جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

المبعوث الرئاسي الأميركي قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن على إيران الانسحاب بشكل كامل من سوريا

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود
TT

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

أكد المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد «داعش» وفي الملف السوري جيمس جيفري، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، أن موسكو أبلغت واشنطن أن الهجوم على إدلب سيكون «محدوداً» لوقف استهداف «هيئة تحرير الشام» لقاعدة حميميم الروسية قرب اللاذقية، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية «ستصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري» على شمال غربي سوريا.
وإذ قال جيفري إنه ليس لواشنطن «سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد (بشار) الأسد»، أشار إلى أن واشنطن ستواصل الضغط على دمشق وحلفائها عبر العقوبات الاقتصادية والوجود العسكري شمال شرقي سوريا ووقف التطبيع العربي والغربي إلى أن تتشكل «حكومة جديدة بسياسة جديدة مع شعبها وجوارها».
وكشف المبعوث الأميركي عن تحقيق الكثير من التقدم في المفاوضات مع تركيا في شأن إقامة «منطقة أمنية» شرق الفرات على طول الحدود السورية- التركية، لافتاً إلى أن أميركا تريد خروج القوات الإيرانية من سوريا في نهاية العملية السياسة، وأن «هذا الطلب واقعي، بحيث يعود وجود القوات الأجنبية في سوريا كما كان قبل 2011». وأكد ضرورة أخذ البيانات الأميركية حول انتشار القوة البحرية الأميركية بشكل جدّي، إذ إن هذا حصل «لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية». وأكد أن واشنطن لن تسمح لإيران بملء الفراغ شمال شرقي سوريا.
وهذا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً إلى واشنطن أمس.

