موجات بشرية غاضبة تشل الخرطوم... وتصعيد غير مسبوق ضد العسكر

الفرقاء السودانيون يستأنفون التفاوض رغم مقتل 4 وإصابة المئات

من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

موجات بشرية غاضبة تشل الخرطوم... وتصعيد غير مسبوق ضد العسكر

من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
من احتجاجات الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

حملت السفارة الأميركية في الخرطوم «مسؤولية» هجمات نفذها مسلحون لم يكشف النقاب عنهم بعد، وأدت لمقتل 4 أشخاص على الأقل وجرح المئات، لـ«المجلس العسكري الانتقالي»، وأثار إطلاق الرصاص على المحتجين السلميين غضباً عارماً بين المواطنين الذين توافدوا في شكل موجات بشرية إلى ميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش، ووسعوا مساحة الاعتصام وسدوا عددا من الطرق والجسور كانت خارج سيطرة المحتجين، في تصعيد غير مسبوق منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد.
وقالت السفارة الأميركية بحسب بيان على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، إن الهجمات التي وصفتها بالمأساوية التي نفذت ضد المحتجين، نتجت عن محاولة المجلس العسكري «فرض إرادته على المتظاهرين وإزالة الحواجز». ونادت السفارة بمحاسبة الضالعين في العملية، مبدية تعاطفها مع أسرهم، وطالبت بمواصلة التفاوض بين أطراف الحراك السوداني، وقالت: «لا ينبغي أن يسمح المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير، أن تمنعهم أحداث أمس من البناء على التقدم المحرز لإتمام المفاوضات بسرعة، لتشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية».
وطالبت بتشجيع المواطنين السودانيين على إبداء رغبتهم في إقامة «سودان مسالم وديمقراطي بطريقة سلمية»، وعدم الاستفزاز من أفعال معارضي التغيير.
وفور سماع أصوات الرصاص، تدفقت أعداد كبيرة من المواطنين على شكل أمواج بشرية إلى مكان الاعتصام، وشرعوا في إعادة بناء المتاريس التي أزالت بعضها قوات الأمن، ووسعوا مساحة الاعتصام إلى مناطق جديدة من بينها شارع النيل الموصل للقصر الرئاسي. وشلت الخرطوم تماماً مساء أول من أمس وصبيحة أمس، لأن المحتجين أقاموا متاريس جديدة على عدد من الطرق وسط المدينة، وسدوا عددا من الجسور كانت متاحة أمام حركة السير، ومن بينها جسر «المك نمر» الرابط بين الخرطوم والخرطوم بحري، وشهدت بعض المناطق حالات كر وفر بين قوات الجيش والمواطنين، تخللها إطلاق الغاز المسيل للدموع.
وأقام المحتجون المتاريس في عدد من طرق مدن العاصمة الثلاثة؛ أم درمان والخرطوم بحري وجنوب الخرطوم، وأعادوا إشعال إطارات السيارات في بعضها مذكرين بأيام المواجهة مع نظام المعزول عمر البشير. وفي مؤتمر صحافي عقد بالخرطوم أمس، قال متحدثون عن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، إن عدد القتلى المؤكدين بلغ «4 شهداء»، وأكثر من 200 مصاب، 77 منهم إصاباتهم بالرصاص، و10 منهم حالتهم خطيرة.
وحمل محمد ناجي الأصم وهو متحدث باسم قوى الحرية والتغيير، المسؤولية عن مقتل المتظاهرين المجلس العسكري الانتقالي، وطالبه بتكوين «لجنة تقصي حقائق» تحدد المسؤولين وتعاقب المسؤولين عن إطلاق الرصاص على المتظاهرين.
وانتقد الأصم ما سماه محاولات المجلس العسكري الانتقالي لإرجاع المسؤولية عن الأحداث إلى التصعيد الذي مارسته قوى الحرية والتغيير، وقال: «تقع المسؤولية على تراخي المجلس العسكري، وعدم استجابته لأهداف ومطالب الثورة، ونقل السلطة للمدنيين»، وتابع: «ليست قوى التغيير هي المسؤولة عما جرى أمس، لأن جماهيرها سلمية وماتزال متمسكة بسلميتها».
