأسبوع».

وأضاف كاتس في محاولة لتبديد الشكوك حول نية ترمب: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستتواصل ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».

وجاءت تصريحات كاتس قبل أن يزور روضة أطفال تعرضت لأضرار في ريشون لتسيون جنوب تل أبيب، وهناك عاد وقال إن القتال سيستمر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن تصريحات كاتس تؤشر إلى أن القتال سيتواصل أيضاً أثناء عطلة عيد الفصح بداية الشهر القادم.

مع ذلك، ليس من الواضح بعد كيف تريد إسرائيل إحباط ما تصفه بـ«سيطرة الحرس الثوري» على إيران.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يبكي على نعش قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال تشييع عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية يوم 28 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اغتيال المزيد...

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع «واللا» إن الجيش حاول اغتيال المزيد من قادة النظام في إيران، من دون أن يتضح إلى أي حد نجح في ذلك، مشيرة إلى «هجمات واسعة النطاق نُفذت في إيران ليلة (السبت)، استهدفت شخصيات بارزة، بانتظار أن يجمع الجيش المعلومات الاستخباراتية».

وأضافت المصادر: «في حال نجاح هذه الهجمات، فستكون ضربة أخرى للنظام الإيراني وقدرته على تبني سياسات متطرفة ضد إسرائيل والولايات المتحدة والمواطنين الإيرانيين».

في هذا السياق، لا تزال إسرائيل تتعقب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، رغم التقارير المتواترة التي تلقي الكثير من الغموض حول مصيره، لكن ثمة تقييماً جديداً يفيد بأنه «على قيد الحياة وإصابته ليست خطيرة».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن الإيرانيين لا يظهرون خامنئي علناً ولا ينشرون فيديوهات له، متبعين سياسة تضليل لتعزيز الغموض.

وقالت «يديعوت» إن افتراضاً سائداً في إسرائيل يزعم أن خامنئي لا يمارس مهامه ولا يصدر تعليمات لمرؤوسيه، وأن أعضاء في «الحرس الثوري» هم من يملأون هذا الفراغ، بعدما كانوا «يعاملون مجتبى خامنئي سابقاً كدمية في أيديهم»، حسب تعبير الصحيفة.