تنشد الأندية الرياضية لكرة القدم في السعودية الاستقرار الفني، من خلال الإبقاء على مدربيها موسما إضافيا، بغية محاكاة الأندية المتقدمة كرويا حول العالم في منح مدربيها الفرصة الكاملة لتقديم ما لديهم من خطط وأفكار يحتاج بعضها لوقت كبير يمتد لسنوات طويلة حتى تظهر شخصية هذا المدرب على ملامح الفريق.
إلا أن الاستقرار الفني المنشود يتضح مع بداية الموسم الجديد أنه مجرد وهم زائف لا وجود فعليا له في أرض الميدان، حيث تسارع إدارات الأندية التي أبقت على مدربيها للموسم الجديد عند حضور إخفاقات متكررة وتفاقم الغضب الجماهيري وتزايد الاحتقان، بفك الارتباط مع المدرب السابق، والبحث عن اسم جديد يمتص ذلك الغضب القادم من أنصار النادي. في السعودية وعلى صعيد فرق دوري عبد اللطيف جميل السعودي للمحترفين، أبقت فرق عدة على مدربيها للموسم الثاني على التوالي، وذلك بقناعة كاملة بتميز تلك الأسماء وقدرتها على مواصلة قيادة فرقها وتحقيق آمال وتطلعات الإدارة وأنصار النادي.
الوطني خالد القروني المدير الفني لفريق الاتحاد كان أحد تلك الأسماء المستمرة على رأس الجهاز الفني لفريق الاتحاد منذ نهاية الموسم الماضي بعد حضوره كمدرب بديل يخلف الأوروغواياني خوان فيرسيري الذي انتهت علاقته مبكرا بالاتحاد، رغم حضوره في منتصف الموسم المنصرم، إلا أن عدد الإخفاقات التي حضرت في عهده جعلت إدارة النادي تسارع لفك الارتباط معه.
تسلم القروني المهمة المسندة إليه ونجح في قيادة الاتحاد في البطولة الأهم «دوري أبطال آسيا» نحو دور الثمانية، بعدما تأهل من دور المجموعات ليلحقها بخطف بطاقة التأهل من دور الـ16، الأمر الذي جعل الإدارة الاتحادية بقيادة الرئيس إبراهيم البلوي تبقي على القروني مدربا للعميد الاتحادي موسما إضافيا.
ومع انطلاقة الموسم الجديد لم تمض جولات قليلة من دوري عبد اللطيف جميل السعودي للمحترفين حتى انتهت علاقة القروني بالاتحاد بعد الخروج الآسيوي المرير وخسارته من العين الإماراتي في دور الثمانية ذهابا وإيابا، ليبدأ الفريق الاتحادي بالبحث عن مدرب بديل يخلف القروني في قيادة الفريق فنيا، وإن كان الروماني فيكتور بيتوركا هو الأقرب لتولي هذه المهمة.
في فريق التعاون كان الجزائري توفيق روابح أحد الأسماء المستمرة منذ الموسم المنصرم بعدما قدم الأخير موسما مثاليا مع سكري القصيم الذي احتل المركز الخامس برصيد 35 نقطة، وبفارق 10 نقاط عن فريق الأهلي صاحب المركز الثالث والمتأهل للعب في دوري أبطال آسيا النسخة المقبلة.
راهن التعاونيون على مدربهم الجزائري وقدرته على مواصلة التميز الفني مع فريقهم في الموسم الحالي، ومنحوه فرصة البقاء موسما إضافيا، بدأ الجزائري روابح في لملمة أوراقه والتخطيط للموسم الحالي، وأقامت إدارة النادي معسكرا إعداديا في تونس أعقبه معسكر آخر في تركيا استعدادا للموسم الحالي.
ومع انطلاقة منافسات الموسم الحالي أخفق التعاون بقيادة الجزائري روابح في مسابقة كأس ولي العهد التي افتتحت بها منافسات الموسم الحالي، وودع الأصفر القصيمي البطولة مبكرا بعد خسارته من القادسية في دور الـ32 للبطولة.
