بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

إكسسوار يرفع أسهم المصمم عالياً أو يطيح به

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها
TT

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

بعد تراجعها لصالح الأحذية الرياضية... حقيبة اليد تستعيد مجدها

الآمال معقودة على «إنستغرام» لإعادة المجد لحقائب اليد. هذا على الأقل ما تؤكده صور المدونات والمؤثرات إضافة إلى الحملات الترويجية التي تطرحها بيوت الأزياء الكبيرة في المواسم الأخيرة. أجمعت كلها على أنه لا بد من طريقة لإنعاش هذا الجانب من الإكسسوارات بعد تراجع مبيعاته لصالح الأحذية الرياضية أخيراً.
فطوال عقدين من الزمن، من التسعينات إلى بداية الألفية، ظلَّت حقائب اليد الدجاجة التي تبيض ذهباً لبيوت الأزياء. اكتسبت حينها قوة غير مسبوقة إلى حد أنه أصبح لكل واحدة اسمها الخاص، كما أصبحت سلاح كل مصمم للنجومية. ما علينا إلا أن نتذكر حقيبة «لاريات» لبالنسياغا، و«بايزووتر» و«اليكسا» لمالبوري، و«باغيت» لـ«فندي» وهلم جرّا.
«فندي» مثلا باعت مئات الآلاف من حقيبة «الباغيت» بعد إطلاقها مباشرة في عام 1997. كان حلم أي فتاة صغيرة أن تقتني واحدة بعد أن رأتها على كتف أو يد نجمة أو إحدى قريناتها. قد تدخر لها طويلاً، أو تُلمِّح لكل أفراد عائلتها عن رغبتها فيها قبل حلول عيد ميلادها أو ظهور نتائج الامتحانات بأشهر.
مرت السنوات وتم ركن أغلب هذه الحقائب في الرفوف والخزائن، باستثناء تصاميم قليلة مثل «ذي بيركين» من دار «هيرميس» و«شانيل 2.55». فحسب تقرير صدر عام 2018، «ليست كل التصاميم تراجعت وتأثرت سلباً. فبينما شهدت حقائب اليد الموسمية انخفاضاً، تشهد حقائب أخرى لبيوت عالمية ارتفاعاً». السبب أن المستهلك يرى أن «ثمنها فيها»، وبأنها تحافظ على قيمتها مهما مرَّت السنوات وتغيرت المواسم. أما سبب التراجع الذي شهدته الحقائب الأخرى، فيرده البعض إلى اجتياح الأسلوب الـ«سبور» ساحة الموضة، من جهة، وهو الأمر الذي جعل الأحذية الرياضية تسرق الأضواء من باقي الإكسسوارات، والتخمة التي أصابت جيلاً كاملاً من جهة ثانية.
بيد أن الخبر السعيد للمصنّعين هو أن الحقيبة بدأت تتسلل من جديد إلى الساحة وتستعيد قوتها من الباب القديم نفسه، أي «اللوغوهات» والرغبة في كل ما هو «فينتاج». وهذا يعني أن العملية سهلة بالنسبة لكثير من البيوت. فهي لا تتطلب منهم سوى الغوص في أرشيفها الخاص، والغرف منها تحت غطاء «العودة إلى الإرث». «ديور» مثلاً عادت إلى حقيبة «ذي سادل» التي كان جون غاليانو قد طرحها في التسعينات. كل ما قامت به المصممة الحالية ماريا غراتزيا تشيوري، أنها صنعتها من أقمشة مختلفة وأضافت إليها، إلى جانب اللوغو، حزاماً طويلاً للكتف. دار «فندي» قامت بالعملية ذاتها تقريباً.
