قوات السراج تتباهى بالحصول على إمدادات عسكرية تركية رغم الحظر الدولي

معلومات عن خلافات بين الميليشيات بسبب توزيعها... والجيش الوطني يتوعد

الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
TT

قوات السراج تتباهى بالحصول على إمدادات عسكرية تركية رغم الحظر الدولي

الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)

توعد الجيش الوطني الليبي بتدمير إمدادات عسكرية تركية حصلت عليها القوات الموالية لحكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج، في المعارك الدائرة حول تخوم العاصمة طرابلس، فيما أبلغ مصدر عسكري مطلع «الشرق الأوسط» أن خلافات حادة اندلعت بين الميليشيات الموالية للسراج لدى توزيع هذه الإمدادات، التي تستهدف تعزيز القدرات على مقاومة عملية «الفتح المبين» للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.
ولم يشرح الجيش الوطني مبررات عدم قصفه سفينة الشحن التي حملت هذه الإمدادات، لكن المصدر العسكري، الذي طلب عدم تعريفه، قال إن تسلم هذه الشحنة من أفراد الميليشيات تسبب في ظهور الاختلافات فيما بينهم لرغبة كل منهم في الحصول على العدد الأكبر.
وتابع: «لم تتسلم كل الميليشيات المدرعات ومن الطبيعي أن مدينة مصراتة (غرب) كان لها نصيب الأسد وبعدها كتيبة النواصي التي تضم في صفوفها المتطرفين ثم ميليشيات أسامة الجويلي المسؤول عن المنطقة الغربية»، مشيراً إلى حدوث اشتباكات واحتجاج من ميليشيات الزاوية والأمازيغ وآخرين.
وكانت عملية بركان الغضب التي تشنها قوات السراج، أعلنت عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مساء أول من أمس، أن حكومة السراج «زودت قواتها المدافعة عن طرابلس بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية»، استعداداً لما وصفته بـ«عملية موسعة يتم الإعداد لها للقضاء على المتمردين في محيط طرابلس وبسط الأمن في كل ربوع ليبيا».
ولم تفصح قوات حكومة السراج عن مصدر العتاد العسكري، لكن الصور والتسجيلات المصورة التي بثتها مع بيانها، أظهرت وصول عشرات المركبات المدرعة من طراز «بي إم سي كيربي» تركية الصنع إلى ميناء طرابلس، كما أظهرت صور بثتها ميليشيات موالية للسراج في مصراتة، من بينها لوائي الصمود والمرسى، آليات عسكرية لدى إنزالها من سفينة شحن تحمل اسم «أمازون»، التي أشار موقع «فيسيلفايندر» إلى أنها ترفع علم مولدافيا ووصلت مقبلة من مرفأ سامسون في شمال تركيا.
وتباهى بعض عناصر الميليشيات المسلحة بوصول شحنة الأسلحة وتسلمها، خصوصاً من لواء الصمود المتحدر من مدينة مصراتة في غرب البلاد، الذي يقوده صلاح بادي أحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين ومطلوب للمحاكم المحلية والدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، علماً أنه كان مسؤولاً عن إحراق مطار طرابلس الدولي وتدميره في المعارك التي اندلعت عام 2014، ضمن ما كان يعرف باسم ميليشيات «فجر ليبيا» المتطرفة.
وبينما لم يصدر أي موقف رسمي عن حكومة السراج، اكتفى ناطق باسمها بالتأكيد لوكالة الصحافة الفرنسية وصول تعزيزات عسكرية من دون الكشف عن مصدرها، علماً أن متحدثاً باسم هذه الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة كان أعلن في وقت سابق من الشهر الحالي أن حكومته تتواصل مع تركيا للحصول على «أي شيء يلزم لوقف الهجوم» بما في ذلك الدعم العسكري والمدني.
