الأصم لـ«الشرق الأوسط»: لم نصل إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري

القيادي البارز في «تجمع المهنيين» قال إن الشباب أحق بتولي السلطة في السودان

محمد ناجي الأصم
محمد ناجي الأصم
TT

الأصم لـ«الشرق الأوسط»: لم نصل إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري

محمد ناجي الأصم
محمد ناجي الأصم

قال القيادي البارز في «تجمع المهنيين السودانيين» الذي قاد الثورة السودانية، محمد ناجي الأصم، إن قوى المعارضة لم تصل بعد إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، رغم وصفهم ردّه على الوثيقة الدستورية التي دفعت بها قوى الحراك الشعبي لترتيبات السلطة الانتقالية، بأنه سلبي، وأعاد التفاوض إلى نقطة البداية. الأصم، الطبيب الشاب الذي ترك مهنته لينضم إلى «تجمع المهنيين» ويقود حراك الشارع، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك تراجع في التوافق بيننا والمجلس العسكري، على الرغم من وجود كثير من نقاط الخلاف». وإلى تفاصيل الحوار...

> ما تعليقكم على رد المجلس العسكري الانتقالي بشأن الوثيقة الدستورية التي دفعت بها قوى الحراك الشعبي لترتيبات السلطة الانتقالية؟
- الرد من وجهة نظرنا كان سلبيا جداً؛ على الرغم من وجود إشارات إيجابية؛ لأنه يتحدث عن صلاحيات إضافية للمجلس السيادي؛ مثل تعيين رئيس الوزراء وعزله؛ وكذلك تعيين أعضاء المجلس التشريعي وعزلهم؛ وأيضا إشاراتهم إلى التدخل والتغول على الأجهزة الحكومية خاصة في ملفات مثل العلاقات الخارجية والاتفاقيات العسكرية ومواضيع أخرى؛ وهي تتعارض مع كل الوثائق والأوراق التي قدمناها وتوافقنا عليها في قوى إعلان الحرية والتغيير. ويريد أن تكون له الأغلبية في المجلس، وهو ما يعني تكريس لسلطة عسكرية أحادية كاملة. نحن نرفض ذلك تماما؛ لأننا نريد مجلسا سياديا بسلطة مدنية.
> لكن المجلس العسكري تحدث بنبرة تصالحية ولم يلجأ إلى الحدة؟
- هناك إشارات إيجابية في خطاب المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري؛ شمس الدين كباشي؛ أمام الصحافيين، فقد تحدث عن الشراكة بين المجلس وقوى الحراك؛ ولكن محتوى رد المجلس الكتابي على الوثيقة كان سلبيا جدا؛ ويتناقض مع كل ما جاء في الأوراق التي قدمناها خلال الفترة الماضية؛ والتي تشير إلى ثلاثة هياكل للحكم المدني؛ فالمجلس يتحدث الآن عن سلطات تتركز كلها لدى المجلس السيادي.
> هل لديكم خطوات محددة سيتم اتخاذها من قبلكم؟
- بالتأكيد سنواصل العمل الجماهيري السلمي؛ وكل الخيارات أمامنا مفتوحة لتصعيد العمل السلمي بجميع الأشكال، ابتداء من المواكب المليونية وحتى الدعوة إلى العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي الشامل.
> هل وجهت لكم دعوة للالتقاء بالمجلس لمواصلة المفاوضات؟
- ليس بعد... هناك لقاء تمت الدعوة له (أمس) مع أحزاب سياسية أخرى خارج قوى الحرية والتغيير، ونعتقد أن هذا استمرار للنهج نفسه الذي بدأته اللجنة السياسية السابقة في المجلس العسكري، برئاسة عمر زين العابدين؛ الذي أجبر على الاستقالة، ويبدو أن المجلس العسكري يريد أن يواصل في هذه الطريق؛ باستيعاب رموز النظام السابق على الرغم من اعترافه بأن القوى التي قادت الثورة هي قوى الحرية والتغيير وهو الآن بدأ يتراجع عن ذلك.
> من هذه القوى السياسية الأخرى؟
- هي أحزاب الحوار الوطني؛ بالإضافة إلى المؤتمر الشعبي؛ (حزب الترابي) وهي جزء من النظام السابق حتى سقوطه.
> هل تعتقد أن الجيش يمارس أجندة سياسية؟
- بالتأكيد المجلس العسكري يحاول أن يطيل زمن الوصول إلى حلول؛ ويمدد سلطاته؛ وقام مؤخرا بعزل رئيس القضاء وتعيين آخر؛ وعمل إجراءات في وزارة الصحة الاتحادية وقرارات تنفيذية، منها إرجاع مستشفى الخرطوم؛ وهو يمارس عددا من السلطات التنفيذية والتشريعية؛ ويلعب على عامل الزمن لإضعاف الشارع وقوى الحرية والتغيير؛ وبالنسبة لنا هذه مسألة مرفوضة ولن ندع هذا يحدث على الإطلاق؛ وسنعمل على تصعيد العمل الجماهيري حتى الوصول إلى سلطة مدنية.
> هل وصلتم إلى طريق مسدودة؟
- لا أعتقد ذلك؛ لكن هناك تراجعا في التوافق بيننا والمجلس العسكري، على الرغم أننا لانزال نرحب بلجنة الوساطة؛ والمجلس العسكري كان موقفه سلبيا منها؛ برفضه بنودا كثيرة في المبادرة التي تقدمت بها ومنها مقترح المجلسين؛ وبالنسبة لنا تصعيد العمل السلمي والجماهيري مسألة لا بد منها من أجل الضغط للوصول إلى سلطة مدنية.
> ما تعليقكم على حديث المجلس العسكري عن الشرعية الإسلامية؟
- هذه واحدة من المراوغات السياسية للمجلس العسكري؛ يحاول أن يعيد حالة الاستقطاب الحاد في الشارع؛ فالحديث عن مواضيع مثل مصادر التشريع واللغة الرسمية والبنود الدستورية الأساسية سابق لأوانه؛ وهي من اختصاصات الجمعية التأسيسية التي تقدم مقترح الدستور الدائم للسودان؛ وهي مفترض أن تكون جمعية منتخبة بنهاية الفترة الانتقالية؛ وهذا جزء من خطة لخلق حالة استقطاب حاد بين الشارع، وقوى الحرية والتغيير، وبين مكونات قوى التغيير نفسها.
> هل تريد أن تقول إن المجلس طرح قضايا خارج الوثيقة لكسب الوقت؟
- صحيح... فالمجلس العسكري ابتعد عن المحور الأساسي للنقاش؛ الوثيقة لم تكن دستورا؛ المجلس العسكري تعامل معها بهذا الشكل؛ بالنسبة لنا الآن في قوى الحرية والتغيير وحتى لو كانت الأغلبية في المجلس السيادي للمدنيين؛ لا يمكن أن نقبل بالصلاحيات التي يطرحها المجلس العسكري.
ما يطلبه المجلس الآن هي سلطات تدخل في صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، في المقام الأول، وليست سلطة رئاسية؛ الخلاف أصبح حول صلاحيات.
> المجلس العسكري يلوح باللجوء إلى انتخابات مبكرة خلال ستة أشهر إذا استمر الجدل؟
- هم يعلمون أنه لا مجال لقيام انتخابات خلال ستة أشهر؛ لأنه لا يوجد دستور ولا قانون انتخابات؛ وهنالك مشكلة الحرب والسلام؛ وهذه القضايا لا يمكن أن تحل خلال سنتين؛ ناهيك من ستة أشهر؛ وهي جزء من المراوغات السياسية، لكسب الوقت ومن ثم التحول تدريجيا إلى فاعل سياسي أكثر من كونه فاعلا انتقاليا لحظيا في تاريخ السودان.
> رد المجلس ومقترحه عن الشريعة والانتخابات المبكرة... هل هما لقطع الطريق أمام قوى داخل تجمعكم عن الوصول إلى السلطة؟
- فصائل قوى الحرية والتغيير لا تسعى إلى السلطة من الأساس؛ وهذا اعتقاد غير صحيح، نحن نتحدث عن مجلس سيادة من شخصيات قومية متفق حولها في السودان؛ ونتحدث أيضا عن مجلس تنفيذي من كفاءات وطنية؛ ونرفض تماما موضوع المحاصصات الحزبية على المستويين السيادي والتشريعي؛ واتفقنا على أن يمثل المجلس التشريعي كل ألوان الطيف السوداني؛ بأغلبية لقوى الحرية والتغيير باعتبار أنه يعبر عن طيف معارض كبير؛ تقريبا يضم كل المعارضة للنظام في الفترة الماضية؛ وسيضاف إلى ذلك عدد من الأشخاص الذين لم يكونوا جزءا من النظام؛ ونرفض وجود أي حزب أو شخص ظل موجودا في النظام حتى سقوطه.
> هل يمكن أن تكون هناك فرصة لمن غادروا النظام قبل سقوطه للمشاركة في المجلس التشريعي؟
- أعداد كبيرة من الأحزاب شاركت في النظام؛ بما فيها أحزاب موجودة في قوى الحرية والتغيير؛ إشكالنا الحقيقي مع الذين شاركوا مع النظام خلال الفترة الأخيرة من الاحتجاجات والتي حدث فيها قمع وقتل المتظاهرين.
