قيادات في حزب إردوغان تهدد فنانين أعلنوا تأييدهم لأكرم إمام أوغلو

«يوم أسود» جديد للصحافيين في تركيا بين اعتقالات واعتداءات

زعيم حزب الشعب المعارض يزور الصحافي ياووز سليم دميرآتش في المستشفى بعد تعرضه لاعتداء في أنقرة أمس (أ.ب)
زعيم حزب الشعب المعارض يزور الصحافي ياووز سليم دميرآتش في المستشفى بعد تعرضه لاعتداء في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

قيادات في حزب إردوغان تهدد فنانين أعلنوا تأييدهم لأكرم إمام أوغلو

زعيم حزب الشعب المعارض يزور الصحافي ياووز سليم دميرآتش في المستشفى بعد تعرضه لاعتداء في أنقرة أمس (أ.ب)
زعيم حزب الشعب المعارض يزور الصحافي ياووز سليم دميرآتش في المستشفى بعد تعرضه لاعتداء في أنقرة أمس (أ.ب)

تلقّى فنّانون بارزون في تركيا تهديدات علنية من قيادات بحزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بسبب إعلان تأييدهم أكرم إمام أوغلو في انتخابات الإعادة على رئاسة بلدية إسطنبول التي ستجرى في 23 يونيو (حزيران) المقبل.
وتوعد قياديو حزب إردوغان الفنانين الرافضين لقرار إعادة الانتخابات في إسطنبول والداعمين لمرشح المعارضة، بفرض حظر عليهم وعلى أنشطتهم الفنية. وتعهد رئيس بلدية نوشهير (وسط تركيا) المنتمي للحزب الحاكم، رسمي آري، بفرض حظر على الفنانين الذين يدعمون إمام أوغلو في جولة الإعادة على منصب رئيس بلدية إسطنبول المقررة يوم 23 يونيو المقبل. وقال عبر «تويتر» إن «الفنانين الذين يدعمون مرشح حزب الشعب (مؤيدون للتخريب).. هؤلاء الأشخاص الذين لم يجرؤ أحدهم منهم على الخروج في ليلة المحاولة الانقلابية في 2016 التي عايشتها أمتهم للتعبير عن القيم الوطنية والروحية يمارسون الحيل الآن ويدعمون الخراب.. الأمر الآن يتعلق ببقاء الدولة، أما من يتجاهلون دورهم في قيادة المجتمع روحيا ووطنيا، فلن يصعدوا إلى المسرح ولو في برنامج صغير داخل حدود مدينتهم».
بدوره، هدّد نائب حزب العدالة والتنمية عن مدينة سكاريا (غرب)، كنعان صوفو أوغلو، الفنانين الداعمين لإمام أوغلو، في منشور على «فيسبوك»، قال فيه: ««وا أسفاه عليكم يا ناكري الجميل! كل منكم مليونير، ولديه حياة مرفهة وملايين المتابعين، بفضل إردوغان الذي أدار هذا البلد لما يقرب من 20 عاما. إنكم تستفيدون من الخدمات المقدمة لإسطنبول أكثر منا.. ليس لدي ما أقوله لأكرم إمام أوغلو، ولكنكم ناكرون للجميل والمعروف، من يجتمع على حبه الملايين أنتم تحاولون استغلال الفرصة، وتقولون هيا لنسقط حزب العدالة والتنمية ورجب طيب إردوغان».
ونشر محمد صافي رئيس دائرة الأرشيف بالرئاسة التركية، مستشار إردوغان السابق، على حسابه بموقع «تويتر» قائمة بأسماء الفنانين الداعمين لإمام أوغلو، وكتب عليها «للتسجيل» في تهديد للفنانين. وقال رجب أوزال، ممثل العدالة والتنمية في اللجنة العليا للانتخابات على حسابه الشخصي بموقع «تويتر» تعليقا على دعم الفنانين لإمام أوغلو: «فنكم ورجولتكم كلاهما كذب».
ونشر أبرز فناني تركيا، ومنهم المطرب تاركان والممثل الكوميدي الأشهر جيم يلماظ وغيرهما، تغريدات مؤيدة لأكرم إمام أوغلو في جولة الإعادة متبوعة بوسم «كل شيء سيصبح جميلا جدا»، وهي مقولة لأكرم أوغلو أطلقها في تجمع جماهيري يوم الاثنين الماضي عقب قرار اللجنة العليا بإلغاء فوزه في انتخابات 31 مارس (آذار) الماضي، وإعادة الانتخابات وتحولت إلى «هاشتاغ» جرى نشره أكثر من مليون مرة ليتصدر قائمة «تويتر».
وعلق إمام أوغلو على التهديدات والانتقادات الموجهة إلى الفنانين قائلا: «يقولون إنه لا ينبغي للفنانين أن يتحدثوا، لا، سيتحدثون.. حان وقت الحديث، حان وقت رفع الصوت.. إذا لم يتحدث فنانو تركيا ومثقفوها فمن الذي سيتحدث.. لا تقلقوا، كل شيء سيصبح جميلا جدا».
في غضون ذلك، عاش صحافيون أتراك «يوما أسود» جديدا ما بين اعتقالات واعتداءات بالضرب في الشوارع أمس. واعتقلت السلطات التركية 3 صحافيين كانوا يشاركون في تغطية فعاليات لدعم السجناء المضربين عن الطعام في سجون تركيا، للمطالبة بتخفيف ظروف السجن الانفرادي لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بسجن انفرادي في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب تركيا.
وألقت قوات الأمن القبض على زينب كوراي أثناء تغطيتها فعالية أُقيمت في سوق مصر في إسطنبول، ليل الجمعة إلى السبت، لتسليط الضوء على المضربين عن الطعام والأحوال السيئة للسجون التركية. كما أُلقي القبض على عرفان تونش تشاليك أثناء تغطيته فعالية باسم «أمهات السلام»، أمام سجن بكيركوي في إسطنبول.
