أجيت جين... خليفة وارين بافيت المحتمل

الملياردير الأميركي وارين بافيت
الملياردير الأميركي وارين بافيت
TT

أجيت جين... خليفة وارين بافيت المحتمل

الملياردير الأميركي وارين بافيت
الملياردير الأميركي وارين بافيت

مع احتدام التنافس على مكانة خليفة وارين بافيت داخل مؤسسته البالغ قيمتها 530 مليار دولار، يظهر اسم أجيت جين، الهندي الأصل، الذي رافق بافيت على مدار قرابة ثلاثة عقود، بقوة كخليفة محتمل كي يحل بافيت على رأس مؤسسة «بيركشير هاثاواي».
حالياً، يتولى جين إدارة «ريانشورانس غروب»، واحدة من أكبر الشركات المدرة للربح داخل التكتل التجاري الضخم الذي يرأسه بافيت. كان المستثمر الملياردير قد لمح إلى وضع خطط لخلافته أثناء الاجتماع العام السنوي الذي عقد حديثاً.
فيما مضى، وصفه أحد زملائه بالمدرسة في الهند بأنه «مهرج الفصل»، ومع هذا نجح أجيت جين في بناء قيمة تتجاوز 100 مليار دولار لحساب «بيركشير هاثاواي» من خلال عمليات التأمين التي تولى الإشراف عليها.
والسؤال اليوم: من هو أجيت جين ولماذا قد يقع الاختيار عليه؟
ولد جين في ولاية أوديشا الواقعة شرق الهند عام 1951. ويبلغ حالياً 68 عاماً. واللافت أنه لم يكن يسع من قبل للوصول إلى المنصب الذي يتقلده اليوم. عام 1972. التحق جين بالمعهد التكنولوجي في خاراغبور، وعمل لاحقاً مهندساً لكن سرعان ما تحول إلى العمل بمجال المبيعات والتسويق داخل شركة تتبع «آي بي إم» في الهند وتعنى بمعالجة البيانات، وذلك نظراً لأن الراتب كان أعلى بكثير.
جدير بالذكر أن جين نباتي صارم لكونه من أتباع عقيدة الجاينية. وعمل جين مسؤول تسويق لعمليات معالجة البيانات الخاصة بـ«آي بي إم» داخل الهند بين عامي 1973 و1976. لكنه خسر عمله عندما أغلقت «آي بي إم» مكتبها بالهند.
وشجعه أحد المشرفين عليه على دراسة إدارة الأعمال في الولايات المتحدة. وبالفعل التحق بمدرسة هارفارد لإدارة الأعمال، وتخرج فيها عام 1978. وحصل جين على عمل في شركة «مكينزي آند كو»، لكنه عاد إلى الهند عام 1981 وتزوج فتاة اختارها له والداه بعد خطوبة استمرت شهراً واحداً. وقال جين إنه لم يكن ينوي العودة إلى الولايات المتحدة، لكن زوجته رغبت في الانتقال إلى هناك. وعليه، عاد إلى الولايات المتحدة وعمل من جديد في «مكينزي».
تجدر الإشارة إلى أن جين نجل عم الرئيس التنفيذي السابق لـ«دويتشه بنك»، أنشو جين. ويتميز جين بالتواضع ويحرص على زيارة أسرته في نيودلهي من وقت لآخر. وفي تلك الفترات، يظهر من وقت لآخر وهو يتنقل داخل سيارة أجرة غير مكيفة الهواء.
بعد ذلك، تلقى جين عرضاً من مايكل غولدبرغ، موظف سابق في «مكينزي» انتقل إلى العمل في قسم التأمينات داخل «بيركشير»، بالعمل لدى «ناشيونال إندمنيتي كو» التابعة لـ«بيركشير».
وخلال مقابلة إعلامية أجريت معه، قال جين إنه حتى ذلك الوقت لم يكن لديه معرفة كبيرة بمجال التأمينات. ومع هذا، حقق نشاط «بيركشير» بمجال التأمينات تحت إشرافه نمواً سريعاً للغاية وأسهم بدرجة بالغة في نجاح المؤسسة ككل.
اليوم، يعمل جين نائب رئيس عمليات التأمين، وكثيراً ما يشير إليه بافيت باعتباره واحداً من أسرته.
*جين مصنع الأفكار
وخلال مقابلة مع «هفنغتون بوست»، قال بافيت عنه: «أشعر تجاهه كما لو كان شقيقي أو ابني»، مضيفاً أنه حال رغبة جين في تقلد منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة، فإنه سيحظى بدعم أعضاء مجلس الإدارة و«سيحصل على المنصب في غضون دقيقة».
بمرور الوقت، أصبح جين رئيساً لمجموعة التأمين داخل «بيركشير هاثاواي»، في وقت تتولى الشركة مسؤولية تغطية التأمين عن الأضرار التي تسببها «كوارث كبرى»، مثل أعاصير وسيول وزلازل.
على مدار سنوات، تحدث جين إلى بافيت بصورة شبه يومية حول صفقات محتملة، عادة عبر الهاتف من داخل منزل جين في كونيتيكت. الملاحظ أنه في مجال التأمين، يتبع جين السياسة المحافظة التي ينتهجها بافيت والقائمة على عدم الإقدام على مخاطر يمكن أن تلحق أضراراً خطيرة بالشركة.
