مدير عام {سكاي نيوز} العربية: نطمح لأن نكون الوجهة المفضلة للجمهور العربي

نارت يوسف بوران أكد لـ {الشرق الأوسط} تطلعها لأن تكون الأكثر تأثيرا في الشأن الدولي من خلال المنصات المتعددة

نارت بوران
نارت بوران
TT

مدير عام {سكاي نيوز} العربية: نطمح لأن نكون الوجهة المفضلة للجمهور العربي

نارت بوران
نارت بوران

عند سماع اسم قناة سكاي نيوز عربية قد يخيل للبعض أنها تجربة كتلك التجارب لإيجاد نسخة عربية من طريقة عمل القناة العالمية، كما فعلت قنوات أخرى، هنا ينفي نارت يوسف بوران هذا المفهوم، حيث يقول «هناك التباس لدى البعض حول هوية القناة، صحيح أننا نقلنا بعض الممارسات الإعلامية من شريكنا في بريطانيا إلا أننا مؤسسة بإدارة عربية مستقلة تعمل من الوطن العربي بكوادر وكفاءات عربية وإلى الوطن العربي، لسنا نسخة عربية عن وكالة أجنبية وغرفة الأخبار والاستوديوهات الخاصة بنا هنا من قلب الوطن العربي وللوطن العربي وليست في لندن أو واشنطن أو موسكو».
ويوضح من خلال هذا الحوار الذي أجري في مكتبه المطل على صالة التحرير للقناة «استفدنا وتعلمنا الكثير من سكاي نيوز البريطانية، واتفقنا على أمور كثيرة، وعلى دور الهيئة التحريرية المستقلة ومهاما في مراجعة الأداء وضمان تحقيق معايير الجودة والضوابط المهنية، كل هذه أمور أسهمت في تميزنا. ولولا وجود القنوات الأخرى لما تمكنا من تحقيق هذا التقدم السريع، لأننا نقارن ونحلل ونتعلم».
وكشف أن الكوادر الصحافية التي تشكل رأس مالهم الحقيقي كما وصفهم، «هي من خيرة الكفاءات العربية الخبيرة بالعمل الإعلامي في المنطقة وتلقت تدريبات مميزة لترتقي إلى أفضل المعايير والممارسات الدولية في العمل الصحافي، وأنا أزداد قناعة كل يوم بأن السوق الإعلامية ستستوعب طموحاتنا إلى أبعد مدى». كما أوضح ما تختلف فيه «سكاي نيوز عربية» عن القنوات العربية الأخرى وأمورا كثيرة من خلال الحوار التالي:
* دخلت قناة سكاي نيوز عربية في وقت مزدحم بوجود قنوات مسيطرة على الحصص الإعلامية في الوطن العربي، هل تغيرت الرؤية بعد دخولكم على أرض الواقع؟ وما استراتيجيتكم خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة؟
- رؤيتنا لم تتغير.. ازدحام الفضاء العربي واحتدام المنافسة بين كبرى المؤسسات الإعلامية، كان عاملا محفزا لنا من أجل أن نبني على المكتسبات التي جرى إنجازها لتطوير المشهد الإعلامي العربي. ودائما ما كان يتردد علي سؤال ما إذا كنا قد تأخرنا بالدخول إلى حلبة المنافسة؟ صحيح أننا ولدنا كمؤسسة منذ نحو 27 شهرا، ولكن الكوادر الصحافية التي تشكل رأس مالنا الحقيقي هي من خيرة الكفاءات العربية الخبيرة بالعمل الإعلامي في لمنطقة وتلقت تدريبات مميزة لترتقي إلى أفضل المعايير والممارسات الدولية في العمل الصحافي، وأنا أزداد قناعة كل يوم بأن السوق الإعلامية ستستوعب طموحاتنا إلى أبعد مدى.
لقد تبنت سكاي نيوز عربية استراتيجية مرنة تستطيع مواكبة مختلف المتغيرات، ونطمح بأن نكون الوجهة الإعلامية المفضلة والموثوقة للجمهور العربي من خلال منصاتنا المتعددة، نقدم الأخبار كما هي لحظة وقوعها بشكل مستقل ومتوازن، شكلت المعايير الصحافية والضوابط المهنية التي تحكم جودة منتجنا عاملا داعما لمنتجنا الإعلامي، وذلك بفضل الشراكة شراكة بين مؤسسة أبوظبي للاستثمار الإعلامي وشركة سكاي نيوز البريطانية الجهات المالكة لسكاي نيوز عربية. هذا بالإضافة إلى دور الهيئة التحريرية المستقلة التي اختارها مجلس إدارة المؤسسة من خيرة الكفاءات، والتي تعمل على مراجعة الأداء وضمان تطبيق أرقى الضوابط المهنية، أعتقد أننا وصلنا اليوم إلى مكانة متقدمة لننافس على المراتب الأولى ولقد استفدنا من القدرة المتنامية للجمهور على تمييز المنتج الإعلامي الجيد، فنحن لا نتميز بجودة الشكل فقط وإنما بمضموننا الذي يسعى إلى التوازن في طرح الكثير من القضايا والمواضيع الأبرز في المنطقة والعالم.
* كيف يمكن المحافظة على التوازن في التغطية وضمان الحياد؟
- الحياد نسبي، وضمان التوازن يجري من خلال المحافظة على المهنية، ولكن بعض الأحداث تفرض نفسها فتحظى على سبيل المثال بحظ أوفر من التغطية، خصوصا الأعمال الإرهابية والقضايا المخلة بالأخلاق والعرف الإنساني. لا يمكن لنا أن نعمل كمجرد ناقل للخبر عندما يكون الحدث نفسه غير متوازن. ولكننا نحافظ على توازننا في الملفات الإعلامية السياسية والعامة، ولا بد لنا من أخذ مختلف وجهات النظر حول المواضيع المطروحة.
* دخول سكاي نيوز عربية كان في وقت يشهد الإعلام العربي الفضائي منافسة شرسة، ما خططكم لأخذ موقع بين المحطات العربية القيادية والتي لها ارتباط شعبي والتي تستحوذ على النسبة الأكبر من المشاهدة؟
- خلال السنوات الثلاث الماضية، انكشفت الكثير من الأجندات الإعلامية، وبات من السهل على المشاهد العادي أن يميز بين الرأي والخبر، وبين الموقف والمعلومة، ونحن ننافس في هذه المساحة، الآخذة في الاتساع، المنافسون الحاليون أقوياء، ولا أعتقد أن وضعهم مرشح للتغير السريع في الوضع الحالي، البعض يحقق نسب نمو بطيئة والبعض يحقق نسب تراجع سريعة، وكلاهما بحاجة إلى وقت. أما بالنسبة لنا، فمن الطبيعي لأي مشروع إعلامي أن يمر بمراحل تطور رئيسة إلا أن الظروف والملفات الإعلامية الإقليمية قد ساعدتنا، وعملنا من دولة الإمارات خدمنا كموقع استراتيجي في قلب العالم العربي وكذلك البنية التحتية المتطورة التي أتاحت لنا استقطاب أفضل الكفاءات، وكذلك وفرت لنا كفاءة أكبر في عملية إدارة فرق العمل وكذلك انتشار 18 مكتبا إقليميا ومكتبين دوليين بأعلى كفاءة، هذه الظروف سمحت لسكاي نيوز عربية أن يكون لها صوت ودور أكبر وأسرع من المتوقع، بالإضافة إلى طبيعة عملنا كمؤسسة تقدم الأخبار العاجلة وبالسرعة الممكنة، وتوسعنا بعدد من الفقرات والبرامج التي تناسب فئات متخصصة. لدينا من المرونة ما يسمح لنا «بفتح البث المباشر» أياما متواصلة لتغطية أحداث ميدانية كبرى لتلبية متابعة المشاهد، هذا بالتكامل مع استراتيجيتنا الرقمية التي تفوقت على الحضور الرقمي لمؤسسات وجدت قبل بسنوات طويلة لنصل إلى جمهورنا ونتفاعل معه على كل المنصات والتطبيقات المتطورة، ليس لدينا إحصائيات دقيقة، ولكن كل المؤشرات تدل على أن لدينا قبولا وانتشارا كبيرين بين الأجيال الشابة.
