كشف دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء مجلس الأمن سيجرون مشاورات جديدة في شأن تطورات الوضع في السودان غداة إخفاقهم الثلاثاء في اتخاذ موقف موحد من الأحداث الدامية التي وقعت في الخرطوم بسبب تحفظات أبدتها الصين وروسيا. بينما أكد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن المستشار الخاص للأمين العام نيكولاس هايسوم سيزور الخرطوم لمواصلة المساعي الدبلوماسية للأزمة الراهنة.
وقال دوجاريك: «نحن نتابع الموقف عن كثب وبقلق كبير ومتزايد»، مضيفاً أن «التقارير عن استمرار العنف المرتكب ضد المدنيين والعدد المتزايد من الضحايا مقلقة للغاية». وذكر المجلس العسكري الانتقالي بـ«واجبه في ضمان أمن وسلامة المواطنين في السودان»، داعياً كل الأطراف إلى «العمل بأقصى درجات ضبط النفس». وأوضح أن ذلك «يشمل مسؤولية الحفاظ على حقوق الإنسان لجميع المواطنين، بما في ذلك الحق في حرية التجمع والتعبير»، مضيفاً أنه «من المهم جداً عدم استخدام القوة المفرطة، وأعتقد أن واحدة من المشكلات التي تهمنا بشكل خاص هي التقارير عن استهداف المنشآت الطبية. هناك حاجة إلى الوصول من دون عوائق إلى المرافق الطبية».
ورداً على سؤال عن فشل مجلس الأمن في اتخاذ موقف موحد، أجاب أنه «كما هي الحال دائما، من المهم جداً أن يتحد المجلس، خاصة عندما تتعامل مع أزمة كهذه»، مضيفاً أنه «من المهم أن يتحد المجتمع الدولي ويرسل الرسالة ذاتها بضرورة الانتقال السلمي. ومن جانبنا، نحن عبرنا عن دعمنا المستمر لعمل الاتحاد الأفريقي».
وعقد مجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء جلسة مغلقة من خارج جدول الأعمال بطلب من بريطانيا وألمانيا استمع خلالها إلى إحاطة من هايسوم في شأن التطورات الأخيرة في السودان. وقال هايسوم لـ«الشرق الأوسط» إنه «قلق للغاية من الوضع في الخرطوم»، معتبراً أن «هذا هو موقف المجتمع الدولي». وعبر عن أمله في اضطلاع الأمم المتحدة «بدور من أجل جمع الأطراف المعنية والتوصل إلى حل». وإذ عبر عن أمله بالعودة إلى الخرطوم «في أسرع وقت ممكن»، أوضح أنه ينتظر تأشيرة الدخول من السلطات المعنية في السودان.
وسئل عما يترقبه من الاتحاد الأفريقي، فأجاب أن «الاتحاد الأفريقي قام بدور قيادي»، مضيفاً أنه «يعبر عما نريد أن نراه في السودان، وهو نقل الصلاحيات إلى سلطة مدنية. نحن في الأمم المتحدة عبرنا بوضوح عن تأييدنا ذلك، ونحن لا نريد أن نقوم بمبادرات موازية منفصلة». واعتبر أن «صدور موقف موحد من المجتمع الدولي سيكون مساعدا». وأشار إلى أن «العملية الانتقالية وفقاً لمقترحات الاتحاد الأفريقي يجب أن تحصل قبل 30 يونيو (حزيران) الجاري».
وكشف دبلوماسيون شاركوا في الجلسة التي استمرت زهاء ساعتين لـ«الشرق الأوسط» أن بريطانيا وألمانيا اقترحتا اتخاذ موقف موحد «يندد باستخدام السلطات العسكرية العنف مما أدى إلى سقوط عدد كبير من المحتجين المدنيين بين قتلى وجرحى» ويدعو بصورة خاصة إلى «وقف كل أعمال العنف» فضلاً عن «العودة إلى الحوار بين كل الأطراف» من أجل التوصل إلى «نقل كل الصلاحيات إلى سلطة مدنية» مع «العمل على إجراء انتخابات تشارك فيها كل الأطراف». ويطالب أيضاً «بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف».
وكان الأمين العام للأمم المتّحدة ندد بالاستخدام المفرط للقوّة، داعياً إلى إجراء تحقيق مستقل. وكذلك حضّ رئيس مفوّضية الاتّحاد الأفريقي على إجراء «تحقيق فوري وشفّاف لمحاسبة كل أولئك المسؤولين».
