المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذر من انهيار السلطة وانفلات في الضفة

الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة برفض «صفقة القرن»

خلال مسيرة في غزة لإحياء ذكرى النكبة (أ.ف.ب)
خلال مسيرة في غزة لإحياء ذكرى النكبة (أ.ف.ب)
TT

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذر من انهيار السلطة وانفلات في الضفة

خلال مسيرة في غزة لإحياء ذكرى النكبة (أ.ف.ب)
خلال مسيرة في غزة لإحياء ذكرى النكبة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن الفلسطينيين ينتظرون 3 أشهر من أصعب الشهور، مطالباً إياهم بالبقاء متحدين لمواجهة الأزمة المالية الحالية.
وأضاف أشتية، في إفطار جماعي، «نحن اليوم نخوض مجموعة حروب؛ جزء منها، بل في معظمها مفروض علينا، إذ تشن علينا إسرائيل حرب الجغرافيا، تصادر أرضنا بشكل يومي، وبنت عليها أكثر من 196 مستعمرة، فيها 711 ألف مستعمر يشكلون 24 في المائة من مجمل الذين يسكنون في الضفة الغربية وحدها، وتشن علينا أيضاً حرب الديمغرافيا، لتهجير أهلنا من مدينة القدس بكافة الأدوات والوسائل، حيث يعيش 112 ألف مقدسي من حملة هوية القدس خلف الجدار، لكننا باقون هنا ولن نرحل، رغم محاولات تزوير التاريخ والرواية... وبالإضافة إلى حرب الجغرافيا والديمغرافية وتفريغ والقدس والرواية، تُشن علينا حرب مالية أرادتها الولايات المتحدة أن تكون في خانة الابتزاز، وهذه الإدارة الأميركية وحليفتها إسرائيل تعتقد أنها تهزمنا بحصارها المالي، وإجراءاتها بنقل سفارتها إلى القدس، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وتجفيف المصادر المالية لـ(أونروا)، لكي نستسلم ونقبل (صفقة العار)، وهذا لن يتم».
وأردف: «الأشهر الثلاثة المقبلة من أصعب الشهور علينا، لذلك يجب أن نبقى متحدين. نحن مددنا أيدينا للوحدة الوطنية، وستبقى أيدينا ممدودة لكل من يريد أن يأتي إلى حضن الشرعية الذي تمثله منظمة التحرير، لأنه لا يوجد للخيمة إلا عامود واحد، وهو شرعية المنظمة، ورأس هذه الشرعية السيد الرئيس محمود عباس».
وتمر السلطة بأزمة مالية حادة هذه الأيام مردها رفضها تسلم أموال العوائد الضريبية الخاصة بها من إسرائيل بعد خصم مبالغ منها.
وفي فبراير (شباط) الماضي، بدأت تل أبيب بخصم مبالغ توازي ما دفعته السلطة لعوائل شهداء وأسرى، فرفضت السلطة تسلم أموال عائدات الضرائب الفلسطينية منقوصة، لأن ذلك يعني الموافقة على الموقف الإسرائيلي باعتبار «الشهداء والأسرى إرهابيين».
وتدفع السلطة منذ شهور نصف راتب لموظفيها ضمن موازنة طوارئ وضعتها الحكومة حتى شهر يوليو (تموز).
وينتظر الفلسطينيون تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في إسرائيل، على أمل أنها ستنهي هذا الأمر مع مزيد من الضغوط الدولية.
وحذرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تضرر التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، إذا استمرت الأزمة المالية لدى السلطة.
وقالت صحيفة «هآرتس»، إن تقديرات المنظومة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى عدم قدرة الرئيس محمود عباس على الاستمرار في سيطرته على مناطق الضفة، في حال تضرر التنسيق الأمني.
وبناءً عليه، أوصت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، الحكومة، باتخاذ خطوات جدية لمنع الانهيار المالي للسلطة الفلسطينية، لأن ذلك سيعني انهيار التنسيق الأمني، وهو ما سيعني بشكل تلقائي حالة من الانفلات ومواجهات بين سكان الضفة وقوات الجيش الإسرائيلي، بطريقة قد تخرج عن السيطرة.
وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن عباس يشعر بالإحباط بسبب حصاره في رام الله، فيما «حماس» التي تحارب إسرائيل تحقق إنجازات اقتصادية في غزة، وهو أمر يجد عباس صعوبة في تقبله وشرحه للآخرين.
تأتي هذه الأزمات في وقت يرفض فيه عباس مبادرة السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو أمر يمكن أن يؤدي كذلك إلى مزيد من الحصار وتصعيد في الضفة الغربية، وإضافة إلى ذلك يوجد الدفع بالاستيطان.
وتقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن هذه الأفعال أضرت بشكل بالغ بقدرة السلطة في الضفة. وتخشى أوساط أمنية إسرائيلية من أن انهيار السلطة الفلسطينية قد يدفع رجال أجهزة الأمن إلى كسب عيشهم بطرق قد تضر بإسرائيل مثل الاتجار بالأسلحة والمعلومات والمضي في طريق مختلفة. إضافة إلى الضغوط الداخلية الإسرائيلية، توجد ضغوط على واشنطن لإيجاد حلول لضمان إعادة المساعدات الأميركية لأجهزة الأمن الفلسطينية. وتدخل مسؤولون إسرائيليون من أجل ضمان ذلك.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، عقد في الأسابيع الأخيرة لقاءً مغلقاً مع المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات، وحذره بشدة من أن الوضع في الضفة الغربية حساس وقابل للانفجار، لجملة من الأسباب؛ من بينها تقليص التمويل الأميركي لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وقرار إسرائيل خصم مبالغ من أموال الضرائب التي تجبيها للسلطة الفلسطينية من المعاملات التجارية. وقال آيزنكوت: «الضفة الغربية قد تشتعل قبل أو خلال أو بعد وضع خطة السلام الأميركية، يجب أن تأخذوا ذلك في اعتباراتكم، وفي اللحظة التي يخرج فيها المارد من الزجاجة، فإن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سيستغرق مدة طويلة لا تقل عن 5 سنوات. يجب اتخاذ خطوات من أجل استقرار الوضع على الأرض، باعتبار أن ذلك في مصلحة الطرفين».
من جهة أخرى، جددت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركتا «فتح» و«حماس»، رفض «صفقة القرن» الأميركية، والتمسك بحق العودة.
وخرج متظاهرون في قطاع غزة في مسيرة عنوانها «من رماد النكبة إلى تجسيد العودة فلنسقط المؤامرات»، إحياءً للذكرى التي شهدت تهجير الفلسطينيين من قراهم الأصلية عام 1948. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، الدكتور أحمد أبو هولي، «إن (صفقة القرن) لن تمر مهما كانت الأثمان، ومهما عظمت التضحيات». وأضاف أن «قضيتي القدس واللاجئين ليستا للبيع أو المساومة». وتابع أبو هولي أن «الشعب الفلسطيني لن يبيع حقوقه ومبادئه بحفنة من الدولارات، ولن يساوم على رواتب الشهداء والأسرى، ولن يخضع للابتزاز المالي».
وأردف: «نحيي اليوم الذكرى الحادية والسبعين للنكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني في الخامس عشر من مايو (أيار) لعام 1948، عندما أقدمت العصابات الصهيونية على ارتكاب عشرات المجازر ودمرت مئات القرى والمدن الفلسطينية، ونفذت أوسع عملية طرد جماعي بحق شعبنا الفلسطيني، تجاوز عددهم 950 ألف لاجئ، ليصل عددهم اليوم إلى ما يقارب 5.9 مليون لاجئ فلسطيني باتوا اليوم في دائرة الاستهداف الإسرائيلي الأميركي عبر محاولتهما لاختزال أعدادهم إلى 40 ألف لاجئ فلسطيني، ومحاولاتهما إسقاط صفة اللجوء عن أبناء وأحفاد اللاجئين، وإنهاء دور المؤسسة الأممية (الأونروا) عبر تجفيف مواردها المالية لتصفية قضيتهم عبر (صفقة القرن) الأميركية، التي رفضتها منظمة التحرير الفلسطينية وكل الدول الصديقة وكل أحرار العالم».
وتابع: «رسالتنا أننا مصرون على التمسك بحقوقنا الوطنية الثابتة، وفي مقدمها حقنا العادل والمشروع في العودة إلى ديارنا التي هجرنا منها عام 48». وحضر إلى المسيرة مسنون يحملون مفاتيح بيوتهم القديمة، في إشارة إلى رفضهم كل الحلول المقترحة.
وقالت حركة «فتح»، في بيان، إن شعبنا أكثر إصراراً على التمسك بالثوابت، والحقوق الوطنية المشروعة، وفقاً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية. ودعت «فتح»، الجماهير، إلى رص الصفوف والوحدة في هذه المرحلة الخطيرة والمصيرية.
وقال المسؤول الحمساوي كَّد مروان حمَّاد، إن «الشعب الفلسطيني متمسك بحق عودته إلى أرضه التي هجِّر منها، وأنه لن يتنازل عن شبر من الوطن أيَّاً كانت الظروف»، مؤكداً على «رفض الشعب الفلسطيني خطوات الرئيس دونالد ترمب المتعلقة بـ(صفقة القرن)».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended