تحويلات اللبنانيين تخفف من تفاقم الأزمة المالية داخلياً

بلغت 7.2 مليار دولار

مصرف لبنان المركزي (أ.ف.ب)
مصرف لبنان المركزي (أ.ف.ب)
TT

تحويلات اللبنانيين تخفف من تفاقم الأزمة المالية داخلياً

مصرف لبنان المركزي (أ.ف.ب)
مصرف لبنان المركزي (أ.ف.ب)

ارتفعت قيمة تحويلات المغتربين إلى لبنان بنسبة 1.8 في المائة خلال عام 2018، إلى 7.2 مليار دولار أميركي، ليحلّ بذلك لبنان في صدارة دول المنطقة في احتساب نسبة التحويلات إلى الناتج المحلي بنسبة 12.7 في المائة، وفقاً للبنك الدولي، الذي قال إن «متوسّط تكلفة إرسال الأموال من دول منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذات الدخل المرتفع إلى لبنان، لا يزال عالياً جدّاً».
وتشكل تحويلات اللبنانيين شبه المستقرة عند متوسط يزيد على 7 مليارات دولار، أحد المصادر المهمة لدخول الأموال الصعبة إلى البلاد في ظل تقلص المداخيل السياحية التي كانت تشكل نحو 20 في المائة من الناتج الوطني، وضمور الاستثمارات والرساميل الوافدة، يضاف إليها نحو 3 مليارات دولار من الصادرات؛ لكن فاتورة المستوردات العالية التي تقترب من 20 مليار دولار تتكفل باستهلاك الجزء الأكبر من الدولارات وتسبب العجز التجاري.
ويمثل العجز التراكمي في ميزان المدفوعات، والذي ارتفعت وتيرته في الأشهر السابقة، وبلغ نحو ملياري دولار خلال الفصل الأول فقط من العام الحالي، واحدة من أصعب المشكلات التي تصيب المالية العامة إلى جانب عجز الموازنة الذي تخطى عتبة 6.5 مليار دولار في العام الماضي، مسجلاً نحو 11.5 في المائة من الناتج المحلي، وفقاً لتقديرات مبنية على النتائج المالية المنجزة.
وتحاول الحكومة اللبنانية عبر الموازنة «التقشفية» الجديدة للعام الحالي إعادة تصويب نسبة العجز عند مستوى يقل عن 8 في المائة من الناتج المحلي، وسط إضرابات واعتصامات من قبل موظفي القطاع العام والمصالح المستقلة والمتقاعدين الذين يعترضون على إعادة النظر ببعض المكتسبات السابقة أو المس بهيكلية الرواتب والمخصصات. بينما تزداد الضغوط المالية الناجمة عن ارتفاع كتلة الدين العام إلى نحو 87 مليار دولار، وتحاول الحكومة أيضاً خفض تكلفته السنوية عبر مساهمات استثنائية يتولاها البنك المركزي والمصارف الخاصة.
وفي سياق إقليمي متصل، احتلت مصر المرتبة الأولى من حيث قيمة التحويلات التي بلغت 28.9 مليار دولار في العام الماضي، تلتها المغرب بقيمة 7.4 مليار دولار. وحل لبنان ثالثاً، والأردن رابعاً بقيمة 4.4 مليار دولار، ثم اليمن بقيمة 3.4 مليار دولار، وفلسطين (الضفة والقطاع) بقيمة 2.6 مليار دولار، وتونس بقيمة ملياري دولار. بينما سجلت كل من الجزائر وإيران والعراق تحويلات تقل عن الملياري دولار.
وقَدَّرَ البنك الدولي أنّ التحويلات إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفعت بنسبة 8.8 في المائة في عام 2018 إلى 62 مليار دولار، مرتقباً أن تزيد بنسبة 3.2 في المائة عام 2019 إلى 64 مليار دولار، ومن ثمّ بنسبة 3.1 في المائة عام 2020 إلى 66 مليار دولار.
وبحسب التقرير، يعود هذا التباطؤ المُتَوَقَّع في وتيرة نموّ التحويلات إلى انحسار معدّلات النموّ الاقتصادي في منطقة اليورو، والتي تشكِّل أحد أهمّ مصادر التحويلات النقديّة إلى المنطقة. في هذا الإطار، من المرتقَب أن تشكِّل التحويلات إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 11.6 في المائة من حجم التحويلات إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسّط، و9 في المائة من حجم تحويلات المغتربين العالميّة في عام 2019.
ويتوقع البنك الدولي أن تستمرّ تحويلات المغتربين حول العالم في الارتفاع خلال العامين المقبلين، وإن بوتيرة أدنى. فبعد زيادة في تحويلات المغتربين في العالم بنسبة 8.8 في المائة خلال عام 2018 إلى 689 مليار دولار، يتوقع البنك الدولي أن ترتفع هذه التحويلات بنسبة 3.6 في المائة عام 2019 إلى 714 مليار دولار، وبنسبة 4.5 في المائة عام 2020 إلى 746 مليار دولار.
وعزا البنك الدولي أرقامه لعام 2018 إلى الأداء الاقتصادي الصلب والتحسُّن في سوق التوظيف في الولايات المتّحدة الأميركيّة، ترافقاً مع تسارع وتيرة التدفّقات الماليّة من روسيا ومنطقة مجلس التعاون الخليجي. في المقابِل، لَفَتَ التقرير إلى سلسلة من التحدّيات التي قد تعرقِل تحويلات المغتربين حول العالم خلال الفترة المقبلة، منها المخاطر التي تُهَدِّد النموّ الاقتصادي في كثير من الدول، وتبنّي سياسات هجرة حازِمة في كثير من البلدان المرسِلة للتحويلات، وتصاعُد القيود التجاريّة عالميّاً، واستمرار التوتّرات الجيوسياسيّة، إضافة إلى التكلفة الباهظة لتحويل الأموال بين البلدان.
ومن المرجَّح أن تكون الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسّط قد حصدت الحصّة الكبرى (نحو 7 في المائة) من تحويلات المغتربين العالميّة المقدَّرة لعام 2018، كما هي الحال السائدة منذ 2010 على الأقلّ. ويتوقع التقرير أن تتركّز غالبيّة التحويلات إلى البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسّط في منطقتَي شرق آسيا والمحيط الهادئ، بما يوازي 149 مليار دولار تمثل 27.1 في المائة من الإجمالي، تليها منطقة جنوب آسيا بنحو 137 مليار دولار، تمثل نحو 24.9 في المائة.
ويتبيّن من خلال التقرير أنّ تحويلات المغتربين إلى البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسّط تتبع نمطاً مماثلاً للتحويلات الماليّة العالميّة، بحيث من المُقدَّر أن تكون قد نَمَت بنسبة 9.5 في المائة خلال عام 2018 إلى 529 مليار دولار. كما من المتوقَّع أن ترتفع بنسبة 4 في المائة عام 2019 إلى 550 مليار دولار، وبنسبة 4.4 في المائة عام 2020 إلى 574 مليار دولار.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.