أحزاب المعارضة تدعم إمام أوغلو في انتخابات الإعادة بإسطنبول

مرشح «حزب الشعب» دعا الناخبين إلى تلقين إردوغان درساً عبر الصناديق

أكرم إمام أوغلو يلتقي شباباً في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أكرم إمام أوغلو يلتقي شباباً في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

أحزاب المعارضة تدعم إمام أوغلو في انتخابات الإعادة بإسطنبول

أكرم إمام أوغلو يلتقي شباباً في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أكرم إمام أوغلو يلتقي شباباً في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

دعا مرشح «حزب الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أكرم إمام أوغلو الذي تم الإعلان عن إبطال فوزه في انتخابات بلدية إسطنبول يوم الاثنين الماضي، مواطني هذه المدينة إلى تلقين الرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه درساً في الديمقراطية، في انتخابات الإعادة على رئاسة البلدية في 23 يونيو (حزيران) المقبل. وقال إنه سيقود «ثورة من أجل الديمقراطية»، بعد قرار اللجنة العليا للانتخابات إلغاء نتائج فوزه.
وأضاف إمام أوغلو أن «الأعضاء السبعة في هيئة الانتخابات، الذين صوتوا لصالح إلغاء نتيجة الاقتراع على رئاسة البلدية، سيعدّهم التاريخ (وصمة)، لكن تصحيحها من مسؤولياتنا، وسنواصل المعركة». وأضاف في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمس: «ما نقوم به الآن هو تعبئة ومعركة من أجل الديمقراطية، وستكون بالطبع ثورة عندما نقوم بها حتى نهايتها».
وكانت نتيجة الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي أظهرت فوز أكرم إمام أوغلو على مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم بفارق بسيط، لكن الحزب الحاكم تقدم بطعون وشكّك في نتائج الانتخابات في إسطنبول ووصمها بالتلاعب، وقررت اللجنة العليا للانتخابات إجراء إعادة للاقتراع على منصب رئيس البلدية فقط.
وأعلنت أحزاب المعارضة وشخصيات سياسية بارزة، في مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، وهما من القيادات البارزة في «العدالة والتنمية»، رفضهم قرار اللجنة، وعدّوه ضربة قوية للديمقراطية وإرادة الشعب.
وتقدّم حزبا «الشعب الجمهوري» و«الجيد»، المشاركان في «تحالف الأمة»، بطلبين إلى اللجنة العليا لإلغاء نتائج الانتخابات في إسطنبول بالكامل وإعادتها، لأن عملية التصويت تجرى على رئيس البلدية ورؤساء البلديات والأحياء وأعضاء مجالس البلديات في ظرف واحد، كما طالبا بإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) 2018 لأن أعضاء اللجان الانتخابية هم أنفسهم الذين طعن عليهم الحزب الحاكم. واجتمعت اللجنة أمس للنظر في الطلبين.
وقال إمام أوغلو إن «(اللجنة العليا للانتخابات) بقرارها الخاص بإلغاء انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، أكلت حقوقنا وسرقت من أيدينا انتخابات فزنا بها عن جدارة». ودعا الناخبين في إسطنبول إلى الرد على قرار اللجنة عبر الصناديق، وقال في رسالة بالفيديو نشرها عبر حسابه على «تويتر»: «بالطبع نعرف كل هذا الظلم، وهذا الغبن البيّن؛ لكن ليس هذا وقت تصفية الحسابات، علينا أن نستعدّ جيداً لجولة الإعادة في 23 يونيو المقبل... علينا الاستعداد جيداً لتلقين نظام إردوغان درساً لن ينساه في انتخابات الإعادة؛ نحن بحاجة إلى أصوات 16 مليون إنسان يعيشون في هذه المدينة ليصبح كل شيء جميلاً».
وأعلن عدد من مرشحي الأحزاب السياسية الذين شاركوا في الانتخابات المحلية الأخيرة على منصب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، انسحابهم من جولة الإعادة ودعمهم إمام أوغلو. وأكد أتيلا جان بايار، مستشار رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو، عزمه دعم إمام أوغلو في جولة الإعادة. وانتقد في تغريدات على «تويتر» إصدار اللجنة العليا للانتخابات «قراراً مثيراً للجدل وصادماً للجميع، بإلغاء نتائج اقتراع رئاسة بلدية إسطنبول وإعادتها في 23 يونيو المقبل». وأكد أن «دعم إمام أوغلو ليس خياراً سياسياً وإنما إلزامي على الديمقراطيين... اليوم مكاني أصبح واضحاً في الصورة السياسية، سأكون بجانب إمام أوغلو... لم تعد هناك إمكانية لإصلاح حزب العدالة والتنمية الحاكم... رئاسة إمام أوغلو لإسطنبول هي التي تُبرز الهوية الديمقراطية لتركيا».
كما أعلن معمر آيدين، رئيس نقابة المحامين السابق في إسطنبول مرشح «حزب اليسار الديمقراطي» لمنصب رئيس البلدية في الانتخابات الأخيرة، دعمه إمام أوغلو. وقال إن «اليسار الديمقراطي» يؤدي دوره وواجبه... «لن يصمت أمام الفوضى وعدم الشرعية التي حدثت من خلال اللجنة العليا للانتخابات، يجب أن يكون جميع الشعب على يقين بهذا».
وأشار إيلكر يوجال، مرشح «حزب الوطن»، إلى أن «مجلس القرار المركزي» التابع للحزب سيصدر قراراً حول انسحابه من انتخابات الإعادة في يونيو دعماً لإمام أوغلو، وأعرب عن استيائه من قرار اللجنة العليا، قائلاً إن «(العدالة والتنمية) هو السبب في تفاقم هذه المشكلات في تركيا».
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أكصوي إن على الجميع احترام قرار اللجنة العليا للانتخابات بشأن إعادة انتخابات رئاسة البلدية في مدينة إسطنبول، وذلك تعليقاً على تصريحات للمتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، وأعضاء في الكونغرس حول قرار إعادة الانتخابات. وأشار أكصوي إلى أن حوادث مشابهة وقعت في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، مؤكداً على ضرورة الإبقاء في الحسبان أن مثل هذه المسائل يتم حلها في إطار المبادئ الديمقراطية.
على صعيد آخر، تقدم 3 من أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي يمثلون الحزبين الديمقراطي والجمهوري، هم مايك تيرنر وجون غارامندي وبول كوك، بمشروع قانون يضاف إلى مشروع قانون آخر مقدم من الحزبين من طرف السيناتور جيمس لانكفورد وآخرين، لمنع تركيا من الحصول على مقاتلات «إف35» الأميركية حال حصولها على منظومة الصواريخ الروسية «إس400». ويطلق على كلا المشروعين اسم «قانون حماية سماء الناتو لعام 2019».
وقال غارامندي في بيان صحافي: «تشغيل منظومة صواريخ (إس400) إلى جانب مقاتلات (إف35) من شأنه أن يعرض المقاتلة والتقنيات المتقدمة السرية الخاصة بها للخطر، ويشكل خطراً جسيماً على منظومة الدفاع والأمن المشتركة لأعضاء الأطلسي (ناتو)». وأضاف أن مشروع القانون يبعث برسالة قوية إلى تركيا، بأن المضي قدماً في صفقة «إس400»، غير مقبول ولن نتسامح معه.
في السياق ذاته، قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ إن الحلف مستعد لتقديم الدعم لإيجاد حل للخلاف الحالي بين تركيا والولايات المتحدة بشأن مسألة أنظمة الدفاع الروسية، مشدداً على أن العقوبات الأميركية المحتملة ستضر أيضاً التحالف.
وأضاف ستولتنبرغ، في مقابلة مع صحيفة «حريت» التركية نشرت أمس، أن هناك اقتراحاً تركياً بتشكيل لجنة فنية مشتركة مع الولايات المتحدة لتقييم التأثيرات المحتملة لأنظمة «إس400» على المقاتلة «إف35»، وأن «الناتو» مستعد لدعمه إذا وافقت الولايات المتحدة وتركيا على ذلك.
وعبر ستولتنبرغ عن قلقه من عواقب قرار تركيا الحصول على أنظمة الصواريخ الروسية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة أوضحت أنها ستفرض عقوبات على أنقرة وأنها لن تسلمها مقاتلات «إف35». وأضاف: «أعتقد أننا نفهم جميعاً أن هذا ليس جيداً بالنسبة للتحالف». وأشار ستولتنبرغ إلى أنه أجرى محادثات مع الجانبين «لأن القضية مرتبطة أيضاً بمصالح التحالف، لأنه رغم أن هذه مسألة بين تركيا والولايات المتحدة، فإن لها تأثيراً على الحلف». وأوضح أن «عدم تسليم الولايات المتحدة مقاتلات (إف35) لتركيا سيؤثر سلباً على قدرة الناتو الدفاعية»، قائلا إن هذا سيكون وضعاً خطيراً.
في شأن آخر، صادرت السلطات التركية، أمس، جواز سفر الفنان المسرحي البارز مجدات غزن خلال إنهاء إجراءات سفره بمطار إسطنبول لتقديم عرض مسرحي بالخارج. ولم تسمح له السلطات الأمنية بمغادرة البلاد؛ في حين صعد باقي فريق العمل المسرحي إلى الطائرة.
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على غزن وزميله متين أكبينار، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب تصريحات أدليا بها خلال مقابلة تلفزيونية حول الديمقراطية في البلاد، وجاء القبض عليهما بعد أن عدّ إردوغان تصريحاتهما تهديداً موجهاً إليه، مما دفعه إلى توجيه تهديد مضاد لهما قائلاً: «إنهما حتماً سيدفعان الثمن».
وعقب تصريحات إردوغان، أصدرت النيابة العامة التركية قراراً بتوقيف الفنانين للتحقيق معهما، ووجهت لهما اتهامات بسبب تلك التصريحات، وقررت النيابة بعد استجوابهما إحالتهما إلى المحاكمة، مع المطالبة بتطبيق المراقبة القضائية عليهما.



كندا: اعتقال مراهق مشتبه بإطلاقه النار أمام كنيس يهودي

عناصر من الشرطة الكندية (رويترز)
عناصر من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

كندا: اعتقال مراهق مشتبه بإطلاقه النار أمام كنيس يهودي

عناصر من الشرطة الكندية (رويترز)
عناصر من الشرطة الكندية (رويترز)

قالت الشرطة الكندية، يوم الجمعة، إنها اعتقلت شاباً (18 عاماً) لصلته بهجومين يشتبه أنهما وقعا بدافع الكراهية ضد الجالية اليهودية في مدينة تورونتو.

وقالت شرطة تورونتو إنه بعد تحقيق أجرته وحدة أمن مكافحة الإرهاب، تم توجيه أربعة اتهامات إلى الشاب بالاعتداء بسلاح وتهمتين بحيازة سلاح لغرض خطير، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويرتبط اعتقال الشاب بحادثتين وقعتا خلال ما يزيد قليلاً عن أسبوع.

ففي 30 أبريل (نيسان)، تم إطلاق النار على ثلاثة أشخاص «من أفراد الجالية اليهودية الذين يمكن التعرف عليهم بشكل واضح» باستخدام نسخة من سلاح ناري من شخص كان في سيارة بينما كانوا يسيرون في الشارع في منطقة شمال يورك في تورونتو، وفق الشرطة.

وأصيب الضحايا بجروح طفيفة.

وفي حادث آخر وقع في 7 مايو (أيار)، في شمال يورك أيضاً، تم إطلاق النار على ثلاثة أشخاص «يبدو أنهم أعضاء في الجالية اليهودية» بنسخة من سلاح ناري من سيارة بينما كانوا واقفين خارج كنيس يهودي في تورونتو. وأصيب أحد الضحايا بجروح طفيفة.

وقالت الشرطة إنه يجري التحقيق في الحوادث باعتبارها «جرائم كراهية».


«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» (رويترز)

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن تسجيل ست إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» إلى الآن، من أصل ثماني حالات مشتبه بها، وذلك عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية.

وجاء في بيان للمنظمة التابعة للأمم المتحدة أنه «حتى 8 مايو/أيار، تم الإبلاغ عن إجمالي ثماني إصابات، من بينها ثلاث وفيات (نسبة الوفيات 38%). وقد تم تأكيد ست حالات مخبرياً كإصابات بفيروس هانتا، جميعها تم تحديدها على أنها من سلالة فيروس الأنديز (إيه إن دي في)».

وأضاف البيان أن «منظمة الصحة العالمية تقيّم مستوى الخطر الذي يشكله هذا الحدث على سكان العالم بأنه منخفض، وستواصل مراقبة الوضع الوبائي وتحديث تقييم المخاطر». وأوضحت المنظمة أن «مستوى الخطر على الركاب وأفراد الطاقم على متن السفينة يعد متوسطاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطمأنت منظمة الصحة العالمية إلى أن خطر تفشي فيروس «هانتا» في العالم «محدود جداً». وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير للصحافيين في جنيف: «إنه فيروس خطير، لكن فقط للشخص المصاب به. أما الخطر على عامة الناس فيبقى محدوداً جداً».