لكن الجيش الوطني قلل في المقابل من أهمية هذه المدرعات وتوعد بأنها ستصبح صيداً سهلاً، ورأى أنها ليست ذات جدوى أولاً وهي مدولبة بعجلات ويسهل إيقافها بالـ«آر بي جي»، كما أنها ليست سريعة الحركة إضافة إلى كونها قبراً متحركاً أكثر منها قوة نيران.
وقال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة في بيان له إن هذه المدرعات ليست ذات شأن سوى أنها دعاية إعلامية، لافتاً إلى أنها أصلاً كانت عربات مكافحة شغب وتمت زيادة تدريعها، وهي ليست في قوة الدبابات ومن الممكن القضاء عليها بمضادات الدروع، واعتبر أن كبر حجمها يسهل استهدافها، موضحاً أن هذه صفقة مشبوهة وضحك على الشباب وسيقاتلون في قبور متحركة وسيتركونها لأنها في الانسحاب بطيئة جداً.
وتابع: «هي لا تصلح في أي قتال على الأرض المفتوحة وفي الشوارع والأزقة ودورانها صعب، سبق أن جربت في تونس وثبت فشلها واعتبرت صفقة خاسرة».
بدورها، أدانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، ما وصفته بالصمت الغريب وغير المقبول، من بعثة الأمم المتحدة على انتهاك الحظر الدولي على السلاح، في ظل توالي تفريغ شحنات السلاح والذخائر على مرمى حجر من مقر البعثة.
وبعدما استنكرت الدعم غير المحدود من قطر وتركيا لعصابات «داعش» و«القاعدة» في طرابلس، طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتحرك العاجل لوقف التدخل السافر لهذه الدول في الشأن الليبي.
وللتمكن من دخول السلاح، لا بد من موافقة مجموعة الخبراء التابعة للأمم المتحدة على استثناء للحظر يتيح ذلك، بموجب قرار مجلس الأمن الخاص الذي تخضع ليبيا بموجبه لحظر إدخال السلاح إلى أراضيها لأي طرف، منذ الانتفاضة عام 2011 التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.
لكن الأمم المتحدة تؤكد أنه يتم انتهاك هذا الحظر بشكل متكرر من قبل مختلف القوى المتواجدة في ليبيا، حيث يتهم حفتر تركيا وقطر بإرسال السلاح إلى خصومه في حكومة السراج.
ميدانياً، قالت عملية «بركان الغضب» في بيان صحافي مساء أول من أمس، إنه بعد 44 يوماً مما وصفتها بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، ما زالت قوات السراج تواصل صمودها وادعت أن سلاح الجو التابع لها نفذ 5 طلعات قتالية، استهدف خلالها آليات ثقيلة في قصر بن غشير، ما أسفر عن تدمير دبابتين ومدفعية ثقيلة كانت موجهة نحو وسط العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن سلاح الجو كثف أيضاً من طيرانه الاستطلاعي لتغطية المنطقة الممتدة من شرق مدينة سرت إلى الجفرة ورأس جدير، تزامناً مع بداية عملياته الليلية.
وأضافت: «تواصل قواتنا التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى والمتمركزة في المحورين الجنوبي والشرقي عملياتها في قطع إمدادات الميليشيات الإجرامية، خصوصاً بين الجفرة والشويرف، والقبض على الفارين من أرض المعركة في ضواحي طرابلس».
وزعمت أن الجيش الوطني مسؤول عن الفوضى والإخلال بالأمن في الجنوب الليبي، ما تسبب في عودة نشاط الخلايا الإرهابية وتنفيذها عمليات في غدوة والفقهاء وزلة.
ودعت المدنيين العالقين في بؤر التوتر إلى التواصل معها لتسهيل خروجهم بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية حفاظاً على سلامتهم وأمنهم، كما حضتهم على الابتعاد عن أماكن تمركز العصابات الإجرامية خصوصاً في قصر بن غشير وسوق الخميس مسيحل والأصابعة.
