«إنستغرام» قبل الأكل أحياناً

جولة على المطاعم العالمية الأكثر انتشاراً إلكترونياً

«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة
«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة
TT

«إنستغرام» قبل الأكل أحياناً

«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة
«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة

من بين عشرات المعايير التي تهتم بها المطاعم حول العالم للدلالة على تفوقها وشهرتها، يبدو أن ظهور صورها على ««إنستغرام»» هو من أهم العوامل التي تهم الشباب. وتوجه المطاعم اهتماماً خاصاً للشباب؛ لأنهم زبائن المستقبل ولأن حضورهم إلى المطاعم يجذب آخرين أيضاً. ويرى الشباب أن أهم ما يقدمه أي مطعم هو الطعام الجيد والمناخ الجذاب، وصورة على «إنستغرام».
وتزداد شهرة «إنستغرام» بين الشباب عن وسائط التواصل الاجتماعي الأخرى؛ لأن المشاركة تكون بالصور والفيديو من دون الحاجة إلى الكثير من الكلمات. وتأسست شركة «إنستغرام» في عام 2010، وتملكها الآن مؤسسة «فيسبوك» الأكبر حجماً.
ويسمح التطبيق بتحميل الصور والفيديو مع إمكانية تعديل المحتوى ببرامج مونتاج ومرشحات مختلفة وأيضاً إرسالها للشبكة كلها أو لأصدقاء معينين مع معلومات عن الموقع التي التقطت فيه الصور. ويمكن للمشاركين مراجعة صور الآخرين ومشاهدة أحدث ما تم تحميله والأكثر انتشاراً من الصور والفيديو. ويمكن لمستخدمي الموقع أيضاً إبراز إعجابهم بالمحتوى عبر النقر على علامة «لايك».
وفي عام 2015، تم تحديث الخدمة بإضافة الرسائل وإمكانية تحميل الكثير من الصور وأفلام الفيديو والنصوص في إرسال واحد، على غرار الخدمة المنافسة التي تسمى «سنابشات». وفي بداية العام الحالي، بلغ مجموع مستخدمي «إنستغرام» يومياً نحو 500 مليون شخص حول العالم يتحدثون 36 لغة. ويتم تحميل التطبيق مجاناً على الهواتف الجوالة الذكية بنظامي تشغيل «آبل» و«أندرويد». واشترت شركة «فيسبوك» «إنستغرام» في عام 2012 بمبلغ مليار دولار. وتعد أشهر صورة على تطبيق «إنستغرام» حالياً هي صورة بيضة نالت إعجاب 50 مليون مشاهد.
وهكذا يكون تحميل صورة مطعم معين أو وجبة تم تناولها فيها بمثابة أوسكار لهذا المطعم من الشباب. وهي تفوق في قيمتها للمطاعم نجوم «ميشلان»؛ لأن الشهرة الناتجة تأتي فورياً وتنتشر عالمياً عبر «إنستغرام»، ولا تحمل في طياتها دعاية أو تسويقاً تجارياً. فالشباب يقبل على ترشيح المطاعم على «إنستغرام» طوعياً ومن خلال تجربة شخصية تعبر عنها الصور أو مقاطع الفيديو.
وفي مجموعة المطاعم التي تحظى بحضور قوي على «إنستغرام» يكون التركيز أساساً على الموقع والديكور والمناخ العام وليس على الطعام نفسه. ولا تمثل التعليقات المكتوبة أهمية وإنما الصور والفيديو هي التي تجذب المزيد من هواة «إنستغرام» لزيارة هذه المطاعم ومشاهدتها على الطبيعة.
والنخبة التالية تمثل مجموعة المطاعم حول العالم التي حققت أكبر نسبة من البث على «إنستغرام»:
> بيرتو نوليتا (نيويورك): يغلب اللون البمبي على هذا المطعم الإيطالي، الذي يبدو أنه اللون المفضل على «إنستغرام». ويغطي هذا اللون كل أرجاء المطعم وخارجه، ويشمل الحوائط والطاولات والمقاعد وأغطية الطاولات. ويقدم المطعم قهوة لتحية الزبائن قبل طلب الطعام ويصطف البعض أمام أهم ركن في المطعم لالتقاط صور «إنستغرام»، وهو يضم مرآة وباباً أسود عليه رسومات لقلوب وردية. ويقع المطعم في حي مانهاتن، ويوفر وجبات إيطالية مع خيارات نباتية. وهو مطعم صغير الحجم ويتميز أيضاً بنوعية طعام جيدة، وفقاً للتعليقات التي تركها زبائنه على موقع «تريب ادفايزر».