وعلى أثر الجلسة، اتخذت دول الاتحاد الأوروبي موقفاً موحداً تلته المندوبة البولونية الدائمة لدى الأمم المتحدة جوانا فرونيكا التي قالت: «ندين الهجمات العنيفة في السودان من أجهزة الأمن السودانية ضد المدنيين، مما أدى إلى مقتل وجرح الكثيرين»، مضيفة: «نشعر بقلق عميق حيال التقارير التي تفيد بأنه جرى منع المدنيين المصابين من الوصول إلى المرافق الطبية». وأفادت أن «هذه الهجمات تهدد العملية الانتقالية المهمة». وحضت الأجهزة الأمنية السودانية على «وقف كل أعمال العنف واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وضمان سلامة المدنيين وأمنهم». ودعت إلى «وقف فوري للعنف والمساءلة عن الجرائم المرتكبة»، مؤكدة أنه «من مسؤولية المجلس العسكري الانتقالي ضمان سلامة جميع السودانيين».
وكذلك قالت فرونيكا إن «الإعلان الأحادي بوقف المفاوضات، وتعيين حكومة والدعوة إلى إجراء انتخابات في غضون فترة زمنية قصيرة للغاية، يشكل مصدر قلق كبير». وأضافت: «نحن ندعم شعب السودان في البحث عن انتقال منظم ومتفق عليه بقيادة مدنية، ولتهيئة الظروف الملائمة للانتخابات التي يجب أن تكون حرة ونزيهة». وطالبت بـ«نقل متفق عليه للسلطة إلى حكومة يقودها مدنيون كما طالب شعب السودان». ورحبت بالبيانين اللذين أصدرهما كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، معلنة «تأييد الدور القيادي الثابت للاتحاد الأفريقي». وإذ أبدت الإعجاب بشعب السودان الذي «استمر في إظهار شجاعة ومثابرة لا تصدق في مطالبه الكريمة بمستقبل أفضل ووضع حد للحكم الاستبدادي»، عبرت عن «دعم حقه الديمقراطي والوقوف إلى جانبه» في ظل هذه التطورات.
وقال نائب المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة جوناثان آلن لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة المتحدة ستوزع مشروعاً على أعضاء المجلس لمواصلة المشاورات سعياً إلى اتخاذ موقف موحد من مجلس الأمن حيال هذه التطورات. وأوضح أن «غالبية أعضاء المجلس قلقة للغاية وعبرت عن التنديد بالعنف ودعت إلى وقف أي استخدام إضافي للعنف»، مضيفاً: «نريد أن نرى عودة إلى محادثات تقود إلى حكومة بقيادة مدنية». واعترف أن «هناك أعضاء في مجلس الأمن لم يقبلوا بهذه العناصر». ورداً على دفاع كل من الصين وروسيا عن سيادة السودان وقول كل منهما إن السودان ليس على جدول أعمال المجلس، أجاب أن «الجميع مع سيادة السودان، بل مع تعزيز سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه. هذا بالتأكيد أمر حيوي وواضح». غير أن «السودان على جدول أعمال مجلس الأمن، فنحن نبحث في موضوع السودان وجنوب السودان من وقت إلى آخر، ولدينا مهمة لحفظ السلام في دارفور ولدينا مهمة لحفظ السلام في أبيي، ولدينا محادثات دورية في مجلس الأمن حول الوضع في السودان لأن هذا موضوع يخص الأمن والسلم الدوليين. ونحن في المملكة المتحدة نطالب بعدم حصول المزيد من العنف ولا مزيد من القتل وأن تجرى تحقيقات مناسبة حيال ما حصل».
وكرر مندوب جنوب أفريقيا جيري ماثيوز ماتجيلا موقف الاتحاد الأفريقي الذي يطالب بوقف العنف ونقل الصلاحيات إلى سلطة مدنية. وقال المندوب الألماني كريستوف هوسيغن: «نحن بحاجة ماسّة لعودة إلى طاولة المفاوضات. الشرعية لا يمكن أن تأتي من فوهة البندقية»، رافضاً خطة المجلس العسكري السوداني لإجراء الانتخابات في غضون تسعة أشهر، معتبراً أنّ الظروف غير متوافرة لإجراء اقتراع في كل أنحاء البلاد. وأضاف: «حالياً، الدعوة إلى انتخابات مبكرة هي إنكار للديمقراطية». إلى ذلك، ندّدت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج بتوجّه المجلس العسكري إلى تنظيم انتخابات، داعية بدلاً من ذلك إلى «انتقال منظّم» للسلطة نحو حكم مدني. ووصفت واشنطن الحملة الأمنيّة ضد المتظاهرين بأنها «وحشيّة».
9:13 دقيقه
مجلس الأمن يجري مشاورات جديدة أملاً في موقف موحد حول السودان
https://aawsat.com/home/article/1755386/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
مجلس الأمن يجري مشاورات جديدة أملاً في موقف موحد حول السودان
هايسوم لـ«الشرق الأوسط»: أنتظر تأشيرة الدخول للعودة إلى الخرطوم بأسرع ما يمكن
- نيويورك: علي بردى
- نيويورك: علي بردى
مجلس الأمن يجري مشاورات جديدة أملاً في موقف موحد حول السودان
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