ويبدو أن المصممة ماريا غراتزيا كيوري فهمت اللعبة، واستغلت تأثير المدونات و«إنستغرام» لتروج لهذه الحقيبة بطريقة غير مسبوقة. ربما تكون أثارت جدلاً كبيراً بين مؤيد ورافض بعد أن جندت 100 مدونة من كل أنحاء العالم للظهور بها في اليوم ذاته والساعة نفسها، لكنها حققت الهدف منها، فقد تداولتها وسائل التواصل وخلقت جدلاً بين الناس. وشجعها نجاحها على أن تُعيد الكَرّة في الأسبوع الماضي بإهداء حقيبتها الجديدة «30 مونتين» إلى مجموعة من هؤلاء ظهرن بها في اليوم نفسه. الفرق أنه كان لزاماً عليهن أن يُشرن في «إنستغرام» إلى أنها «هدية». دار «فندي» هي الأخرى تطبّق استراتيجية مماثلة، بإعادة صياغة حقيبتها الأيقونية «ذي باغيت» وبيعها لجيل جديد لم يرها سوى في الصور أو شاهدها في خزانات الأمهات والجدات. طرحتها في حفل ضخم خلال «أسبوع نيويورك للموضة» الأخير، وأرفقتها بحملة ترويجية استغلت فيها ارتباطها بالسلسلة التلفزيونية الشهيرة «سيكس أند ذي سيتي». وإذا كانت الحملة التي قامت بها «ديور» أكدت نجاحها من خلال أرقام المبيعات التي زادت، فإن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحملة «فندي»، رغم أن المؤشرات تقول إنها ستحقق المطلوب، وربما ستبقى أكثر من غيرها بالنظر إلى حرفيتها وتفاصيلها. تشرح سيلفيا فندي عودتها إلى هذه الحقيبة التي يمكن القول إنها كانت أول من بدأت مفهوم «الحقيبة النجمة»، بأنها شاهدت على صفحات «إنستغرام» صور بعض الفتيات الصغيرات بهذه الحقيبة. كان واضحاً أنها كانت ملكاً لأمهاتهن وأثارت إعجابهن. من هنا، انبثقت في ذهنها فكرة أن تقدمها لهن بشكل يناسب حياتهن وأسلوبهن السبور. فهن يحملن حقائبهن بطرق مختلفة، لهذا جعلتها بحزام أطول ليعلقنها على الكتف أو يلففنها حول الصدر.
المصمم داكي معروف، الذي أسَّس مع أحمد صبري ماركة خاصة بالحقائب في عام 2012 تتميز بالابتكار والفنية، يعرف حق المعرفة أهمية أن تنجح حقيبة ما، فهي لا تحقق الربح لمصممها فحسب بل تجعله نجماً. يقول إن «الحقيبة النجمة هي تلك التي تلمس وتراً حساساً بداخل المرأة أينما كانت... ليس لأنها تتميز بتصميم مبتكر فحسب، بل لأنها تُطرح في المكان والزمان المناسبين وبسعر معقول ومدروس من كل الجوانب. وطبعاً فإن حملة ترويجية ذكية تُسهِم في زيادة نسبة نجاحها التجاري». وتابع: «أنا لا أعتقد أن هناك شُحاً في التصاميم الأنيقة أو المميزة لكن الحظ يلعب دوراً كبيراً في بعض الحالات».
وبالفعل، التاريخ يؤكد أن الحظ حالف بعض المصممين وخاصم آخرين، بغض النظر عن قدراتهم الإبداعية. أكبر دليل على هذا المصمم الاسكوتلندي الأصل كريستوفر كاين، الذي توسمت فيه دوناتيلا فرساتشي الموهبة وسلمته خط «فيرسيس» لست سنوات، أثار خلالها انتباه مجموعة «كيرينغ» التي اشترت خطه الخاص وضخت فيه المال. لكن على الرغم من كل التهليل الإعلامي الذي يحظى به في كل موسم، لم ينجح في طرح حقيبة «تكسر السوق» وترفع أسهمه عالياً. والنتيجة أن «كيرينغ» باعت له أسهمه ثانية من دون أن ترف لها عين.
لم تشفع له موهبته ولا خياله الخصب، ولم يحقق النتائج المتوقعة منه مثل نظيره أليساندرو ميكيلي، مصمم دار «غوتشي»، وأنطونيو فاكاريللو، مصمم «سان لوران» اللذين يحققان الأرباح للمجموعة.