واستنكر الأصم الحديث المنسوب للمجلس العسكري الانتقالي حول «استفزاز» المعتصمين للعسكريين، وقال: «مهما كان الاستفزاز، ورغم أنه موجود، لا يمكن الرد عليه بالرصاص والقتل والدماء التي سالت في الشهر العظيم».
من جهته، حمل عضو قيادة الحراك خالد عمر يوسف المسؤولية عن مقتل المتظاهرين لـ«قوات الدعم السريع»، وقال: «مهما كانت هناك جهات تستفيد من الفوضى، فإن قوات الدعم السريع هي من أطلقت الرصاص، لأن شهود العيان يقولون إن الجهة الثالثة، كانت على سيارات تابعة لهم، وبأزياء القوات المسلحة».
وطالب يوسف المجلس بكشف هذه القوات، بقوله: «لا يمكن قبول أن ترتدي أي جهة أزياء الجيش، أما الحديث عن المندسين فهو إعادة لأسطوانة قديمة من عهد النظام المباد».
ودعا يوسف المجلس العسكري لسحب قواته من حول ساحة الاعتصام على الفور، وذلك للحيلولة دون انزلاق البلاد في دائرة العنف، وتابع: «الجولة الحالية من التفاوض مع المجلس العسكري محدودة بغد، فإما أن تمنح السلطة للشعب، أو أن تضع القوات المسلحة الشعب بمواجهتها».
وانتقد يوسف ما سماه محاولات المجلس العسكري فض الاعتصام بالقوة، واعترافه بأنه سير قوة حاولت إزالة المتاريس والحواجز التي أقامها الثوار لتأمين أنفسهم، وقال: «محاولة فتح الشوارع بالقوة نتج عنها عراك مع المعتصمين السلميين، فأطلقت القوة النار عليهم»، وتابع: «فض الاعتصام بالرصاص لن يثني الشعب، فقد رأينا أن الميدان قد امتلأ بعد إطلاق الرصاص في أكبر حشد منذ بداية شهر رمصان»، وأضاف: «الرصاص وقتل المعتصمين لن يوقف الشعب».
وتعهد يوسف بمواصلة التصعيد، والاحتجاجات، بقوله: «التصعيد سلاحنا الوحيد باعتباره وسيلة سلمية وجماهيرية، هو سلاح فتاك، سنمارسه دون أن نستجيب للعنف المضاد والاستفزاز، ولن نسمح للقوى التي تريد جرنا للعنف بهذا».
وفي أعقاب اختراق لافت بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير، أعلن فيه اتفاق الطرفين على هياكل الحكم ومستوياته وصلاحيات وسلطات كل مستوى، لقي 6 أشخاص على الأقل مصرعهم، وإصابة أكثر من 90 بجراح، إثر إطلاق نار حول محيط الاعتصام أمام قيادة الجيش، ونقل شهود أن قوات على سيارات رباعية الدفع وبثياب عسكرية أطلقت النار على المعتصمين، وبادلتها قوات أخرى الرصاص.
لكن المجلس العسكري الانتقالي، نفى رواية شهود العيان، واتهم جماعات «مندسة» بين المتظاهرين بإطلاق الرصاص على المتظاهرين ورجال الجيش، ما أدى لمقتل 6 منهم وضابط برتبة «رائد»، وجرح آخرين.
وقال إن هناك «جهات - لم يسمها - تتربص بالثورة» لم ترض عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع قادة الثوار في إعلان الحرية والتغيير أول من أمس، لذلك عملت على إجهاضه بهدف إدخال البلاد في نفق مظلم.
ولاحقاً حمل قادة عسكريون في مؤتمر صحافي عقد في وقت مبكر من صباح أمس، التصعيد الذي قامت به قوى إعلان الحرية والتغيير، المسؤولية عن إعداد الميدان للاعتداء على المتظاهرين ورجال القوات المسلحة. وأشار المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي شمس الدين الكباشي في حديثه للصحافيين، إلى ما أطلق عليها «دعوات مبرمجة للتصعيد» نظمتها قيادة الحراك، وقال إنها هيأت للأحداث المؤسفة، وإطلاق النار والتفلتات الأمنية في منطقة الاعتصام وحولها، وتضمنت احتكاكات وعمليات استفزاز بين المعتصمين والقوات النظامية.