> ألا تعتقدون أن سوء ترتيب الأوضاع داخل قوى الحرية والتغيير مكن المجلس العسكري من أخذ صلاحيات في ظل هذا الفراغ؟
- هذا الأمر غير صحيح؛ المجلس العسكري منذ يومه الأول نياته كانت غير واضحة؛ وكان يؤكد تسليم السلطة للمدنيين بصورة عاجلة؛ وكل يوم يمر تتضح نياته أكثر؛ إنه يريد التشبث بالسلطة؛ ورده على الوثيقة الدستورية يوضح جليا نياته في الاستئثار بالسلطة وممارسة صلاحيات تنفيذية وتشريعية؛ ونحن لم نتراجع على الإطلاق وظللنا نصعد من عملنا الجماهيري والسلمي ونحن متمسكون بالاعتصام أمام القيادة العامة والولايات المختلفة؛ والأيام المقبلة ستشهد تصعيدا جديدا في العمل الجماهيري والسلمي؛ لأننا أمام مجلس عسكري يريد أن يتشبث بالسلطة.
> البعض يعتقد أن التحالف الواسع وأن القوى الحزبية أثرت على فاعلية تجمع المهنيين؟
- خيار تجمع المهنيين كان التحالف مع هذه القوى أثناء الثورة السودانية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إعلان الحرية والتغيير تم صياغته داخل تجمع المهنيين السودانيين؛ ومن ثم تحركنا نحو الكتل السياسية لخلق هذا التحالف العريض؛ المبدأ من التحالف إسقاط النظام وسلطة مدنية قادرة على تحقيق بنود إعلان الحرية والتغيير؛ بالنسبة لنا في تجمع المهنيين هناك ضرورة لتماسك هذا التحالف؛ لأنه ضامن أساسي للسلطة المدنية؛ صحيح هو خلق ربكة كبيرة في الشارع السوداني خلال الأيام الماضية؛ ويأتي هذا لأسباب كثيرة منها أن العملية السياسية في السودان كانت متوقفة لمدة طويلة ومتأثرة بنظام حاكم وبسلطة الأمن والقمع؛ ولكن بالعمل الجماعي نستطيع أن نتجاوز أي خلافات.
> ألا تعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون أصعب مرحلة؟
- ليس صحيحا؛ فقوة المجلس العسكري الحالي ليست في قوة النظام السابق على الإطلاق؛ لكن الفترة أصعب لأن بها تعقيدات أكثر؛ وهناك جهات كثيرة تتداخل؛ والمعركة أصبحت مفتوحة مع جهات كثيرة؛ لكننا نثق بوحدة الشعب السوداني وتماسكه وأننا قادرون على تجاوز تلك المرحلة وأن نصل إلى المطلب المركزي للجميع ألا وهو الوصول إلى السلطة المدنية.
> هل أنت واثق من تماسك قوى الحرية والتغيير؟
- نعم واثقون لأن الحد الأدنى المتفق عليه بين جميع الفصائل هو الوصول إلى السلطة المدنية؛ ومن ثم تحقيق بنود إعلان الحرية والتغيير الذي تم التوقيع عليه من الكيانات كافة؛ وهو محور تماسك قوى التغيير؛ على الرغم من وجود تباين في وجهات النظر في تفاصيل أخرى.
> هل يتقوى المجلس العسكري بما يسمى الدولة العميقة كما يشير البعض؟
- هذا صحيح... فالمجلس العسكري ليس لديه القدرة على الاستمرار في السلطة وحده؛ لأنه لا يملك مفاتيح السلطة؛ وواضح أن له تحركات؛ ونحن نعلم أنه يتواصل مع رموز النظام السابق الموجودين حول المجلس العسكري؛ يقدمون له بعض الرؤى والأفكار؛ لكن نحن ما زلنا نريده أن يكون على قدر المسؤولية الواقعة عليه في الانتقال الاستقرار والتماسك.
> هل هناك مماطلة في تفكيك النظام السابق؟
- بالتأكيد والمجلس العسكري جزء من هذا؛ ولا يزال عدد كبير من رموز النظام طلقاء، كمدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح قوش الموجود في منزله؛ وهو المسؤول عن فتح الرصاص على المتظاهرين؛ ومن المعيب جدا أن تنجز الثورة السودانية كل هذا الانتصار ولا يزال شخص مثل صلاح قوش ورموز النظام طلقاء.
> هل يسعى تجمع المهنيين للاستفادة من القوة الضاربة في الشارع السوداني مستقبلا؟
- نحن في تجمع المهنيين رؤيتنا ضرورة تنظيم لجان المهنيين وفي الحقيقة بعد سقوط البشير في الحادي عشر من أبريل (نيسان) تزايد أعداد التنظيمات المهنية؛ واستغللنا الحريات في تنظيم الأجسام المهنية كجزء من تجمع المهنيين؛ وسنواصل هذا المنهج لخلق قاعدة عريضة قادرة على حماية ممتلكات الثورة؛ ونحن في تواصل مباشر مع لجان الأحياء للمقاومة السودانية؛ ونعمل على وضع أهداف لمشاركة هذه اللجان في الحياة السياسية؛ وضبطها في العملية الديمقراطية من أجل مكاسب للشعب السوداني.
> هل لدى تجمع المهنيين أي أفكار للتحول إلى حزب سياسي مستقبلاً؟
- لا نية لدينا للتحول لحزب سياسي؛ نحن تنظيم تحالفي مشترك بين التنظيمات المهنية والنقابية؛ ونتطلع إلى تحقيق رؤيتنا كما هي واردة في بنود إعلان الحرية والتغيير، بعد الفترة الانتقالية والاستمرار من أجل استدامة الديمقراطية.
> البعض يتهم مطالبة تجمع المهنيين بأربع سنوات للفترة الانتقالية لأنها تريد أن تبقى أطول فترة ممكنة في الحكم؟
- هذا الأمر غير صحيح؛ تجمع المهنيين جزء من قوى الحرية والتغيير؛ بادر بطرح فترة الأربع سنوات بناء على دراسة قمنا بها بالشراكة مع أساتذة جامعة الخرطوم؛ وتحديد أربع سنوات نابعة من التعقيدات والإشكالات التي تعاني منها البلاد وتحتاج إلى هذه المدة لوضع الحلول لها.
> ألا يمكن الاعتماد على إنجاز مهام بدلا من تحديد فترة زمنية؟
- فعليا هنالك جداول زمنية للمهام المحددة؛ منها الحرب والسلام؛ يحل خلال ستة أشهر؛ وكذلك قانون الانتخابات والمفوضية؛ والعدالة الانتقالية والمصالحة؛ وقانون النازحين واللاجئين.
> هل يمكن أن تنجح الأحزاب السياسية في حكم ما بعد الثورات وتتجاوز إخفاقات التجارب السابقة؟
- هذه المرة الفترة الانتقالية مختلفة عن السابقات؛ فترة طويلة وقائمة على بنود ولا بد من العمل الجماعي من أجل تحقيقها؛ وإذا تم تنفيذ بنود إعلان الحرية والتغيير فسيمهد لديمقراطية مستدامة تمنع الانقلابات العسكرية؛ والأحزاب السياسية تحتاج إلى عمل كبير.
> بما فيها الحزب الاتحادي الديمقراطي؟
- الحزب الاتحادي الديمقراطي جزء من هذه الأزمة؛ أنا جمدت عملي به من 2016؛ لأنني توجهت إلى العمل المهني النقابي؛ وفي ذلك العام تم تأسيس اللجنة المركزية للأطباء؛ وكنت عضوا في اللجنة التي قادت الإضراب الشهير في أكتوبر (تشرين الأول)؛ وبعدها توجهنا لتأسيس تجمع المهنيين السودانيين في 2017؛ إلى أن تم إعلان التجمع في يوليو (تموز) 2018.
> هل يمكن أن يحكم الشباب السودان في هذه المرحلة؟
- الحراك الذي تم خلال الخمسة أشهر؛ حراك شبابي؛ والمرأة ساهمت بصورة كبيرة؛ والشباب يريدون أنفسهم؛ وهنالك عدد كبير جدا من الشباب مؤهلون وقادرون على القيام بمهام تنفيذية وتشريعية.
> هل ستقبل إذا تم ترشيحك إلى منصب رئيس الوزراء؟
- هنالك أشخاص كثر مؤهلون لهذا المنصب؛ ونحن لدينا أدوار أخرى يمكن أن نقوم بها في دعم الحكومة والضغط عليها من أجل تحقيق الأهداف.
> هل لديك القدرة على تولي مناصب تنفيذية أو تشريعية؟
- هذا الأمر متروك لحسابات تنظيمية داخل تجمع المهنيين؛ وحتى الآن لم يتم طرح الموضوع بصورة واضحة.
> هل تعتبر نفسك جزءا من التجمع الاتحادي المعارض؟
- لا علاقة لي بالتجمع الاتحادي؛ أنا تركت الحزب الاتحادي من عام 2016 لقناعتي بالعمل المهني أكثر من العمل الحزبي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.