زيارة ترمب إلى بريطانيا تختبر «العلاقة الخاصة»

لقي استقبالاً ملكياً حافلاً... ومواقفه من «هواوي» و«بريكست» تثير الجدل

مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)
مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)
TT

زيارة ترمب إلى بريطانيا تختبر «العلاقة الخاصة»

مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)
مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)

استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب «زيارة دولة» إلى بريطانيا بسلسلة تغريدات مثيرة للجدل، هاجم في إحداها رئيس بلدية لندن صديق خان، وبمصافحة غير تقليدية مع الملكة إليزابيث الثانية التي استقبلته برفقة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز وزوجته في قصر باكنغهام.
وتأتي زيارة ترمب، وهي الثانية بعد زيارة العمل التي قام بها العام الماضي، في وقت تعيش فيه بريطانيا على وقع أزمة سياسية حادة، دفعت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى الاستقالة، وإطلاق سباق لخلافتها بين سياسيين محافظين بارزين. وبالإضافة إلى الصعوبات المرتبطة بـ«بريكست»، تختبر زيارة ترمب العلاقة التاريخية «الخاصة»، كما وصفها وينستون تشرشل، في ضوء عدة قضايا خلافية، أبرزها دور عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» في شبكة الجيل الخامس ببريطانيا، والعلاقات التجارية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، والسياسات الأوروبية تجاه إيران.

استقبال ملكي
حظي الرئيس الأميركي وزوجته ميلانيا باستقبال ملكي حافل. وبعد أن تبادل مع الملكة بضع كلمات تحت أنظار ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، اللذين أمكن رؤيتهما على شرفة القصر، استمع إلى النشيدين الوطنيين الأميركي والبريطاني، وحضر استعراض الحرس الملكي الذي عزف أفراده ألحان النشيدين مرتدين الأزياء الحمراء التقليدية مع القبعات السوداء.
وباستثناء مصافحته غير التقليدية مع الملكة إليزابيث، التزم ترمب بالبرتوكول الملكي إلى حد كبير، عقب «حادث» السنة الماضية عندما أغلق الطريق أمام الملكة عن طريق الخطأ، وهو مشهد مسلّ بقي راسخاً في أذهان البريطانيين.
وخُصّص اليوم الأول من الزيارة التي تستمر حتى الأربعاء للتشريفات الملكية، إذ ضم برنامج أمس غداء مع الملكة، واحتساء الشاي مع الأمير تشارلز وزوجته كاميلا، في مقر سكنهما في «كلارنس هاوس»، ثم عشاء دولة.
أما اليوم، فمن المتوقع أن تنظم رئيسة الوزراء تيريزا ماي لقاء بين ترمب ورجال أعمال بارزين، بينهم رؤساء وممثلون عن «بي آي إي سيستمز» و«باركليز» و«لوكهيد مارتن» و«جي بي مورغان»، قبل أن تعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس الأميركي.

معارك «تويتر»
رغم الطابع الرسمي للزيارة يوم أمس، لم يتردد ترمب في توجيه هجوم حاد لرئيس بلدية لندن صديق خان أثار كثيراً من الجدل. وقبل لحظات من هبوط طائرته في بريطانيا، كتب ترمب في تغريدة: «صديق خان الذي قام بعمل سيء للغاية كرئيس لبلدية لندن أدلى بتصريحات (شريرة) تتعلق بالرئيس الأميركي»، معتبراً أنه يستحسن أن يركز هذا «الفاشل» على مكافحة الجريمة في لندن. وتابع في تغريدة أخرى أن خان «يذكِّرني كثيراً بالعمدة الغبي وغير الكفؤ (لمدينة نيويورك، بيل) دي بلاسيو الذي قام أيضاً بعمل مروع، لكنه لا يتجاوز نصف طوله».
وعُرف عن خان انتقاداته المستمرة لتصريحات الرئيس الأميركي وتصرفاته، وقرر مقاطعة مأدبة عشاء أمس. وقاد خان حملة المعارضة لزيارة ترمب، وشبهه في مقال بـ«طغاة أوروبا في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي». كما انتقد عشية الزيارة في مقابلة مع سكاي نيوز «فرش المملكة المتحدة للسجاد الأحمر» استقبالاً لترمب.
وكتب خان «دونالد ترمب هو أحد أكثر الأمثلة فظاعة عن تهديد عالمي متنام». ووصف متحدث باسم خان تغريدات ترمب بأنها «صبيانية» و«لا تليق برئيس الولايات المتحدة»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
كما ردّ خان على الرئيس الأميركي بفيديو نشره على «تويتر»، يدعو فيه إلى احترام حقوق الفتيات والنساء في الولايات المتحدة، في إشارة إلى قوانين منع الإجهاض التي تدفعها عدد من الولايات الأميركية.
من جهته، انتقد زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربين استقبال ترمب، ورفض كذلك دعوة حضور مأدبة العشاء. وانتقد كوربين تصريحات ترمب خلال اليومين الماضيين حول «بريكست» والسباق الانتخابي على منصب رئيس الوزراء، واعتبر أنها «تدخل غير مقبول في ديمقراطيتنا».
وكان ترمب قد قال في مقابلة مع صحيفة «صنداي تايمز»، إنه يحتاج إلى «معرفة كوربين قبل السماح لأجهزة الاستخبارات الأميركية بمشاركة أسرارها مع حكومة عمالية من أقصى اليسار».