وأوضح أنه في بعض الحالات لم تنتقل العدوى حتى إلى الشخص المقيم في المقصورة المجاورة لمصاب. وأضاف أن «الأمر لا يشبه الحصبة إطلاقاً، على سبيل المثال. إذا كنتم هنا في قاعة الصحافة وسعل شخص في المقدمة، فلن تكون الصفوف الأولى في خطر. المخالطة الوثيقة تعني عملياً أن يكون الشخصان وجهاً لوجه (...) هذا ليس كوفيد جديداً».

وغادرت السفينة «إم في هونديوس» التي أصبحت محور اهتمام دولي، خليج برايا في الرأس الأخضر، الأربعاء، متجهة إلى تينيريفي في أرخبيل جزر الكناري الإسبانية حيث يُتوقع وصولها، الأحد.

ومطلع الأسبوع المقبل، سيتم إخلاء السفينة هناك من نحو 150 راكباً وفرداً من الطاقم ما زالوا على متنها.

وقال مسؤول في حكومة الكناري إن إنزال الركاب يجب أن يتم بين ظهر الأحد والاثنين، وهي «النافذة الوحيدة» الممكنة بسبب الأحوال الجوية.

وتخضع السفينة لإنذار صحي دولي منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعدما أُبلغت منظمة الصحة العالمية بوفاة ثلاثة ركاب يُشتبه في أن سببها فيروس «هانتا».

وينتقل هذا الفيروس عادة من قوارض مصابة، غالباً عبر البول أو الفضلات أو اللعاب. لكن خبراء أكدوا أن سلالة «الأنديز» المكتشفة على متن السفينة نادرة ويمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر.


إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإسبانية، الجمعة، الاشتباه بإصابة امرأة بفيروس «هانتا»، وإخضاعها للفحوص بعد سفرها على متن الرحلة نفسها التي استقلّتها امرأة هولندية توفيت لاحقاً بسبب الفيروس.

وقال خافيير باديّا، وزير الدولة لشؤون الصحة، خلال مؤتمر صحافي، إن المرأة ظهرت عليها «أعراض تتمثل بشكل رئيسي في السعال أثناء وجودها في منزل عائلتها» بمدينة أليكانتي شرقي البلاد، وقد وُضعت في العزل داخل أحد المستشفيات لإجراء الفحوص اللازمة.

جاء ذلك بينما تستعدّ إسبانيا لاستقبال أكثر من 140 راكباً وعضواً من طاقم سفينة سياحية تفشّى على متنها فيروس «هانتا»، والمتجهة إلى جزر الكناري، حيث أكد مسؤولون صحيون أنهم سيُجرون عمليات إجلاء دقيقة وحذرة. ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية، الواقعة قبالة سواحل غرب أفريقيا، في وقت مبكر من صباح الأحد. وقالت فيرجينيا باركونيس، رئيسة خدمات الطوارئ في إسبانيا، إن الركاب «سيصلون إلى منطقة معزولة بالكامل ومطوّقة أمنياً».

وشددت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، على أن خطر فيروس «هانتا» على عامة الناس لا يزال محدوداً للغاية، في وقت يتوق الركاب للعودة إلى بلدانهم. وتوفي ثلاثة ركاب من سفينة «إم في هونديوس» — زوجان هولنديان وامرأة ألمانية — في حين أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. وأكدت الفحوص أن السلالة الوحيدة من فيروس «هانتا» القادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، والمعروفة باسم «فيروس أنديز»، رُصدت بين الحالات الإيجابية؛ ما أثار قلقاً دولياً.

سيارات إسعاف خارج مستشفى في تينيريفي بجزر الكناري 6 مايو (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير للصحافيين: «إنه فيروس خطير، لكن فقط بالنسبة للشخص المصاب فعلياً، أما الخطر على عموم السكان فلا يزال منخفضاً للغاية». وأضاف أن الصورة التي بدأت تتّضح على متن «إم في هونديوس» تُشير إلى أن «حتى الأشخاص الذين كانوا يتشاركون المقصورات لم يُصب كلاهما في بعض الحالات» عند مرض أحدهما. وتابع قائلاً: «هذا يثبت مجدداً — ولحسن الحظ— أن الفيروس ليس شديد العدوى بحيث ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر».

