الدولومايت... هناءة العيش بين سحر الطبيعة وعراقة التقاليد

ما بين جبال مهيبة... أبراج صخرية مسنّنة كالرماح... ووديان ومغاور عميقة ومروج خصبة

الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة
الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة
TT

الدولومايت... هناءة العيش بين سحر الطبيعة وعراقة التقاليد

الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة
الدراجات الهوائية من وسائل اكتشاف جمال المنطقة

يروى أن المهندس المعماري السويسري الشهير «لوكوربوزييه»، مؤسس المدرسة التناسقية التي شكّلت تصاميمها الرائدة منعطفاً أساسياً في تاريخ الفنون المعمارية، قال عندما وقع نظره للمرة الأولى على هذه المناظر الخلّابة: «إنها الهندسة الطبيعية الأكثر كمالاً في العالم».
«الدولومايت»، التي يُشتقّ اسمها من العالم الفرنسي الذي كان أول من كشف عن طبيعة تكوينها الجيولوجي، هي سلسلة من الجبال الشاهقة والمسنّنة التي تمتدّ على خمسة أقاليم في أقصى الشمال الإيطالي. تتجاوز 18 من قممها الثلاثة آلاف متر، تنداح عند سفوحها وديان خضراء تضجّ بمئات الأجناس من النباتات والحيوانات الفريدة وتنتثر بينها عشرات القرى الساحرة التي تكلّم سكّانها أربع لغات مختلفة.
هنا يحتار الزائر من أين يبدأ رحلته وعلى ماذا يركّز اهتمامه: الوهاد العذراء في منطقة «آديجي» العليا، أو الدساكر الجميلة في إقليم «فينيتو» أو الطبيعة الخلّابة حول «فريول جوليا». لكل من هذه المناطق الثلاث أسلوبها المعماري الخاص وتراثها المميّز في الطهو، وهي على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي لجمال طبيعتها ومواصفاتها الجيولوجية الفريدة.
مدينة «ترينتو» هي مستهلّ جولتنا في هذه الأقاليم التي تبدو طالعة من ديكور مسرحي أو سينمائي، وأول ما يستوقف الواصل إليها هو القصر المنيف المشرف عليها من هضبة عالية ويختزن بين جدرانه مجموعة نفيسة من الكنوز والروائع الفنيّة. جبال صخرية عالية تحيط بالمدينة كالسوار بالمعصم، وتضفي عليها مسحة خياليّة كأنها من خارج العالم. لكن رغم ذلك، لم تقع «ترينتو» كغيرها من المدن الإيطالية ضحية سحرها وجمالها، وهي نادراً ما تكون مكتظة بالسيّاح والزوّار، علما بأن تراثها التاريخي والفنّي يؤهلها لذلك. فهي كانت، على العهد الروماني، مركزاً عسكرياً مهماً بحكم موقعها الاستراتيجي كبوابة نحو جبال الألب، ثم أصبحت عاصمة الدوقيّة التي تحمل نفس الاسم وفيها عقدت الكنيسة الكاثوليكية مجمعها الشهير أواسط القرن السادس عشر، حيث وضعت أسس المواجهة مع الحركة الإصلاحية التي تعرف اليوم بالإنجيلية.
وما زالت ترينتو تحتفظ بعدد كبير من مبانيها الأصلية التي يعود بعضها إلى القرن الثاني عشر وتتمازج فيها أنماط معمارية متنوعة، تتوسطها ساحة محاطة بقناطر حجرية قديمة تنتشر تحتها المقاهي التي تدور فيها حركة لا تهدأ حتى ساعة متأخرة من الليل. وعند إحدى زوايا الساحة يقوم قصر الحاكم القديم وبرجه العالي من القرن الحادي عشر، تحيط به مجموعة من المباني الواطئة المرصوصة وراء جدران تتعاقب على حفافها تماثيل رخاميّة صغيرة تروي حكاية الحِرَف التي برع فيها سكّان المدينة عبر التاريخ وتوارثها أحفادهم إلى اليوم. لكن اللوحة الأجمل هي التي يراها الناظر من شرفة القصر المطل على المدينة، والذي كان نقطة المراقبة الرئيسية للطريق التي تربط ألمانيا بالشمال الإيطالي طوال قرون كثيرة.
