الأمير سلمان التقى وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين.. وينهي زيارته إلى باريس اليوم بخطاب في اليونيسكو

فابيوس: مواقفنا متقاربة وتصب في البحث عن السلام ومحاربة الإرهاب الذي يهدد الجميع

ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
TT

الأمير سلمان التقى وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين.. وينهي زيارته إلى باريس اليوم بخطاب في اليونيسكو

ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
ولي العهد السعودي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي في باريس أمس (تصوير: عمار عبد ربه)

أجرى الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في باريس أمس، سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الفرنسيين، شملت وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين لوران فابيوس وجان إيف لودريان، ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، والنائب الفرنسي القاضي السابق المتخصص في شؤون الإرهاب آلان مارسو.
وبحث لقاء الأمير سلمان مع فابيوس العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها. وأكد الوزير الفرنسي أهمية زيارة ولي العهد، وما ستحققه من نتائج، حيث تولي الحكومة الفرنسية الزيارة بالغ اهتمامها، لمكانة السعودية وثقلها الدولي. بينما عبر الأمير سلمان عن سعادته بالزيارة وما عقده من لقاءات بالقيادة الفرنسية تهم مصلحة البلدين الصديقين.
حضر الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، والدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام، والدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة، والدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية، والفريق أول ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان رئيس هيئة الأركان العامة، والدكتور محمد آل الشيخ سفير السعودية لدى فرنسا. ومن الجانب الفرنسي سفير فرنسا لدى السعودية برتران بزانسنو، والمستشارة الدبلوماسية لوزير الخارجية آن كلار لوغندر، ورئيس دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط جان فرنسوا.
كما اجتمع الأمير سلمان بن عبد العزيز مع وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان. وأكد الاجتماع تميز العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا، خاصة في مجالات الدفاع، ورغبة البلدين في تعزيزها وتطويرها.
حضر الاجتماع الوفد الرسمي المرافق لولي العهد السعودي، ومن الجانب الفرنسي مدير مكتب وزير الدفاع سيدرك لوواندوفسكي، ورئيس المكتب العسكري لوزير الدفاع باسكال أوسسور.
والتقى الأمير سلمان أيضا رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، الذي أبرز خلال اللقاء اهتمام المعهد بتوثيق العلاقات الثقافية وتطويرها مع السعودية، لما تتميز به المملكة من تاريخ وثقافة عريقة، ووجود الحرمين الشريفين على أرضها، معبرا عن الشكر والتقدير للحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي العهد، على دعمها المستمر للمعهد وأنشطته للقيام بمسؤولياته الثقافية المهمة بين المجتمعين العربي والفرنسي. فيما نوه الأمير سلمان بدور المعهد في تعزيز التواصل والتعاون بين الثقافتين العربية والفرنسية.
وشرف ولي العهد مأدبة غداء أقامتها السفارة السعودية في باريس أمس، بمناسبة زيارته الحالية للجمهورية الفرنسية. وصافح ولي العهد كبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي والأجنبي المعتمدين لدى الجمهورية الفرنسية.
وحضر المأدبة الأمراء وأعضاء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد، وعدد من كبار المسؤولين، كما حضرها وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان لوران فابيوس وجان إيف لودريان، ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، ووزيرة الدفاع السابقة ميشيل اليو ماري، ومستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط، وممثلو المنظمات الدولية في باريس، وأعضاء وفد لجنة الصداقة السعودية الفرنسية في مجلس الشورى، وعدد من رجال الأعمال السعوديين والفرنسيين أعضاء مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي.
وعقب حفل الغداء، خص الأمير سلمان مجموعة «الصالون الأدبي» في باريس بلقاء ودي تحدث خلاله عن الاستقرار في المملكة السعودية، وعن الجهود التي تبذلها بشأن الملفات الساخنة في المنطقة، وعن التهديدات الإرهابية التي تتعرض لها.
وأعربت مصادر فرنسية وسعودية رافقت عن قرب المحادثات التي أجراها ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، خلال الأيام الثلاثة الماضية في باريس، عن «ارتياحها الكامل» للأجواء التي رافقت الزيارة، وللنتائج التي أفضت إليها حول الملفات الرئيسة التي جرى تناولها، إن على صعيد العلاقات الثنائية أو الملفات الإقليمية أو تلك التي تخص التعاون الدفاعي بين البلدين.
وبينما يُنتظر صدور بيان رسمي مشترك عن خلاصات الزيارة ونتائجها مع انتهائها اليوم، قال وزير الخارجية الفرنسي عقب اجتماعه ظهر أمس بولي العهد إنه بعد رئيسي الجمهورية والحكومة، تناول معه شخصيا الملفات «الساخنة»، وتحديدا ما يحصل في العراق وسوريا ولبنان. وأضاف فابيوس «مواقفنا متقاربة جدا، وكلها تصب في البحث عن السلام ومحاربة الإرهاب الذي أصبح مصدر تهديد للجميع». وأشار فابيوس إلى أن باريس تأمل في أن ينجح رئيس الحكومة العراقية المعين حيدر العبادي «سريعا في تشكيل حكومة شاملة جامعة وموسعة»، مضيفا أن فرنسا «بصدد تفحص التواريخ (المحتملة)، وتأمل في أن يلتئم المؤتمر (الدولي) في أقرب وقت».
وفي استفسار لـ«الشرق الأوسط» عن إمكانية وجود منافسة بين المبادرة الفرنسية الخاصة بالمؤتمر، والمساعي الأميركية الهادفة إلى تشكيل تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «داعش» ينتظر أن يروج له وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جولته القادمة على العواصم العربية والأوروبية بعد قمة الحلف الأطلسي في نيوبورت (بريطانيا)، نفى الوزير فابيوس وجود منافسة كهذه، معتبرا أن المبادرتين «تتكاملان» مع بعضهما بعضا. كذلك أعرب فابيوس عن «دعم» بلاده للجهود الأميركية، مشيرا إلى أن بلاده أسهمت من جهتها في المجهود الإنساني والحربي من خلال تسليح العراق والبيشمركة الكردية، داعيا إلى «محاربة تنظيم داعش».
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن الوزير الفرنسي، خلال لقائه الأمير سلمان، «تقدير» بلاده للزيارة و«أهمية» ما ستسفر عنه من نتائج، واهتمام الحكومة الفرنسية البالغ بمكانة المملكة السعودية وثقلها الدولي. وبالمقابل، عبر ولي العهد عن سعادته بالزيارة وباللقاءات التي عقدها مع القيادة الفرنسية التي تهم مصلحة البلدين الصديقين. وعقب ذلك، حصل اجتماع بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ونظيره الفرنسي، لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن أجواء اللقاء «تميزت بالانفتاح وحرارة الصداقة»، وإن الطرف الفرنسي «شرح تفاصيل مشروع المؤتمر وما يمكن توقعه من نتائج»، فيما «لم يبد الطرف السعودي اعتراضات مبدئية على هوية الأطراف الإقليمية والدولية التي يمكن أن تشارك في الاجتماع». ومعلوم أن باريس تريد دعوة إيران «ولكن بشروط»، وأولها اثنان: ألا تكون لإيران مطالب تطرحها ويمكن أن توجد اختلاطا بين ملفها النووي ومساهمتها في محاربة «داعش»، والثاني أن تدفع الأطراف العراقية لأن «تتقبل صورة حكومة جامعة شاملة» تشكل «انقطاعا» مع ممارسات الحكومات السابقة بإدارة نوري المالكي. وليس سرا أن ربط باريس الدعوة للمؤتمر بتشكيل حكومة جديدة الهدف منه تحاشي دعوة المالكي إليه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الفرنسية أن باريس ستكون إحدى المحطات التي سيتوقف فيها كيري في جولته الترويجية المرتقبة. وبحسب باريس، فإن المؤتمر يمكن أن ينعقد قبل أو بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي. وفي الخامس والعشرين منه، سيترأس الرئيس باراك أوباما اجتماعا استثنائيا لمجلس الأمن الدولي باعتباره سيخصص بالكامل لمحاربة الإرهاب.
وترى فرنسا أن إقدام «داعش» على جز رأس صحافي أميركي ثان، والتهديد بقطع رأس مواطن بريطاني محتجز لدى التنظيم، سيدفعان واشنطن ولندن إلى الانخراط بشكل أكبر في محاربة الإرهاب، علما بأن الطرف الأميركي اكتفى حتى الآن بخدمات «الحد الأدنى». غير أن هذه المصادر تتساءل عن «مضمون» الاستراتيجية التي تسعى الولايات المتحدة لبلورتها إزاء «داعش»، وعما إذا كانت ستبقى «استراتيجية احتواء أم ستتحول إلى استراتيجية استئصال». فضلا عن ذلك، فإنها تطرح بعض التساؤلات عن الجهة التي يمكنها أن تحقق ميدانيا وأرضيا الهدف الأول أو الثاني، علما بأن واشنطن ولندن لا تريدان بأي حال إرسال قوات أرضية للقتال في العراق، وأقصى ما يمكن أن تقوما به، إلى جانب عمليات القصف الجوي، إرسال بعض وحدات الكوماندوز.
ومرة أخرى، حضر ملف الجيش اللبناني من ناحية هبة المليارات الثلاثة السعودية. وقالت المصادر الفرنسية والسعودية إن باريس والرياض وضعتا اللمسات النهائية على اتفاقهما الثنائي حول التمويل، وسيوقع الاتفاق «في أقرب فرصة»، بحيث يتاح المجال للطرف اللبناني أن يتقدم بطلباته من السلاح التي «سيبت الواحد منها بعد الآخر». وفهم من الطرفين أن الجانب اللبناني «يعقد» الموضوع، وأن «الكرة في ملعبه في الوقت الراهن».
وكان الرئيس الفرنسي هولاند قد حث اللبنانيين، في الكلمة التي ألقاها في قصر الإليزيه، على القيام بما يتوجب عليهم لمساعدة بلدهم لجهة ملء الفراغ الدستوري والتوافق السياسي.
من جانبه، قال السفير الفرنسي لدى السعودية برتران بزانسنو، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير سلمان كان «بادي الارتياح للاستقبال والتكريم اللذين لقيهما» لدى زيارته إلى فرنسا التي تنتهي اليوم. كذلك عبر عن «تثمينه للتقارب الكبير» في مواقف البلدين خصوصا بشأن الملفات التي تهم الشرق الأوسط، كما ذكر برغبة العاهل السعودي في «تحقيق تقدم ملموس في الملفات الثنائية التي تهم البلدين». وفي ما يخص الملفات الدفاعية، قال السفير الفرنسي إن المناقشات التي أجراها الأمير سلمان مع وزير الدفاع جان إيف لودريان كانت «بالغة الأهمية»، واعدا بأن النتائج «ستظهر خلال الأشهر المقبلة، وتحديدا بشأن رغبة البلدين في برنامج تعاون واسع في ميدان الدفاع البحري».
وفي لقاء ولي العهد مع رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، أبدى الأمير سلمان تشجيعه لما يقوم به المعهد الذي اختتم أخيرا معرضا عن الحج، وهو بصدد التخطيط لنشاطات جديدة تتناول السعودية. ويحتاج المعهد لدعم الطرف العربي من أجل إعادة ترميم وتجميل واجهته، وهو يأمل في أن تكون السعودية سباقة في توفير الدعم له.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.