> ما موقف واشنطن من التصعيد الحالي في إدلب؟
- أولا، نحن على تواصل، أنا وغيري، مع الروس والأتراك والمعارضة حول هذا. قلنا بوضوح لكل الأطراف إننا نريد وقف هذا الهجوم. كما قال الرئيس ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي إن هجوماً شاملاً على إدلب سيكون عملاً متهوراً ونعارضه بشدة، ليس فقط لأننا قلقون من استعمال السلاح الكيماوي، وأن الهجوم سيؤدي إلى تدفق اللاجئين والنازحين، ليس فقط لأننا قلقون من أن هذا سيؤدي إلى انتشار الإرهابيين من إدلب إلى مناطق أخرى، بل لأن كل هذا صحيح. أيضاً، بالمعنى الجيوستراتيجي يعني أن النظام والروس متمسكون بالحل العسكري وليس الحل السياسي. هذا يعقّد الحل السياسي بموجب القرار 2254 الذي لم ينفّذ بسبب النظام وداعميه. ونرى هذا من وجهة نظرنا، كارثة حقيقية.
> فقط تقومون بالاتصالات لوقف التصعيد والهجوم أم هناك خيارات أخرى؟
- ما تقوله يعني أنه ما القوات العسكرية لوقف هذا؟ لا أرى كل شيء فقط من منظور عسكري. لدينا أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية تتعلق بالمخاطر الآتية من سوريا: استمرار حضورنا العسكري لمحاربة «داعش» شمال شرقي سوريا منع ملء الفراغ في شمال الشرق من أطراف أخرى. ودعم الحملة الإسرائيلية ضد عرض القوة الإيرانية في سوريا. ووقف وصول النظام إلى أموال إعادة الإعمار. ووقف جهود النظام وروسيا لإعادة اللاجئين, وعرقلة إلى أقصى حد ممكن الاعتراف بالنظام السوري في الجامعة العربية وثنائياً. وبرنامج عقوبات منسق مع الأوروبيين على النظام.
> إذن أدوات اقتصادية ودبلوماسية؟
- هذه هي الأدوات التي نستعمل. ربما هذه الأدوات لا توقف هجوماً ما، لكن في ظروف معينة مثل استعمال السلاح الكيماوي، فإن الرئيس ترمب أوضح موقفه. لكن غير ذلك نستعمل أدوات أخرى غير العسكرية لممارسة الضغوط على النظام وحلفائه للقول بوضوح إننا لا نقبل استعمال الهجوم العسكري.
> بالنسبة إلى توقيت الهجوم على إدلب، هل هو مرتبط فعلاً بقرب واشنطن من التفاهم مع أنقرة على إقامة «منطقة أمنية» شمال شرقي سوريا؟
- لا أريد الخوض في التفاصيل. روسيا أبلغتنا بوضوح أن هذا (الهجوم على إدلب) عمل محدود رداً على قصف «هيئة تحرير الشام» المتكرر على قاعدة حميميم، أي كانت هناك هجمات على القاعدة الروسية. لا نستطيع التأكد من ذلك. وإلى الآن فإن العملية محدودة، لكنها قتلت مائة شخص ودفعت عشرات آلاف النازحين، ويجب أن تتوقف. حالياً، لا يمكننا تقدير، في هذه الصورة المعقدة، ما تريده روسيا أو النظام.
الأمر المؤكد أن النظام قال بوضوح إنه لا يريد اتفاق سوتشي ووقف النار ويريد أخذ إدلب. ولم نرَ انخراطاً روسياً كاملاً سابقاً سوى بعض القصف. يبدو الآن أن الصورة مختلفة.
> بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»، هل صحيح أنكم اتفقتم مع تركيا على المبادئ لكن لم يتم الاتفاق على حدود المنطقة: أين نحن بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»؟
- لا أريد الخوض في تفاصيل دبلوماسية، لكن أقول: إن المنطقة ستكون على طول الحدود التركية - السورية شرق الفرات، ولم نتفق بعد حول عمق المنطقة. لدينا رأينا ولتركيا رأيها وأعلنت ذلك. لا نزال نتحدث كيف سنوفر الأمن والحضور التركي والأميركي في المنطقة. وهذه الأمور نتفاوض عليها وحققنا الكثير من التقدم ونريد تحقيق المزيد. ونريد المضي سريعاً إلى اتفاق نهائي.
> هل بيان عبد الله أوجلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» حول حض «قوات سوريا الديمقراطية» على الحوار مع دمشق ومراعاة أنقرة، كان جزءاً من عملية التفاوض الأميركية - التركية حول «المنطقة الأمنية»، بحيث تهتم «وحدات حماية الشعب» الكردية بالشأن السوري وليس التركي؟
- يجب طرح هذا السؤال على الأشخاص الذين يعرفون الموقف التركي وموقف أوجلان أكثر مني. لكن ما أؤكده أنه لم يكن هناك أي تنسيق مع السيد أوجلان أو أناس قريبين له. هو يتخذ مواقفه.
> قمت بجولة شملت تركيا وإسرائيل وجنيف. المبعوث الدولي غير بيدرسن لديه مقترح لجمع كتلتي «مجموعة آستانة» و«المجموعة الصغيرة»، ما موقف واشنطن؟
- لم أسمع من السيد بيدرسن مقترحاً محدداً. ما قاله بيدرسن إن هناك حاجة إلى الوصول إلى طريقة أفضل بين النشاطات والاستشارات من «المجموعة الصغيرة» و«ضامني آستانة». لديه بعض الأفكار، ولا تزال في مراحلها الأولية. أفكاره تنطلق من القرار 2254 التي تتحت «المجموعة الدولية لدعم سوريا» باعتبارها منصة لتقديم المشورة للمبعوث الدولي. «المجموعة الدولية لدعم سوريا» مجمّدة وهو يريد الوصول إلى صيغة. هذه ليست فكرة سيئة، لكن نريد رؤية التفاصيل ثم نتخذ القرار النهائي.
> بالنسبة إلى إيران، قرأنا بيانات أميركية تحذّر إيران ورأينا انتشار حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» في المنطقة، هل التصعيد العسكري جدي؟