من هناك ننطلق على خاصرة الجبل نحو «برينتا» ودروبها المتعرّجة التي تزنّر المرتفعات الصخرية الشاهقة، والتي كان يستخدمها الجنود الألمان في الحرب العالمية الثانية وأصبحت اليوم مساراً سياحياً للتمتّع بالمناظر الطبيعية الخلّابة التي يقصدها الرحّالة من كل الأنحاء. و«برينتا» هي العتبة التي يحسن الدخول منها إلى «بولزانو» الجميلة التي يقال إنها أقرب المطارح إلى الجنّة. منازل حجرية أنيقة وقصور من العصور الوسطى توارثها أبناء الأسر النبيلة وحافظوا على أصالتها ورونقها عبر العصور، وشوارع مرصوفة ونظيفة، ومرافق عامة راقية جعلت من هذه المدينة الأولى في إيطاليا من حيث مستوى الرفاه والخدمات الاجتماعية.
الوسط التاريخي في «بولزانو» يجمع بين أضلاعه الخمسة كل سحر منطقة «التيرول» التي كانت مصيف الأرستقراطيين إبّان حكم عائلة «هابسبورغ» على الإمبراطورية النمساوية المجرية، ويختزن مواقع أخّاذة مثل ساحة «والتر» التي كانت مسرحاً لتصوير أفلام عالمية، وشارع «بورتيتشي»، إضافة إلى تراث ثقافي فريد يبرز فيه متحف الآثار الذي يضمّ مومياء الثلج الشهيرة «أوتزي»، وقصر «فيرميانو» الذي يضمّ ستة متاحف متنوّعة ومجموعة نفيسة من الفن المعاصر.
أولئك الذين يبحثون عن سحر الطبيعة في أبهى تجلّياته سيجدونه على مقربة من «بولزانو» في وادي «فونيس» حيث أوّل ما يقع عليه نظر الهابط إليه من علياء المدينة هو كوخ خشبي في وسط مروج خضراء تبدو وكأنها تمتدّ بلا نهاية إلى أن تصل عند أقدام جبال «أودليه» الصخرية التي ترتفع شامخة في شكل عمودي نحو السماء. هنا، كما تذكّر لوحة عند سفح جبل «المجدليّة»، وُلِد وترعرع متسلّق الجبال الشهير راينهولد ميسنير الذي في عام 1978 وكان أوّل من تسلّق قمم الهملايا الأربع عشرة التي يزيد علّوها على 8 آلاف متر وصعد إلى قمّة إيفرست من غير أكسجين إضافي.
من المحطات الواجبة في تجوالنا على روائع «الدولومايت» الطبيعية معبر «غاردينا» الذي يطلّ من علو يتجاوز ألفي متر على جبال «أودليه» من جهة، ومن جهة ثانية على القمّة الصخرية الشهيرة المعروفة باسم «الأصابع الخمس» المشرفة على وادي «إيساكرو» الذي يضمّ عشرات الأجناس النباتيّة النادرة التي لا تنمو إلا في هذه المنطقة، لنقاء تربتها وصفاء مياهها. كل ما يحيط بنا في اجتيازنا هذا المعبر من منحدرات ومروج وغيوم، يبدو كأنه وُضِع خصيصاً بيد رسّام في لوحة طبيعية ساحرة.
بعد استراحة قصيرة في أي من الفنادق العائلية الصغيرة المنتشرة بين تلك الوهاد نتوجّه نحو «كورتينا دامبيزو» التي تشبه مسرحاً إغريقياً بديع الهندسة، تحيط به جدران عالية من الصخور الفضّية ترتفع وراءها هضاب متدرّجة تكسوها غابات خضر كثيفة تمتد في نهايتها بطاح عشبيّة تسرح فيها قطعان من الأبقار والأغنام الهانئة في هدأة طبيعة تبدو كأن الإنسان لم يطأها أبدا. ويخبرك المسنّون هنا أن هذه الأراضي كانت تابعة لجمهورية البندقيّة المهيبة حتى مطالع القرن السادس عشر، ثم خضعت للإمبراطورية النمساوية المجرية طوال ثلاثة قرون قبل أن تستعيدها إيطاليا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وكورتينا هي مقصد المتأنقين بين زوّار هذه المنطقة التي يستحوذ جمالها الطبيعي على المشاعر. هي قطعة من النمسا مزروعة في أعالي أحد أجمل المواقع الإيطالية، أرستقراطية في نمط حياتها وكوزموبوليّة في روّادها الذين يقصدونها بعشرات الآلاف خلال موسم التزلّج من كل أنحاء أوروبا، ويقصدها عشّاق الموسيقى البارّوكية لحضور مهرجانها العالمي الشهير أواسط الربيع من كل عام، ثم يعودون في الصيف لاستكشاف جمال طبيعتها المبهر.
