«هوس البروتين»... بدعة غذائية متنامية

عدد المنتجات المدعمة بالبروتينات ازداد بنحو 500 % خلال 5 سنوات في بريطانيا

«هوس البروتين»... بدعة غذائية متنامية
TT

«هوس البروتين»... بدعة غذائية متنامية

«هوس البروتين»... بدعة غذائية متنامية

  انتشرت في الآونة الأخيرة أنواع من الأغذية المدعمة (أي التي تحتوي على مضافات) من البروتين، مثل الحبوب واللبن الخاثر (الزبادي) والخبز والجبن والمكرونة والمثلجات أضيفت لها مواد لبناء العضلات. وقد يكون الماء هو المنتج التالي، مثل الماء الفوار، أو ماء مصل اللبن.
«إكسير الصحة»
يتصور الكثير من الناس أن البروتين هو إكسير الصحة ليس لأنه يساعد على بناء العضلات بل يضمن فقدان الوزن، بأن يجعل الإنسان «ممتلئا» لفترة طويلة. هل حقا أن مثل هذه الأغذية والمشروبات ذات فائدة؟
تحتاج أجسامنا إلى البروتين والدهون والكربوهيدرات وهي المواد الأساسية لبناء الجسم. ويتألف البروتين من عشرين حامضا أمينيا وهي اللبنات الأساسية في العظام والعضلات والجلد والدم. ومن الضروري أن نحصل على الأحماض الأمينية الثمانية الأساسية لأن جسم الإنسان لا يستطيع إنتاجها. لذلك فإن البروتين الذي نحصل عليه مع الغذاء هو حيوي وهذا أمر معروف منذ زمن طويل لكن في السنوات الأخيرة أصبح الكثيرون مقتنعين، لسبب أو آخر، بأنهم يحتاجون إلى المزيد منها.
منتجات بروتينية
ارتفع عدد المنتجات الغذائية والمشروبات المدعمة بالبروتينات في بريطانيا بشكل هائل أي بما يقرب من 498 في المائة بين عامي 2010 و2015، وفقا لشركة «منتيل» للأبحاث. وفي السنوات الثلاث الأخيرة حتى عام 2017 قفزت المنتجات المدعمة بالبروتين من نسبة 1.8 في المائة إلى 4.3 في المائة. وفي الشهور الثلاثة الأولى من عام 2018 أفاد نحو 35 في المائة من البالغين بأنهم اشتروا أغذية مدعمة بنسب عالية من البروتين. وهذا أمر غريب، إذ تشير الإحصاءات في المملكة المتحدة إلى أن معدل الاستهلاك اليومي الفعلي من البروتين للبالغين بين 19 و64 سنة يبلغ 87 غراما للرجال و67 غراما للنساء وهذه النسبة أعلى بنحو 50 في المائة مما يحتاجه الإنسان من البروتين، وأن من يحتاج فعلا إلى هذه النسب العالية هم الذين يمارسون الرياضة والأعمال الشاقة فقط.
ويقول توم ساندرز من جامعة «كنغز كوليدج - لندن»، إنه ليس هناك أحد في المملكة المتحدة من يأكل قليلا من البروتينات باستثناء بعض الحالات من المسنين حين تكون تغذيتهم غير كافية. وعلى العموم لا يوجد نقص في البروتين في غذاء البريطانيين.
تزعم شركات إنتاج الأغذية المدعمة أن تلك المنتجات تساعد في بناء العضلات وأن تناول الإنسان لكميات إضافية من البروتين سوف تجعله قويا. في عام 2010 أفادت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية بعدم وجود أدلة مقنعة تدعم الادعاءات بأن بروتين مصل اللبن يزيد من قوة الإنسان أو من كتلة عضلاته أو من قدرته على التحمل وهو ما يدحض الادعاء بأن الفطور المؤلف من الحبوب المدعم بالبروتين سوف يزيدك قوة. وأشار باحثون بريطانيون في دراسة مراجعة عام 2016 إلى أن الأغذية المدعمة بالبروتين لم تدعم المقاومة في الأشخاص الذين يزيد عمرهم على 70 سنة، إلا أن باحثين في دراسة مراجعة أخرى عام 2017 قالوا إن زيادة البروتين في الأغذية كانت لها نتائج إيجابية في دعم قوة الأشخاص وزيادة كتلة العضلات لجميع الأعمار.
الأغذية المدعمة والرياضيون
يلجأ لاعبو رياضة كمال الأجسام إلى تناول المكملات الغذائية وتحديداً البروتينات كونها المسؤول الأوّل لبناء العضلات، إلا أن ذلك جعل بعض المتدربين المبتدئين يلجأون لاستخدام المكملات الغذائية بطريقة عشوائية لا تخلو من المخاطرة، ساعدهم في ذلك نصائح يقدمها بعض المدربين غير المتخصصين في مجال التغذية. ولم تقتصر تلك السلوكيات على الشباب فقط، بل وصل الأمر إلى الفتيات اللاتي يسعين للحصول على جسم رياضي رشيق من خلال اللجوء لاستخدام بعض المكملات والبروتينات دون الرجوع إلى اختصاصي أو طبيب. ويشير ستيورت فيلبس من جامعة ماكماستر الكندية في هاملتون الذي أشرف على دراسة بهذا الشأن، إلى أن قدرة الرياضيين الذين يرفعون الأثقال في النوادي الرياضية هي ليست بسبب نمو عضلاتهم المزعوم بل بسبب ممارستهم للتمارين اليومية. أما ستيورت غراي من جامعة غلاسكو في اسكوتلندا فيؤكد على أن الأغذية المدعمة بالبروتين قد لا يكون لها أي تأثير ملحوظ بالنسبة للنخبة من الرياضيين.
السؤال المطروح هنا هل يفضل أخذ الأغذية المدعمة قبل أو بعد التدريبات؟ وجد الباحثون الأميركيون عند مراجعتهم للدراسات السابقة حتى عام 2013 أنه لا يوجد فرق عندما يتعلق الأمر بزيادة قوة الشخص أو زيادة كتلة العضلات. المفهوم الخاطئ الآخر هو أن تناول كميات كبيرة من البروتين سوف يجعلك تشعر بالشبع لفترة طويلة ولا تحتاج إلى تناول وجبات خفيفة بين الوجبات الثلاث الرئيسية.
