عريقات يطالب العرب بمقاطعة {فريق المستوطنين الأميركي»

بومبيو يعطي تقييماً متشائماً للخطة الأميركية... والسيسي يرفض ما يرفضه الفلسطينيون

جاريد كوشنر خلف الستار بانتظار إلقاء الرئيس الأميركي خطابه بولاية ميسوري في نوفمبر الماضي (أ.ب)
جاريد كوشنر خلف الستار بانتظار إلقاء الرئيس الأميركي خطابه بولاية ميسوري في نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

عريقات يطالب العرب بمقاطعة {فريق المستوطنين الأميركي»

جاريد كوشنر خلف الستار بانتظار إلقاء الرئيس الأميركي خطابه بولاية ميسوري في نوفمبر الماضي (أ.ب)
جاريد كوشنر خلف الستار بانتظار إلقاء الرئيس الأميركي خطابه بولاية ميسوري في نوفمبر الماضي (أ.ب)

طالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، العرب بمقاطعة جارد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفريقه، واصفاً إياهم بفريق من «المستوطنين».
وقال عريقات أمس، في تصريحات: «مرة أخرى أدعو الأشقاء العرب لعدم الحديث مع هذه الفرقة من المستوطنين، كوشنر، غرينبلات وفريدمان. فما يخططون له هو الازدهار للمستوطنين».
وعنى عريقات بذلك، جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي للسلام في الشرق الأوسط، وديفيد فريدمان السفير الأميركي لدى إسرائيل، إلى جانب كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمسؤول عن خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط. وأضاف في تغريدة على «تويتر»: «هذا الشخص كوشنر لا يكترث للفلسطينيين، وقد عزل نفسه عن أي دور في عملية السلام».
وجاءت تصريحات المسؤول الفلسطيني بعد مقابلة لكوشنر قال فيها إن الفلسطينيين يستحقون «تقرير المصير»، لكنه امتنع عن تأييد إقامة دولة فلسطينية وأبدى عدم تأكده من قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم. وقال كوشنر إن الفلسطينيين يستحقون تقرير المصير، وعندما سئل في برنامج تلفزيوني على محطة «إتش بي أو» التلفزيونية عما إذا كان يمكن للفلسطينيين توقع التحرر من التدخل العسكري والحكومي الإسرائيلي، قال إن هذا سيكون «طموحاً عالياً».
وتفادى كوشنر مرة أخرى القول صراحةً ما إذا كانت الخطة ستتضمن حلاً يقوم على وجود دولتين والذي يمثل أساس السياسة الأميركية منذ عشرات السنين. وعندما سئل عما إذا كان يعتقد أن بإمكان الفلسطينيين أن يحكموا أنفسهم دون تدخل إسرائيلي، قال: «هذا سؤال جيد جداً. هذا أمر علينا أن ننتظر لنراه. الأمل أن يصبحوا قادرين بمرور الوقت على الحكم».
وعززت انطباعات كوشنر، هذه، موقف الفلسطينيين المقاطع للإدارة الأميركية والرافض سلفاً لخطة السلام التي طال انتظارها. ويقول الفلسطينيون إن الخطة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر حسم أخطر الملفات (القدس، واللاجئين، والحدود) لصالح الرواية الإسرائيلية.
وجاء هجوم عريقات على كوشنر وفريقه في وقت زاروا فيه إسرائيل، قبل أيام، لتمهيد الطريق أمام الجزء الاقتصادي من خطة الإدارة الأميركية للسلام. وتنوي إسرائيل حضور الورشة التي تعقدها الولايات المتحدة في البحرين أواخر يونيو (حزيران) الحالي، لكن الفلسطينيين قاطعوها.
وكان من المفترض أن يطرح الأميركيون خطة السلام في هذا الوقت بعدما تأجلت لمرات عديدة، لكنهم عادوا وأعلنوا أنهم سيكشفون عن الجزء الاقتصادي منها وهو ما يؤكد الصعوبات التي تواجهها إدارة ترمب في تسويق خطتها.
وأعلن الفلسطينيون أن الخطة لن تمر، وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنها «ستذهب للجحيم». وحصل عباس على دعم عربي لموقفه. وعزز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف عباس. وقال السيسي إن بلاده لن تقبل أي شيء لا يريده الفلسطينيون.
