التهريب على الحدود مع سوريا يفتك بالاقتصاد اللبناني

آلاف الدولارات يتقاضاها السماسرة يومياً... وأرباح الطماطم تفوق المخدرات

مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)
مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)
TT

التهريب على الحدود مع سوريا يفتك بالاقتصاد اللبناني

مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)
مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)

يحتل التهريب مكانة بارزة في قائمة أسباب العجز الطاغي على الاقتصاد اللبناني. فخطوطه غير الشرعية تحرم خزينة الدولة من 600 مليون دولار أميركي، كما يرد في بعض البيانات والتصريحات عندما تُبحث سبل إنقاذ الاقتصاد اللبناني المنهار، وذلك بالتزامن مع جلسات الحكومة اللبنانية الحاملة لواء التقشف لدراسة الموازنة على إيقاع الاعتراضات في الشارع.
وفي حين تتم الإشارة إلى تفاوتٍ فاضحٍ في أسعار السلع بين المناطق اللبنانية بسبب التهريب، تعكس المناطق الحدودية الشرقية بين لبنان وسوريا الصورة الأوضح لهذا الواقع. فهذه الحدود التي تمتد بطول نحو 375 كيلومتراً (233 ميل) وتُشكل معظم الأراضي الحدودية من لبنان (باستثناء الحدود مع إسرائيل في الجنوب)، يصعب ضبطها.
«الشرق الأوسط» رصدت حكايات المهربين من نقطة المصنع الحدودية في البقاع اللبناني، شمالاً باتجاه بعلبك والهرمل وجنوباً باتجاه البقاع الغربي. وتبينت أن التصريحات الرسمية بهذا الشأن بعيدة كل البعد عن مجريات الأمور على الأرض.

بغال وتهريب «ديليفري»
وفي حين تبدو الحركة عادية في نقطة المصنع، يسخر أهل المناطق القريبة من المرتفعات الجبلية التي تفصل لبنان عن سوريا، من تصريحات السياسيين، ويؤكدون أن التهريب بين الدولتين لم يتوقف يوماً، مهما كانت الإجراءات الأمنية. ويتحدث أحدهم عن «البغال التي تعرف طريقها ومهمتها، وهي لا تحتاج أوراقاً ثبوتية لتعبر الحدود. يتم تحميلها، إن في السفح السوري أو السفح اللبناني بالبضائع المهربة، وتُترك لتشرد على طريقتها، بينما تتم مراقبتها، فإن لاحظتها القوى الأمنية المناط بها مراقبة الحدود، يتوارى المهرب ويتركها لمصيرها، فتصادر حمولتها وينتهي الأمر. أما إذا مرت بسلام، فيتولى المهرب أمر الحمولة ويسلمها إلى الزبون».
والبغال وسيلة تهريب قديمة قدم إنشاء الحدود بين لبنان وسوريا. ولا مجازفة في استخدامها، إذ لا تحتاج لرشوة جمارك أو حماية مسلحة لكن أرباحها محدودة. فهي تصنف في خانة التهريب على الأقدام، تماماً كما يصنف «تجار الشنطة» الذين يتسللون مسافة قصيرة في دروب «القادومية» خلف نقطة المصنع، ويؤمنون «الديليفري» بأكياس كبيرة يحملونها على أكتافهم، وتحوي بضائع يكون الأهالي في القرى قد أوصوا التاجر الجوال عليها، وتحديداً الأقمشة القطنية والسلع الغذائية من حبوب وبقول ومكسرات.
إلا أن أطماع المهربين المحترفين أكبر بكثير، تلبيها حركة قوافل الشاحنات يقودها «الباش» بسيارة ذات الزجاج الداكن، وهو «المهرب الميداني» كما يصفه الأهالي، ويتواصل مع من يسهل له عبور هذه القوافل التي تحمل ما يغرق الأسواق اللبنانية بالبضائع. وهي حركة متجذرة على امتداد الحدود اللبنانية - السورية عبر المعابر الشرعية، أو المعابر غير الشرعية، في البقاع وشمالاً، التي تم تجهيزها وتعبيدها مع غياب الدولة عن مساحات كبيرة من هذه الحدود وسيطرة قوى الأمر الواقع عليها. وهي تشهد هذه الأيام رواجاً مكثفاً.
ويقول أحد منظمي التهريب من الهرمل، إن «الأحوال مزدهرة، ويوميته تبلغ آلاف الدولارات فقط من السمسرة لتسهيل التهريب عبر اتصالات يجريها وفق شبكة علاقات تشمل مسؤولين أمنيين وجهات حزبية تتحكم بالمناطق الحدودية».
ويشير مسؤول عسكري متقاعد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هيكلية التهريب قائمة منذ الحرب اللبنانية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي وخلال فترة الوصاية السورية. ويمر عبر المصنع بترتيب قوامه غض نظر ورشوة لبعض ضباط المخابرات المحسوبين على النظام السوري الذي لم يكن يرغب في التوجه إلى النظام الحر. ويكون دفع الرشاوى بالليرة السورية، مع الإشارة إلى أن خروج البضائع من لبنان شرعي وفق القانون الذي لم يكن يلزم حتى من ينقل الأموال بالتصريح عنها، وقد تم تعديل هذا القانون الذي يلزم بالتصريح عن الأموال المنقولة، لكن آلية مراقبة التنفيذ غير موجودة». ويضيف: «بالتالي مرور البضائع من لبنان إلى سوريا ليس مخالفاً للقانون، إلا بمقدار ما يضر بالاقتصاد، إن لجهة رواج تهريب المواد النفطية بشكل يؤدي إلى نقص في الأسواق اللبنانية، أو لجهة بعض السلع الأساسية التي تفتقر إليها سوريا في المرحلة الحالية بسبب الحرب، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها لتزايد الطلب عليها. لكن الخطر يكمن فيما يتم تهريبه من سوريا إلى لبنان من مواد غذائية تغرق الأسواق اللبنانية وتتسبب بكساد الإنتاج المحلي. ومع تدنّي سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الصعبة، لا سيما الدولار الأميركي، تتعزز ظاهرة التهريب من سوريا إلى لبنان، من أجل الحصول على العملات الصعبة».
ويشير إلى أن «معادلة التهريب والدولار في البقاع أدت إلى رواج الخطف المنظم لتجار سوريين يهربون سلعهم، ويحضرون إلى لبنان عن طريق المصنع، ليتقاضوا ثمن ما يبيعونه بالعملة الصعبة. وغالباً ما تتم عملية الخطف والسرقة في منطقة جديتا القريبة من المصنع، وذلك برصد التجار بعد قبض دولاراتهم، مما يعني أن شبكتي الخطف والتهريب تتعاونان عبر الحدود».

