«يمين الوسط» يفوز بانتخابات البرلمان الأوروبي... والمشككون بأوروبا يحرزون تقدماً

متقدّمًا على خصمه التقليدي تحالف الاشتراكيين والديموقراطيين من يسار الوسط

انتخابات البرلمان الأوروبي في رومانيا (أ.ب)
انتخابات البرلمان الأوروبي في رومانيا (أ.ب)
TT

«يمين الوسط» يفوز بانتخابات البرلمان الأوروبي... والمشككون بأوروبا يحرزون تقدماً

انتخابات البرلمان الأوروبي في رومانيا (أ.ب)
انتخابات البرلمان الأوروبي في رومانيا (أ.ب)

أعلن مسؤولون أوروبيون، أنّ حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الأوروبي، إلا أنّ الأحزاب المشككة بأوروبا تمكنت من تحقيق مكاسب قوية، وذلك بالاستناد إلى أحدث التوقعات.
وقال الناطق باسم البرلمان جاومي دوتش للصحافيين، إنّ حزب الشعب الأوروبي فاز بـ178 مقعداً، متقدّماً على خصمه التقليدي تحالف الاشتراكيين والديموقراطيين من يسار الوسط الذي حصد 152 مقعداً، فيما فازت بأكثر من مئة مقعد سائر الأحزاب اليمينية والشعبوية والمشككة بأوروبا.
وأفادت التوقعات الأولية للبرلمان الأوروبي مساء اليوم (الأحد) بأن الأحزاب المسيحية الديمقراطية والاشتراكية الديمقراطية لن يكون في مقدورها للمرة الأولى أن تشكل أغلبية وحدها داخل برلمان أوروبا.
وأوضحت التوقعات أن أحزاب الخضر والليبراليين واليمينيين حققت زيادة واضحة في النسب التي حصلت عليها في الانتخابات الحالية، التي سجلت أعلى نسبة مشاركة منذ 20 عاماً.
وأعلن البرلمان الأوروبي اليوم (الأحد) أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأوروبية هي الأكبر منذ 20 عاماً، وتقدر بـ51 في المائة بالنسبة إلى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد من دون المملكة المتحدة.
وأوضح المتحدث باسم البرلمان جوم داش أنه مع احتساب المملكة المتحدة، فإن هذه النسبة يمكن أن تراوح بين 49 و52 في المائة.
وطالبت مجموعة يمين الوسط الأوروبي، برئاسة المفوضية الأوروبية، معتبرة أنّها فازت بالانتخابات، حيث قال رئيس حزب الشعب الأوروبي جوزيف دول خلال تجمّع انتخابي في بروكسل: "فزنا بالانتخابات وسيكون مرشحنا مانفريد فيبر رئيساً للمفوضية".
ففي فرنسا، تصدر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن انتخابات المجلس الأوروبي بحسب استطلاعين أجريا لدى الخروج من مراكز الاقتراع، في نتائج ستشكل خيبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المؤيد للوحدة الأوروبية.
وحصل التجمع الوطني على 24.2 في المائة من الأصوات، يليه التحالف الوسطي لماكرون بنسبة 23 في المائة، فيما نال حزب الخضر 12.7 في المائة من الأصوات.
وفي بريطانيا، أظهرت النتائج الأولية تقدم حزب بريكست البريطاني بنسبة 31,5 في المائة من الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي، مع تراجع حزب المحافظين الحاكم إلى المركز الخامس بعد فشله في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ومع فرز أكثر من 10 بالمائة من الأصوات، حل حزب الديموقراطيين الليبراليين المؤيد لأوروبا في المرتبة الثانية، يليه حزب العمل المعارض والخضر والمحافظون بنسبة 7,5 بالمائة من الأصوات.
وفي ألمانيا تشير التوقعات إلى أن أحزاب الائتلاف الكبير في ألمانيا سجلت خسائر فادحة في انتخابات البرلمان الأوروبي.
وحسب الاستطلاعات، فإن تحالف المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي حصل في هذه الانتخابات على المركز الأول وتلاه حزب الخضر وليس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، وذلك لأول مرة في انتخابات تجرى على المستوى الاتحادي في ألمانيا.
ويتألف التحالف المسيحي من حزب ميركل المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، وحسب التقديرات الأولية فقد حصل حزبا التحالف المسيحي بمرشحهما المشترك مانفريد فيبر، على 28 في المائة من الأصوات، تلاهما حزب الخضر بنسبة 22 في المائة، ثم الحزب الاشتراكي في المركز الثالث بـ15.5 في المائة.
وفي إيطاليا تشير التوقعات الأولية إلى تصدر حزب الرابطة اليميني المتطرف بزعامة وزير الداخلية ماتيو سالفيني في انتخابات البرلمان الأوروبي حيث حصل على نسبة تتراوح بين 27 و31% من الأصوات.
وفي المجر تشير الاستطلاعات إلى تحقيق حزب فيديس بزعامة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان فوزاً كبيراً في انتخابات البرلمان الأوروبي.
وتشير النتائج إلى فوز حزب فيديس بـ56 في المائة من أصوات المقترعين، متقدما بفارق كبير على المعارضة اليسارية المتمثلة بالحزب الاشتراكي والتحالف الديمقراطي اللذين نال كل منهما 10 في المائة من الأصوات، ولم يحصل حزب جوبيك اليميني المتطرف إلا على 9 في المائة فقط من الأصوات.
وفي قبرص ومالطا تشير استطلاعات آراء الناخبين إلى فوز الأحزاب اليسارية واليسارية المتطرفة، وسترسل كل من الدولتين العضوتين في الاتحاد الأوروبي ستة نواب إلى البرلمان الأوروبي.
وفي قبرص سيحصل كل من تيار يمين الوسط والتيار الديمقراطي الاجتماعي واليسار المتطرف على مقعدين في البرلمان الأوروبي، بينما في مالطا سيحصل الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم على أربعة مقاعد مقابل مقعدين لتيار يمين الوسط.
وفي بلغاريا، تشير استطلاعات الرأي إلى فوز حزب «المواطنون من أجل التطور الأوروبي» الحاكم في بلغاريا، وهو حزب محافظ، بأغلبية الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي.
وحسب وكالة أبحاث ألفا، فإن الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء بويكو بوريسوف سيحصل على 33 في المائة من الأصوات، وجاء في المرتبة الثانية «الاشتراكيون المعارضون» بـ23 في المائة، وحركة الحقوق والحريات في المرتبة الثالثة بنسبة 13.5 في المائة من الأصوات.
وأظهرت التوقعات الأولية في بولندا، تقدم حزب (العدالة والقانون) الحاكم بفارق ضئيل عن أقرب منافسيه في انتخابات البرلمان الأوروبي.
وذكرت محطتا (تي في إن 24) و(تي في بي) البولنديتان مساء اليوم، استنادا إلى هذه التوقعات أن الحزب القومي المحافظ بزعامة ياروسلاف كيتشنسكي سيحصل على 24 مقعداً من 52 مقعداً مخصصة لبولندا في البرلمان 
الأوروبي.
وفي النمسا أفادت التوقعات الأولية بتصدر حزب المحافظين بقيادة المستشار النمساوي زباستيان كورتس بعد حصوله على 35% من أصوات الناخبين.
وفي كرواتيا، فاز حزب الاتحاد الديمقراطي المحافظ الحاكم بأغلبية الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي، ومن المقرر أن يحصل على خمسة من أصل 11 مقعداً في المجلس التشريعي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».