ستيفانو ساسي الرئيس التنفيذي لـ«فالنتينو» صرح أخيراً بأن إيرادات مجموعة «كيرينغ» التي تنضوي تحتها الدار إلى جانب كل من «غوتشي» و«سان لوران» و«بوتيغا فينيتا» نمت في العام الماضي بوتيرة أبطأ مقارنة مع 2017. وأشار خلال مؤتمر صحافي: «حققنا المزيد من النمو في 2018 لكن ليس بالوتيرة التي اعتدنا عليها»، لافتاً إلى أن هناك تفاؤلاً في جميع الأسواق في الأشهر الأولى من 2019. ورغم أنه كان يتكلم عن الوضع الاقتصادي العالمي، فإن ما لا يخفى على أي أحد أن «فالنتينو» لا تزال تحاول تقديم حقيبة «تكسر الدنيا» رغم عبقرية مصممها الفني بيير باولو بكيولي وشعبيته. فالكل يعرف أن الأرباح التي تجنيها معظم بيوت الأزياء، هي من وراء منتجاتها الجلدية وليست الأزياء. وهذا ما يعلق عليه المصمم داكي معروف بقوله إن العملية جد صعبة بسبب المنافسة الشديدة التي جعلت السوق مُتخمة.
تصاميم «صبري معروف» تنتمي إلى خانة الحقائب المتميزة؛ فهي ليست من النوع التجاري، كونها تخضع لمعايير تقنية وفنية كثيرة تجعلها تخاطب شريحة تفهم الموضة جيداً، وتطمح إلى التفرد. ويشير داكي إلى أنه وشريكه أحمد صبري عاشا كثيراً من التحديات، ويفهمان مدى الصعوبة في طرح حقيبة فنية تبيع وتحقق أرباحاً عالية. ولا يلومان بيوت الأزياء الكبيرة في تطبيق استراتيجيات مضمونة تركز على ما يتوفر في أرشيفاتها، مثل إحياء اللوغو الخاص بها وما شابه. «نعم، إنها ذكية»، حسب قولها، لأنها «تتوجه إلى شريحة من الشابات جديدات على الموضة، ويطمحن للانتماء إلى ناديها بأي شكل، وهذا طبيعي لأنهن صغيرات السن ما زلن في مرحلة تكوين هوياتهن، كما أن تقبل الآخر لهن يعني الكثير. وهذا ما فهمته بيوت الأزياء الكبيرة وتستغله بطرق مختلفة».
كما لا يرى كل من أحمد صبري وداكي معروف أي عيب في الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتهم بشكل مُكثف، كما هو الحال بالنسبة للحملة التي قامت بها «ديور» للترويج لحقيبة «السادل» وجندت لها 100 شخصية مؤثرة حول العالم ظهرن بها في اليوم نفسه. فالموضة بالنسبة لهما تعكس ثقافة المجتمعات والزمن الذي تُطرح فيه «في الوقت الحالي، لا يخفى على أحد أننا في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بدليل أن نشتري الكثير من أغراضنا إلكترونياً» وهذا ما يجعل التأقلم مع هذه الظاهرة ضرورياً، حتى بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة التي ربما كانت ترفض الأمر في السابق.
في الجانب الآخر، هناك شريحة من بنات الجيل الجديد ورثن حبهن للموضة من أمهاتهن. هذه الشريحة أكثر ثقة في اختياراتهن ولا يخضعن إلى إملاءات الغير. حسب داكي معروف، فإن هذه الشريحة «تميل إلى قطع مميزة وفريدة ليس من الضروري أن تحمل توقيع بيوت معروفة حتى يشعرن بأنها مميزة. المهم بالنسبة لهن ألا تكون منتشرة بشكل كبير». وهذا ما شجع بيوت الأزياء الكبيرة على طرح حقائب حصرية، وبعدد قليل في السنوات الأخيرة، لا سيما في الأسواق النامية، لأنها تتمتع بقدرات شرائية عالية، ولا يهمها السعر بقدر ما يهمها التفرد. توجهها لهذه الأسواق يجعلها تركز في صنعها على الجلود المترفة والنادرة، وأحياناً على ترصيعها بالأحجار الكريمة، حتى تُبرر أسعارها النارية.
ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الحقيبة لم تعد ترمز للمكانة الاجتماعية ولا حتى إلى القدرة الشرائية، كما كان عليه الحال في السابق. فزبونة اليوم تدرك تماماً أنها مجرد موضة تشبع حاجة آنية أو تكمل صورة براقة، قد ترغب البعض منهن فيها فقط لنشرها على شبكات التواصل. لكن عندما تفكر في الاستثمار في حقيبة تعكس مكانتها وذوقها، فإنها تختارها بعقلية مختلفة تماماً.
