زيارة ترمب إلى بريطانيا تختبر «العلاقة الخاصة»

لقي استقبالاً ملكياً حافلاً... ومواقفه من «هواوي» و«بريكست» تثير الجدل

مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)
مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)
TT

زيارة ترمب إلى بريطانيا تختبر «العلاقة الخاصة»

مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)
مصافحة الرئيس الأميركي والملكة إليزابيث في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)

استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب «زيارة دولة» إلى بريطانيا بسلسلة تغريدات مثيرة للجدل، هاجم في إحداها رئيس بلدية لندن صديق خان، وبمصافحة غير تقليدية مع الملكة إليزابيث الثانية التي استقبلته برفقة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز وزوجته في قصر باكنغهام.
وتأتي زيارة ترمب، وهي الثانية بعد زيارة العمل التي قام بها العام الماضي، في وقت تعيش فيه بريطانيا على وقع أزمة سياسية حادة، دفعت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى الاستقالة، وإطلاق سباق لخلافتها بين سياسيين محافظين بارزين. وبالإضافة إلى الصعوبات المرتبطة بـ«بريكست»، تختبر زيارة ترمب العلاقة التاريخية «الخاصة»، كما وصفها وينستون تشرشل، في ضوء عدة قضايا خلافية، أبرزها دور عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» في شبكة الجيل الخامس ببريطانيا، والعلاقات التجارية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، والسياسات الأوروبية تجاه إيران.

استقبال ملكي
حظي الرئيس الأميركي وزوجته ميلانيا باستقبال ملكي حافل. وبعد أن تبادل مع الملكة بضع كلمات تحت أنظار ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، اللذين أمكن رؤيتهما على شرفة القصر، استمع إلى النشيدين الوطنيين الأميركي والبريطاني، وحضر استعراض الحرس الملكي الذي عزف أفراده ألحان النشيدين مرتدين الأزياء الحمراء التقليدية مع القبعات السوداء.
وباستثناء مصافحته غير التقليدية مع الملكة إليزابيث، التزم ترمب بالبرتوكول الملكي إلى حد كبير، عقب «حادث» السنة الماضية عندما أغلق الطريق أمام الملكة عن طريق الخطأ، وهو مشهد مسلّ بقي راسخاً في أذهان البريطانيين.
وخُصّص اليوم الأول من الزيارة التي تستمر حتى الأربعاء للتشريفات الملكية، إذ ضم برنامج أمس غداء مع الملكة، واحتساء الشاي مع الأمير تشارلز وزوجته كاميلا، في مقر سكنهما في «كلارنس هاوس»، ثم عشاء دولة.
أما اليوم، فمن المتوقع أن تنظم رئيسة الوزراء تيريزا ماي لقاء بين ترمب ورجال أعمال بارزين، بينهم رؤساء وممثلون عن «بي آي إي سيستمز» و«باركليز» و«لوكهيد مارتن» و«جي بي مورغان»، قبل أن تعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس الأميركي.

معارك «تويتر»
رغم الطابع الرسمي للزيارة يوم أمس، لم يتردد ترمب في توجيه هجوم حاد لرئيس بلدية لندن صديق خان أثار كثيراً من الجدل. وقبل لحظات من هبوط طائرته في بريطانيا، كتب ترمب في تغريدة: «صديق خان الذي قام بعمل سيء للغاية كرئيس لبلدية لندن أدلى بتصريحات (شريرة) تتعلق بالرئيس الأميركي»، معتبراً أنه يستحسن أن يركز هذا «الفاشل» على مكافحة الجريمة في لندن. وتابع في تغريدة أخرى أن خان «يذكِّرني كثيراً بالعمدة الغبي وغير الكفؤ (لمدينة نيويورك، بيل) دي بلاسيو الذي قام أيضاً بعمل مروع، لكنه لا يتجاوز نصف طوله».
وعُرف عن خان انتقاداته المستمرة لتصريحات الرئيس الأميركي وتصرفاته، وقرر مقاطعة مأدبة عشاء أمس. وقاد خان حملة المعارضة لزيارة ترمب، وشبهه في مقال بـ«طغاة أوروبا في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي». كما انتقد عشية الزيارة في مقابلة مع سكاي نيوز «فرش المملكة المتحدة للسجاد الأحمر» استقبالاً لترمب.
وكتب خان «دونالد ترمب هو أحد أكثر الأمثلة فظاعة عن تهديد عالمي متنام». ووصف متحدث باسم خان تغريدات ترمب بأنها «صبيانية» و«لا تليق برئيس الولايات المتحدة»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
كما ردّ خان على الرئيس الأميركي بفيديو نشره على «تويتر»، يدعو فيه إلى احترام حقوق الفتيات والنساء في الولايات المتحدة، في إشارة إلى قوانين منع الإجهاض التي تدفعها عدد من الولايات الأميركية.
من جهته، انتقد زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربين استقبال ترمب، ورفض كذلك دعوة حضور مأدبة العشاء. وانتقد كوربين تصريحات ترمب خلال اليومين الماضيين حول «بريكست» والسباق الانتخابي على منصب رئيس الوزراء، واعتبر أنها «تدخل غير مقبول في ديمقراطيتنا».
وكان ترمب قد قال في مقابلة مع صحيفة «صنداي تايمز»، إنه يحتاج إلى «معرفة كوربين قبل السماح لأجهزة الاستخبارات الأميركية بمشاركة أسرارها مع حكومة عمالية من أقصى اليسار».