> سكيتش Sketch (لندن): وهو يصنف بأنه من أجمل مطاعم لندن، ويقع في منطقة مايفير في الحي الغربي. وهو بمثابة غابة من الألوان تضاف إليها نكهة الأطعمة التي يقدمها «سكيتش». ويتم الإقبال على «سكيتش» لتناول الشاي والكعك في وقت الظهيرة أو العشاء ليلاً حتى الثانية صباحاً. ويوفر المطعم خيارات للنباتيين. وتوفر ديكورات المطعم الكثير من فرص التصوير للتحميل على «إنستغرام» مثل الأشجار على الحوائط والزجاج الملون على السقف والمقاعد القطيفة الملونة التي يغلب عليها اللون البمبي. ويقع المطعم بالقرب من ميدان أكسفورد سيركس ويفتح أبوابه طوال أيام الأسبوع، ومن الأفضل حجز الطاولات قبل الذهاب.
> هاسييندا Hacienda(سيدني): وهو يتميز بموقع خلاب على ميناء سيدني، وهو مصمم على الطراز الكوبي وتنتشر في ارجائه النباتات الاستوائية. وهو تقليدي في التصميم الداخلي ويوحي بأجواء ولاية فلوريدا في خمسينات القرن الماضي. وهو يقدم وجبات الطعام والشراب الكوبي التي تتم المشاركة فيها على الطاولات. ويستقبل «هاسييندا» المناسبات الخاصة ويوفر مساحات في الهواء الطلق. وهو يفتح أبوابه طوال أيام الأسبوع. وتوفر الجدران الزجاجية المطلة على الميناء الضوء الطبيعي ومشاهد غير منقطعة للجسر الشهير ومياه البحر. ويمكن فتح كل الأبواب للتمتع بنسيم البحر في مناخ مكشوف. وتتنوع المأكولات بين المقبلات الخفيفة ووجبات الدجاج المشوي والبرغر.
> يونيكورن Unicorn (سياتل): وهو يوفر طبيعة كرنفالية داخله بها ألوان متعددة وأشكال حيوانات، ويقدم اطعمة تقليدية مثل البرغر والجبن المشوي في مناخ حيوي بموسيقى سريعة. وهو يوفر ليالي خاصة لنوعيات من الزبائن مثل النساء فقط أو النباتيين. وبفضل «إنستغرام» أصبح «يونيكورن» من معالم سياتل السياحية، بالإضافة إلى برج نيدل.
> باناناس Bananas (برشلونة): وهو يتميز بالألوان البراقة وديكورات استوائية ونخيل مرسوم بالأضواء. وهو يقع في حي لاريبيرو بمواجهة المركز الثقافي. ويوفر المطعم مناخاً ودياً يطلق فيه الزبائن العنان للاستمتاع بوقتهم. ويهتم المطعم بتقديم وجبات صحية. وينقسم المطعم إلى ثلاث غرف وقاعة للمناسبات الخاصة تسمى المكتبة الكاريبية. ويمكن مشاهدة أرجاء المطعم عن طريق كاميرا محيطة على موقع المطعم الإلكتروني. وهو يتسع لنحو 50 ضيفاً، ويقدم الوجبات الإسبانية بالإضافة إلى البرغر والفاهيتا ووجبات مشهورة مثل السمك والبطاطس والوجبات التايلندية.
> أزول هيستوريكو Azul Historico (المكسيك): وهو يعود لأجواء الماضي في المكسيك بالديكور الإسباني والسقف العالي. ويفصل المطعم بين الطاولات بأشجار طبيعية عليها ديكورات بالأضواء. ويقع المطعم في قلب مدينة نيو مكسيكو وهو بسقف مكشوف ضمن فندق مكسيكو الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر. وتصنع النساء فطائر «تورتيا» طازجة في أحد الأركان في أجواء تغري على الاسترخاء. ويقبل على المطعم خليط من السياح ورجال الأعمال وعائلات ارستقراطية مكسيكية. ويتخصص المطعم في المطبخ المكسيكي.