وأغلق التعاونيون ملف بطولة ولي العهد وفتحوا صفحة المنافسة الأهم «دوري عبد اللطيف جميل السعودي للمحترفين»، إلا أنهم تعرضوا للإخفاق بنتيجة كبيرة أمام العروبة 4 / 3 في المواجهة التي أقيمت في الجوف على أرض العروبة، وفي الجولة الثانية عاد التعاون لاستقبال الخسارة الثانية والمؤلمة لأنصار الفريق وإدارته وذلك من فريق هجر بهدفين دون رد.
وكانت مواجهة نجران هي القشة التي قصمت ظهر البعير - كما يقول المثل العربي الشهير - حيث فك التعاون ارتباطه بالجزائري توفيق روابح بعد تعادل فريقهم مع التعاون وخروجه بنقطة يتيمة من أصل 9 نقاط متاحة.
وربما ساهمت فترة التوقف الحالية الممتدة 10 أيام في اتخاذ إدارة النادي هذا القرار الذي جاء بصورة مبكرة من منافسات الدوري السعودي، إضافة لاقتراب مواجهة الغريم التقليدي الرائد في الجولة المقبلة، وهو الأمر الذي سيزيد من الضغوطات النفسية على لاعبي الفريق وجماهيرهم في القمة ذات الحسابات المختلفة.
الرافضون لإقالة المدرب روابح يرون أن تتحمل إدارة النادي تبعات هذا القرار، كونها بعثرت أوراقه ببيع عقد الحارس فهد الثنيان لفريق الهلال، الذي كان يحضر بصورة أساسية للتعاون طيلة المواسم الماضية، وذلك قبل انطلاقة الموسم الحالي بأيام قليلة.
هذا القرار الذي اتخذته إدارة النادي في وقت ضيق قبل انطلاق منافسات الموسم الحالي، ترك فراغا كبيرا في صفوف التعاون، خصوصا أن مركز حارس المرمى مركز حساس في أقوى الفرق وأعتاها حول العالم.
في المقابل لم يكتف فريق الرائد الغريم التقليدي للتعاون على منافسته في الشعبية الجماهيرية والوجود في الدوري السعودي للمحترفين بل امتد إلى إلغاء عقود المدربين وذلك حينما قرر إقالة مدربه المقدوني كوستوف وتعيين التونسي عماد السالمي في توجه يراه المسؤولون في النادي تصحيحا فنيا لوضع الفريق الذي خسر في 3 مباريات في أولى جولات الدوري وهو ما لم يعجب المشجعين.
في المواسم الماضية حضرت ذات الأخطاء من أندية متنوعة كان النصر طرفا فيها، عندما فضل الإبقاء على مدربه الكولومبي ماتورانا موسما إضافيا قبل أن تتم إقالته سريعا بعد الجولة الخامسة، إثر خسارة الفريق الأصفر من غريمه التقليدي الهلال، الشباب أيضا في الموسم الماضي فك ارتباطه سريعا مع مدرب البلجيكي ميشيل برودوم، وذات الحال سار عليها فريق الاتحاد في الموسم الماضي عندما فك ارتباطه مع الإسباني بينات الذي كان في الأصل مدربا مؤقتا، إلا أن نجاحه في كأس الملك وتحقيقه لقب البطولة جعل إدارة النادي تبقي عليه موسما إضافيا قبل أن تتم إقالته في منتصف الموسم الماضي.
هذه الأخطاء المتكررة من أندية سعودية متنوعة في كل موسم تكون نابعة من رغبة إدارية خالصة بالاستقرار الفني ومحاكاة أكبر الأندية الرياضية حول العالم بمنح مدربيهم الفرصة الكاملة لسنوات طويلة، إلا أن الغضب الجماهيري العارم يفوق الرغبة الإدارية ويجعلها ترضخ لطلبات المدرج وتتخذ قرار الإقالة سريعا، لتدخل الأندية في دوامة جديدة من عدم الاستقرار الفني وحاجة المدرب لوقت حتى يتعرف على إمكانات فريقه.
وهم الاستقرار الفني.. يبعثر أوراق الأندية السعودية
3 فرق محترفة قررت إلغاء عقود مدربيها قبل إتمام شهر من انطلاق المنافسات
كوستوف - خالد القروني - توفيق روابح
وهم الاستقرار الفني.. يبعثر أوراق الأندية السعودية
كوستوف - خالد القروني - توفيق روابح
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