توقيت الزيارة
تساءل كثيرون عن الحكمة وراء قيام الرئيس الأميركي بزيارة دولة إلى بريطانيا، هي الأولى منذ أن تسلّم منصبه، والثالثة لرئيس أميركي بعد باراك أوباما وجورج بوش، في وقت يعيش فيه البلد الأوروبي على إيقاع أزمة سياسية حادة فاقمتها استقالة ماي.
وفي الواقع، فإن «زيارة الدولة» تأجلت عدة مرات في السابق بفعل موجة احتجاجات هددت بإفشالها، واكتفت بريطانيا بـ«زيارة عمل» قام بها ترمب العام الماضي. ورحب سياسيون محافظون بزيارة ترمب في هذه الفترة، خصوصاً منهم الطامحين في خلافة ماي. وفي مقدمة هؤلاء وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، الذي حظي بدعم كبير من الرئيس الأميركي. وقال ترمب في مقابلتين صحافيتين مع «ذا صن» و«صنداي تايمز» عشية الزيارة إن وزير الخارجية البريطاني السابق سيكون رئيساً «ممتازاً» لحكومة بريطانيا، خلفاً لماي التي ستستقيل رسمياً من منصبها الجمعة، على خلفية فشلها في تمرير اتفاق «بريكست» في البرلمان.
وتحدث ترمب مراراً عن «صداقته» مع جونسون المؤيد الشرس لـ«بريكست»، وكذلك السياسي المثير للجدل زعيم حزب «بريكست» نايجل فاراج. وقال ترمب: «أحبهما حقاً، إنهما صديقان (...) إنهما رجلان جيدان». وفيما لم يعلن البيت الأبيض عن لقاء مقرر مع الرجلين في لندن، فإن تقارير صحافية أشارت إلى احتمال اجتماعهما مع ترمب في مقر إقامة السفير الأميركي في لندن. ورداً على سؤال صحيفة «ذي صن» الشعبية حول المرشّحين الـ12 لمنصب رئيس الوزراء، قال ترمب إنّ «بوريس سيقوم بعمل جيّد. أعتقد أنّه سيكون ممتازاً».
وأميركياً، يأتي الاستقبال الملكي الحافل الذي حظي به ترمب في بريطانيا كدليل على قوة العلاقات الثنائية، وتعززها في عهد ترمب، قبل أشهر من انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية لعام 2020.