> سيمبري Sempre (موسكو): يتميز «سيمبري» بالنباتات المنزلية والطاولات الخشبية والديكورات القديمة التي توحي بأجواء فيلم قراصنة الكاريبي وتضفي مناخاً دافئاً بعيداً عن الشوارع الباردة في الخارج. ووصف أحد زبائن هذا المطعم بأنه يماثل تناول وجبة طعام في الغابة. وهو من تصميم رجل أعمال بلجيكي اسمه غاست سيمبر ويعود فيه إلى الطبيعة، بحيث يتيح في المطعم مناخاً مريحاً منخفض الإضاءة به طاولات خشبية طويلة يشارك عليها الزبائن جلساتهم. والغريب أن المطعم لا يقبل حجوزات من مجموعات يقل عددها عن خمسة زبائن. وهو يوفر صورة مختلفة عن مطاعم موسكو التقليدية التي تعكس صورة رسمية وباردة، ومن هنا كانت شهرة «سيمبري» على «إنستغرام».
> درييرDerriere (باريس): وهو مطعم غريب في كونه يقع خلف باب من الصعب التعرف عليه من الخارج ولم ينشر رقم الهاتف الخاص به إلا مؤخراً. وبالتالي، لا يعرف عن مطعم «دريير» إلا القليل من الزبائن. ويملك المطعم رجل أعمال مغربي اسمه مراد مزوز مع أخيه حكيم. ويقع المطعم على طابقين ويعمل منذ عام 2008. الكثير من العناصر الغريبة تحدد شخصية هذا المطعم مثل طاولة التنس في الطابق الأول، وغرفة النوم في الطابق الثاني التي يتناول فيها الزبائن وجباتهم على حافة سرير، وفقاً لوصف «نيويورك تايمز». ويقدم المطعم وجبات فرنسية متنوعة بأسعار معقولة ويوفر لزبائنه غرفة تدخين. ومعظم زبائن المطعم من الشباب الذين لا يتطلعون إلى الطعام بقدر اهتمامهم بالتقاط صور للبث على «إنستغرام».
> أباف إيليفن Above Eleven (بانكوك): ما يهم في هذا المطعم هو أنه يقع على سقف إحدى ناطحات السحاب في بانكوك وتظهر في صور «إنستغرام» خلفية المدينة بأضوائها في أمسيات تناول الطعام في «أباف إيليفن». ويقع المطعم على طابقي 33 و34 من مبنى فريزر سويتس. وهو أيضاً يضم النباتات المنزلية المستوحاة من سنترال بارك في نيويورك ديكوراً داخلياً للمطعم. ويطلب المطعم من زبائنه ارتداء أحذية مغلقة وليس صنادل، وأن تكون الغلالات ذات أكمام، وعدم اصطحاب أي نوع من حقائب الظهر إلى المطعم. وهو يتخصص في نوع من الطعام الياباني اسمه «نيكاي». وتشمل قائمة الطعام مقبلات من السوشي والساشيمي ومأكولات بحرية ونباتية، إضافة إلى الحلوى والشاي والقهوة. ويمكن الاستماع إلى الموسيقى الحية المتنوعة كل ليلة حتى الثانية صباحاً. وتبدو صور «إنستغرام» أكثر اهتماماً بخلفية بانكوك أكثر منها بتفاصيل ديكورات هذا المطعم.
> أوياما فلاور ماركت Aoyama Flower Market (طوكيو): وهو مقهى يقع في سوق للزهور في قلب طوكيو ويتخصص في تقديم الشاي على الطريقة اليابانية. وكما يدل الاسم، فإن الموقع مغطى بالزهور والنباتات التي تجعل صور «إنستغرام» منتشرة ومشهورة بين الشباب. ويختار المقهى زهرة معينة للديكورات الداخلية كل أسبوع. وتوجد الزهور على كل طاولات المطعم كما تأتي مع قائمة الطعام زهرة. ويمكن طلب أنواع الشاي الأخضر مع أنواع الكعك والآيس كريم. وما يهم في هذا المقهى هو الجلوس في حديقة مغلقة توفر خلفية رائعة للصور. كما يمكن شراء بعض الحاجيات من السوق قبل مغادرته، مثل الفازات والديكورات وكريمات البشرة برائحة الورد أو اللافندر. ومن المفضل زيارة هذا المقهى خلال أيام الأسبوع؛ لأنه يزدحم بالزوار خلال نهاية الأسبوع والعطلات. ويفتح المقهى أبوابه يومياً، ويقدم وجبات الغداء مع الشاي، لكن معظم الزوار يأتون من أجل الزهور وجلسات الاسترخاء ولقطات «إنستغرام».



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.