وأضاف خلال مشاركته حفل «إفطار الأسرة المصرية» بأحد الفنادق الكبرى في القاهرة نقلته وكالة «رويترز»: «تسألون ما هي الحكاية والسيسي ماذا ينوي أن يفعل، وهل سيقدم شيئاً لأحد. لا أحد يقدر يعمل أي شيء إلا عن طريقكم... هل تتصورون أنني ممكن أن أفرط مثلاً؟ لماذا؟». كما وجه الرئيس المصري حديثه إلى أهالي سيناء الذين شاركوا في حفل الإفطار قائلاً: «هل تتصوروا إني ممكن أفرط مثلاً؟ طيب ليه؟». وكان السيسي كما يبدو يرد على تسريبات حول أن الخطة الأميركية تضمن توسعاً للفلسطينيين في سيناء المصرية، وهي تسريبات لم تؤكدها أطراف رسمية بعد. وقبل السيسي حصل الفلسطينيون على دعم سعودي وكذلك أردني لموقفهم. وتثير هذه المواقف شكوكاً أكبر حول فرص نجاح صفقة القرن، وهي شكوك أثارها بشكل استثنائي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أعطى تقييماً متشائماً لفرص نجاح الخطة، بل أقر بأن أجزاء منها قد تكون «غير قابلة للتنفيذ».
وفي تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء الماضي في اجتماع مغلق مع مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى وتم تسريبها لصحيفة «واشنطن بوست»، قال بومبيو إن بإمكانه فهم لماذا ينظر الكثيرون إلى الصفقة على أنها صفقة «يمكن للإسرائيليين أن يحبوها فقط». وقال إن الولايات المتحدة تستعد أيضاً لاحتمال فشلها.
وتصريحات بومبيو جاءت قبل يوم من انهيار المحادثات الائتلافية في إسرائيل وتوجهها إلى انتخابات جديدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو أمر من المتوقع أن يعيق إطلاق الخطة أكثر.
وقال بومبيو: «لقد استغرقنا وقتاً طويلاً في طرح خطتنا أكثر مما كنا نعتقد في البداية». وأضاف: «إن الخطة مفصلة جداً، لكن يمكن الزعم أن أجزاء منها غير قابلة للتنفيذ». وأوضح: «قد يتم رفضها. قد يقول الناس في النهاية إنه لا شيء جديداً في الخطة، وهي لا تناسبني بشكل خاص، أي أنها تحتوي على أمرين جيدين وتسعة سيئة، لذلك سوف أنسحب».
وأضاف أن وزارة الخارجية الأميركية أولت «قدراً كبيراً من الاهتمام لما ستفعله في حال لم تكتسب (الخطة) زخماً». وأوضح بومبيو أن الولايات المتحدة تخطط للبدء مع الجوانب الاقتصادية، قبل الانتقال إلى الأجزاء «الأمنية والسياسية». وعلى الرغم من وجهة نظره (المتشككة)، دعا بومبيو الأطراف للتفكير في الخطة. وقال: «هناك ثلاثة أشياء مؤكدة، سيجد الجميع شيئاً يكرهه بشأن الاقتراح. سيجد الجميع شيئاً، كما أعتقد، بمن في ذلك الفلسطينيون، سيجدون شيئاً يجعلهم يقولون هذا شيء يمكن أن نبني عليه، والسؤال الأكبر هو: هل بإمكاننا الحصول على المساحة الكافية التي تسمح لنا بإجراء نقاش حقيقي حول كيفية بناء ذلك؟». ولم يثر بومبيو الشكوك حول خطة السلام فقط، بل حول الورشة الاقتصادية أيضاً، قائلاً إنه حتى الدول التي يمكن أن تحضر قد تحضر «للاستماع فقط».
وعلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقوله إنه يتفهم شكوك وزير خارجيته بشأن «صفقة القرن»، وقال ترمب للصحافيين: «عندما يقول مايك (بومبيو) ذلك، أفهمه... ومعظم الناس يعتقدون أنه أمر مستحيل. وإنني أعتقد أنه أمر ممكن».
وأضاف: «نعمل ما بوسعنا لمساعدة الشرق الأوسط في صياغة خطة التسوية السلمية... لكن إذا نجحنا في تحقيق صياغة خطة التسوية السلمية في الشرق الأوسط، فسيكون ذلك جيداً».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.