* هل تعتقد أن وجود مواقع التواصل الاجتماعي أضعف من قدرة القنوات التلفزيونية للحصول على الخبر؟
- سؤال ممتاز، والجواب السريع «لا»، مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا منا رضينا أم أبينا، وأي مؤسسة إعلامية تحاول محاربة تلك الفكرة ستكون الخاسرة، فالمشاهد لم يعد مشاهدا فقط ولكنه بات مستخدما وجزءا من الحدث، حتى الذي يشاهد التلفزيون أصبح مستخدما، التبدل في أنماط الاستهلاك الإعلامي لم يعد موضع خلاف. لا بد لأي وسيلة إعلامية أن تكون جزءا من المنظومة، التي تراعي طبيعة احتياجات الجمهور وتتوافق معها، وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة بالغة الأهمية وهي أن شبكات التواصل الاجتماعي هي وسيلة لتوزيع الأخبار والتفاعل مع الجمهور وتحسس الآراء والمواقف، وقد تكون مصدرا للأخبار ولكن يجب أن يتوافر لدى وسيلة الإعلام المهارة اللازمة للتأكد من مصداقية الأخبار، في ظل التحول الحاصل في القطاع الإعلامي العالمي والعربي نجد أن هناك ترابطا وثيقا ومهما بين القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الجيد هو العامل الحاسم، فقبل التفكير في الاستثمار بالتكنولوجيا ووسائل الإلكترونية المتعددة يجب أن تستثمر في الأساس وهو الصحافي القادر على تقديم محتوى جيد، الصحافي هو رأس مال المؤسسة الحقيقي، بالإضافة إلى أهمية تعزيز المصادر وتنويعها، أما كيفية تقديم المعلومة فهي مسؤولية أخرى.
* كيف استطعت أن توظف كوادر قادرة على التعامل وإيصال المعلومة بشكل يتقبله المتلقي في المنطقة ويوصل الرسالة التي تتطلعون لها؟
- سكاي نيوز عربة قناة شابة، وتعمل في مجتمع عربي يشكل فيه الشباب الغالبية العظمى، وهذا قد يعطيك فكرة عن نوعية المهارات المتوفرة لدى هذا الكادر الحالي الذي يتفاعل ويتعامل مع الوسائط الجديد بأفضل شكل ممكن. وأيضا لدى هذه الجيل القدرة على استخدام اللغة العصرية التي تستطيع مخاطبة قناعات الجمهور وتلبي احتياجاتهم المعلوماتية والإخبارية، هناك الكثير من العناصر التي ساهمت باستقطاب أفضل الكوادر الشابة في سكاي نيوز عربية، من بينها المكانة المرموقة التي تحظى بها سكاي نيوز البريطانية الأم بين المؤسسات الإعلامية، ومقرنا في أبوظبي والشراكة مع شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي أضافت بعدا بالغ الأهمية، وقدرتنا على تدريب وتأهيل الكوادر وفق أحدث معايير العمل الصحافي.
* باعتقادك ما هي القيمة المضافة التي تملكها سكاي نيوز عربية عن ما يملكه المنافسون؟
- هذا سؤال مهم، وباعتبارك صحافيا ومتابعا، لا بد وأنك لاحظت كيف استجاب المنافسون لوجود سكاي نيوز عربية وسرعة تطور منصاتها، وكيف انعكس ذلك على أدائهم ورغبة بعضهم بتقديم نموذج مشابه يجمع بين الأخبار العاجلة والفقرات المتخصصة وبجودة عالية. صحيح أننا تعلمنا من المنافسين الذين بنينا على تجاربهم ومكتسباتهم، بل وبدأنا في بعض المجالات من حيث انتهى بعضهم. ولكن تجربتنا تميزت بأخبار سريعة، دقيقة وذات مصداقية، ولا أنتقص هنا من أهمية المنتج الإعلامي لغيرنا، ولكني أحاول التركيز على رسالتنا نحن، وطموحنا بأن نكون الوجهة المفضلة للأخبار باللغة العربية والأكثر تأثيرا في الشأن الدولي، وأن نقدم تحليلات معمقة تسهم في إيصال صورة أشمل للجمهور بتوازن ودقة ومصداقية. المهم أن يثق بنا المشاهد، ويعرف أن الخبر الذي نقدمه هو خبر سليم، مع المثابرة للوجود في كل مكان ولحظة وقوع الخبر.
* ما التحديات التي تواجهكم منذ بداية إنشاء المحطة والمستقبلية؟
- التحديات جميعها ترتبط بالإبقاء على النجاح، والمحافظة عليه والبناء على مكتسباته، والتحدي الرئيس ليس بالوصول إلى المشاهدين فقط وإنما بالمحافظة عليهم في ظل ازدحام الفضاء العربي بالخيارات. لدينا ثقة بالمنتج الإعلامي الذي نقدمه، ونحن في حالة نقاش داخلي مستمر ما إذا كان يجب علينا أن نفرض هذا التوسع أم نتركه أن يتطور بشكل طبيعي. أنا مع فكرة أن تبني سمعتك الجيدة بشكل تلقائي وعفوي دون أن تفرضها من خلال الترويج المبالغ به، وإذا كان المنتج الذي تقدمه جيدا، فحتما ستحصل على صيت وسمعة جيدة مع الوقت. وأكبر دليل على ذلك كان تجربتنا الأخيرة في السوق المصرية، فلم نقم بعمل أي حملات ترويجية فيها بينما تمكنا من تحقيق انتشار وحضور مميزين لدى المشاهدين من خلال تقديم محتوى عالي الجودة روج نفسه بنفسه.
* النموذج الذي قدم في سكاي نيوز عربية مختلف عن النماذج الأخرى للقنوات العالمية كالبي بي سي عربية وروسيا اليوم، ما الفرق بينكم وبين تلك القنوات؟
- هناك التباس لدى البعض حول هوية القناة، صحيح أننا نقلنا بعض الممارسات الإعلامية من شريكنا في بريطانيا إلا أننا مؤسسة بإدارة عربية مستقلة تعمل من الوطن العربي بكادر وكفاءات عربية وإلى الوطن العربي، لسنا نسخة عربية عن وكالة أجنبية، وغرفة الأخبار والاستوديوهات الخاصة بنا هنا من قلب الوطن العربي وللوطن العربي وليست في لندن أو واشنطن أو موسكو. استفدنا وتعلمنا الكثير من سكاي نيوز البريطانية، واتفقنا على أمور كثيرة، وعلى دور الهيئة التحريرية المستقلة ومهامها في مراجعة الأداء وضمان تحقيق معايير الجودة والضوابط المهنية، كل هذه أمور أسهمت في تميزنا. ولولا وجود القنوات الأخرى لما تمكنا من تحقيق هذا التقدم السريع، لأننا نقارن ونحلل ونتعلم، ونستثمر بعلاقتنا الحيوية مع سكاي نيوز الشقيقة في الأمور الفنية والتقنية. وهذا الفرق ساهم بصعودنا إلى رأس الهرم لننافس مع القنوات الكبرى.
