إسرائيل تتهم «حزب الله» بافتعال توتر حربي مع دمشق

إيران تواصل نشاطها في سوريا لتقوية مكانتها في المفاوضات مع واشنطن

TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بافتعال توتر حربي مع دمشق

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الاثنين، عن أن إسرائيل وجهت رسائل إلى القيادة الرسمية اللبنانية تدعي فيها أن «حزب الله»، بدفع وتشجيع من إيران، يفتعل توتراً حربياً معها عبر الحدود مع سوريا، بغرض التخريب على المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، التي تتوسط فيها الإدارة الأميركية، لترسيم الحدود البحرية، وبغرض تقوية مكانة طهران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول الموضوع النووي.
وجاء في هذه الرسائل، أن «حزب الله» يعد لتوسيع جبهة القتال مع إسرائيل نحو الشرق، أي إلى الحدود مع سوريا من مزارع شبعا ويستغل عودة الجيش السوري إلى المنطقة الجنوبية والسيطرة عليها بالكامل؛ بهدف ترسيخ وجوده في المنطقة والتمهيد لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل من هناك. وقالت: إن «حزب الله» يقيم نقاط مراقبة جديدة على الجهة الشمالية الشرقية من الجولان ليكتشف نقاط ضعف يضرب من خلالها أهدافاً إسرائيلية.
وأطلعت إسرائيل القيادات الروسية على مضمون هذه الرسائل، وقالت إنها وافقت في حينه على طلب موسكو بإعادة سيطرة جيش النظام السوري على الجنوب مقابل الالتزام بمنع إيران وجيشها وحرسها الثوري وميليشياتها من الاقتراب من الحدود. لكن، إذا سمحوا لإيران بالتقدم في هذا المكان عبر «حزب الله» وغيره، فإن الرد الإسرائيلي سيكون قاسياً. وقالت المصادر الإسرائيلية إن قيامها بقصف مطار تيفور، أول من أمس (الأحد)، تم للتوضيح أنها لن تسمح أبداً باستمرار نقل الأسلحة الإيرانية إلى «حزب الله»، مؤكدة أن «طائرات الشحن الإيرانية أفرغت حمولتها من الأسلحة والذخيرة ثلاث مرات في المطار السوري خلال يوم واحد».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد صرح خلال الكلمة التي ألقاها مساء الأحد، في المراسم الرسمية لإحياء «يوم أورشليم»، التي أقيمت في ذكرى احتلال القدس الشرقية، بأن جيشه «سيرد على أي شكل من أشكال العدوان الإيراني أضعافاً مضاعفة». وقال: «إيران تحول 700 مليون دولار سنوياً إلى وكيلها (حزب الله)، لكنها تقوم بذلك بطرق مختلفة بما في ذلك عن طريق الخداع. وزارة الخارجية الإيرانية تحول في هذا الإطار أكثر من 100 مليون دولار إلى هذا التنظيم، حيث يتم تحويل الأموال تحت غطاء دبلوماسي، كأن هذا هو أمر طبيعي، إلى لبنان ثم إلى (حزب الله). هذه الأموال الطائلة تصرف على تأجيج العدوان غير المنتهي الذي تشنه إيران والأطراف الموالية لها في منطقتنا. جيراننا يعلمون ذلك وجميع الدول العربية تعلم ذلك، وهذا هو أحد الأشياء التي تدفعها إلى تقارب مجدد معنا. لا نقلل من خطورة التهديدات الإيرانية، لكنها لا تردعنا لأن من يحاول المساس بنا سيُضرب أضعافاً مضاعفة».
وفي السياق، أشار مصدر عسكري إلى تخوفات في قيادة الجيش الإسرائيلي من إقدام «حزب الله» على تنفيذ عمليات يهاجم من خلالها الجنود الإسرائيليين في المناطق الحدودية القريبة من مزارع شبعا، مشدداً على أن الجيش يتجهز لصد عمليات مماثلة. وقال هذا المصدر، إن «حزب الله» يعمل على إعادة التوتر والتصعيد على طول المناطق الحدودية، بما في ذلك محاولة تنفيذ عمليات أو إلحاق الضرر بالجنود الإسرائيليين. فهو يحاول أن يسلط الضوء مجدداً على هذه المناطق، وأن الجيش رصد خلال الأسبوعين الأخيرين، تزايد النشاط على الطرف اللبناني بالقرب من المناطق الحدودية في مزارع شبعا، بما في ذلك مظاهرات لناشطي الحزب وتثبيت لأعلام الحزب على السياج الأمني الفاصل. والسبب الذي يدفع «حزب الله»، التخطيط لتنفيذ عمليات في تلك المناطق، هو قطع الطريق على الوساطة الأميركية التي أعلن عنها مؤخراً، والتي تتعلق ببدء ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان.
وأشارت المصادر إلى أن محاولات التسوية التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى تفاهمات بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية، فيما يتعلق بترسيم المناطق الحدودية المتنازع عليها، بما في ذلك الحدود البحرية، لا ترضي «حزب الله»، الذي يعتبر أن الولايات المتحدة لا بد أن تكون منحازة لصالح إسرائيل. وإحدى هذه المناطق المتنازع عليها هي «جبل روس»، الذي يقع شمال شرقي مزارع شبعا، في منطقة يعتبرها «حزب الله» استراتيجية.
وينظر الجيش الإسرائيلي، وفقاً للمصادر، إلى الجبهة الشمالية، مع سوريا ولبنان، على أنها الجبهة الأهم، التي تشكل التهديد العسكري الأكبر على إسرائيل، كما سبق وصرح قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، يوئيل ستريك، في شهر أبريل (نيسان) الماضي. وقال في حينه: إن «حزب الله» ما زال يخطط لمهاجمة الجليل، في حالة الحرب، واحتلال مناطق حدودية فيه. وقد هدد حكومة لبنان يومها بأنه «في الحرب القادمة سنرتكب خطأ إذا فصلنا بين دولة لبنان و(حزب الله)؛ لأن (حزب الله) هو لاعب سياسي وجزء من الدولة. ومن الصواب التأكيد لدولة لبنان ثمن الحرب؛ ولذلك فإنه ما دام أن الأمر متعلق بي، فإني أوصي بالإعلان عن حرب على دولة لبنان و(حزب الله)».
يذكر أن الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان له، يوم السبت الماضي، أنه رصد إطلاق قذيفتين من الأراضي السورية تجاه جبل الشيخ في الجولان المحتل. وقد أطلقت القذيفتان من مسافة بعيدة نسبياً تصل إلى 35 كيلومتراً. وفي يوم أمس قالت مصادر عسكرية: إن هذا القصف لم يكن بمسؤولية النظام السوري، بل رغماً عنه، وأن «حزب الله» هو الذي يقف وراءه مبعوثاً لإيران، وهدفه تقوية مكانة طهران في المفاوضات مع واشنطن من جهة والتخريب على المفاوضات الحدودية بين تل أبيب وبيروت.



الصومال تلغي كل اتفاقاتها مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال تلغي كل اتفاقاتها مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية، إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفًا فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.


العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.

عاجل مجلس الوزراء الصومالي يلغي جميع اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي مع الإمارات