توقيت الزيارة
تساءل كثيرون عن الحكمة وراء قيام الرئيس الأميركي بزيارة دولة إلى بريطانيا، هي الأولى منذ أن تسلّم منصبه، والثالثة لرئيس أميركي بعد باراك أوباما وجورج بوش، في وقت يعيش فيه البلد الأوروبي على إيقاع أزمة سياسية حادة فاقمتها استقالة ماي.
وفي الواقع، فإن «زيارة الدولة» تأجلت عدة مرات في السابق بفعل موجة احتجاجات هددت بإفشالها، واكتفت بريطانيا بـ«زيارة عمل» قام بها ترمب العام الماضي. ورحب سياسيون محافظون بزيارة ترمب في هذه الفترة، خصوصاً منهم الطامحين في خلافة ماي. وفي مقدمة هؤلاء وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، الذي حظي بدعم كبير من الرئيس الأميركي. وقال ترمب في مقابلتين صحافيتين مع «ذا صن» و«صنداي تايمز» عشية الزيارة إن وزير الخارجية البريطاني السابق سيكون رئيساً «ممتازاً» لحكومة بريطانيا، خلفاً لماي التي ستستقيل رسمياً من منصبها الجمعة، على خلفية فشلها في تمرير اتفاق «بريكست» في البرلمان.
وتحدث ترمب مراراً عن «صداقته» مع جونسون المؤيد الشرس لـ«بريكست»، وكذلك السياسي المثير للجدل زعيم حزب «بريكست» نايجل فاراج. وقال ترمب: «أحبهما حقاً، إنهما صديقان (...) إنهما رجلان جيدان». وفيما لم يعلن البيت الأبيض عن لقاء مقرر مع الرجلين في لندن، فإن تقارير صحافية أشارت إلى احتمال اجتماعهما مع ترمب في مقر إقامة السفير الأميركي في لندن. ورداً على سؤال صحيفة «ذي صن» الشعبية حول المرشّحين الـ12 لمنصب رئيس الوزراء، قال ترمب إنّ «بوريس سيقوم بعمل جيّد. أعتقد أنّه سيكون ممتازاً».
وأميركياً، يأتي الاستقبال الملكي الحافل الذي حظي به ترمب في بريطانيا كدليل على قوة العلاقات الثنائية، وتعززها في عهد ترمب، قبل أشهر من انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية لعام 2020.