تهديد «هواوي» ونصائح «بريكست»
لم تُثن قوة «العلاقة الخاصة» بين واشنطن ولندن الرئيس الأميركي ووزير خارجيته مايك بومبيو عن التهديد بـ«إعادة النظر» في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع بريطانيا، في حال سمحت لعملاق الاتصالات الصيني «هواوي» بتطوير شبكاتها للجيل الخامس (5G)، وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، أمس، إن بلاده تهتم بما تقوله الولايات المتحدة عن مخاطر استخدام شبكات الجيل الخامس التي تؤسسها شركة هواوي، وإنها لا ترغب في الاعتماد بشكل مفرط على دولة ثالثة في تقنيات تكنولوجية محددة. وأضاف هانت لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نتابع بعناية كل ما تقوله الولايات المتحدة عن تلك المسائل... وسننصت بدقة لما يقولون».
وكان ترمب قد طلب من بريطانيا أن تكون «في منتهى الحذر» حيال إشراك «هواوي» في تطوير شبكة الجيل الخامس على أراضيها. ورداً على تقارير تُفيد بأنّ بريطانيا تنوي منح «هواوي» دوراً محدوداً في ذلك المشروع، قال ترمب: «لديكم بدائل أخرى، ويجب علينا أن نكون حذرين جداً من وجهة نظر أمنية»، وأضاف: «تعلمون أنّ لدينا مجموعة مهمة من الاستخبارات، وأننا نعمل عن كثب مع بلدكم (بريطانيا)، ولذا يجب عليكم أن تكونوا حذرين للغاية».
وبعد أن فرضت عقوبات على شركة «هواوي»، وسعت لمنعها من شراء معدات أميركية، طلبت إدارة ترمب من حلفائها عدم استخدام تكنولوجيا ومعدات الجيل الخامس التي تقدمها «هواوي» بسبب مخاوف من أنها قد تمكن الصين من التجسس على اتصالات وبيانات حساسة. وقال هانت: «لم نتخذ قرارنا النهائي، لكننا أوضحنا أننا ندرس المسائل الفنية، أي كيفية ضمان عدم وجود باب خلفي يتيح لدولة ثالثة استغلال شبكات الجيل الخامس في التجسس علينا، وأيضاً المسائل الاستراتيجية حتى نضمن عدم الاعتماد تقنياً بشكل مفرط على دولة ثالثة، فيما يتعلق بهذه التكنولوجيا الحيوية للغاية»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».
ويتوقع أن تكون هذه القضية حاضرة في المؤتمر الصحافي بين ترمب وماي اليوم.
أما القضية الثانية التي ستهيمن على المؤتمر الصحافي، فتتعلق بالعلاقات التجارية بين البلدين، بعد بريكست ونصائح ترمب المثيرة للجدل في هذا الإطار.
وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية، أمس، إنها ستبحث مستقبل العلاقات الاقتصادية مع الرئيس الأميركي، مضيفاً، وفق وكالة «رويترز»، أن ماي وترمب عبرا مراراً عن رغبة مشتركة في إبرام اتفاق تجاري بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي مقابلته مع «صنداي تايمز»، حث ترمب الحكومة البريطانية على اتباع نهجه التفاوضي في مسألة «بريكست»، وقال: «إذا كانوا لا يحصلون على ما يريدون، كنت لأنسحب... إذا لم تحصلوا على الاتفاق الذي تريدونه، إذا لم تحصلوا على اتفاق عادل، إذن انسحبوا». وبخصوص فاتورة الطلاق، صرح ترمب للصحيفة: «لو كنت مكانهم، ما كنت لأدفع خمسين مليار دولار. هذا موقفي. لم أكن لأدفع، هذا مبلغ هائل».
ووافقت ماي على دفع هذا المبلغ الضخم لتسوية التزامات بلادها في عضوية التكتل، التي بدأت قبل أكثر من 4 عقود.
كما أكد ترمب في المقابلة نفسها أنه نصح رئيسة الوزراء تيريزا ماي، في محادثة خاصة العام الماضي، بمقاضاة الاتحاد الأوروبي للحصول على «ذخيرة» إضافية في المفاوضات، وأوضح: «كنت سأجمع جميع الأخطاء التي ارتكبها الاتحاد الأوروبي بحق بريطانيا، والتي كلفتها كثيراً من الأموال وكثيراً من الأذى، وأضعها على الطاولة، سواء بشكل دعوى قضائية أو بشكل طلب، لكنهم (البريطانيون) اختاروا عدم القيام بذلك».

«الرضيع الطائر»
يحلّق فوق العاصمة البريطانية اليوم بالون رضيع ضخم على هيئة الرئيس ترمب، في تعبير عن الاحتجاج على زيارة الدولة. وسبق أن حلّق هذا البالون خلال زيارة ترمب الأخيرة إلى لندن، وحظي باهتمام عالمي، كما حلّ ضيفاً في الاستوديوهات الإخبارية البريطانية.
وفيما أغضب هذا «الاحتجاج المسيء»، كما وصفه أنصار الرئيس الأميركي، البعض، اعتبره آخرون احتجاجاً مشروعاً على سياسات الرئيس الأميركي. وبين هؤلاء زعيم حزب العمال جيريمي كوربن الذي أكد مشاركته وإلقاءه كلمة في مسيرة احتجاجية تنطلق اليوم باتجاه مقر البرلمان.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.