«الدولومايت» معزوفة من الجبال الشاهقة والمهيبة، والأبراج الصخرية المسنّنة كالرماح، أو المائلة كأجنحة ضخمة، تبرز بينها مجموعة تعرف بقمم «لافاريدو» الثلاث كأنها أصابع حجرية مصفوفة في شكل عمودي أصبح رمزاً لمتسلّقي الجبال الصعبة في العالم. آلاف من السياح والمتسلّقين يؤمّونها بانتظام كل عام، بعضهم لمحاولة الوصول إلى قمتها العليا في الوسط التي بلغها أوّل المتسلّقين في العام 1869، وآخرون للوقوف مشدوهين أمام جمالها المغناطيسي.
بعد هذه الوجبة من البدائع الطبيعية ننتقل إلى بلدة «فلتري» الأنيقة التي يزخر وسطها التاريخي بقصور منيفة من القرن السادس عشر، وبيوت أرستقراطية تشهد على رقي هذه البلدة التي تضمّ أيضا عددا من المتاحف الجميلة، أشهرها متحف الفن الحديث «كارلو ريتزاردا» المخصص لهذا الفنّان المحلّي من أواخر القرن التاسع عشر، والذي يعرض مجموعة رائعة من الأعمال الحديدية التي اشتهر بها. ومن العلامات الفارقة في هذه البلدة الرسوم الجدارية التي تزيّن الكثير من مبانيها القديمة وتضفي عليها طابعاً فنيّاً وتاريخيّاً.
وراء «فلتري» ترتفع باسقة سلسلة أخرى من الجبال وسط مشاهد طبيعية تحبس الأنفاس. أنها «دولومايت بلّونو» التي كانت كتلة ضخمة من الجليد منذ ملايين السنين، تحوّلت مع مرور الزمن إلى مرتفعات صخرية ومغاور عميقة ومروج خصبة توالى الإنسان على العيش فيها واستغلال خيراتها، وحيث تقوم اليوم حظائر تُربّى فيها أغنام تنتج أنواعاً فاخرة من الأجبان.
وعند طرف هذه السلسلة ترتفع «صخرة الحجر»، وهي قمّة مسنّنة يزيد علوّها على ثلاثة آلاف متر ويعتبرها المتسلّقون رمزاً لهم وتميمة يتباهون بالوصول إليها، نظراً لوعورتها وصعوبة مسالكها الحجرية التي تسببت في الكثير من الحوادث المميتة للمغامرين الذين كانوا يجازفون لتسلّقها.
طوال سنوات قاوم سكّان الأقاليم المحيطة بالدولومايت الكثير من المشاريع التي كانت تهدف إلى تنمية القطاع السياحي وإقامة بنى تحتية حديثة ومرافق ترفيهية وبناء فنادق ومنتجعات كبيرة، وحرصوا على عدم تشويه تراثهم الطبيعي والمعماري، وحافظوا على أصالة طرائق عيشهم بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي كانت لها آثار مدمّرة في الكثير من المناطق والمدن السياحية الأخرى في إيطاليا. وساعد موقع هذه الأقاليم وطبيعتها الجغرافية على عدم تدفق السيّاح إليها بأعداد تخرج عن السيطرة والتحكّم بمؤثراتها على طابع الحياة المحلية، كما أن عدم وجود مطارات تجارية في محيطها كان له أثر كبير في عدم اكتظاظها.
ومنذ تسعينات القرن الماضي اعتمدت مدارس الأقاليم في مناهجها التعليمية برنامجاً إلزاميّاً لكل الطلاب يهدف إلى التوعية بأهمية التراث الطبيعي والتاريخي، وسبل صونه والتعريف به والحفاظ على ديمومته. كما استحدثت السلطات الإقليمية برنامجاً للجوائز السنوية، تُمنح للهيئات والأفراد الذين يتميّزون بالحفاظ على التراث ويقومون بمبادرات لحمايته من التأثيرات الخارجية. وتقوم وزارة السياحة الإيطالية حاليا، بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونيسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بإنشاء معهد عالمي لبحوث التراث الطبيعي في مدينة «ترونتو»، ينتظر أن يباشر نشاطه في العام الدراسي المقبل.


مقالات ذات صلة

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.