تهديد «هواوي» ونصائح «بريكست»
لم تُثن قوة «العلاقة الخاصة» بين واشنطن ولندن الرئيس الأميركي ووزير خارجيته مايك بومبيو عن التهديد بـ«إعادة النظر» في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع بريطانيا، في حال سمحت لعملاق الاتصالات الصيني «هواوي» بتطوير شبكاتها للجيل الخامس (5G)، وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، أمس، إن بلاده تهتم بما تقوله الولايات المتحدة عن مخاطر استخدام شبكات الجيل الخامس التي تؤسسها شركة هواوي، وإنها لا ترغب في الاعتماد بشكل مفرط على دولة ثالثة في تقنيات تكنولوجية محددة. وأضاف هانت لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نتابع بعناية كل ما تقوله الولايات المتحدة عن تلك المسائل... وسننصت بدقة لما يقولون».
وكان ترمب قد طلب من بريطانيا أن تكون «في منتهى الحذر» حيال إشراك «هواوي» في تطوير شبكة الجيل الخامس على أراضيها. ورداً على تقارير تُفيد بأنّ بريطانيا تنوي منح «هواوي» دوراً محدوداً في ذلك المشروع، قال ترمب: «لديكم بدائل أخرى، ويجب علينا أن نكون حذرين جداً من وجهة نظر أمنية»، وأضاف: «تعلمون أنّ لدينا مجموعة مهمة من الاستخبارات، وأننا نعمل عن كثب مع بلدكم (بريطانيا)، ولذا يجب عليكم أن تكونوا حذرين للغاية».
وبعد أن فرضت عقوبات على شركة «هواوي»، وسعت لمنعها من شراء معدات أميركية، طلبت إدارة ترمب من حلفائها عدم استخدام تكنولوجيا ومعدات الجيل الخامس التي تقدمها «هواوي» بسبب مخاوف من أنها قد تمكن الصين من التجسس على اتصالات وبيانات حساسة. وقال هانت: «لم نتخذ قرارنا النهائي، لكننا أوضحنا أننا ندرس المسائل الفنية، أي كيفية ضمان عدم وجود باب خلفي يتيح لدولة ثالثة استغلال شبكات الجيل الخامس في التجسس علينا، وأيضاً المسائل الاستراتيجية حتى نضمن عدم الاعتماد تقنياً بشكل مفرط على دولة ثالثة، فيما يتعلق بهذه التكنولوجيا الحيوية للغاية»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».
ويتوقع أن تكون هذه القضية حاضرة في المؤتمر الصحافي بين ترمب وماي اليوم.
أما القضية الثانية التي ستهيمن على المؤتمر الصحافي، فتتعلق بالعلاقات التجارية بين البلدين، بعد بريكست ونصائح ترمب المثيرة للجدل في هذا الإطار.
وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية، أمس، إنها ستبحث مستقبل العلاقات الاقتصادية مع الرئيس الأميركي، مضيفاً، وفق وكالة «رويترز»، أن ماي وترمب عبرا مراراً عن رغبة مشتركة في إبرام اتفاق تجاري بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي مقابلته مع «صنداي تايمز»، حث ترمب الحكومة البريطانية على اتباع نهجه التفاوضي في مسألة «بريكست»، وقال: «إذا كانوا لا يحصلون على ما يريدون، كنت لأنسحب... إذا لم تحصلوا على الاتفاق الذي تريدونه، إذا لم تحصلوا على اتفاق عادل، إذن انسحبوا». وبخصوص فاتورة الطلاق، صرح ترمب للصحيفة: «لو كنت مكانهم، ما كنت لأدفع خمسين مليار دولار. هذا موقفي. لم أكن لأدفع، هذا مبلغ هائل».
ووافقت ماي على دفع هذا المبلغ الضخم لتسوية التزامات بلادها في عضوية التكتل، التي بدأت قبل أكثر من 4 عقود.
كما أكد ترمب في المقابلة نفسها أنه نصح رئيسة الوزراء تيريزا ماي، في محادثة خاصة العام الماضي، بمقاضاة الاتحاد الأوروبي للحصول على «ذخيرة» إضافية في المفاوضات، وأوضح: «كنت سأجمع جميع الأخطاء التي ارتكبها الاتحاد الأوروبي بحق بريطانيا، والتي كلفتها كثيراً من الأموال وكثيراً من الأذى، وأضعها على الطاولة، سواء بشكل دعوى قضائية أو بشكل طلب، لكنهم (البريطانيون) اختاروا عدم القيام بذلك».

«الرضيع الطائر»
يحلّق فوق العاصمة البريطانية اليوم بالون رضيع ضخم على هيئة الرئيس ترمب، في تعبير عن الاحتجاج على زيارة الدولة. وسبق أن حلّق هذا البالون خلال زيارة ترمب الأخيرة إلى لندن، وحظي باهتمام عالمي، كما حلّ ضيفاً في الاستوديوهات الإخبارية البريطانية.
وفيما أغضب هذا «الاحتجاج المسيء»، كما وصفه أنصار الرئيس الأميركي، البعض، اعتبره آخرون احتجاجاً مشروعاً على سياسات الرئيس الأميركي. وبين هؤلاء زعيم حزب العمال جيريمي كوربن الذي أكد مشاركته وإلقاءه كلمة في مسيرة احتجاجية تنطلق اليوم باتجاه مقر البرلمان.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».