أصدرت الميليشيات الحوثية مع بداية شهر رمضان قراراً جديداً تضمن مضاعفة زكاة الفطر، وشددت على جبايتها من كل السكان الخاضعين في مناطق سيطرتها، وتشمل الصغار والكبار والموظفين والعاطلين، لجهة الحصول على موارد إضافية لتمويل مجهودها الحربي.
وجاء القرار الحوثي عبر ما تسمى هيئة الزكاة، التي كانت أنشأتها الجماعة وربطتها مباشرة بمجلس حكم الجماعة الانقلابي، في مخالفة صريحة للقانون اليمني، وسعياً لتكرس النهب المنظم لأموال المواطنين، متضمناً زيادة مبلغ زكاة الفطر على الفرد الواحد إلى 500 ريال (نحو دولار واحد). وفيما شدد قرار الميليشيات في تعميم رسمي اطلعت عليه «الشرق الأوسط» على «ضرورة مراعاة تحقيق زيادة في مقدار أصول وإيرادات وعاء زكاة الفطر»، أكد على جبايتها من جميع السكان عبر الجهات الحكومية والخاصة وعبر عقال الحارات والأحياء.
وفي الوقت الذي لم يستلم موظفو الدولة في مناطق سيطرة الجماعة رواتبهم للعام الثالث على التوالي، تشدد الميليشيات الانقلابية على المكلفين لجباية الزكاة من خلال إلزام جميع المكاتب التنفيذية وشركات القطاع العام والمختلط في الأمانة والمحافظات خصم زكاة الفطرة على الموظفين ومن يعولون.
وطالبت الميليشيات أتباعها المحصلين بسرعة تحديد أسماء المكلفين لزكاة الفطرة لجميع الموظفين في جميع المكاتب التنفيذية والقطاع العام، من واقع كشوف الراتب، وتحديد العدد للمكلف، ومن يعوله، قرين كل اسم بالتعاون مع المختصين في الموارد البشرية لكل جهة على حدة.
ويقدر اقتصاديون إيرادات الميليشيات من زكاة الفطر في مناطق سيطرتها بأنها تزيد عن 10 مليارات ريال، فضلاً عن الزكاة المدفوعة على الأموال والعقارات والمزارعين والشركات العامة والخاصة والأنشطة التجارية المختلفة، التي تصل إلى مئات المليارات، بحسب تقديرات المراقبين. وفي حين تزعم الجماعة أنها أنشأت هيئة الزكاة من أجل جباية الأموال وصرفها في مصارفها الشرعية، يقول مراقبون اقتصاديون إن أغلب هذه الأموال يتم صرفها على المجهود الحربي بعد إلغاء جميع الحسابات المتعلقة بالزكاة ودمجها في حساب واحد، لدى البنك المركزي الخاضع لسيطرتها في صنعاء.
وبعد أن كانت زكاة الفطر في عام 2012 مبلغ 200 ريال على كل شخص، رفعتها الميليشيات إلى 300 ريال، ثم إلى 500 ريال، في سياق سعيها لمضاعفة الأموال التي تجنيها من هذا الباب.
وكان السائد قبل الانقلاب الحوثي أن أغلب اليمنيين يقومون بإخراج الزكاة بطريقتهم ويقومون بتوزيعها بأنفسهم على الفقراء والمحتاجين، باستثناء الموظفين الحكوميين الذين تستقطع الزكاة من رواتبهم مباشرة.
وأصدر علماء دين يمنيون فتاوى تحرم دفع زكاة الفطر للحوثيين، مشيرين إلى أن دفعها للحوثيين هو إعانة لهم على قتل الناس واستباحة الدماء والتعاون على المعصية، وهو ما لا تجيزه الشريعة الإسلامية، في حين أن الأصل في هذه الزكاة (زكاة الفطر) تسليمها للمساكين قبل صلاة العيد. وكانت الميليشيات الحوثية بدأت العام الماضي فرض ما عرف بـ«قانون الخُمُس» الذي يهدف إلى تخصيص 20 في المائة من موارد الدولة الطبيعية وثروات البلاد وأموال التجار والمواطنين لمصلحة المنتسبين إلى السلالة الحوثية، تحت مزاعم أنها سلالة مقدسة.
واعتبرت الحكومة اليمنية الشرعية إنشاء ميليشيات الحوثي الانقلابية «الهيئة العامة للزكاة» وطرح مشروع ما يسمى بزكاة «الخُمس»، إجراء غير قانوني، وتطوراً مخيفاً، في إطار بحث الميليشيات عن ذرائع جديدة لجباية الأموال ونهب الممتلكات واستخدامها في حربها العبثية بحق اليمنيين. وأوضحت حكومة الشرعية أن الهدف من إنشاء الهيئة الحوثية هو إلغاء جميع الحسابات المتعلقة بالزكاة ودمجها في حساب واحد، لدى البنك المركزي الخاضع لسيطرة الجماعة، حتى يتسنى للميليشيات التصرف بها لخدمة مجهودها الحربي.
وأفاد لـ«الشرق الأوسط» كثير من سكان صنعاء، بأن الميليشيات الحوثية هددت كل من يتخلف عن دفع زكاة الفطر بحرمانه من حقه في الحصول على غاز الطهي، الذي تقوم الجماعة الحوثية بتوزيعه عبر عقال الحارات ومشرفيها في الأحياء، وهو الأمر الذي يجبر الجميع على الدفع. وعبّر السكان عن سخطهم الشديد على الجماعة الحوثية، التي قالوا «إنها لا تفكر في غير الجبايات والإتاوات»، في الوقت الذي تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 20 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة.
9:39 دقيقه
الانقلابيون يفرضون زكاة مضاعفة ويشددون على جبايتها
https://aawsat.com/home/article/1713911/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%B6%D9%88%D9%86-%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%A9-%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%B4%D8%AF%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7
الانقلابيون يفرضون زكاة مضاعفة ويشددون على جبايتها
الانقلابيون يفرضون زكاة مضاعفة ويشددون على جبايتها
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


