قوات السراج تتباهى بالحصول على إمدادات عسكرية تركية رغم الحظر الدولي

معلومات عن خلافات بين الميليشيات بسبب توزيعها... والجيش الوطني يتوعد

الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
TT

قوات السراج تتباهى بالحصول على إمدادات عسكرية تركية رغم الحظر الدولي

الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)
الآليات التركية التي تسلمتها حكومة السراج في مرفأ طرابلس (أ.ف.ب)

توعد الجيش الوطني الليبي بتدمير إمدادات عسكرية تركية حصلت عليها القوات الموالية لحكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج، في المعارك الدائرة حول تخوم العاصمة طرابلس، فيما أبلغ مصدر عسكري مطلع «الشرق الأوسط» أن خلافات حادة اندلعت بين الميليشيات الموالية للسراج لدى توزيع هذه الإمدادات، التي تستهدف تعزيز القدرات على مقاومة عملية «الفتح المبين» للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.
ولم يشرح الجيش الوطني مبررات عدم قصفه سفينة الشحن التي حملت هذه الإمدادات، لكن المصدر العسكري، الذي طلب عدم تعريفه، قال إن تسلم هذه الشحنة من أفراد الميليشيات تسبب في ظهور الاختلافات فيما بينهم لرغبة كل منهم في الحصول على العدد الأكبر.
وتابع: «لم تتسلم كل الميليشيات المدرعات ومن الطبيعي أن مدينة مصراتة (غرب) كان لها نصيب الأسد وبعدها كتيبة النواصي التي تضم في صفوفها المتطرفين ثم ميليشيات أسامة الجويلي المسؤول عن المنطقة الغربية»، مشيراً إلى حدوث اشتباكات واحتجاج من ميليشيات الزاوية والأمازيغ وآخرين.
وكانت عملية بركان الغضب التي تشنها قوات السراج، أعلنت عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مساء أول من أمس، أن حكومة السراج «زودت قواتها المدافعة عن طرابلس بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية»، استعداداً لما وصفته بـ«عملية موسعة يتم الإعداد لها للقضاء على المتمردين في محيط طرابلس وبسط الأمن في كل ربوع ليبيا».
ولم تفصح قوات حكومة السراج عن مصدر العتاد العسكري، لكن الصور والتسجيلات المصورة التي بثتها مع بيانها، أظهرت وصول عشرات المركبات المدرعة من طراز «بي إم سي كيربي» تركية الصنع إلى ميناء طرابلس، كما أظهرت صور بثتها ميليشيات موالية للسراج في مصراتة، من بينها لوائي الصمود والمرسى، آليات عسكرية لدى إنزالها من سفينة شحن تحمل اسم «أمازون»، التي أشار موقع «فيسيلفايندر» إلى أنها ترفع علم مولدافيا ووصلت مقبلة من مرفأ سامسون في شمال تركيا.
وتباهى بعض عناصر الميليشيات المسلحة بوصول شحنة الأسلحة وتسلمها، خصوصاً من لواء الصمود المتحدر من مدينة مصراتة في غرب البلاد، الذي يقوده صلاح بادي أحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين ومطلوب للمحاكم المحلية والدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، علماً أنه كان مسؤولاً عن إحراق مطار طرابلس الدولي وتدميره في المعارك التي اندلعت عام 2014، ضمن ما كان يعرف باسم ميليشيات «فجر ليبيا» المتطرفة.
وبينما لم يصدر أي موقف رسمي عن حكومة السراج، اكتفى ناطق باسمها بالتأكيد لوكالة الصحافة الفرنسية وصول تعزيزات عسكرية من دون الكشف عن مصدرها، علماً أن متحدثاً باسم هذه الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة كان أعلن في وقت سابق من الشهر الحالي أن حكومته تتواصل مع تركيا للحصول على «أي شيء يلزم لوقف الهجوم» بما في ذلك الدعم العسكري والمدني.