- أولاً، البيانات الأميركية من البيت الأبيض ووزارة الدفاع والوزير مايك بومبيو واضحة بالنسبة إلى الوضع مع إيران وانتشار القوة البحرية الأميركية، (وجاءت) لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية. لذلك يجب أن نأخذ الأمر جدياً حول الموقف الأميركي.
طبعاً الانتشار الأميركي لديه مهمات وغايات مختلفة: ضد «داعش»، واحتواء إيران، ومهمات عسكرية أخرى ممكن أن يقررها الرئيس الأميركي. نرى أن إيران نشطة في المنطقة ولدينا سياسة لاحتواء إيران والرد على إيران في سوريا والعراق ولبنان و«حزب الله» واليمن. هذا ليس سراً. وننظر إلى كل هذه المناطق كمسرح واحد للعمليات (الإيرانية). مثلاً، في شمال شرقي سوريا، هدفنا الرئيسي ضمان هزيمة «داعش» والتأكد من عدم وجود فراغ (يملأه أي طرف) والتدخل في عملنا وإقامة منطقة أمنية تلبي قلق تركيا لضمان السلام. بالنسبة إلى الصورة الكبرى التي تتعلق بنشاطات إيران في المنطقة، لدينا أيضاً أدوات العقوبات الاقتصادية والعسكرية.
> بالنسبة إلى شمال شرقي سوريا، هل اتفقتم مع حلفائكم الأوروبيين حول الوجود العسكري المستقبلي؟
- لدينا خطة للاستقرار في شمال شرقي سوريا مع شركائنا المحليين للتأكد من هزيمة «داعش». بالنسبة إلى القوات على الأرض ومن سيبقي، أعلن الرئيس ترمب انسحاباً خطوة بعد خطوة بشكل مسؤول. هذه سياستنا وهو يريد بقاء بعض القوات لوقت محدد. حجم القوات سنقرره وجزء من القرار يتعلق برغبة حلفائنا في التحالف للبقاء (العسكري). لا نتحدث عمّن يريد البقاء ومَن سيزيد حجم قواته، لكن لدينا محادثات جدية على مستوى عالٍ لوجود غير أميركي. نحن متشجعون مما نسمعه.
> حصلت مظاهرات في ريف دير الزور ضد «قوات سوريا الديمقراطية». بماذا تقوم أميركا أو التحالف لتلبية الطلبات؟
- يجب التذكر أن التحالف موجود بناءً على دعوة من أهالي شمال شرقي سوريا لمحاربة «داعش». نحن لا نحكم المنطقة، ونقدم مساعدات للمنطقة. طبعاً نحن قلقون من أن بعض الحلفاء في الحرب ضد «داعش» ليسوا على ما يرام وهناك بعض الأمور على الأرض. نحن نتحدث ونشجع كل الأطراف للعمل معاً ونسهّل ذلك إلى الحد الأقصى. لكنّ هذه ليست مسؤوليتنا ولا نصدر تعليمات إلا إلى قواتنا.
> بالنسبة إلى الهجمات الإسرائيلية في سوريا، ما موقف واشنطن؟ هل تريد أميركا خروجاً كاملاً لإيران من سوريا؟ هل هذا واقعي؟
- ما نريده هو أن يعود حضور القوات الأجنبية إلى ما كان عليه قبل 2011 في نهاية العملية السياسية بموجب القرار 2254، ونحصل على حكومة سورية مختلفة بسلوكها عن الحالي. هذا هدفنا. طبعاً، القوات الإيرانية بين القوات التي يجب أن تنسحب. لكن القوات الإيرانية تهدد الدول المجاورة مثل إسرائيل، وتسهم في عدم الاستقرار في سوريا. نريد انسحاب جميع القوات. هذا ليس طلباً غير واقعي. أستطيع أن أذكر الكثير من الاتفاقات الدبلوماسية التي أدت إلى خروج قوات أجنبية من دول أخرى. مثلاً، إسرائيل تركت سيناء بموجب اتفاق سلام.
> ما موقف أميركا من الرئيس السوري بشار الأسد؟
- ليست لدينا سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد الأسد. ما لدينا هي لغة القرار 2254 التي جاءت بقرار دولي وموافقة روسيا. تطلب تغييرات في الدستور وانتخابات برعاية الأمم المتحدة وتغييرات في الحكم. استعملت كلمة «الحكم» مرات عدة لأن «الحكم» الحالي غير مقبول ومجرم ووحشي. نريد التغيير، ومتمسكون بالتغيير. وسياستنا القائمة على الضغط لن تتغير إلى أن تتصرف دولة سوريا بطريقة مختلفة مع شعبها وجوارها. هذه هي السياسة وليس تغيير شخص معين.
> ماذا عن اللجنة الدستورية، هل تتوقع تشكيلها قريباً؟ وما دورها؟
- لدينا إيمان قوى وندعم بشكل كامل المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. إن بيدرسن شخص محترم وشجاع وقادر بدعم الأمين العام على تنفيذ القرار 2254. لم يستطع غوتيريش القيام بذلك سواء تحت ولاية بيدرسن أو ستيفان دي ميستورا بما في ذلك قبل 18 منذ بدء عملية آستانة، بسبب رفض النظام الدائم للتعاون مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والجميع. هذا ليس مقبولاً مطلقاً. لذلك، سنواصل إيجاد وسائل مختلفة للضغط على النظام وحلفائه حتى إلى أن يقرر النظام التعاون في العملية السياسية. الحل سياسي. لا حل عسكرياً. الحل السياسي يتطلب تغيير سلوك النظام تجاه العملية السياسية وشعبه وجواره. وإلى أن يقوم بذلك، سنواصل الضغط بكل الوسائل لتغيير الوضع.
> وإعادة الأعمار؟
- موقفنا أنه ليست هناك أموال للإعمار قبل ذلك(تغيير السلوك). الأوروبيون والأمم المتحدة والدول العربية معنا في ذلك. هل شاهدت أموالاً كثير للإعمار في سوريا؟
> هل هناك؟ وماذا عن التطبيع السياسي؟
- لا، أبداً. أيضاً وقف إعادة الشرعية. ترى سياستنا الأميركية في التنفيذ (التطبيق). وفي إدلب، سنصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري. كيف سنقوم بذلك؟ هذا يعود إلى الرئيس ترمب والقيادة السياسية كي يقرروا ذلك.



بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
TT

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين من موردين صينيين، واصفاً إياها بأنها «اتهامات لا أساس لها». وأكد أن بكين تفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أكد شاو أن مزاعم وصول معدات صينية إلى الحوثيين مجرد «اتهامات لا أساس لها» (تصوير: نايف العتيبي)

وقال شاو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده مستعدة لتلقي أي معلومات أو تقارير تقدمها الحكومة اليمنية بشأن هذه الاتهامات، وإجراء تحقيق شامل فيها. وأضاف: «أوضحنا دائماً للحكومة اليمنية أنه إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تتابع التطورات العسكرية في اليمن من كثب، وتدعم الحكومة اليمنية الشرعية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، داعياً الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي.

العلاقات الصينية - اليمنية

قال شاو إن الصين واليمن يحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مشيراً إلى أن بكين تبذل جهوداً لتعزيز التبادل والتعاون مع اليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية، وغيرها من المجالات.

وأضاف: «ننظر إلى اليمن بصفته صديقاً جيداً وشقيقاً عزيزاً، كما أننا شريكان جيدان، ونحن مستعدون، انطلاقاً من الأساس الذي أرسته سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية، لتعزيز تعاوننا في مختلف المجالات».

وأوضح أن البلدين نظَّما أخيراً فعاليات عدة للاحتفاء بهذه المناسبة، بينها ندوات ومقابلات ومؤتمرات صحافية، لافتاً إلى أن كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم مسؤولون حكوميون، أشادوا بالعلاقات بين البلدين. ونقل عن بعضهم وصفهم الصداقة الصينية - اليمنية بأنها «أعمق من المحيط وأعلى من الجبال»، معرباً عن أمله في أن تواصل العلاقات تطورها «من قوة إلى قوة».

التنسيق مع الحكومة اليمنية

وصف شاو التنسيق بين الصين والحكومة اليمنية بأنه «جيد جداً»، وقال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين متواصلة، وتشمل الرسائل والمكالمات الهاتفية والزيارات.

وأشار إلى أن الصين استقبلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزير الداخلية، الذي زارها لمدة عشرة أيام لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن العام. وأضاف أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين سيزور الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، وأن بكين أعدت له برنامجاً متكاملاً.

وتطرق إلى التبادل الطلابي، قائلاً إن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى زارت الصين الشهر الماضي، حيث اطلع أفرادها على التطورات في البلاد والتقوا نظراءهم من الطلاب الصينيين، كما زاروا مراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي وجامعات صينية، وأبدوا اهتماماً بما شاهدوه.

التطورات العسكرية في اليمن

قال شاو إن الصين تتابع التطورات الأخيرة في اليمن من كثب، مشيراً إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تسارعاً كبيراً، وأن مستجدات جديدة تظهر بصورة شبه يومية.

وأضاف: «تدعم الصين دائماً الحكومة اليمنية الشرعية، كما تدعم سيادة اليمن وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، وسنواصل التمسك بهذا الموقف».

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

الملاحة في البحر الأحمر و«باب المندب»

وأكد أن الصين تعارض الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة والإمدادات للمجتمع الدولي.