ولم يحدد الكباشي هوية القوة التي هاجمت المعتصمين، واكتفى وقيادات الجيش بنسبة العملية إلى «مندسين» بين المعتصمين، وقال إن أحد ضباطه «الرائد كرومة» قتل برصاص قناص من أعلى جسر النيل الأزرق الذي يسيطر عليه المعتصمون، فضلاً عن إصابة عدد من الجنود وبينهم ضابط إصابته خطيرة.
من جهته، سار «تجمع المهنيين السودانيين» في اتجاه بيان المجلس العسكري الانتقالي نفسه، وحمل المسؤولية عن مقتل المحتجين من أطلق عليهم «بقايا النظام الساقط»، وقال في بيان إن دافعهم للعملية هو وقف الاختراق الذي حدث في التفاوض أول من أمس. وقال: «ما حدث في التفاوض اليوم من تقدُّمٍ، سدَّد ضربة موجعة لبقايا النظام الساقط لا محالة، فدفعها للخروج من أوكارها في محاولة بائسة أخيرة لجر الثوار للعنف وفض الاعتصام بالقوة».
وتابع: «ما لم ولن تعلمه بقايا النظام وأذياله الخائبة، هو أن من وقف أمامها قبل اليوم وهي في كامل عتادها، قادر على الوقوف في وجهها يومياً شاهراً سيوف السلمية، التي تسدد طعناتها الناجزة لكل من تسوِّل له نفسه العبث بالثورة الممهورة بدماء الشهداء الطاهرة».
ودعا التجمع الذي أسس لتنظيم الاحتجاجات وقيادته، من أطلق عليهم «الشرفاء من الضباط وضباط الصف والجنود بقوات شعبنا المسلحة إلى القيام بمهامهم في التصدي للعابثين بمكتسبات الثورة وحماية إخوتهم الثوار»، معتبراً حماية الثوار هي «ما أقسموا عليه في شرف الجندية».
وحمل البيان المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية عن حفظ الأمن وحماية المواطنين، ولجم بقايا النظام الساقط وجهاز أمنه وميليشياته وكتائب ظله، وتابع: «رغم عظم الفقد وألمه فسنواصل سلميتنا، ونخطو بخطى واثقة نحو هدفنا الذي نصبو إليه جميعاً».
ورغم التوتر الذي يسود الساحة السياسية السودانية، فقد استأنفت المباحثات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، لتواصل ما بدأته أول من أمس، وعدته الأطراف كافة «اختراقاً».
وتوصل الطرفان بعد توتر وتصعيد مستمر إلى اتفاق على مستويات الحكم وهياكله وسلطات كل مستوى وصلاحياته، وتبقت نقطتان هما نسب المشاركة في المجلس السيادي المشترك بين المدنيين والعسكريين، وطول الفترة الانتقالية، التي يرى المجلس العسكري أن تقتصر على سنتين، بينما يرى الطرف الآخر أن فترة السنتين غير كافية لإنجاز مهام مرحلة ما بعد نظام البشير، ويقترح أربع سنوات.
واستغل «حزب المؤتمر الوطني» الذي ظل يحكم البلاد بقيادة المعزول عمر البشير، أحداث مقتل المعتصمين، وأصدر بياناً هو الأول له منذ تنحية حكومته، ندد فيه بتحميل المسؤولية عن مقتل المحتجين له، وطالب المجلس العسكري الانتقالي بحفظ الأمن وإجراء التحقيقات اللازمة والقبض على الجناة، بموازاة الاتهامات التي وجهت لـ«كتائبه وميليشياته» بالضلوع في الجريمة التي هزت الخرطوم.
وقال الحزب الذي أصدر المجلس العسكري الانتقالي قرارات بوضع يده على دوره وممتلكاته، وعزله عن المشاركة خلال الفترة الانتقالية: «إننا نرفض تماماً هذه الاتهامات الجائرة».
ومنذ 6 أبريل (نيسان) الماضي، يعتصم الآلاف أمام قيادة الجيش السوداني، ويرفضون مغادرة مكان الاعتصام قبل تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة للمدنيين، بمواجهة تخوفات من عدم التزام المجلس العسكري بالإيفاء بتعهداته بتسليم السلطة للمدنيين.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.