لكن الجيش الوطني قلل في المقابل من أهمية هذه المدرعات وتوعد بأنها ستصبح صيداً سهلاً، ورأى أنها ليست ذات جدوى أولاً وهي مدولبة بعجلات ويسهل إيقافها بالـ«آر بي جي»، كما أنها ليست سريعة الحركة إضافة إلى كونها قبراً متحركاً أكثر منها قوة نيران.
وقال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة في بيان له إن هذه المدرعات ليست ذات شأن سوى أنها دعاية إعلامية، لافتاً إلى أنها أصلاً كانت عربات مكافحة شغب وتمت زيادة تدريعها، وهي ليست في قوة الدبابات ومن الممكن القضاء عليها بمضادات الدروع، واعتبر أن كبر حجمها يسهل استهدافها، موضحاً أن هذه صفقة مشبوهة وضحك على الشباب وسيقاتلون في قبور متحركة وسيتركونها لأنها في الانسحاب بطيئة جداً.
وتابع: «هي لا تصلح في أي قتال على الأرض المفتوحة وفي الشوارع والأزقة ودورانها صعب، سبق أن جربت في تونس وثبت فشلها واعتبرت صفقة خاسرة».
بدورها، أدانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، ما وصفته بالصمت الغريب وغير المقبول، من بعثة الأمم المتحدة على انتهاك الحظر الدولي على السلاح، في ظل توالي تفريغ شحنات السلاح والذخائر على مرمى حجر من مقر البعثة.
وبعدما استنكرت الدعم غير المحدود من قطر وتركيا لعصابات «داعش» و«القاعدة» في طرابلس، طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتحرك العاجل لوقف التدخل السافر لهذه الدول في الشأن الليبي.
وللتمكن من دخول السلاح، لا بد من موافقة مجموعة الخبراء التابعة للأمم المتحدة على استثناء للحظر يتيح ذلك، بموجب قرار مجلس الأمن الخاص الذي تخضع ليبيا بموجبه لحظر إدخال السلاح إلى أراضيها لأي طرف، منذ الانتفاضة عام 2011 التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.
لكن الأمم المتحدة تؤكد أنه يتم انتهاك هذا الحظر بشكل متكرر من قبل مختلف القوى المتواجدة في ليبيا، حيث يتهم حفتر تركيا وقطر بإرسال السلاح إلى خصومه في حكومة السراج.
ميدانياً، قالت عملية «بركان الغضب» في بيان صحافي مساء أول من أمس، إنه بعد 44 يوماً مما وصفتها بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، ما زالت قوات السراج تواصل صمودها وادعت أن سلاح الجو التابع لها نفذ 5 طلعات قتالية، استهدف خلالها آليات ثقيلة في قصر بن غشير، ما أسفر عن تدمير دبابتين ومدفعية ثقيلة كانت موجهة نحو وسط العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن سلاح الجو كثف أيضاً من طيرانه الاستطلاعي لتغطية المنطقة الممتدة من شرق مدينة سرت إلى الجفرة ورأس جدير، تزامناً مع بداية عملياته الليلية.
وأضافت: «تواصل قواتنا التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى والمتمركزة في المحورين الجنوبي والشرقي عملياتها في قطع إمدادات الميليشيات الإجرامية، خصوصاً بين الجفرة والشويرف، والقبض على الفارين من أرض المعركة في ضواحي طرابلس».
وزعمت أن الجيش الوطني مسؤول عن الفوضى والإخلال بالأمن في الجنوب الليبي، ما تسبب في عودة نشاط الخلايا الإرهابية وتنفيذها عمليات في غدوة والفقهاء وزلة.