أرباح البندورة المهربة تفوق تجارة المخدرات
السلع السورية المنافسة للإنتاج اللبناني هي الدجاج والبيض واللحوم والسكاكر والفواكه والخضراوات والدخان والملبوسات. ويقول تاجر خضراوات في بلدة الفرزل في البقاع الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «الزراعة اللبنانية والصناعات الغذائية مهددة جدياً، والمحصول يكسد في أرضه. والكلام عن ضبط شاحنات تحمل منتوجات زراعية مهربة من حين إلى آخر لا يلغي هذا الواقع. فكيلو البندورة السورية يصل إلى الأسواق بـ250 ليرة، أي أقل من ربع دولار، في حين يباع بألفي ليرة (دولار ونصف)، بالتالي تهريب البندورة (الطماطم) وبيعها في الأسواق اللبنانية بات يدر ربحاً أكثر مما يدر تهريب الكوكايين».
وعلى رفوف المتاجر في البقاع تتكدس بضائع سورية تنافس الإنتاج اللبناني. ويبرر التجار وجودها برخص أسعارها قياساً إلى الإنتاج اللبناني أو المستورد. ويقول أحد الباعة إن «الأحوال متردية، والدولة غائبة عن همومنا، وإذا حضرت فذلك لتحميلنا المزيد من الضرائب. ولولا هذه البضائع لما استطعنا الصمود ومواصلة العمل. لا خيارات لدينا، وإلا نقفل متاجرنا».
وعن اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الشهر الماضي، وقراره تشديد إجراءات المكافحة، سواء لجهة إغلاق المعابر غير الشرعية، أو لضبط عمليات التهريب التي تتم عبر المراكز الجمركية، يشير المسؤول السابق إلى أن «الجهود الأمنية لإقفال المعابر غير الشرعية يقتصر على الصورة الإعلامية أحياناً. إذ لا يمكن التحكم بهذه المعابر في منطقة القصر في الهرمل، التي تحد منطقة القصير السورية، فالمعابر غير الشرعية قريبة من وجود القوى الأمنية، وعندما تبادر القوى الأمنية إلى وضع ساتر ترابي تسد به المعبر وتصوره الكاميرات، تأتي جرافة لتزيل التراب وتعيد فتح المعبر، عندما تغيب الكاميرات. ويتحدث الأهالي عن مقتل عناصر من (حزب الله) في تلك المنطقة لدى حصول إشكالات مع المهربين».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.