الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً

النخب المهيمنة تفرض قيمها عبر الإعلام والثقافة والفنون

الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً
TT

الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً

الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً

عندما ألمّت بالولايات المتحدة فترة الكساد الكبير خلال ثلاثينات القرن الماضي إثر انهيار سوق الأسهم الأميركيّة عام 1929 تراجعت مبيعات معظم المنتجات والسلع مع استثناءين ملحوظين: السجائر وتذاكر دور السينما. كانت تلك طريقة المجتمع المستسلم لقدره في التعاطي مع الوقائع القاسية: الانكفاء هروباً إلى التدخين الشّره وعالم الفانتازيا والخيال بدلاً من المواجهة.
وتثير تلك التجربة التاريخيّة وكيفيّة استجابة الجمهور بتعامله مع أزمات الرأسماليّة الكبرى شهيّة المعنيين بمتابعة تحولات الثقافة الشعبيّة المعاصرة بمختلف تمثلاتها في الأدب والتلفزيون والسينما والفنون والأزياء وألعاب الفيديو والموسيقى الشعبيّة وطرائق تناول الطعام وطرائق العيش اليومي بهدف إجراء قراءة لتأثيرات الأزمة الماليّة العالميّة 2008 على المجتمعات المعاصرة لا سيّما بعدما أصبحت مصاعب الاقتصاد الأميركي مصدراً لمتاعب الاقتصاد العالمي برمته ولم تعد مقتصرة على دول الغرب، وأن تلك التحولات الثقافيّة قد استكملت عقداً من الزمان بحيث لم تعد مجرّد موجات عابرة تبهت بعد وقت قصير.
ولعل أوضح استجابات الجيل الجديد لهذي الأزمة التاريخيّة المتجددة للرأسماليّة كانت في تلك الشّعبيّة الهائلة التي أسلمها لأنواع معينة من الإنتاجات الأدبيّة ونسخها السينمائيّة والتلفزيونيّة دون غيرها، لدرجة أن تحوّل بعضها ظواهر فاقت كل ما عرفته البشريّة مجمل تاريخها بمقدار تشظّيها وعبورها للأمم واللغات والأجيال: الفانتازيّات التي تنقل الصراع بين الخير والشر إلى دُنيا الخيال والوحوش والتنانين (Game of Thrones)، أو الأبطال الجبارين الخارقين (Avengers)، أو الزومبيّات ومصاصي الدّماء والموتى الّذين لا يموتون (The Walking Dead)، أو الديستوبيّات عن مستقبل مظلم للبشريّة حتى يكاد يبدو الحاضر القاسي بكل ما فيه نعيماً مقيماً بالمقارنة (Handmaid Tale)، أو برامج تلفزيون الواقع التي تُعنى حصراً بتفاهات الحياة المعاصرة (The Great British Bake Off)، أو فانتازيّات التسلم الجنسي (Fifty Shades of Gray)، والسلوكيّات المثليّة.
ويضيف آخرون إلى تلك القائمة ردّة لإحياء أعمال أدبيّة وتلفزيونيّة كلاسيكية قديمة من طراز روايات آغاثا كريستي، ومغامرات شرلوك هولمز، وقصص الشعوب القديمة، وبطولات فرسان القصور الوسطى التي تسمح للمتلقين بالمخيّلة إلى السفر نحو فترات نوستالجيا تاريخيّة تُصوَّر ذهبيّة وفاتنة.
ولعل القاسم المشترك بين هذي الأنواع الأدبيّة كلّها يمكن اختزاله في كونها نوعاً من انكفاء وهروب جماعي جرّاء فقدان السّيطرة على المصائر التي تعصف بأيامنا في مواجهة الحروب الكبرى، والأمراض الوبائيّة، واعتلالات المناخ، وسياسات التقشّف القاهرة، كما الاستقطابات السياسيّة المرتبطة بالهوّيات المُختلقة والتي شرعت تستدعي أشباح الاحترابات القديمة الدّامية.
وبالطبع فإن هذا الانكفاء أدبياً –وما يرتبط به من أعمال بصريّة– وازته اتجاهات انسحابيّة الطابع في مظاهر الثقافة الشعبيّة كلّها: من دُنيا الأزياء حيث حوّلت المتاجر التي تروج للبساطة والمُوديلات قصيرة العمر ذات الأسعار الرّحيمة بفعل الإقبال الشديد إمبراطوريات عالميّة، إلى السّفر حيث انسحب الجمهور زرافات ووحداناً نحو شركات الطيران الاقتصادي وسلاسل الفنادق ذات الميزانيّات المحدودة التي تقدّم خدمات أساسيّة دون أي من وسائل الرّاحة الإضافيّة، كما وجبات الطعام المجهّزة الرّخيصة التي وجدت فيها متاجر التجزئة سوقاً متضخمة يوماً بيوم وأصبحت البديل لخروج العائلات إلى المطاعم، وانتشار نوادي اللياقة البدنيّة حيث يعمد الأفراد إلى التخلّص من توترات حياتهم اليومية بقهر أجسادهم علناً أمام الملأ، وغيرها الكثير من جوانب الحياة المعاصرة. وحتى عندما كان يرتفع بعض الأصوات بالاحتجاج هنا أو هناك كما في بعض الأعمال الموسيقيّة مثل أغنيات PJ Harvey أو Lily Allen، أو في الفنون الغرافيكيّة والبصريّة مثل جداريّات الفنان Banksy فإنها بقيت أصواتاً مدجنّة أليفة تجد فضاءها وصداها دائماً وحصراً داخل المنظومة الرأسماليّة ذاتها لا خارجها. وهكذا بدلاً من اشتعال الغضب والميل إلى الراديكاليّة نتيجة فشل النخب النيوليبراليّة في إدارة مقاليد العالم، اكتفت الجماهير بالهروب من واقعها والتكيّف تنازلاً عن الحدود الدنيا، والسقوط عميقاً في اتجاهات وأذواق وسلوكيّات محافظة ومذعورة.
وقد أذهلت نوعيّة تلك الاستجابة قديماً مفكرين كباراً في مجالات العلوم الاجتماعية لا سيّما أولئك المنخرطين تحت راية مدرسة فرانكفورت الشهيرة حتى ذهب أحدهم -ثيودور أدورنو (1903 – 1969)- إلى التبشير باستحالة قيام الثّورات بشكلها الكلاسيكي في المجتمعات الغربيّة الحديثة بالنظر إلى تحقق هيمنة شبه كليّة لثقافة وقيم وتوجهات الطبقة المهيمنة على طريقة تفكير الطبقة (العاملة) وبالتالي توجيه استجابة تلك الأخيرة إلى الضغوط الاقتصاديّة الهائلة نحو مرافئ آمنة، بل وربما مربحة في الوقت نفسه.
وللحقيقة، فإن أفضل الأدوات النقديّة التي تتوفر للمعاصرين في تحليل أسباب أعراض الانكفاءات الثقافيّة للجماهير في مواجهة الأزمات الرأسماليّة المتتابعة لا نزال مدينين فيها لثلاثة مفكرين من القرن الماضي شخّصوا في مجموع أعمالهم ما يمكن تسميتها «الهيمنة الثقافيّة» والتي تعني غلبة مجموعة من الأفكار في التعامل مع العالم تنعكس سلوكاً وقناعات وأسلوب حياة تتبعها الأكثريّة دون كثير مساءلة. ويفسّر الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891 – 1937) والهنغاري كارل مانهايم (1893 – 1947) والفرنسي لويس ألتوسير (1918 – 1990) عبر سلسلة من كتاباتهم، المنهجيّات التي توظّفها الفئات المهيمنة في المجتمعات لفرض ما يخدمها من ثقافة على الأكثريّة.
