المسلمون الهنود وولاية ناريندرا مودي الثانية

دعموا منذ الاستقلال التكوينات العلمانية مثل حزب المؤتمر الذي خسر مواقعه

خطاب مودي أسعد كثيرين إلا أن الواقع الفعلي لم يتغير منه شيء مع مواصلة جرائم الكراهية ضد الأقلية المسلمة في البلاد (إ.ب.أ)
خطاب مودي أسعد كثيرين إلا أن الواقع الفعلي لم يتغير منه شيء مع مواصلة جرائم الكراهية ضد الأقلية المسلمة في البلاد (إ.ب.أ)
TT

المسلمون الهنود وولاية ناريندرا مودي الثانية

خطاب مودي أسعد كثيرين إلا أن الواقع الفعلي لم يتغير منه شيء مع مواصلة جرائم الكراهية ضد الأقلية المسلمة في البلاد (إ.ب.أ)
خطاب مودي أسعد كثيرين إلا أن الواقع الفعلي لم يتغير منه شيء مع مواصلة جرائم الكراهية ضد الأقلية المسلمة في البلاد (إ.ب.أ)

بعد ختام سباق الانتخابات الهندية العامة الأخير بتأمينه أغلبية البرلمانية، ما الذي تعنيه عودة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى السلطة بالنسبة إلى الأقلية المسلمة التي تمثل 200 مليون مواطن في البلاد؟ وكان مودي قد ألقى خطابين بعد فوزه، وكان كلاهما يستهدف المسلمين الهنود. ولقد ألقى الخطاب الأول من مقر حزب بهاراتيا جاناتا القومي، وتحدث فيه مودي عن العلمانية، وادعى أنه قد أميط اللثام تماماً عن الأحزاب السياسية التي ترتدي الأقنعة العلمانية الزائفة.
كما قال مودي أيضاً إنه سوف يبذل جهده لكسب ثقة الأقليات من المواطنين (بمن فيهم المسلمون).
وفي حين أن خطابه قد أسعد الكثيرين في أرجاء البلاد كافة، مع شريحة معتبرة منهم أشادت بمودي وسياساته الشاملة التي لا تستثني أحداً، إلا أن الواقع الفعلي لم يتغير منه شيء، مع مواصلة الإبلاغ عن جرائم الكراهية ضد الأقلية المسلمة في البلاد في مختلف أنحاء الهند.
وخلال فترة الولاية الأولى من حكومة مودي، حازت الحركة الهندوسية القومية على المزيد من الزخم المحلي. ووفقاً إلى منظمة هيومان رايتس ووتش، المعنية بحقوق الإنسان، فإن هناك جماعات مناصرة للحركة تدعو دوماً إلى حماية الأبقار المقدسة لديهم، وأسفر الأمر عن مقتل عدد من الرعايا المسلمين الذي لقوا حتفهم بسبب ذبحهم للأبقار.
وفي حين أن بعض المسلمين قد رحبوا بخطاب ناريندرا مودي، واعتبروه بادرة لعودة الثقة بين المجتمع، إلا أنهم يريدون من رئيس وزراء البلاد أن يحيل الأقوال إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع.
يقول جان محمد، شقيق محمد أخلاق، الذي لقي مصرعه عام 2015 لاتهامه بتخزين لحوم البقر في ثلاجته: «إنني مسرور أنه بدأ الانتباه لمخاوف المسلمين في البلاد. وعليه أن يحوّل الأقوال إلى أفعال، وبخلاف ذلك فسوف يكون خطابه السياسي الأخير مجرد وسيلة للتحايل. وأعني بالأفعال تلك الإجراءات القانونية ضد الذين ينشرون الكراهية والتطرف بين الطوائف».
وأضاف جان محمد قائلاً: «من المثير للسخرية أنه في اليوم الذي ألقى ناريندرا مودي خطابه، تعرض ثلاثة من المواطنين المسلمين للهجوم في بهوبال للاشتباه في أنهم كانوا يحملون لحوم الأبقار بحوزتهم».
يقول سلمان امتياز، رئيس اتحاد طلاب جامعة أليغرا الإسلامية في الهند: إنه من الصعب للغاية تصديق كلمات رئيس الوزراء مودي وحزبه الحاكم لم يرشح سوى 7 مرشحين من المسلمين فقط في طول البلاد وعرضها، وأضاف قائلاً: «ما زلنا حريصين على منحه الفرصة، لكن كلماته لا تجد صدى يتردد بين أوساط المسلمين الذين تعرضوا للهجمات بسبب هويتهم الشخصية أو الدينية».

التهميش السياسي للمسلمين
سوف يشهد البرلمان الهندي السابع عشر وجود 27 عضواً برلمانياً من المسلمين، بزيادة هامشية من واقع 23 عضواً برلمانياً مسلماً في الدورة البرلمانية السابقة. ولا تزال تلك هي ثاني أقل نسبة تمثيل برلماني من النواب المسلمين مقابل تعداد السكان في تاريخ البرلمان الهندي.
يمثل المسلمون نسبة 14 في المائة من إجمالي تعداد سكان البلاد وفقاً لإحصاء عام 2011. وبناءً على ذلك، فإن الرقم المثالي للتمثيل البرلماني من النواب المسلمين ينبغي أن يكون 76 وليس 27 عضواً. وكان أقرب برلمان هندي إلى هذا الرقم في عام 1980، عندما انتخب 49 نائباً برلمانياً مسلماً. ومنذ ذلك الحين، كان عدد تمثيل المسلمين في البرلمان الهندي في تراجع ملحوظ. وفي واقع الأمر، أصبح حزب بهاراتيا جاناتا منذ عام 2014 أول حزب حاكم في البلاد بأغلبية بسيطة من دون أي عضو مسلم منتخب في برلمان البلاد.
ومنذ استقلال الهند، كان المسلمون الهنود يدعمون التكوينات العلمانية مثل حزب المؤتمر، وحزب ساماجوادي، وحزب باهوجان ساماج، وحزب تريناموول، وحزب راشتريا جاناتا دال. لكن في حين أن هذه الأحزاب ظلت تتحدث عن حماية مصالح الطائفة المسلمة في البلاد، إلا أنهم كانوا أقل استعداداً لمنح المسلمين التمثيل البرلماني المناسب لهم.
يقول الصحافي أفروز علام: «لم تعد الأحزاب السياسية تتفاعل مع الطائفة المسلمة كما كان الأمر. وعلى الصعيد العالمي، بدأ الرهاب الدولي من المسلمين في الشيوع في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، التي رسخت لحالة الإسلاموفوبيا (الرهاب من المسلمين)، وحرّكت السرد المجتمعي بشأن الأقليات صوب المسلمين، والأعداء الكامنين في الداخل، ثم العزلة والإقصاء. وسهل الاندفاع المتزايد للحركة الهندوسية القومية ضمن الديمقراطية الهندية من هذه العملية، ثم أصبح من أحد أعراضها: تهميش المصالح السياسية والاقتصادية للطائفة المسلمة في البلاد. ومن شأن هذا الحرمان تعميق خيبة الأمل الشديدة لدى المسلمين، كما يهدد كذلك بتقويض أواصر الإنصاف في المؤسسات الدستورية والديمقراطية في البلاد. وليس هناك من شك أن حالة اللامبالاة ضد المسلمين ناجمة عن انتصار الحركة الشعبوية اليمينية الهندوسية المتطرفة. كما قررت الأحزاب التي تزعم صداقتها للأقليات إعادة توجيه سياساتها، وتجاهلت عن عمد المرشحين المسلمين المحتملين تحت مسميات الانتصار الانتخابي الموعود، على اعتبار ما تمليه عليهم دوافع الاستقطاب السياسي المعروفة».
وفي الأثناء ذاتها، انتقد أسد الدين عويسي، أحد أعضاء البرلمان المسلمين من ولاية حيدر آباد، تصريحات «الخوف المتوهمة» من الأقليات لدى رئيس الوزراء مودي، وسأله حول عدد النواب البرلمانيين المسلمين من حزب بهاراتيا جاناتا القومي في انتخابات العام الحالي.
وأضاف عويسي قائلاً: «إن كان المسلمون يعيشون في خوف حقيقي، فهل يمكن للسيد رئيس الوزراء أن يخبرنا عن عدد النواب المسلمين في برلمان البلاد من أصل 350 عضواً برلمانياً، من المنتخبين في حزبه الحاكم؟ إنه النفاق والتناقض الذي يمارسه رئيس وزراء البلاد وحزبه خلال السنوات الخمس الماضية». كما استطرد عويسي يقول: «إذا وافق رئيس وزراء البلاد أن الأقليات تعيش في خوف، فعليه أن يمنع الجماعات الهندوسية المتطرفة التي تضرب وتقتل المسلمين باسم حماية الأبقار، ويصورون الفيديوهات لذلك لإذلالنا وإهانتنا».

