الحراك السوداني يستعد لإعلان الإضراب العام بعد تعثر المفاوضات

الأطباء والصيادلة والمهندسون وموظفو البنوك سيشاركون... وتجمع النيابة العامة يدرس

فنانون سودانيون يرسمون لوحات جدارية في ميدان الاعتصام في الخرطوم (رويترز)
فنانون سودانيون يرسمون لوحات جدارية في ميدان الاعتصام في الخرطوم (رويترز)
TT

الحراك السوداني يستعد لإعلان الإضراب العام بعد تعثر المفاوضات

فنانون سودانيون يرسمون لوحات جدارية في ميدان الاعتصام في الخرطوم (رويترز)
فنانون سودانيون يرسمون لوحات جدارية في ميدان الاعتصام في الخرطوم (رويترز)

يستعد تحالف قوى «إعلان الحرية والتغيير» الذي يقود حراك الشارع في السودان، لإعلان «الإضراب السياسي العام»، بعد أن تعثرت مفاوضاته مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم، ورفضه قبول إدارة مدنية لمجلس السيادة الانتقالي.
ودعا «تجمع المهنيين السودانيين» حلفاءه في التنظيمات المهنية والعمالية والحرفية والقوى السياسية والاجتماعية للتسجيل في «دفتر الحراك الثوري»، معلنا بذلك الدخول في فصل جديد من التصعيد والمواجهة مع المجلس العسكري الانتقالي، على خلفية فشل آخر جولة من جولات التفاوض بينه وبين المجلس العسكري الانتقالي بسبب أزمة مجلس السيادة.
وقال «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يمثل «رأس الرمح» في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير في بيان أمس، إنه سيواصل الحراك السلمي، بتنظيم إضرابات ووقفات احتجاجية للعاملين بالقطاعات المهنية والخدمية والفئوية وتسيير المواكب إلى ساحات الاعتصام بالخرطوم والولايات، تمهيداً لـ«ساعة الصفر» التي سيعلن فيها «الإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل» في البلاد. وشدد التجمع في البيان على عدم التنازل عن مطالب الشعب السوداني، ومبادئ إعلان الحرية والتغيير، وأهداف الثورة في هياكل السلطة الانتقالية بما فيها المجلس السيادي بأغلبية مدنية.
من جهتها، سارعت لجنة أطباء السودان المركزية، وهي واحدة من أوعية التجمع الفاعلة، بالاستجابة لندائه، وأعلنت الاستمرار في إضراب الأطباء عن العمل، وقالت في بيان: «الأطباء على أهبة الاستعداد لتنفيذ كل أشكال الإضراب، والتفرغ تماماً للعيادات الميدانية لمعالجة الجرحى والمصابين، وتحويل المرضى للعلاج في عيادات مؤقتة خارج مستشفيات وزارة الصحة».
وفي الوقت نفسه، نفذ العشرات من العاملين في مؤسسات حكومية وعامة وشركات خاصة، وأساتذة جامعة الخرطوم، وقفات احتجاجية تطالب بحكومة مدنية.
وأعلنت السكرتارية التمهيدية لنادي أعضاء النيابة العامة، وضع الإضراب الشامل عن العمل قيد الدراسة، وشددت على استقلال النيابة العامة، ما يعد تطوراً جديداً في مجال الاحتجاجات السودانية.
كما أعلنت لجنة صيادلة السودان تدوين اسمها في دفتر الحضور الثوري، ودعت أعضاءها في القطاعات الصيدلية برفع التمام وتسجيل الحضور في دفتر الثورة السلمية والاستعداد للإضراب السياسي الشامل والعصيان المدني العام، بانتظار ساعة الصفر.
وأبدت مبادرة استعادة نقابة المهندسين السودانيين، استجابتها لنداء تجمع المهنيين، وسارعت إلى التوقيع في دفتر الحضور الثوري من أجل العصيان المدني وأعلنت تنظيم وقفات احتجاجية وإضرابات جزئية تمهيدا للإضراب العام.
وظلت ساحة الاعتصام في حالة متابعة لصيقة للمفاوضات الماراثونية بين العسكري وقوى الحراك طوال اليومين الماضيين، ويرفض المعتصمون فيها التفريط في مطلب الحكومة المدنية، و«لو استدعى الأمر أن تكون الثورة أبدية كما ظلوا يرددون في هتافاتهم».
وأعلن موظفو بنوك «النيل، الزراعي، السوداني الفرنسي» وعدد آخر من البنوك وفروع البنوك السودانية، الاستجابة لنداء تجمع المهنيين السودانيين، ونظموا وقفات احتجاجية تمهيدية.