وقال إن بكين تدافع عن حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمل في انتهاء الحرب اليمنية، التي قال إنها استمرت قرابة اثني عشر عاماً، مضيفاً أن الشعب اليمني عانى كثيراً خلال هذه السنوات، وأن الصين تقدم مزيداً من المساعدات الإنسانية. وأعرب عن أمله في خفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي نهائي.

وأضاف أن الصين تدافع عن المرور الآمن للسفن في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى مضيق هرمز. وقال إن بكين أكدت، في مجلس الأمن، وعلى مختلف المستويات الإقليمية، ضرورة تجنب الهجمات على السفن.

شدد شاو على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة في البحر الأحمر ودعا الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري (تصوير: نايف العتيبي)

ولفت شاو إلى أن السفن العابرة لمضيق باب المندب تحمل نحو 10 في المائة من التجارة الدولية، بما في ذلك الغاز والنفط والأسمدة والحبوب. وقال إن كثيراً من الدول النامية تعتمد على هذه السلع الأساسية، ولا سيما الأسمدة التي يحتاج إليها الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية حركة التجارة والملاحة.

الهجمات على المدنيين في السعودية

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده: «تدين الهجمات التي تستهدف المطارات وغيرها من المنشآت المماثلة في المملكة العربية السعودية».

ودعا إلى خفض التصعيد، وحثَّ مختلف الأطراف على اتخاذ خطوات تحُول دون زيادة التوترات في المنطقة والعالم، مؤكداً دعم الحوار السلمي والتسوية السياسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

التواصل مع الحوثيين

وفي رده على سؤال بشأن وجود أي تواصل مع جماعة الحوثيين، شدد شاو على أن الصين تقف إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية، وتدعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومجلس القيادة، ورئيس الوزراء والحكومة الجديدة التي تشكلت في وقت سابق من هذا العام.

القائم بالأعمال الصيني مع وزير الدفاع اليمني في مناسبة سابقة (السفارة الصينية)

وقال إن بكين تدعو مختلف الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، كما تدعو الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي، مؤكداً أن جهود الصين تركز على خفض التصعيد وإحلال السلام والاستقرار وعودة الهدوء إلى اليمن في أقرب وقت ممكن.

وصول معدات صينية للحوثيين

وفي رده على التقارير التي تفيد بوصول معدات ومكونات مرتبطة باستخدامات عسكرية للحوثيين من موردين صينيين، قال شاو إن بكين تطبق رقابة صارمة على تصدير المواد والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216 والقرارات الأخرى ذات الصلة.

وأضاف: «نحن صارمون للغاية في ضوابط التصدير لدينا، ولذلك؛ وهذه الاتهامات الموجهة إلى الصين لا أساس لها من الصحة، ولا يمكن أن تصمد أمام الحقائق».

وعن مناقشة القضية مع الحكومة اليمنية، قال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين مستمرة على مختلف المستويات، وإن بكين أوضحت موقفها بشأن الرقابة على تصدير هذا النوع من السلع، وستواصل تطبيقها.

شاو تشنغ مع وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (السفارة الصينية)

وأكد استعداد الصين للتحقيق في أي معلومات تقدمها الحكومة اليمنية، قائلاً: «إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

نافياً وجود موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت جميع دبلوماسييها من المدينة بعد اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة أنشأت منذ ذلك الحين مقراً مؤقتاً لها في الرياض.

مشاريع صينية في اليمن

وأوضح شاو أن الصين لديها مشاريع تنموية وإنسانية عديدة في اليمن، موضحاً أنه كان في البلاد نحو 100 مشروع من هذا النوع قبل الحرب.

وأضاف أن الصين وقَّعت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية جديدة للمساعدات التنموية، تتضمن منحة إضافية للحكومة اليمنية بقيمة 50 مليون يوان، استكمالاً للتعهدات السابقة. وأشار إلى أن بلاده تعمل على تقديم استثمارات ومساعدات جديدة، وأنه أجرى محادثات مع عدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين، من بينهم مسؤولون في وزارة الداخلية؛ لبحث سبل دعم قدرات الوزارة وتحسين ظروف العمل في مجال الأمن العام.

ولفت إلى إعلان الصين تطبيق رسوم جمركية صفرية على جميع الصادرات اليمنية؛ ما يتيح تصدير المنتجات اليمنية، ومنها المنتجات السمكية، مباشرة إلى السوق الصينية.