العامل الباكستاني
أسفرت الكراهية الكبيرة ضد باكستان إثر اتهامها بدعمها الإرهاب عن تأصل العداء المفتوح ضد المسلمين الهنود. وفي حين أجرى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مكالمة هاتفية ودية لتهنئة ناريندرا مودي بفوزه في الانتخابات الأخيرة، إلا أن السلام الحقيقي بين الجانبين لا يزال من أحلام اليقظة بعيدة المنال في الأوقات الحالية. وحذر المحللون السياسيون من الإفراط في تقدير الأمور على هذا النحو، مع اعتبار حجم الاشتباكات ما بين الجانبين منذ الهجوم الانتحاري في مدينة بولواما الشمالية الهندية في فبراير (شباط) الماضي.
وانتقلت العلاقات بين البلدين، التي كانت جيدة بالكاد في أفضل أوقاتها، من السيئ إلى الأسوأ. وفي ظل الظروف الراهنة، من غير الواقعي انتظار إجراء أي حوار مهم بين الطرفين. وعلى العكس من أداء ناريندرا مودي لليمين الدستورية في فترة الولاية لأولى، والتي كان حاضراً فيها رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف، فلقد تجاهلت نيودلهي هذه المرة دعوة رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان لحضور المراسم الرسمية.
كما رفضت الهند الدخول في أي حوار مع باكستان، وأصرت على أن الإرهاب العابر للحدود الوطنية والمحادثات الثنائية لا يمكن أن يتزامنا على الإطلاق. ويعتقد المحللون أن سياسة ناريندرا مودي الصارمة مع باكستان كانت واحدة من أبرز أسباب انتصار حزب بهاراتيا جاناتا القومي القياسي في الانتخابات الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتقابل ناريندرا مودي مع عمران خان وجهاً لوجه خلال قمة شنغهاي للتعاون، المقرر انعقادها في مدينة بيشكيك عاصمة قيرغيزستان في الفترة بين 13 و14 يونيو (حزيران) الحالي، بيد أن المسؤولين الهنود قد استبعدوا حتى الآن احتمالات عقد اجتماع ثنائي بين الزعيمين.
يقول المعلق السياسي الهندي سوشيل آرون: «هناك جملة من الأسباب الأخرى الداعية لاستمرار حالة الاستقطاب السياسي خلال فترة ولاية مودي الثانية في البلاد. إذ يرى حزب بهاراتيا جاناتا القومي عبر آيديولوجيته غير السياسية أن تحول الهند بالكامل إلى دولة هندوسية باعتباره مشروعاً غير مكتمل الأركان. وهذا من الإفراط الآيديولوجي المعيب. فإن هذا الزخم الكبير سوف يستلزم دفقاً ثابتاً من السياسات المشوهة التي تتسم باستهداف الأقلية المسلمة والليبراليين في البلاد – والذين يوصفون حالياً بأنهم النخبة المكلفة بنشر الأفكار الأجنبية الدخيلة على التقاليد الهندية العريقة».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».