وأثناء ذلك نظم العشرات من موظفي شركة «زين السودان» كبرى شركات الاتصالات في السودان وقفة احتجاجية تمهيدية للإضراب العام، وانضم لهم عمال شركة (إم تي إن) للاتصالات، وشركة «هواوي» وعدد آخر من شركات الاتصال.
ورفع عمال شركة «بترو إنرجي» للطاقة، وشركة سكر النيل الأبيض لافتات أعلنوا فيها «توقيع دفتر الحضور الثوري»، ولحق بهم مهندسو وعمال المساحة العاملون في وزارة التخطيط الاجتماعي.
وفي ميدان الاعتصام، قال أحمد علي، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عاما، إنه جاء إلى ساحة القيادة العامة في السادس من أبريل (نيسان) الماضي، ليطالب بإسقاط نظام المخلوع عمر البشير، وتابع: «بعده أسقطنا عوض بن عوف، والآن نخوض معركتنا الحاسمة مع المجلس العسكري الانتقالي، ولن تنتهي إلاّ بتسليمه السلطة للمدنيين»، وأضاف: «لا أحد يعرف متى سينتهي هذا الاعتصام؛ ولكن سنظل معتصمين حتى يستجيب المجلس العسكري لكل مطالب الثورة».
وأشار الطالب علي إلى التضحيات التي قدمت من قبل الثوار، وقال: «فقدنا في هذا الاعتصام كثيرا من الشباب، فقد واجهوا الرصاص بصدورهم العارية، ودافعوا بأرواحهم عن المتاريس حتى لا يفض الاعتصام، وقبل أن نأتي بحقوقهم كاملة لا معنى لأي اتفاق، لن نفض الاعتصام إلاّ بإرادتنا».
وعشية فشل الطرفين في الوصول لتوافق على مجلس السيادة، عادت أجواء التصعيد إلى ساحة الاعتصام، وأعلن المعتصمون ما سموه «حالة الاستعداد والتأهب، تحسبا لأي أحداث»، لا سيما محاولة الاثنين والأربعاء الماضيين لفض الاعتصام بالقوة، ونتج عنها مقتل وجرح العشرات.
ولا تعد الحكومة المدنية هي المطلب الوحيد للمعتصمين، فعقب كل فشل لجولة مفاوضات، ترتفع الهتافات المنادية بالقصاص ومحاكمة رموز النظام السابق على ما ارتكبوه من جرائم.
يقول هشام علي سعيد 33 سنة، مهندس حاسوب: «مطلبنا الأول المتفق عليه أن تتشكل الحكومة المدنية وتباشر مهام الحكم، ولو لم يتحقق هذا المطلب فلن يفكر أحد أن يبرح ساحة الاعتصام»، ويضيف: «على المستوى الشخصي، ما لم تكن الحكومة الجديدة جديرة بالثقة وتثبت ذلك بياناً بالعمل، فسأظل باقيا في ساحة الاعتصام».
ويتابع: «لن تنال الحكومة ثقة المعتصمين، قبل أن تحاسب كل الذين تورطوا في اغتيال الشهداء والجرحى منذ بدأت المظاهرات في ديسمبر الماضي، إذا تجاهلت الحكومة الانتقالية هذه المطالب، فستجد معارضة من الشباب الذين لن يفارقوا ساحة الاعتصام».
من جهتها، تشدد قوى الحرية والتغيير التي تقود الحراك الشعبي، على مواصلة الاعتصام وتدعيمه بأشكال أخرى من الاحتجاج السلمي، وصعدت موقفها إلى الدعوة للإضراب العام، إثر فشل جولة أول من أمس من التفاوض، وتهدف بذلك لنقل السلطة من العسكريين إلى المدنيين.
أما عطا المنان عبد الله 63 عاما، ويعمل سائق سيارات نقل؛ فهو يرى أن الاعتصام سيتواصل ولن يفض حتى بعد إعلان قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري عن الحكومة المدنية، ويتابع: «سيظل الناس معتصمين حتى يضمنوا أن الحكومة الجديدة الممثلة في قوى الحرية تسلمت السلطة تماما، وإذا حققت بعض المطالب مثل محاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين والمصابين، فحينها يمكن أن نفض الاعتصام ونذهب إلى منازلنا ولكن سنواصل في مراقبة الحكومة الجديدة».
تقول تسنيم بلال البالغة من العمر 22 عاما، وهي خريجة جامعية وعاطلة عن العمل؛ إنها تطالب الحكومة المدنية أن تكون أول أجنداتها القبض على ومحاكمة «من قتلوا إخواننا المتظاهرين، ولو غضت النظر عن هذه القضية فإنها ستترك انطباعاً سيئاً في ساحة الاعتصام»، وتواصل: «السودانيون ينتظرون ذلك اليوم الذي يحاسب قادة الإنقاذ على ما ارتكبوه من جرائم في حق الشعب السوداني».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.