* هل يملي عليك أي من الملاك توجهات معينة تتبعها في تغطيتك للأخبار أو الأحداث؟
- الشراكة بين شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي وسكاي نيوز البريطانية - وهي قناة عالمية مرموقة ومعروفة - منحتنا هامشا كبيرا من الاستقلالية، هذه العلاقة المحكومة بأرقى الضوابط والمعايير المهنية بين الشريك المحلي والعالمي لها دور كبير في تعزيز الاستقلالية وتطوير الأداء، بالإضافة إلى الهيئة التحريرية التي تشرف على عملنا، والتي تضم أسماء مرموقة من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لا شك أن موقعنا الجغرافي وأجندتنا التحريرية يفرضان علينا الاهتمام بالملفات الإعلامية الإماراتية والدول الخليجية والعربية المجاورة، وليس بإملاء من أحد، ونهجنا التحريري واضح، نحن منصة إعلامية إقليمية ودولية شاملة لكل الجمهور العربي ومصدر رئيس للأخبار لمختلف دول العالم.
* كيف يمكن توفير موارد ذاتية للقناة؟
- هذه القضية تعد واحدة من القضايا التي نفكر فيها ضمن خطتنا الاستراتيجية قصيرة وطويلة المدى، فهناك رؤية واضحة للسنوات الثلاث الأولى ومن ثم خمس سنوات وعشر وهكذا، في هذه المرحلة لا يمكننا الاعتماد على الموارد الإعلانية بشكل كامل، ولكننا نطور أساليب جديدة للتمويل الذاتي، من خلال استقطاب جهات شريكة ومعلنة جديدة، ولو نظرت إلى شاشتنا وموقعنا الإلكتروني ستجد أن أعداد المعلنين تضاعفت وهي تحقق نسبة نمو واعدة. واستقطاب المعلنين يعد مؤشرا على الاستقلالية والحياد وعلى مزيد من القدرة على الانتشار والتأثير.

وهذا واحد من الفروق الكبيرة بيننا وبين الكثير من الجهات المنافسة، فنحن لسنا ممولين من أي جهة حكومية بل من جهتين استثماريتين معروفتين، ونسير بخطى مدروسة نحو الاعتماد على أنفسنا من خلال استقطاب المزيد من الشركاء التجاريين، وطبعا دون التأثير على استقلاليتنا.
* وجودكم في المناطق الخطرة والحساسة، كيف يمكن حماية مراسليكم خاصة في ظل الأوضاع الحالية التي تهدد حياة الصحافيين في مناطق الحروب والاضطرابات؟
- كنت قد تحدثت عن أهمية المحتوى في وقت سابق خلال المقابلة، وهنا أريد الإشارة إلى أن المحتوى المستقل والجيد يتطلب نوعا من المغامرة، كتلك التي قام بها زملاؤنا وأبناؤنا المصور اللبناني سمير كساب والمراسل الصحافي الموريتاني إسحاق المختار ومرافقهما السائق السوري عدنان عجاج، والذين ذهبوا إلى الميدان في حلب شمالي سوريا لتغطية الأوضاع الإنسانية هناك، وفقدنا الاتصال معهم منذ 15 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، ونبذل كل الجهود والاتصالات اللازمة مع كافة الأطراف المعنية لعودتهم إلى عائلاتهم ومحبيهم بأسرع وقت ممكن، لقد تغير عمل الصحافي الميداني خلال السنوات العشر الماضية، وبات الكل يعرف أن الصحافي ليس طرفا في النزاع، ونحن نخضع المراسلين لتدريب عملي للتعامل مع مختلف الظروف.
* كيف تنظر للإعلام العربي؟
- الإعلام هو مرآة للمجتمعات، وليس سوى انعكاس لصورته، وعلى الرغم من أن الوطن العربي قد قطع أشواطا كبيرة في تطوير صناعة الإعلام، وازدهر واستكشف الكثير من الكفاءات والمواهب، فإنني أعتقد أنه ما زال أمامنا الكثير لنقدمه لهذه المهنة، وصولا لإعلام احترافي مبني على أسس سليمة، قادر على خدمة قضايا المجتمعات العربية والنهوض بها، على أن نؤخذ بعين الاعتبار العمر الصغير نسبيا لمعظم المؤسسات الإعلامية العربية.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.