غرامشي يذهب في دفاتر سجنه التي كتبها فترة 1929 - 1935 إلى أن النخب المهيمنة تفرض القيم والقناعات التي تريدها على الآخرين دون اللجوء دائماً إلى منطق القوّة والعنف الرّسمي وذلك عبر سيطرتها المحكمة على مؤسسات المجتمع المدني –وهي عنده الجامعات والمدارس ومؤسسات الدّين الرّسمي كما الإعلام والصحافة والفنون بمختلف أنواعها– التي تتضامن معاً لتشكيل عقل الأفراد وتوجيه سلوكياتهم نحو المساحات المرغوبة حصراً. مانهايم -الذي يُعد على نطاق واسع رائد ما تُعرف بسيسيولوجيا المعرفة– يؤكد بدوره أن المعرفة لا تكون بأي حال مستقلّة عن الإطار (المكاني والزمانيّ) الذي نعيش فيه. وكتب يقول في «الآيديولوجيا واليوتوبيا» (1939) إن الأفراد يواجهون العالم بتشكيل وجهة نظر عن طرائق عمله مستقاة من بيئتهم وخبراتهم، وهو ما يضمن دائماً أنهم ينتهون إلى قناعات وسلوكيّات نتيجة تفكير غير سليم أو قاصر أو محدود بمحليته في أفضل الأحوال. وقد أسهب ألتوسير لاحقاً في توصيف تلك الظاهرة في كتابه «لينين والفلسفة ومقالات أخرى» (1971) تحت لافتة الآيديولوجيا التي هي فيما يرى «علاقة متخيَّلة عن طبيعة علاقة الأفراد بشروط وحقائق وجودهم» تأخذهم من كونهم «رعايا أحراراً» في المجتمع إلى «رعايا متقبِّلة للخضوع برضاها».
ورغم أن النّسق الفكري الذي يطرحه هؤلاء المفكرون الثلاثة يميل إلى تصوير «الهيمنة الثقافيّة» إلى نوع من الحتميّة التي لا مفرّ للأغلبيّة السّاحقة من الأفراد بالخضوع لها، فإن قراءة معمقة لدفاتر سجن غرامشي مثلاً يمكن أن تؤخذ أبعد من مجرّد دليل لوصف ميكانيكيّات الهيمنة لتكون في الوقت نفسه منهج عمل لكل راغبٍ في التصدي للثقافة المهيمنة وبناء فضاءات مقاومة للتيارات الغالبة عبر مجالات الثقافة كافة وتمثلاتها في المجال العام. ولعل التقدّم التكنولوجي، سيّما مجال التواصل الاجتماعي الذي لم يكن متوفراً على أيّام مفكري القرن العشرين، يمنحنا اليوم وبشكل غير مسبوق أدوات لاستطلاع أفكار بديلة، وبناء تجارب مغايرة وربما تحقيق تأثير أبعد من فرد أو دائرة أفراد قلائل.
إذا لم يكن أمام جيل الثلاثينات سوى أن ينفث غضبه سجائر أو يلتحف ظلمة قاعات السينما بحكاياها الخياليّة للهروب من الحقائق القاسية للكساد الكبير، فإنه لا عذر للأجيال الجديدة بالاستمرار على سيرة الخضوع والتسليم بعدما منحتنا الحياة أدوات شديدة الفعاليّة للتفاوض مع الثقافة المهيمنة وعدم التسليم الكامل لما تدعونا إليه. فهلّا فعلنا؟



لماذا يبدو الناس أصغر من سنّهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)
أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)
TT

لماذا يبدو الناس أصغر من سنّهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)
أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)

مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، بلغت الممثلة سلمى حايك الـ60. مَن ينظر إلى وجهها يكاد لا يصدّق الرقم. والحالُ ذاتُه مع جنيفر لوبيز التي تجاوزت الـ57 من عمرها لكنها ما زالت تبدو أربعينيّةً برشاقة جسمها ونضارة بشرتها. أما براد بيت فمن يصدّق أنه تَجاوز الـ60 بـ3 سنوات؟

في زمنٍ قريبٍ مضى، حتى أجمل وجوه هوليوود كانت تعكس سنّها الحقيقي أو ربما أكثر. ملامح صوفيا لورين مثلاً في عمر الـ60 ليست كملامح سلمى حايك حالياً. والأمرُ ليس حكراً على نجوم الشاشة والخشبة، إذ يكفي تصفّح ألبومات العائلة لاكتشاف أنّ الوالدة في سن الـ50 كانت تبدو خمسينيّة، والعمّ الأربعينيّ كان يعكس سنّه الحقيقي وأحياناً أكثر. فيما حالياً، يبدو الخمسينيّون في الـ40 والأربعينيّون في الـ30 وهكذا دواليك.

عام 1949 الممثلة إليزابيث تايلور في سن الـ17 لكنها تبدو في أواخر العشرين (فيسبوك)

هل كان أهلُنا شباباً مسنّين؟

صحيح أنّ نجوم هوليوود محظيّين لناحية الرفاهية وإمكانيّات العناية بأنفسهم، إلّا أنّ ظاهرة الشيخوخة البطيئة أو عدم ظهور ملامح التقدّم في السنّ على الشكل، ما عادت حكراً على مشاهير التمثيل والغناء.

التفسير الأوّل لذلك التحوّل له أبعادٌ بصريّة ونفسيّة. فعندما نتفرّج على صور أشخاصٍ من الماضي، نراهُم حُكماً في ملابس وتسريحات قديمة الطراز، فنظنّهم كباراً في السنّ. يكفي أن ينظر شخصٌ أربعينيّ إلى صورة والدَيه عندما كانا في عمره، ليندهش كم أنهما يبدوان أكبر منه في تلك الصورة.

أما من الناحية التقنية والجماليّة، فإنّ ثقافة الصورة خضعت لتحوّلات جذريّة مع مرور السنوات لا سيّما في العصر الرقميّ هذا. الصور اليوم ذات دقّة أعلى بكثير من تلك التي كانت تؤخذ بالكاميرات التقليديّة، ولا ننسى الاستخدام الكثيف لبرامج التجميل والتَنقية والفيلتر على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل البشرة والملامح تبدو أكثر نضارةً وشباباً.

عام 1983 الممثلان جورج ويندت وجون راتزنبرغ في الـ34 من العمر (إكس)

العمر الزمَني < العمر البيولوجي

لم يَحدُث في التاريخ البشري أن سُجِّل فارقٌ بين العمر البيولوجي والعمر الزمَني، كهذا الذي يُسجَّل في زمننا الحالي. وإذا كان العمر الزمني هو ذاك الذي يُحسَب بدءاً من تاريخ الولادة، فإنّ العمر البيولوجي يُقاس بناءً على مدى سرعة شيخوخة الخلايا والأنسجة والأعضاء.

وفق دراسة أُجريت في السويد نشرتها منصة "هيلث دايجست" الأميركية، فإنّ الرجال السويديين المتقدمين في السن يصغرون بيولوجياً ما بين 3 إلى 4 سنوات، الرجالَ في العمر ذاته من أجيالٍ سابقة. وليس الأمر محصوراً بالسويد أو أوروبا أو الولايات المتحدة، بل يمتدّ إلى جميع أنحاء العالم حيث يتمتّع البشر بحدّ لا بأس به من العناية الطبية والوعي الصحي.

السبب الثاني إذاً للفرق الملحوظ في ملامح العمر بين الأمس واليوم، هو التقدّم في مجالات الطب والتغذية وأسلوب العيش بشكلٍ عام. بمعنى أنّ البشر باتوا يتنبّهون أكثر إلى ما يأكلون، ويعالجون أمراضهم بالأدوية الملائمة، ويعوّضون ما ينقصهم من فيتامينات بتناول المتمّمات الغذائية. أما النساء، فما عدن يُنجبن عدداً كبيراً من الأطفال كما كان يحصل في الماضي، وهذا أيضاً يساعدهنّ في الحفاظ على مظهر أكثر شباباً.

يُضاف إلى ذلك الحدّ من التدخين والاهتمام المتزايد بالرياضة، بدليل أنّ الأندية الرياضية تغزو كل شارع في العالم وهي ممتلئة دائماً بالمتمرّنين الراغبين في تحسين لياقتهم ورشاقتهم.

ساهمت ممارسة الرياضة في الحدّ من بروز علامات التقدّم في السن (بكسلز)

لا تهملوا واقي الشمس

يبقى السبب الرئيس في ظهور الناس أكثر شباباً ممّا كانوا يبدون عليه في الماضي، أساليب العناية بالبشرة والتدخّلات التجميلية التي باتت تأخذ حيّزاً أساسياً من يوميات البشر، إناثاً وذكوراً.

في الماضي، كانت لمسة العناية بالبشرة تقتصر على كريم الترطيب. أما اليوم فيتراوح الروتين اليومي ما بين سيروم الفيتامين سي صباحاً والريتينول مساءً، وما بينهما من مستحضرات مضادّة للشيخوخة، وحِقَن الفيلر والبوتوكس، ومشروب الكولاجين وغيرها الكثير.

يترافق ذلك ووعياً متزايداً إلى هشاشة البشرة وأهمية حمايتها. ففي حين كان بعض الجيل السابق يدهن وجهه بزيت التسمير عندما يرتاد الشاطئ، بات الجيل الجديد لا يخرج من المنزل قبل وضع واقي الشمس أو الsunscreen.

واقي الشمس هو المستحضر الأهم لمحاربة شيخوخة البشرة (بكسلز)

التقدّم الصحّي بالسنّ أهم من الشباب الدائم

أبعد من واقي الشمس وأخفّ حدّةً وكلفةً من جراحات التجميل، ثمة أساليب للحفاظ على بشرةٍ أكثر شباباً تتحدّث عنها أخصائية علاج البشرة سلام مرجانة في حديث مع "الشرق الأوسط".

تلفت مرجانة إلى أنّ المفهوم الرائج حالياً هو الـwell aging أي التقدّم في السنّ بأسلوب جيّد؛ "ما عاد الهدف يقتصر على الظهور أصغر سناً، فالأساس هو التقدّم في العمر مع الحفاظ على بشرة صحية، ومشرقة وطبيعية".

يرتكز الاستثمار بذكاء في بشرة صحية إلى خطوات معيّنة تُعدّدها مرجانة. "أولاً، لا مفرّ من الالتزام بوضع واقي الشمس تفادياً لآثار الأشعّة ما فوق البنفسجيّة، والتي تضاعف من احتمال ظهور التجاعيد والتصبّغات ومن فقدان البشرة مرونتها". أما اختيار مستحضرات العناية بالبشرة فلا يكون عشوائياً، بل يجب أن يتماشى مع طبيعة البشرة وما يمكن أن تتحمّله. تركّز مرجانة على المستحضرات الأكثر فعاليةً في تصحيح علامات شيخوخة البشرة، على رأسها الريتينويد المضاد للأكسدة والببتيد.

الريتينويد والببتيد أساسيان في محاربة علامات التقدّم في السن (بكسلز)

لكلّ فئة عمريّة علاجاتها

لا يتوقف الأمر عند الكريمات والسيروم، إذ يُقدّم عالم التجميل اليوم احتمالاتٍ لا متناهية من العلاجات غير الجراحية التي تدعم نضارة البشرة وشبابها.

تنطلق مرجانة من تقنية الليزر المجزّأ Fractional Laser الذي يفعّل إنتاج الكولاجين ويعالج أولى التجاعيد والندبات والتصبّغات، كما أنه يحسّن ملمس الجلد. ثم توضح أخصائية علاج البشرة إلى أنّ لكل فئة عمرية العلاجات غير الجراحية الخاصة بها:

* من 30 إلى 39 عاماً

الأهم هو الوقاية من خلال استعمال واقي الشمس ومضادات الأكسدة المرطّبة صباحاً على رأسها سيروم الفيتامين سي والريتينويد مساءً إذا كان يلائم البشرة، من دون إهمال علاجات التنظيف المحترفة.

سيروم الفيتامين سي هو المستحضر الصباحي الأساسي قبل وضع واقي الشمس (بكسلز)

* من 40 إلى 49 عاماً

تستمر الحماية ويبدأ العلاج، أي ألّا استغناء عن واقي الشمس والفيتامين سي والريتينويد، مع عناية مركزة للتجاعيد والبقع الداكنة والجفاف. وهنا يأتي الببتيد وحمض الهيالورونيك ليلعبا دوراً إضافياً. يُنصَح كذلك بالعلاجات غير الجراحية مثل الـBBL التي تستخدم نبضات ضوئية عالية الكثافة لإصلاح البشرة وتجديد حيويتها ونضارتها وتوحيد لونها.

من ضمن العلاجات غير الجراحية التي يمكن القيام بها في هذه المرحلة، الـMicroneedling أي الوخز بالإبر الدقيقة. وهو توغّل طفيف على سطح البشرة يحفّز إنتاج الكولاجين والإيلاستين.

يحفّز الـmicroneedling إنتاج الكولاجين والإيلاستين (بكسلز)

* 50 وما فوق

يبدأ دعم التغيّرات الهرمونية من خلال الترطيب المكثّف والعناية المضادة للشيخوخة، مع الحفاظ على كل ما سبق من مستحضرات من دون إهمال الروتين المسائي.

أما على خط العلاجات، فتنصح مرجانة بالـUltherapy وهو إجراء تجميلي غير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية المدعومة بتقنية التصوير المباشر، وذلك لشد ورفع الجلد المترهل في مناطق الوجه، والعنق، والصدر.


بريطانيا تطلق قمراً اصطناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
TT

بريطانيا تطلق قمراً اصطناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الاصطناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إطلاق قمر اصطناعي جديد للمراقبة العسكرية إلى الفضاء، يحمل اسم «تيتانيا».

وسيساعد قمر الاستطلاع، الذي وُصف بأنه «عينان جديدتان» في مدار حول الأرض، القوات المسلحة البريطانية، في رصد الأنشطة العسكرية على سطح الأرض.

وتم إرسال القمر الاصطناعي، الذي يبلغ وزنه 100 كيلوغرام ويقارب حجمه حجم الغسالة، إلى الفضاء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس»، انطلق من ولاية كاليفورنيا. ويأتي إطلاقه بعد إطلاق قمر اصطناعي مماثل يحمل اسم «تايكي» قبل عامين.

وسيشكل القمران معاً جزءاً من مجموعة من الأقمار الاصطناعية العسكرية البريطانية، التي تطورها شركات داخل المملكة المتحدة، وتتولى قيادة الفضاء البريطانية تشغيلها.

كما أعلنت وزارة الدفاع أنها تختبر أجهزة استشعار أرضية متطورة جديدة لمراقبة الفضاء من 3 مواقع حول العالم، وذلك في إطار مشروع أطلقت عليه اسم «إناروس».

وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن وزير الدفاع، ويس ستريتينغ، قوله: «لقد بدأ العصر الفضائي الجديد. الفضاء يشكّل أساساً لكل شيء، بدءاً من التنبؤات الجوية والمعاملات المالية، وصولاً إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية واتصالات الهواتف الجوالة، كما أنه عنصر بالغ الأهمية لأمننا القومي وعملياتنا العسكرية».

وأضاف أن «وجود القمر (تيتانيا) الآن في مداره، إلى جانب تعزيز مشروع (إناروس) لقدراتنا على مراقبة أقمارنا الاصطناعية، يعني أننا أصبحنا قادرين على رصد التهديدات في وقت مبكر، وجعل المملكة المتحدة أكثر أمناً».


أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.