«خبر جيّد»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، وجود خمس حالات مؤكدة وثلاث حالات مشتبه بها للإصابة بالفيروس، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود أي حالات مشتبه بها حالياً على متن السفينة.

من جهتها، قالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغّلة للرحلات البحرية إن 30 راكباً نزلوا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا البريطانية يوم 24 أبريل (نيسان). وغادرت رحلة جوية من الجزيرة إلى جوهانسبرغ في اليوم التالي؛ ما أطلق سلسلة من عمليات تتبّع المخالطين، ليس فقط على تلك الرحلة، بل أيضاً على الرحلات اللاحقة إلى مختلف أنحاء العالم.

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس «هانتا» في هذه الصورة الملتقطة 7 مايو الحالي (رويترز)

وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن مضيفة طيران تعمل لدى شركة «كيه إل إم» الهولندية، والتي خالطت راكبة مصابة من السفينة ثم ظهرت عليها أعراض خفيفة لاحقاً، جاءت نتيجة فحصها سلبية لفيروس «هانتا». وكانت الراكبة؛ وهي زوجة أول راكب توفي خلال التفشي، قد صعدت لفترة قصيرة على متن رحلة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، قبل أن يتم إنزالها من الطائرة قبل الإقلاع. وتوفيت لاحقاً في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.

وقال ليندماير إن النتيجة السلبية للمضيفة تُعدّ «خبراً جيداً»؛ لأنها تُظهر أن الشخص يمكن أن يخالط مصاباً بالفيروس من دون أن يُصاب به. وأضاف: «المرض لا ينتشر بأي شكل قريب من الطريقة التي كان ينتشر بها (كوفيد)».

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه أُحيط علماً بالتطورات، مضيفاً للصحافيين: «نأمل أن يكون الوضع تحت السيطرة بالكامل».

ارتياح على متن «إم في هونديوس»

وكانت سفينة «إم في هونديوس»، التي تُستخدم أيضاً في الرحلات الاستكشافية القطبية، قد غادرت مدينة أوشوايا في أقصى جنوب الأرجنتين يوم الأول من أبريل في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر. وقد جرى إجلاء ثلاث حالات مشتبه بها، من بينها اثنان من أفراد الطاقم تأكدت إصابتهما لاحقاً، من الرأس الأخضر إلى هولندا.

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)

وقال اليوتيوبر قاسم ابن حطوطة، الذي يسافر على متن السفينة، إن الركاب شعروا بالطمأنينة بعد انضمام أطباء إلى السفينة قبل إبحارها نحو تينيريفي.

وأضاف: «غادرنا أخيراً الرأس الأخضر، وكان ذلك مصدر ارتياح للجميع على متن السفينة، خصوصاً بعدما تأكدنا أن زملاءنا المرضى يتلقون أخيراً الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها». وتابع: «الجميع يحافظ على معنويات مرتفعة، والناس يبتسمون ويتعاملون مع الوضع بهدوء»، مشيراً إلى أن الركاب يضعون الكمامات داخل الأماكن المغلقة ويحافظون على التباعد عن الآخرين.

إجلاء الركاب

تجاوزت سفينة «إم في هوندييوس» السواحل الموريتانية وهي في طريقها إلى جزر الكناري. وأعلنت الحكومة الإسبانية أن أول دفعة من الركاب ستُعاد إلى بلدانها يوم الأحد بعد وصول السفينة. وأكدت السلطات الإسبانية أن السفينة سترسو قبالة تينيريفي ولن يُسمح لها بالالتحام بالميناء، على أن يُنقل الركاب إلى المطار عبر سفينة أصغر.

استعدادات لاستقبال ركاب سفينة «إم في هونديوس» بجزر الكناري 8 مايو (إ.ب.أ)

كما استأجرت بريطانيا رحلة خاصة من تينيريفي لإعادة الركاب وأفراد الطاقم البريطانيين. وقال روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية: «سيتم تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى في كل مراحل الرحلة لضمان إعادة الركاب البريطانيين الموجودين على متن السفينة بأمان».

وكانت السفينة قد توقفت خلال رحلتها في عدد من الجزر البريطانية في جنوب المحيط الأطلسي، من بينها جزيرة سانت هيلينا. وأعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية، الجمعة، وجود حالة مشتبه بها في جزيرة «تريستان دا كونا»، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم ويبلغ عدد سكانها نحو 250 شخصاً فقط.