ودعت المدنيين العالقين في بؤر التوتر إلى التواصل معها لتسهيل خروجهم بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية حفاظاً على سلامتهم وأمنهم، كما حضتهم على الابتعاد عن أماكن تمركز العصابات الإجرامية خصوصاً في قصر بن غشير وسوق الخميس مسيحل والأصابعة.
وكان العقيد محمد قنونو الناطق الرسمي باسم قوات السراج أعلن قصف آليات ثقيلة في قصر بن غشير كانت تمهد لتقدم ميليشيات حفتر باتجاه طرابلس، مشيراً إلى تنفيذ 5 طلعات قتالية، دمرت دبابتين ومدفعية ثقيلة كانت تقصف الأحياء المدنية بالعاصمة، على حد زعمه.
وكرر مصطفى المجعي، المتحدث باسم عملية «بركان الغضب» هذه المعلومات، وقال لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية، إن سلاح الجو نفذ 5 ضربات جوية، استهدفت مواقع تحت سيطرة الجيش الوطني في قصر بن غشير والسبيعة ومحيط مطار طرابلس، مضيفاً أن «الوضع الميداني شهد بعض الهدوء النسبي، باستثناء محاولة قوات حفتر التوغل من محور طريق المطار، لكن تم صد محاولتهم وتكبيدهم خسائر في صفوفهم».
وتمكنت قوات الجيش من دخول 4 مدن رئيسية تمثل غلاف العاصمة (صبراتة، وصرمان، وغريان، وترهونة)، وتوغلت في الضواحي الجنوبية لطرابلس، لكنها ما زالت بعد مرور 6 أسابيع على بدء القتال في الرابع من الشهر الماضي، تسعى لاختراق الطوق العسكري حول وسط المدينة، الذي يضم المقرات السيادية.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الوطني قتل 20 من عناصر تنظيم «داعش» الذين شاركوا في الهجوم على حقل نفطي في بلدة زلة بجنوب البلاد، أول من أمس.
وقال المركز الإعلامي للجيش إنه تم القضاء على المجموعة «الداعشية» بكاملها، مشيراً في بيان مقتضب، إلى أن الاحتفالات عمت شوارع زلة لعودة مقاتلي الجيش من مهمة مطاردة المهاجمين والقضاء عليهم.
وكانت «سرية مرادة» المقاتلة المكلفة بتأمين حوض زلة النفطي قد أعلنت في بيان لها أن «سرية شهداء زلة» بقيادة هلال بوعمود تمكنت من قتل 20 من عناصر «داعش» من الذين هاجموا الحقل، مشيرة إلى أن عناصر السرية العسكرية قاموا بملاحقة الإرهابيين إلى جبال الهروج الأسود جنوب غربي زلة، حيث قتل جندي واحد وأصيب 4 بجروح.
وتسبب الهجوم على الحقل ببلدة زلة في بلدية الجفرة التي تبعد 650 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس، وتبناه تنظيم داعش، في سقوط قتيلين قضيا ذبحاً واختطاف 4 آخرين من حراس الحقل.
إلى ذلك، وفي إشارة إلى أنه لم يعد يعترف بالمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد مقراً له، التقى فائز السراج رئيس حكومة الوفاق مع الصادق الكحيلي عضو المجلس الذي قدمه في بيان رسمي مساء أول من أمس على أنه رئيس البرلمان.
وبحسب البيان، ذكر السراج بالاجتماع الذي «عقده مجلس النواب في طرابلس، والذي أُعلن فيه رفضه لما وصفه بالعدوان الذي تتعرض له المدينة وضواحيها، وقرار النواب باستمرار حالة الانعقاد لحين انتهاء الأزمة»، وقال إن «هذا يعبر عن إدراك للمسؤولية في هذا الظرف الاستثنائي».
واستعرض والكحيلي آخر المستجدات على الصعيد الميداني والتداعيات المختلفة لـ«العدوان، وما نتج عنه من تدمير وانتهاكات وأزمات إنسانية».
وكان عشرات من أعضاء البرلمان الليبي الموالين للسراج قد اجتمعوا في طرابلس مؤخراً واختاروا الكحيلي رئيساً لهم دون توافر النصاب القانوني اللازم لذلك، في خطوة تعزز الفوضى السياسية والدستورية في البلاد.



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.