البروتين والشعور بالشبع
أفادت البحوث بأن تناول البروتين يؤدي إلى تحرير مواد تدعى بالببتيدات peptides في القناة الهضمية لها علاقة بالشعور بالشبع. وأوضحت دراسة عام 2011 أن النظام الغذائي الغني بالبروتين ليس أفضل من النظام الغني بالدهون أو بالكربوهيدرات فيما يتعلق بفقدان الوزن، بل إن الأغذية الغنية بالبروتين تدع الإنسان يشعر بالشبع أكثر من الأغذية الأخرى. يضيف غراي من جامعة غلاسكو أن إضافة كمية قليلة من البروتين إلى الشوكولاته لا يجعلها بالضرورة أن تصبح صحية وهناك مخاطر من أخذ كميات مضاعفة من البروتين ولذلك حذرت وزارة الصحة البريطانية من تناول ضعف كمية البروتين الموصى بها في اليوم الواحد.
سلبية زيادة البروتين
عندما يحصل الإنسان على البروتين أكثر من حاجة الجسم فإن الزيادة تتحلل وتطرح كنفايات مع البول. لذلك أشار الكثير من البحوث إلى أن زيادة البروتين تولد ضغطا على عمل الكليتين التي تقوم بترشيح الدم مما يسبب ضررا على المدى البعيد. والأشخاص الذين يعانون من أمراض في الكلى ويتبعون نظاما غذائيا منخفض البروتين هم أقل احتمالا للإصابة بالفشل الكلوي أو الموت بسبب المضاعفات، مقارنة بالأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي الاعتيادي. وتؤدي زيادة البروتين أيضا إلى زيادة مستوى اليوريا في الدم وهذا ما يزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد توصلت دراسة فنلندية نشرت في مايو (أيار) عام 2018 إلى حقيقة أن كمية عالية من البروتين في الغذاء بأكثر من 109 غرامات في اليوم تزيد من احتمالية الإصابة بعجز في القلب بنسبة 33 في المائة عن تناول البروتين بمستوى أقل من 78 غراما في اليوم.
وفي بريطانيا ينصح البالغون بتناول 0.75 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم في اليوم الواحد. وهذا يعني أن الأشخاص الذين تكون معدل أوزانهم طبيعية عليهم أن يتناولوا 56 غراما والنساء 45 غراما من البروتين في اليوم الواحد. ويمكن تحقيق ذلك ببعض الوجبات الخفيفة إضافة إلى الوجبات الثلاث الرئيسية. أما بالنسبة للأشخاص الذين يرفعون الأوزان الثقيلة بانتظام فقد اقترحت مؤسسة التغذية البريطانية أن يتناولوا 1.2 - 1.7 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم في اليوم الواحد آخذين بنظر الاعتبار معدل الوزن المثالي للشخص الذي بدأ توا برنامج تدريب القوة.
تسويق تجاري
تقول ماريون نيسل المتخصصة بالتغذية من جامعة نيويورك إن شركات إنتاج الغذاء هي التي ابتدعت فكرة زيادة البروتين في الغذاء فقد تم تقليل كمية الكربوهيدرات والدهون ولم يبق سوى البروتينات وهذا هو مبدأ التسويق. وتجادل نيسل في كتابها المنشور عام 2018 والموسوم «الحقيقة البغيضة» Unsavory Truth بأن شركات إنتاج الأغذية والمشروبات، وخصوصا تلك التي تبالغ في كمية البروتين المضاف مثل اللحوم ومنتجات الألبان، قد شوهت علم التغذية بأن تنشر النتائج المفيدة في تسويق تلك المنتجات. لذلك لا ينصح بتناول زيادة من البروتين في أي من المنتجات الغذائية أو المشروبات لأنها لن تجدي نفعا بل إنها خسارة مادية فقط.
كيف يحصل النباتيون على البروتينات؟
السؤال المحير هو كيف يحصل النباتيون على كفاية من البروتين وهل أن الأغذية النباتية لا تحتوي على البروتينات الكافية لتغذية الإنسان؟ الجواب هو أن البروتين مكون من عشرين حامضا أمينيا يشار لها بمصطلح لبنات الأنسجة البشرية. وهناك ثمانية أحماض منها أساسية لا يستطيع جسم الإنسان من إنتاجها بل يحصل عليها من الغذاء، وقد أشار كريستوفر غاردنر وفريقه من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا في بحثه الذي نشر في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 أن الفرق بين النظام الغذائي القائم على النبات ونوعية البروتين، لا يختلف كثيرا عن النظام الغذائي الحيواني.
وتكمن البراعة في كيفية تناول الأحماض الأساسية من مصادر مختلفة، فعلى سبيل المثال أن الحبوب غنية بحامض المثيونين methionine وتفتقر لحامض اللايسين lysine على عكس البقوليات التي تكون غنية باللايسين وتفتقر للمثيونين ولذلك فإن تناول قطعة من الخبز المحمص مع الفاصوليا يمنح الإنسان النوعين من الأحماض الأساسية.


مقالات ذات صلة

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

يوميات الشرق قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

يعاني الكثير من الناس حول العالم من التسمم الغذائي، وهي حالة تحدث بعد تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»