واتسع الإضراب عن الطعام تضامنا مع أوجلان ليشمل 3 آلاف سجين، بعضهم قرّر الدخول في صيام حتى الموت.
كما ألقت قوات الأمن التركية القبض على الصحافية جانان جوشكون قبل فجر أمس السبت، على خلفية قرار اعتقال صادر بحقها بسبب عدم دفع غرامة مالية في قضية كانت تحاكم فيها بسبب خبر نشرته عام 2015، وأطلقت السلطات سراحها لاحقا بعد أكثر من 10 ساعات من احتجازها؛ حيث قامت بتسديد الغرامة المطلوبة منها والتي تبلغ نحو 2100 دولار.
وكانت الصحافية، التي سبق لها العمل في صحيفة «جمهوريت» التركية، حكومت في 2015 في تهم بـ» الإساءة إلى مسؤولين حكوميين في تقرير حول تزوير في مستندات بمشروع عقاري حكومي في إسطنبول لصالح بعض القضاة وممثلي الادعاء، خلال عملية الشراء.
ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، أغلقت السلطات التركية أكثر من 175 وسيلة إعلام، ما ترك أكثر من 12 ألفا من العاملين في مجال الإعلام دون وظائف، فضلا عن شكوى الصحافيين والمراسلين الأجانب من التضييق عليهم في أداء عملهم.
وفجر أمس أيضا، تعرض الصحافي في صحيفة «يني تشاغ»، ياووز سليم دميرآتش، لاعتداء بالضرب من قبل مجموعة مكونة من 6 مجهولين ألحقوا به عدة إصابات في الرأس والوجه، ما أدّى إلى موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت أن حرية التعبير والرأي بتركيا باتت في خطر.
واستنكرت ميرال أكشينار، رئيس حزب «الجيد» المعارض المرشحة الرئاسية السابقة، الاعتداء الذي وصفته بـ«الغاشم» واعتبرته اعتداء على حرية الصحافة والرأي والفكر.
وقال متين فيزي أوغلو، رئيس نقابة المحامين الأتراك، في بيان عقب الاعتداء، إن «هذا الاعتداء الغاشم دليل على تصاعد خطابات العنف والاستقطاب في البلاد، لقد آن الأوان لنقول جميعاً (كلنا بخير).. لا فائز من وراء العنف، فالجميع حتماً سيخسر، ولا سيما تركيا، وأقول لكل السياسيين استمعوا إلى الشعب، فنحن لا نريد عنفاً أو خطابات تحرض عليه».
وأعادت الحادثة إلى الأذهان، الاعتداء الذي تعرض له الصحافي التركي البارز أحمد هاكان في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 قبل الانتخابات البرلمانية المبكرة بشهر واحد، إذ تعرض للضرب المبرح على يد 4 أشخاص تتبعوه لدى خروجه من عمله في صحيفة «حرييت» حتى منزله، واعتدوا عليه في الشارع أمام عيون المارة، في حادث أثار استنكارا محليا ودوليا واسعا.
وكان هاكان أصيب بكسور في ذراعه وعدد من أضلعه وارتجاج في المخ. وقبل الحادث بأسبوعين، قال من خلال برنامجه على قناة «سي إن إن تورك» وفي مقال في صحيفة «حرييت»، إنه تعرض للتهديد بالقتل من صحافيين وموالين للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بسبب مقالاته التي ينتقد فيها سياسة حكومة العدالة والتنمية. وكشفت الصحيفة ذاتها أن الأمن التركي رفض تخصيص حماية لهاكان، رغم تقدمه بطلب بهذا الخصوص. وأشارت إلى أنه تبين من التحقيقات أن أحد المهاجمين الأربعة كان عضوا بالحزب الحاكم.
في سياق متصل، طالبت وزارة الخارجية الألمانية الحكومة التركية بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، بعدما أفاد الصحافي الألماني من أصل تركي دنيز يوجال بالتعرض للتعذيب خلال فترة اعتقاله في تركيا حيث عمل مراسلا لصحيفة» دي فيلت» لأكثر من 20 عاما، وحمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شخصيا، في إفادة مكتوبة لإحدى المحاكم الألمانية أول من أمس، المسؤولية عن الانتهاكات والتعذيب الذي تعرض له في سجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول حيث سجن لمدة عام.
وطالبت الخارجية الألمانية الحكومة التركية بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وقالت متحدثة باسم الوزارة لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، دون التطرق على نحو محدد إلى الاتهامات: «ندين أي شكل من أشكال التعذيب وسوء المعاملة، فهي أمور خارجة عن نطاق القانون».
وطالبت الحكومة التركية على نحو حثيث «بالالتزام بالمعايير الدولية التي ألزمت نفسها بها»، والتي من بينها، إلى جانب الميثاق الأممي لمناهضة التعذيب، التزامات منظمة «مجلس أوروبا» لمنع التعذيب. وتركيا عضو في مجلس أوروبا الذي يضم 47 دولة، بينها ألمانيا.



تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».