وربما هذا ما تستغله دار «هيرميس» منذ سنوات، بطرح حقيبة «دي بيركين» بجرعات قليلة تحتاج إلى تسجيل طلب وانتظار عدة أشهر لعل وعسى أن تحصل عليها. بل تحتاج أحياناً إلى توصيات وتدخلات شخصية. كل هذا لتؤجج الرغبة فيها أكثر. هذه الشريحة لا تؤثر عليها صور فتيات «إنستغرام»، أو ما يُعرفن بـ«الإنفلوونسرز» بل العكس قد يكون لظهورهن بمنتج ما تأثير عكسي.
دار «ديلفو» التي ظلت لنحو قرن من الزمن جوهرة بلجيكا السرية. كانت تخفيها عن الكل وتخص بها النخبة والطبقات الأرستقراطية، إلى أن أدركت أن الزمن تغير وعليها أن تتغير معه إذا أرادت الاستمرار والبقاء. بدأت تخاطب الجيل الجديد بلغته، وحتى تحقق بعض التوازن بين ما يفرضه ماضيها من ثقل وحاضرها من تغيرات، بدأت تسلط الضوء على علاقاتها الأرستقراطية وتاريخها العريق كوسيلة جذب لشراء حقائب بأسعار تخاطبهن. أخيراً أطلقت حقيبة سمتها «ذا تشامبيون»، أي (البطلة)، تحمل جيناتها الأرستقراطية مطعماً بالأسلوب «السبور».
صحيح أنها بسعر معقول إلا أنها أيضاً بإصدار محدود، فقد تكون قد فهمت أنه عليها أن تركب موجة التميز وبحلة «سبور» حتى تبيع منتجاتها لأسواق أخرى، إلا أنها لم ترد أن يكون هذا على حساب فلسفتها في عدم الوجود في كل مكان.

من أشهر حقائب اليد
حقيبة «كيلي» التي طرحتها دار «هيرميس» أول مرة في عام 1935، وكانت حينئذ مجرد تصميم عملي من دون اسم. في عام 1956 وبعد ظهور النجمة وأميرة موناكو الراحلة غرايس كيلي بها واشتهارها، كان لا بد أن تأخذ اسم «النجمة»
> في الخمسينات طرحت دار «غوتشي» حقيبة بتصميم مبتكر، وفي عام 1961 أصبحت تعرف باسم «جاكي» بعد أن ظهرت بها جاكلين كينيدي في إيطاليا.
> في عام 1984 وُلدت حقيبة «بيركين» صدفة، حين التقت النجمة البريطانية جاين بيركين رئيس «هيرميس» آنذاك، جون لوي ديماس في رحلة جوية، وعبرت له خلالها عن رغبتها في حقيبة بحجم يراعي متطلباتها كامرأة وفنانة وأم.
> في عام 1984 أيضاً قدمت دار «برادا» أول حقيبة مصنوعة من النايلون عوض الجلد. حققت نجاحاً منقطع النظير لا تزال الدار تعود إليها على أمل إعادة بريقها.
- في عام 1995 أهدت برناديت شيراك حقيبة مربعة الشكل من «ديور» للأميرة الراحلة ديانا. ما إن ظهرت بها هذه الأخيرة حتى أخذت اسمها «ديانا».
> في عام 1997 استوحت سيلفيا فندي شكل حقيبة جديدة من الخبز الفرنسي الطويل الذي يحمله الفرنسيون تحت إبطهم، أطلقت عليها اسم «باغيت»، وكانت بحزام قصير لكي تضمها المرأة بالطريقة ذاتها. يقال إن 100 ألف حقيبة بيعت منها في العام الأول من طرحها. كانت الأولى من نوعها، من ناحية أنها لم تكن عملية نظراً لحجمها لكنها كانت مفعمة بالأناقة، بحيث يمكن القول إنها أول حقيبة تجسد مفهوم إكسسوار مكمل للأزياء.
> «2.55» من «شانيل»، شهدت ولادتها الأولى في عام 1955 والثانية في عام 2005، في عهد الراحل كارل لاغرفيلد. كانت أول حقيبة بحزام يُتيح للمرأة حملها على الكتف ويُحرر يديها. قبل ذلك كانت الحقائب صغيرة وتُحمل باليد.
- في عام 2004 قدمت المصممة فيبي فيلو لدار «كلوي» حقيبة «بادينغتون» التي أخذت اسمها من منطقة وسط لندن تشتهر بازدحامها وحركتها الدائمة. تم تصميم 8000 نسخة منها لربيع 2005 نفدت بالكامل قبل وصولها إلى المحلات.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.