وفي مجال التعليم، قال إن الصين تشجع الطلاب اليمنيين على الدراسة فيها، وإن نحو 6500 طالب يمني يدرسون حالياً في الصين، مضيفاً أن بلاده تقدم مزيداً من المنح الدراسية.

التنسيق مع السعودية

وأكد شاو وجود اتصالات وتبادلات متكررة مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، قائلاً إنهما يلتقيان باستمرار ويتواصلان هاتفياً عند الحاجة. وأضاف: «ننظر إلى بعضنا بعضاً بصفتنا أصدقاء وشركاء».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأعرب عن أمله في أن تتعاون الصين والسعودية على مساعدة اليمن في إعادة الإعمار وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في أقرب وقت ممكن، مشيداً بالجهود السعودية في مساعدة اليمنيين، بما يشمل بناء المدارس والمستشفيات والجسور ومشاريع أخرى.

وقال إن الصين تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وإن الجانبين يتحدثان عن إمكان تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية ومشاريع أخرى. وأضاف: «إذا استطعنا إقامة تعاون ثلاثي في هذا المجال، فإن جميع هذه الخيارات يمكن استكشافها».


حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

يهدد الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على مدينة تعز اليمنية حياة أكثر من 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب، في ظل تراجع الخدمات الصحية، وتعذُّر الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة، وسط تصاعد الأعمال العدائية وتدفق موجات جديدة من النازحين من الساحل الغربي.

وحذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن أكثر من 147 ألفاً و600 امرأة وفتاة في سن الإنجاب يواجهن صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية، مع استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة، وتفاقم الضغوط على المرافق الطبية بفعل العنف والنزوح ونقص الإمدادات.

وتكشف الأرقام الأممية عن تدهور حاد في خدمات الأمومة وحديثي الولادة؛ إذ لا يعمل سوى 5 مستشفيات بشكل جزئي من أصل 27 مستشفى مخصصاً لهذه الخدمات في حالات الطوارئ داخل المدينة. ويؤدي نقص الوقود والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة للمساعدة في الولادة إلى ارتفاع تكاليف العلاج والنقل، ويقلص فرص حصول النساء على الرعاية الضرورية في الوقت المناسب.

الحوثيون شرَّدوا أكثر من 150 ألفاً من سكان ريف تعز (إعلام محلي)

وتواجه النساء الحوامل مخاطر متزايدة في ظل هذا التراجع. ويقدِّر الصندوق الأممي أن أكثر من 13 ألفاً ومائة امرأة حامل يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات صحة الأم، بينهن نحو 1500 امرأة يُتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين. وتحتاج 500 امرأة على الأقل إلى رعاية توليدية طارئة وخدمات لحديثي الولادة، ما يعرضهن لمضاعفات قد تهدد حياتهن في حال تعذُّر التدخل الطبي العاجل.

قيود وانعدام الحماية

لا تقتصر تداعيات الحصار الحوثي على الخدمات الصحية؛ بل تمتد إلى الحماية الإنسانية. ووفق البيانات الأممية، توقف نحو 75 في المائة من خدمات الحماية من العنف الموجهة للنساء والفتيات في محافظة تعز، بما يشمل المساحات الآمنة والملاجئ. كما تواجه النازحات ذوات الإعاقة نقصاً في الأجهزة المساعدة والمستلزمات الخاصة باحتياجاتهن اليومية.

وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن القيود المفروضة على الوصول تحول دون إيصال «حقائب الكرامة» إلى المدينة، ما يحرم النساء والفتيات النازحات من مستلزمات الصحة الشخصية، ويزيد تعرضهن لمخاطر الاستغلال والعنف وزواج الأطفال القسري.

الحوثيون يواصلون استهداف الأحياء السكنية في تعز (إعلام محلي)

وقال فرانشيسكو غالتيري، ممثل الصندوق في اليمن، إن تعذُّر الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة يزيد المخاطر التي تواجه صحة النساء والفتيات وسلامتهن وفرص بقائهن على قيد الحياة، مؤكداً استعداد الشركاء الإنسانيين للاستجابة، ولكنهم يحتاجون إلى وصول آمن ومستدام ومن دون عوائق، للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

يأتي ذلك في وقت يسجل فيه اليمن أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، مع وفاة 3 نساء يومياً بسبب مضاعفات الحمل التي يمكن الوقاية منها، بينما تفتقر 6.2 مليون امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية الأساسية، وفق البيانات الواردة عن الصندوق الأممي.


المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
TT

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

حوّلت الميليشيات الحوثية المساجد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها إلى أدوات للتعبئة العسكرية وجمع الأموال، مستغلةً المنابر لحشد المقاتلين واستنزاف جيوب المصلين تحت لافتة ما تسميه «المجهود الحربي»، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتتراجع قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية كثّفت، خلال الأيام الأخيرة، حملات جمع التبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها في ثماني مديريات بصنعاء، عبر نصب صناديق مالية وحث المصلين على تقديم الأموال لتمويل أنشطتها العسكرية، بما في ذلك ما تسميهما «القوة الصاروخية» و«الطيران المسيّر».

وأضافت المصادر أن معمَّمي الميليشيات الحوثية استغلوا المساجد للدعوة إلى التبرع العاجل، بالتوازي مع حملات تحريض معنوي تستهدف دفع المواطنين إلى الاستجابة، وربط الامتناع عن تقديم الأموال بالتقاعس عن نصرة الجماعة، في مسعى لتوظيف الضغط الديني والتخوين السياسي لانتزاع مزيد من الموارد.

مسجد في صنعاء حوله الحوثيون إلى مكان للتعبئة (إعلام حوثي)

ولا تقتصر التحركات الحوثية على جمع الأموال، إذ امتدت إلى استقطاب مقاتلين جدد من داخل المساجد، من خلال دعوات إلى ما تسميه «النفير العام»، وتسجيل أسماء الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال، خصوصاً في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي.

وتكشف هذه الحملات عن مساعٍ حوثية للجمع بين تأمين التمويل واستقطاب المقاتلين، في وقت تواجه فيه الجماعة خسائر بشرية وعسكرية على عدد من الجبهات، بينما يتحمل السكان أعباء اقتصادية متزايدة.

ضغوط من المنابر

حسب مصلّين، تضمّنت الدعوات الحوثية اتهامات لمن يمتنعون عن التبرع بالتقاعس واللامبالاة، وربطت عدم التجاوب مع الدعوات بالوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، في محاولة لدفع المصلين إلى تقديم الأموال تحت ضغط ديني وسياسي.

وأثارت هذه الممارسات استياءً بين سكان رأوا فيها استغلالاً لحرمة دور العبادة وتحويلها إلى نقاط لجمع الأموال وتمويل الحرب، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من تدهور القدرة الشرائية وتراجع مصادر الدخل، وتكافح أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها اليومية.

عنصر أمني حوثي في تفتيش يسبق تجمعاً مسلحاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الحملات شملت مديريات الوحدة، ومعين، والسبعين، والتحرير، وآزال، وصنعاء القديمة، والثورة، والصافية، حيث وُضعت صناديق للتبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها، مع حث المصلين على تمويل الأنشطة العسكرية للجماعة.

وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد دعوات التجنيد، إذ دفعت الجماعة بعناصر تابعة لها إلى بوابات عدد من المساجد عقب صلاة الجمعة، حاملين سجلات وطاولات وكراسي، بهدف تسجيل بيانات الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية.

عزوف عن التجنيد

يقول رامي، وهو أحد سكان صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر حوثية ترتدي بزات عسكرية وصلت في وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي إلى بوابات أحد المساجد في منطقة التحرير وسط العاصمة، مصطحبةً سجلات التسجيل، بالتزامن مع مناشدات أطلقها خطباء تابعون للجماعة لحث المصلين على الاستجابة.

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز (رويترز)

وأضاف أن معظم المصلين رفضوا التجاوب مع الدعوات، وغادر كثيرون منهم عقب الصلاة من دون الالتفات إلى العناصر التي كانت تنتظرهم عند البوابات، في مؤشر على تنامي العزوف عن حملات التحشيد، وفق روايته.

وأفادت المصادر بأن معمّمي الجماعة ربطوا المشاركة في الدورات العسكرية بما وصفوها بالواجبات الدينية والوطنية، في مسعى لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في المقاتلين، بالتزامن مع المواجهات المستمرة في عدد من خطوط القتال.

وتضع هذه التحركات المساجد في قلب مساعي الجماعة لتعبئة الموارد البشرية والمالية، بعدما باتت المنابر وسيلة لحشد الدعم لأنشطتها العسكرية، بدلاً من الاقتصار على دورها الديني والاجتماعي.