من جانبه، كتب بافيت هذا العام أنه رغم كل الإنجازات الماضية التي حققها جين، يبقى «عقله بمثابة مصنع للأفكار في حالة بحث دائمة عن مزيد من خطوط الإنتاج القادرة على الإضافة إلى الهيكل الحالي».
ونظراً لزياراته المستمرة إلى الهند، عمل جين على تشجيع بافيت على إطلاق نشاطات بمجال التأمين على السيارات داخل البلاد. أيضاً، رافق بافيت ومؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس، في زيارة عمل للهند عام 2011.
وكثيراً ما يوصف جين بأنه نشط وسريع البديهة وممتاز في الرياضيات، بجانب امتلاكه حساً فكاهياً. وظل جين على امتداد سنوات في قائمة الأسماء المرشحة لخلافة بافيت، لكنه قال إنه يعشق وظيفته الحالية، لأسباب عدة منها عدم اضطراره لإصدار قرارات تتعلق بتخصيص رؤوس أموال.
وقال: «كل ما يتعين علي عمله الحصول على المال وإلقائه في الصندوق الأسود أوماها، على أمل أن يبدع العم وارين في استغلاله بأساليبه السحرية المعتادة».
يصف الأصدقاء جين بأنه متواضع وخجول إزاء الظهور في مناسبات عامة ولا تتوفر كثير من المعلومات حول حياته الشخصية، ولديه ولدان توأم.
عام 2005، أنشأ جين «جين فاونديشن» غير الهادفة للربح ومقرها سياتل بواشنطن بهدف المعاونة في علاج حثل عضلات حزام الطرف الناجم عن نقص نوع من البروتين، وهي حالة مرضية يعانيها نجل جين. وتتضمن نشاطات المؤسسة تمويل ومراقبة التقدم على صعيد المشروعات العلمية البحثية الساعية للتوصل لعلاج لهذه الحالة، وتوفير دعم مالي ولوجيستي للعقاقير الواعدة بهدف إسراع وتيرة التجارب المرتبطة بها، بجانب تمويل إجراء تجارب ودراسات سريرية وتشجيع التعاون بين العلماء وتثقيف المرضى بخصوص المرض ومعاونتهم بالتشخيص الصائب.
أيضاً، تبرع جين للمعهد التكنولوجي في خاراغبور بعدد لم يفصح عنه من الأسهم التي يملكها في تكتل الشركات الكبرى المملوك لبافيت الذي يعمل به.
ونال جين لقب «خريج متميز» من المعهد التكنولوجي في خاراغبور عام 2016.
* الأسباب وراء إعجاب بافيت
هناك عدة أسباب وراء الإعجاب الذي يكنه بافيت تجاه أجين جين وثقته الكبيرة به لدرجة أنه يعتقد أن «بيركشير هاثاواي» لن تجد مثل جين. في خطاب لحملة الأسهم، كتب بافيت إنه لو اختار إنقاذ شخص واحد من سفينة غارقة تضمه هو وشريكه تشارلي مونغر وأجيت جين، فإنه سيختار جين. وأثنى بافيت علانية على قدرة جين على إدارة عمليات حساسة باقتدار وسرعة وحسم.
وذكر بافيت أنه: «عندما وطأ أجيت بقدميه مكتب (بيركشير) في أحد أيام السبت من عام 1986، لم يكن لديه يوم واحد خبرة بمجال التأمين. ومع هذا، سلمه مايك غولدبرغ، مدير التأمين لدينا آنذاك، مسؤولية عمليات إعادة التأمين التي كانت تواجه محنة كبيرة آنذاك. ومنذ ذلك الحين، حقق أجيت عائدات بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لحملة أشهم «بيركشير». لو أنه في يوم من الأيام ظهر أجيت جديد، وكانت أمامكم الفرصة لمقايضتي به، لا تترددوا في ذلك!»
وبلغ انبهار بافيت بأجيت حداً جعله يرسل خطاباً ذات يوم لوالديه يستفسر منهم إن كان لديهم أجيت آخر. وشعر جين بالخجل عندما وضع والده الخطاب في برواز وعلقاه في غرفة المعيشة بمنزل الأسرة في نيودلهي. وأثنى بافيت على إدارة جين لعمليات التأمين على النحو التالي: «يجمع في عمله بين القدرة والسرعة والحسم والذكاء على نحو فريد بمجال التأمين. ومع هذا، فإنه يحرص على عدم تعريض «بيركشير» لمخاطر لا تتناسب مع مواردنا».
وكشف بيان صدر عن الشركة بعد ترقيته العام الماضي إنه يمتلك حصة في «بيركشير هاثاواي» تقدر بأكثر عن 100 مليون دولار. ومع هذا، لم يتضح حتى الآن ما إذا كان جين سيسير على نهج رجال الأعمال الهنود الذين تألقوا في الغرب أمثال ستايا ناديلا (مايكروسوفت) وساندر بيتشاي (غوغل) وشانتانو ناراين (أدوبي).



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.