أجيت جين... خليفة وارين بافيت المحتمل

الملياردير الأميركي وارين بافيت
الملياردير الأميركي وارين بافيت
TT

أجيت جين... خليفة وارين بافيت المحتمل

الملياردير الأميركي وارين بافيت
الملياردير الأميركي وارين بافيت

مع احتدام التنافس على مكانة خليفة وارين بافيت داخل مؤسسته البالغ قيمتها 530 مليار دولار، يظهر اسم أجيت جين، الهندي الأصل، الذي رافق بافيت على مدار قرابة ثلاثة عقود، بقوة كخليفة محتمل كي يحل بافيت على رأس مؤسسة «بيركشير هاثاواي».
حالياً، يتولى جين إدارة «ريانشورانس غروب»، واحدة من أكبر الشركات المدرة للربح داخل التكتل التجاري الضخم الذي يرأسه بافيت. كان المستثمر الملياردير قد لمح إلى وضع خطط لخلافته أثناء الاجتماع العام السنوي الذي عقد حديثاً.
فيما مضى، وصفه أحد زملائه بالمدرسة في الهند بأنه «مهرج الفصل»، ومع هذا نجح أجيت جين في بناء قيمة تتجاوز 100 مليار دولار لحساب «بيركشير هاثاواي» من خلال عمليات التأمين التي تولى الإشراف عليها.
والسؤال اليوم: من هو أجيت جين ولماذا قد يقع الاختيار عليه؟
ولد جين في ولاية أوديشا الواقعة شرق الهند عام 1951. ويبلغ حالياً 68 عاماً. واللافت أنه لم يكن يسع من قبل للوصول إلى المنصب الذي يتقلده اليوم. عام 1972. التحق جين بالمعهد التكنولوجي في خاراغبور، وعمل لاحقاً مهندساً لكن سرعان ما تحول إلى العمل بمجال المبيعات والتسويق داخل شركة تتبع «آي بي إم» في الهند وتعنى بمعالجة البيانات، وذلك نظراً لأن الراتب كان أعلى بكثير.
جدير بالذكر أن جين نباتي صارم لكونه من أتباع عقيدة الجاينية. وعمل جين مسؤول تسويق لعمليات معالجة البيانات الخاصة بـ«آي بي إم» داخل الهند بين عامي 1973 و1976. لكنه خسر عمله عندما أغلقت «آي بي إم» مكتبها بالهند.
وشجعه أحد المشرفين عليه على دراسة إدارة الأعمال في الولايات المتحدة. وبالفعل التحق بمدرسة هارفارد لإدارة الأعمال، وتخرج فيها عام 1978. وحصل جين على عمل في شركة «مكينزي آند كو»، لكنه عاد إلى الهند عام 1981 وتزوج فتاة اختارها له والداه بعد خطوبة استمرت شهراً واحداً. وقال جين إنه لم يكن ينوي العودة إلى الولايات المتحدة، لكن زوجته رغبت في الانتقال إلى هناك. وعليه، عاد إلى الولايات المتحدة وعمل من جديد في «مكينزي».
تجدر الإشارة إلى أن جين نجل عم الرئيس التنفيذي السابق لـ«دويتشه بنك»، أنشو جين. ويتميز جين بالتواضع ويحرص على زيارة أسرته في نيودلهي من وقت لآخر. وفي تلك الفترات، يظهر من وقت لآخر وهو يتنقل داخل سيارة أجرة غير مكيفة الهواء.
بعد ذلك، تلقى جين عرضاً من مايكل غولدبرغ، موظف سابق في «مكينزي» انتقل إلى العمل في قسم التأمينات داخل «بيركشير»، بالعمل لدى «ناشيونال إندمنيتي كو» التابعة لـ«بيركشير».
وخلال مقابلة إعلامية أجريت معه، قال جين إنه حتى ذلك الوقت لم يكن لديه معرفة كبيرة بمجال التأمينات. ومع هذا، حقق نشاط «بيركشير» بمجال التأمينات تحت إشرافه نمواً سريعاً للغاية وأسهم بدرجة بالغة في نجاح المؤسسة ككل.
اليوم، يعمل جين نائب رئيس عمليات التأمين، وكثيراً ما يشير إليه بافيت باعتباره واحداً من أسرته.
*جين مصنع الأفكار
وخلال مقابلة مع «هفنغتون بوست»، قال بافيت عنه: «أشعر تجاهه كما لو كان شقيقي أو ابني»، مضيفاً أنه حال رغبة جين في تقلد منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة، فإنه سيحظى بدعم أعضاء مجلس الإدارة و«سيحصل على المنصب في غضون دقيقة».
بمرور الوقت، أصبح جين رئيساً لمجموعة التأمين داخل «بيركشير هاثاواي»، في وقت تتولى الشركة مسؤولية تغطية التأمين عن الأضرار التي تسببها «كوارث كبرى»، مثل أعاصير وسيول وزلازل.
على مدار سنوات، تحدث جين إلى بافيت بصورة شبه يومية حول صفقات محتملة، عادة عبر الهاتف من داخل منزل جين في كونيتيكت. الملاحظ أنه في مجال التأمين، يتبع جين السياسة المحافظة التي ينتهجها بافيت والقائمة على عدم الإقدام على مخاطر يمكن أن تلحق أضراراً خطيرة بالشركة.
من جانبه، كتب بافيت هذا العام أنه رغم كل الإنجازات الماضية التي حققها جين، يبقى «عقله بمثابة مصنع للأفكار في حالة بحث دائمة عن مزيد من خطوط الإنتاج القادرة على الإضافة إلى الهيكل الحالي».
ونظراً لزياراته المستمرة إلى الهند، عمل جين على تشجيع بافيت على إطلاق نشاطات بمجال التأمين على السيارات داخل البلاد. أيضاً، رافق بافيت ومؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس، في زيارة عمل للهند عام 2011.
وكثيراً ما يوصف جين بأنه نشط وسريع البديهة وممتاز في الرياضيات، بجانب امتلاكه حساً فكاهياً. وظل جين على امتداد سنوات في قائمة الأسماء المرشحة لخلافة بافيت، لكنه قال إنه يعشق وظيفته الحالية، لأسباب عدة منها عدم اضطراره لإصدار قرارات تتعلق بتخصيص رؤوس أموال.
وقال: «كل ما يتعين علي عمله الحصول على المال وإلقائه في الصندوق الأسود أوماها، على أمل أن يبدع العم وارين في استغلاله بأساليبه السحرية المعتادة».
يصف الأصدقاء جين بأنه متواضع وخجول إزاء الظهور في مناسبات عامة ولا تتوفر كثير من المعلومات حول حياته الشخصية، ولديه ولدان توأم.
عام 2005، أنشأ جين «جين فاونديشن» غير الهادفة للربح ومقرها سياتل بواشنطن بهدف المعاونة في علاج حثل عضلات حزام الطرف الناجم عن نقص نوع من البروتين، وهي حالة مرضية يعانيها نجل جين. وتتضمن نشاطات المؤسسة تمويل ومراقبة التقدم على صعيد المشروعات العلمية البحثية الساعية للتوصل لعلاج لهذه الحالة، وتوفير دعم مالي ولوجيستي للعقاقير الواعدة بهدف إسراع وتيرة التجارب المرتبطة بها، بجانب تمويل إجراء تجارب ودراسات سريرية وتشجيع التعاون بين العلماء وتثقيف المرضى بخصوص المرض ومعاونتهم بالتشخيص الصائب.
أيضاً، تبرع جين للمعهد التكنولوجي في خاراغبور بعدد لم يفصح عنه من الأسهم التي يملكها في تكتل الشركات الكبرى المملوك لبافيت الذي يعمل به.
ونال جين لقب «خريج متميز» من المعهد التكنولوجي في خاراغبور عام 2016.
* الأسباب وراء إعجاب بافيت
هناك عدة أسباب وراء الإعجاب الذي يكنه بافيت تجاه أجين جين وثقته الكبيرة به لدرجة أنه يعتقد أن «بيركشير هاثاواي» لن تجد مثل جين. في خطاب لحملة الأسهم، كتب بافيت إنه لو اختار إنقاذ شخص واحد من سفينة غارقة تضمه هو وشريكه تشارلي مونغر وأجيت جين، فإنه سيختار جين. وأثنى بافيت علانية على قدرة جين على إدارة عمليات حساسة باقتدار وسرعة وحسم.
وذكر بافيت أنه: «عندما وطأ أجيت بقدميه مكتب (بيركشير) في أحد أيام السبت من عام 1986، لم يكن لديه يوم واحد خبرة بمجال التأمين. ومع هذا، سلمه مايك غولدبرغ، مدير التأمين لدينا آنذاك، مسؤولية عمليات إعادة التأمين التي كانت تواجه محنة كبيرة آنذاك. ومنذ ذلك الحين، حقق أجيت عائدات بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لحملة أشهم «بيركشير». لو أنه في يوم من الأيام ظهر أجيت جديد، وكانت أمامكم الفرصة لمقايضتي به، لا تترددوا في ذلك!»
وبلغ انبهار بافيت بأجيت حداً جعله يرسل خطاباً ذات يوم لوالديه يستفسر منهم إن كان لديهم أجيت آخر. وشعر جين بالخجل عندما وضع والده الخطاب في برواز وعلقاه في غرفة المعيشة بمنزل الأسرة في نيودلهي. وأثنى بافيت على إدارة جين لعمليات التأمين على النحو التالي: «يجمع في عمله بين القدرة والسرعة والحسم والذكاء على نحو فريد بمجال التأمين. ومع هذا، فإنه يحرص على عدم تعريض «بيركشير» لمخاطر لا تتناسب مع مواردنا».
وكشف بيان صدر عن الشركة بعد ترقيته العام الماضي إنه يمتلك حصة في «بيركشير هاثاواي» تقدر بأكثر عن 100 مليون دولار. ومع هذا، لم يتضح حتى الآن ما إذا كان جين سيسير على نهج رجال الأعمال الهنود الذين تألقوا في الغرب أمثال ستايا ناديلا (مايكروسوفت) وساندر بيتشاي (غوغل) وشانتانو ناراين (أدوبي).



اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة السبع» توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.

وكان هذا الاتفاق قد نوقش للمرة الأولى عام 2017 عقب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتبدأ المفاوضات الرسمية في يونيو (حزيران) 2022.

وأعلنت ‌الحكومة البريطانية ​أن قيمة الاتفاق ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً على المدى الطويل.

وسيزيل الاتفاق 93 في المائة من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول ‌السنة العاشرة من سريان الاتفاق. وفي المقابل، تُخفّض بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون.

كما يضع الاتفاق أطراً للاعتراف بالمؤهلات المهنية، فيما يخص السفر من دولة أحد الجانبين للعمل في دولة الجانب الآخر.


الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.