وكان العقيد محمد قنونو الناطق الرسمي باسم قوات السراج أعلن قصف آليات ثقيلة في قصر بن غشير كانت تمهد لتقدم ميليشيات حفتر باتجاه طرابلس، مشيراً إلى تنفيذ 5 طلعات قتالية، دمرت دبابتين ومدفعية ثقيلة كانت تقصف الأحياء المدنية بالعاصمة، على حد زعمه.
وكرر مصطفى المجعي، المتحدث باسم عملية «بركان الغضب» هذه المعلومات، وقال لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية، إن سلاح الجو نفذ 5 ضربات جوية، استهدفت مواقع تحت سيطرة الجيش الوطني في قصر بن غشير والسبيعة ومحيط مطار طرابلس، مضيفاً أن «الوضع الميداني شهد بعض الهدوء النسبي، باستثناء محاولة قوات حفتر التوغل من محور طريق المطار، لكن تم صد محاولتهم وتكبيدهم خسائر في صفوفهم».
وتمكنت قوات الجيش من دخول 4 مدن رئيسية تمثل غلاف العاصمة (صبراتة، وصرمان، وغريان، وترهونة)، وتوغلت في الضواحي الجنوبية لطرابلس، لكنها ما زالت بعد مرور 6 أسابيع على بدء القتال في الرابع من الشهر الماضي، تسعى لاختراق الطوق العسكري حول وسط المدينة، الذي يضم المقرات السيادية.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الوطني قتل 20 من عناصر تنظيم «داعش» الذين شاركوا في الهجوم على حقل نفطي في بلدة زلة بجنوب البلاد، أول من أمس.
وقال المركز الإعلامي للجيش إنه تم القضاء على المجموعة «الداعشية» بكاملها، مشيراً في بيان مقتضب، إلى أن الاحتفالات عمت شوارع زلة لعودة مقاتلي الجيش من مهمة مطاردة المهاجمين والقضاء عليهم.
وكانت «سرية مرادة» المقاتلة المكلفة بتأمين حوض زلة النفطي قد أعلنت في بيان لها أن «سرية شهداء زلة» بقيادة هلال بوعمود تمكنت من قتل 20 من عناصر «داعش» من الذين هاجموا الحقل، مشيرة إلى أن عناصر السرية العسكرية قاموا بملاحقة الإرهابيين إلى جبال الهروج الأسود جنوب غربي زلة، حيث قتل جندي واحد وأصيب 4 بجروح.
وتسبب الهجوم على الحقل ببلدة زلة في بلدية الجفرة التي تبعد 650 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس، وتبناه تنظيم داعش، في سقوط قتيلين قضيا ذبحاً واختطاف 4 آخرين من حراس الحقل.
إلى ذلك، وفي إشارة إلى أنه لم يعد يعترف بالمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد مقراً له، التقى فائز السراج رئيس حكومة الوفاق مع الصادق الكحيلي عضو المجلس الذي قدمه في بيان رسمي مساء أول من أمس على أنه رئيس البرلمان.
وبحسب البيان، ذكر السراج بالاجتماع الذي «عقده مجلس النواب في طرابلس، والذي أُعلن فيه رفضه لما وصفه بالعدوان الذي تتعرض له المدينة وضواحيها، وقرار النواب باستمرار حالة الانعقاد لحين انتهاء الأزمة»، وقال إن «هذا يعبر عن إدراك للمسؤولية في هذا الظرف الاستثنائي».
واستعرض والكحيلي آخر المستجدات على الصعيد الميداني والتداعيات المختلفة لـ«العدوان، وما نتج عنه من تدمير وانتهاكات وأزمات إنسانية».
وكان عشرات من أعضاء البرلمان الليبي الموالين للسراج قد اجتمعوا في طرابلس مؤخراً واختاروا الكحيلي رئيساً لهم دون توافر النصاب القانوني اللازم لذلك، في خطوة تعزز الفوضى السياسية والدستورية في البلاد.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended