مراد القادري: تحوّل بعض الشعراء إلى الرواية يسهم في «شعْرنة النثر»

رئيس «بيت الشعر في المغرب» يرى أن فن العربية الأول يعيش وضعاً هشاً

مراد القادري
مراد القادري
TT

مراد القادري: تحوّل بعض الشعراء إلى الرواية يسهم في «شعْرنة النثر»

مراد القادري
مراد القادري

في هذا الحوار، يتحدث مراد القادري، الشاعر والباحث ورئيس «بيت الشعر في المغرب»، عن أوضاع الشعر، مشيراً إلى أنه «في حاجة إلى الكثير من الجهود الفردية والمؤسساتية من أجل أن يُعاد له اعتبارُه ومكانتُه في الساحة الثقافية والاجتماعية والإعلامية».
واعتبر القادري أن تكاثُر الجوائز في الفضاء العربي يبقى «مسألة إيجابية»، وأن السؤال الأعمق يتمثل في مدى إسهام هذه الجوائز الممنُوحة، سواء أكانت في قطاع الشعر أم النثر، في الرّفع من مُستوى تلقّي الكِتاب وتعْزيز وضْعية القِراءة العمُومية في بُلداننا العربية.
وفيما يلي نص الحوار:
> بعد محمد بنيس، وعبد الرحمن طنكول، وحسن نجمي، ونجيب خداري، تتقلدون، اليوم، مهمة رئيس «بيت الشعر في المغرب»... أي دلالات لأن يكون زجال وباحث في الزجل رئيساً لـ«بيت الشعر في المغرب؟»، وهل هذا يعني أن البيت صار، اليوم، أكثر ديمقراطية من السابق، وربما أكثر انفتاحاً على مختلف الحساسيات الشعرية، وأن الزجل لم يعد مجرد «حاشية» على متن الشعر المغربي؟
- انتسبتُ إلى بيت الشّعر بصِفتي شاعراً يكْتبُ بالعامية، وكان ذلك خلال السّنوات الأولى من تأسِيس هذه الهيئة الثقافية والشعرية. وهو الأمر نفسُه الذي حدث مع شاعِرين آخريْن هما أحمد الطيب لعلج، الشّاعر والمسرحي المعرُوف، والذي أسْهم بشكلٍ لافتٍ في إعْلاء شِعرية الأغنية المغربية، والشّاعر أحمد لمسيّح، الذي أنجزتُ عنه أطروحة دكتوراه في موضوع «جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة»؛ ما يعني أنّ الوعْي بشِعْرية القصيدة العامية، وكونها ضِلْعاً من أضْلاع المتن الشّعري المغربي، كان حاصلاً مُنذ زمن تأسِيس بيْت الشعر. عندما التحقنا بهذه المُؤسسة الثقافية والشّعرية، لم نكنْ أبداً نشْعرُ بأي تمييز. فالشّعر، داخلها، محكُومٌ بوعي مُتقدم: إمّا أنْ يكون أو لا يكون. لا فرقَ في ذلك بين فصِيحِه وعاميه، وبخاصّة أن تجاربنا نحن الثلاثة، ومع اخْتلافِ مُنطلقاتها الجمالية والثقافية والفنيّة اختارت أنْ تنكْتبَ باللّسان الدّارج، وأنْ تطرز مَعانيَه من تلك اللغة التي تُوصفُ بأنها لغة الحُلم والأمّ، غير أنها اختارت، في الآن ذاته، أنْ ننتصر للشّعر، ولا شيءَ غير الشعر، أي أنْ ننتصِر لكتابة غير معْنيّة بالنبُوءة والتحريض، بل بالإدْهاش والحيرة والاصطفاف وراء لغة مُوحِية تتماسُّ مع الدّواخِل. تلك لحظة أولى، وهي، في تقْديري المتواضِع، مُهِمة جداً، كَشَفت جَدارة هذه القصيدة وعدمَ إحْساسها بأي مُركّب نقصٍ قد يحُدّ من تواصُلها مع أضلاعها الأخْرى داخل المتن الشّعري المغربي. اللحظة الثانية هي تحمّلي مسؤولية إدارة مؤسسة «بيت الشعر في المغرب»، وهي لحظة دالة جدّاً. يعودُ الفضلُ فيها للصديقات والأصدقاء أعضاء «بيت الشعر في المغرب»، الذين طوّقوني بهذه المسؤولية الجسيمة، وشرّفوني بإدارة بيتهم الذي نعتزّ جميعاً بالانتماء إليه والعيش رمزيّاً تحت سقِيفته. وقد يكونُ من معاني ذلك، كما تفضّلتم به في سؤالكم، الاحتفاءُ بشعر العامية المغربي، وتثمينُه وتكريمُ واحداً من وجوهه. كما قد يكونُ من معانيها، من جِهة أخرى، توجِيهُ التحِيّة للجّيل الشّعري الذي أنتمي إليه، والذي يسْتحِقّ، في نظري، أنْ ينال فُرصته ويمتحنَ رؤيتَه في حقل الإدارة الثقافية.
> كشاعر «يكتب بالدارجة المغربية»... كيف عشتم دعوة البعض إلى اعتماد العامية في التدريس، وكيف تنظرون إلى «حرب اللغات» التي يعيش المغرب على إيقاعها هذه الأيام؟
- لا علاقة لموضوع الكتابة الإبداعية بالعامية بالدعوة التي ارتفعت مؤخراً من طرف البعض لاعتمادها في التدريس. الأمران منفصلان عن بعضهما بعضاً، وكل واحد منهما محكوم بشروط وسياقات ووعي مختلف. فالتعبير الشعري بالدارجة جزءٌ من الممارسة الثقافية والإبداعية، التي فتحنا أعيننا ووعْينا عليها انطلاقاً من شعر الملحون والمدونات الشعرية الأخرى التي تخترق الغناء الشعبي والصوفي وغيرهما من السجلات الأدبية التي تعتبر جزءاً من ذاكرتنا الشعرية الشفوية. بناءً عليه، يكونُ التوسّل بالدارجة اختياراً ثقافياً وفنياً يعزّز مبدأ التنوع الخلاق الذي يسِمُ ثقافتنا المغربية ويجعلها تتغذّى من أكثر من رافدٍ لغوي: عربي، أمازيغي، دارج، حساني،... أمّا التدريس بالدارجة، فشخصيّاً، أنا ضدّ هذه الدعوة، وأرى أنّ التعليم يجب أنْ يؤهّل صاحبه للاندماج في سوق الشغل، وهو ما يستلزم معه أن يتمّ التعليم باللغات التي تسهل هذا الاندماج. إذن، الموضوع الأول محكوم ببعدٍ إبداعي، في حين الموضوع الثاني محكومٌ بشرط مهني وظيفي. ولا يجب أن نخلط بين الموضوعين.
> وكيف تنظرون إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسة «بيت الشعر في المغرب»، في سياق التحولات التي يعيشها البلد في علاقة بالفعل الثقافي، وبالشأن العام بصفة عامة؟
- أتصوّر أنّ حاجتنا إلى الشّعر، تتقوّى اليوم أكثر من أي وقت مضى. فأمام الوضْع الكارثي الذي نعِيشُه، والذي يتمّ فيه تغْييبُ الإنسان وتسْييدُ قِيم الاستهلاك والإعْلاء من البشاعة والتفاهة، يكونُ لزاماً على الشّعر ومُؤسّساته الحريصة على استدامة السُؤال النّقدي والجمالي، أنْ تنهضَ بدورِها في تعْزيز شُعلة المقاومة: مُقاومة النّسيان من خلال الفكر والشّعر، وأنْ تعْمل على التخفيف من العُنف بمُختلِف تجلياته ومن التهافتُ على امْتلاك الحقيقة الدينيّة واستثمارها السياسيّ. على الشّعر ومُؤسساته الرّصينة، أكثر من أي وقتٍ سابق، تعْزيز التربية على الفنّ واسْتنهاض الخيال والجمال وترسِيخ منظُومة جديدة يحتلّ فيها السؤال الثقافي المكانة اللازمة في السّياسات العامّة وفي النقاش العموميّ. فكلّ استثمار في الثقافة والفنّ من شأنه أن يرتقي بالإنسان كذاتٍ وكمعنى وكوجود. وعموماً، فإنّ «بيت الشعر في المغرب»، وفي ظلّ التحولات التي يعيشها المغرب، والمنطقة العربية والعالم، يُدرك جسامة المسؤولية الشعريّة، وخُصُوصية العمل الذي يُمْكنُ أن يُسْهمَ في ترْسِيخ الحاجة إلى الشّعر وتعْميقِ الوعي بحَيَويّة هذه الحاجة التي لا تُقاسُ بالجماهيري وبالذيوع الإعلاميّ، بل بما يُؤمّنُ للشّعر نَسَبَهُ إلى الشعر.
> تم إحداث «دار الشعر»، في كل من تطوان ومراكش، بعد مذكرة تفاهم بين دائرة الثقافة بحكومة الشارقة ووزارة الثقافة المغربية... هل يحتاج الشعر والشعراء في المغرب إلى أكثر من بيت؟
- كنتُ دائماً أقول إنّ الشّعر، فنّ العربية الأوّل، يعيشُ وضعاً هشّاً. وأنه في حاجة إلى الكثير من الجهُود الفردية والمؤسساتية من أجل أن يُعاد له اعتبارُه ومكانتُه في السّاحة الثقافية والاجتماعية والإعلامية. لذلك؛ اعتبرنا، في «بيت الشعر في المغرب»، أنّ إحْداث دارين للشّعر في كلّ من مدينتَي تطوان ومراكش ضِمن اتفاقية التعاون التي أبرمتها وزارة الثقافة والاتصال مع دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة، من شأنها أنْ تُسهِم في هذه العملية. والواقع أنّ الدارين المذكورتين تحت إدارة الصديقين الشاعرين مخلص الصغير وعبد الحق ميفراني، استطاعتا أنْ تتقاطعا، في الكثير من أنشِطتهما ومُبادراتهما، مع الأفُق الذي ترسمُه مؤسّستنا، من حيث صوْن هويّة الشّعر، وبخاصة خِدمة الشّعر المغربي والإيمان بتعدّديته وتنوّع رهاناته الفنية والثقافية والجمالية.
> تحظى «جائزة الأركانة العالمية للشعر» بتقدير ومتابعة... كيف تنظرون إلى تناسل جوائز الرواية في العالم العربي وإقبال شعراء مغاربة على كتابة الرواية؟
- فعلاً، «جائزة الأركانة العالمية للشعر»، صارت علامة ثقافية وشِعرية مميّزة؛ وذلك لأنّها ومنذُ انطلاقتها سنة 2002، حدّدت لنفْسها سقْفاً عالياً لأفُق اهتمامِها واحتفائِها بالمُنجز الشّعري الأكثر إضاءة في المشهد الشّعري العربي والعالمي. بناءً عليه، ترسّخت هذه الجائزة كآلية مُنْصِتة إلى الشّعـرية العـربية والعالمية، ومُنْصِفة، في الآن ذاته، لكلّ من تعهد رسالة الشّعـر وقيمَه بالمَحبّة وجعل مِنه خُبْزَه اليومي وانحاز إلى الخير والكرامة الإنسانية، وإلى حرّية القصيدة وقيمة الفنّ.
تكاثُر الجوائز في الفضاء العربي، أراهُ مسألة إيجابية. إذْ ما أحْوجنا إلى من يُكرّم التميز ويثمن المجهُودات التي يقومُ به المثقفُون والأدباء والمبدعون والانتباه إلى حاجتنا الجماعية لصوْتهم وموْقفهم النّقدي والإبداعي المُضِيء والمُلْهم. لذلك؛ لا أرى الاستقطاب الذي تمارسُه الرّواية، وتحوّل بعض الشّعراء إلى كتابتها إلا إسْهاماً من قبيلة الشعراء في إغناء السّجّل الإبداعي وشعْرنة النثر. غير أنّ السؤال الأعمق، في نظري، يظل هو مدى إسهام هذه الجوائز الممنُوحة، سواء أكانت في قطاع الشعر أم النثر، في الرّفع من مُستوى تلقّي الكِتاب وتعْزيز وضْعية القِراءة العمُومية في بُلداننا العربية.
البادرة التي أقدمت عليها جائزة الملك فيصل العالمية، مشْكُورة، بانْتباهِها إلى ضرُورة تأسيس مُنتدى للجوائز العربية بمدينة الرياض، بادرة غير مسبوقة في فضاءنا العربي. وقد جاءت لتوطّن لبِناتِ التعاون بين مؤسساتٍ ثقافية وأدبية، رسمية ومدنية، معْنية بتـثْمين المجهُودات التي يقومُ به الأدباء والكتاب العرب في مجالات الإبداع الأدبي، وتكْريم مُنجزهم وما يقومون به لإعلاء راية الثقافة العربية. مِن المؤكد أنّ هذا المنتدى، ما زال في بداياته، غير أنّ ما يمكن لي أنْ أقوله لك هو أنه منتدى واعد. وسيكونُ مِنصّة علمية وثقافية وفكرية تُعيدُ الاعتبار للعمل الثقافي المشترك، بما يسمحُ بإعادة الأمل لطاقاتنا العربية وقدرتها على الخلق والإبداع، ويوفر لنا جميعاً فرصاً لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب في مجال منح الجوائز وتحسين حكامتها وتأهيلها لتكون آلية للانتصار لكل ما هو جيّد ومميز في حياتنا الثقافية والأدبية والإبداعية. ولا أخفي عليكم، ونحن نستعِدّ لاحتضان الدّورة الثانية من فعاليات هذا المنتدى في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لمناقشة القوانين الداخلية والبدء في تنزيل برامجه ومُقرراته، أنّ الفضل في هذه اللمة العربية الجميلة، يعود للدكتور عبد العزيز السبيّل؛ أمين عام جائزة الملك فيصل العالمية؛ فقد أبْدع الفكرة وهنْدس لها، وتابع شرُوط تحقّقها بالكثير من العِناية والتضحية.
> ترجم لكم إلى الإسبانية «غزيل لبنات» و«طير الله» وإلى الفرنسية «طرامواي». كما تُرجمت لكم قصائد إلى الإيطالية والإنجليزية والروسية... هل يسافر شعر العامية جيداً إلى لغات أخرى، أم أن كل الشعر في همّ الترجمة سواء؟
- يجب الإقرار، منذ البداية، بأنّ الشّعر يخسرُ الكثير من مذاقه وظلاله وهو يعبُر إلى لغاتٍ أخرى. وتتقوّى هذه الخسارات أكثر في شعر العامية، الذي لا يمكن لك أنْ تتلقّاه معزُولاً عن لغته وأنظمتها الصوتية، عن استعاراتِه وموسيقاه، حمولاتِه وذاكرته. رغم كل ذلك، لا يمكنُ للشّاعر إلا أن يسْعد بترجمة شعره إلى لغات أجنبية. إنه ذلك الإحساس الذي تشْعر به وأنت تُعانق الآخر، وتُصافحه بيدِ الشّعر، حتى وأنت تعلم أنّ هذه اليد غير مكتملة الأصابع، وأنّ ذلك السّحر الذي أودعته في قصيدتك والعائد إلى تأثيرات الإيقاع لن يصل إلى المتلقي الأجنبي. مع ذلك، تظل تلك الخيانة مطلوبة؛ لكونها توفر مُحاوَرة ومجاورة الآخر رغم كل النقائص التي قد تعتريها.
> ماذا عن تجربة الهايكو التي زاد حضورها في المشهد المغربي كتابة ومتابعة؟ وبالتالي، كيف يمكن لتعدد أشكال الكتابة أن يكون مصدر قوة وغنى للكتابة الشعرية بشكل عام، لا مدخلاً للتشتت الإبداعي والمعارك الجانبية؟
- أتابعُ من موقِعي كشاعر، ومهتم بالممارسة والمعرفة الشّعريتين السّجال الدائر حول هذا الموضوع. شخصيّاً أرى أنّ ما تُنتجُه البشرية من آدابٍ وفنُون هو مِلكٌ لكلّ الناس. لم نسمعْ، في السّابق، صوتاً يسْتكثرُ على الشعوب ممارسة المسرح رغم كونِ موطنه الأول هو اليونان، ولا السينما التي تدينُ في وجودِها الأوّل للأخوين لوميير من فرنسا. لا وصاية لأحدٍ على أحد عندما يتعلّق الأمر بالإبداع. رهانُ الشعر، في رأيي، أكبرُ من الأنواع سواءٌ تعلق الأمر بالقصيدة العمودية أو التفعيلة أو النثر أو الهايكو.



تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.