الحريري يذكّر بحظر الإضراب بعد إرباك في مؤسسات الدولة

«تطمينات رسمية» لاستئناف العمل في «مصرف لبنان المركزي»

موظفون في «مصرف لبنان» خلال الإضراب أمس (رويترز)
موظفون في «مصرف لبنان» خلال الإضراب أمس (رويترز)
TT

الحريري يذكّر بحظر الإضراب بعد إرباك في مؤسسات الدولة

موظفون في «مصرف لبنان» خلال الإضراب أمس (رويترز)
موظفون في «مصرف لبنان» خلال الإضراب أمس (رويترز)

يرتقب أن تقر الجمعية العمومية لموظفي «مصرف لبنان المركزي»، صباح اليوم، توصية مجلس النقابة بتعليق الإضراب المفتوح المعلن منذ نهاية الأسبوع الماضي، استجابة لطلب من حاكم المصرف رياض سلامة، وما نُقل إليهم من وعود رسمية من أعلى المستويات بعدم شمولهم بالتدابير التقشفية المقترحة للموازنة.
وأكد رئيس النقابة عباس عواضة للموظفين خلال مؤتمر صحافي، بمشاركة وفد من اتحاد موظفي المصارف الخاصة، أن سلامة «نقل لنا تجاوباً من قبل الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري لناحية عدم تخفيض الرواتب. وسنعقد جمعية عمومية ونقرر على أساسها؛ إما تعليق الإضراب، أو الاستمرار به».
وعزز التوجه إلى وقف الإضراب تصريح مطمئن لوزير المال علي حسن خليل قبيل انضمامه إلى جلسة مجلس الوزراء، أكد فيه رداً على أسئلة الصحافيين أنه «لا داخل الموازنة ولا خارجها هناك نية لتجاوز الأصول. هناك قوانين تحكم العلاقة بين (المركزي) ووزارة المال، وهو لا يخضع إلى مرسوم إنشاء المؤسسات العامة، إنما له نظام خاص يتبع قانون النقد والتسليف. وبالتالي إثارة الموضوع ليست سوى بروباغاندا مشبوهة وكلام سخيف للتغطية على بعض الأمور التي تحصل. لا أحد يستهدف البنك المركزي ولا الموظفين. أما زيادة الضريبة على الفوائد من 7 إلى 10 في المائة نصر عليها وهي جزء أساسي من ترتيب الموازنة وتوازنها».
ويحسم تصريح خليل الجدل المستجد وإشاعة معلومات غير محققة عن محاولة وزارة المال إخضاع البنك المركزي لوصايتها المباشرة. وهو أمر يتنافى مع قانون النقد والتسليف الذي ينص صراحة على أن «المصرف شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي. وهو يعتبر تاجراً في علاقاته مع الغير. ويجري عملياته وينظم حساباته وفقاً للقواعد التجارية والمصرفية وللعرف التجاري والمصرفي. ولا يخضع لقواعد الإدارة وتسيير الأعمال وللرقابات التي تخضع لها مؤسسات القطاع العام».
ويؤدي توقف العمل في البنك المركزي لأي سبب كان، إلى مشكلات حقيقية في انسياب سيولة العمليات النقدية والمالية داخل لبنان وخارجه. كما يؤثر مباشرة في التسعير اليومي للعملات ومقاصة الشيكات والتحويلات عبر المنافذ المصرفية. وتتمدد السلبيات إلى البورصة والأسواق الثانوية لسندات الخزينة بالليرة وبالعملات الأجنبية.
كما يعيد الإغلاق فتح المجال أمام المضاربات ونشوء أسواق وعمليات موازية لبيع الدولار؛ إذ يلعب البنك الدور الحاسم في الاستقرار النقدي وتثبيت سعر الدولار عند مستوى 1507 ليرات، من خلال التدخل شبه اليومي شارياً فوائض المعروض أو ملبياً بالبيع كل الطلبات التي تفوق قدرات المصارف التجارية.
ويشهد لبنان تحركات وإضرابات واعتصامات شملت خصوصاً المتقاعدين العسكريين وموظفي بعض المؤسسات العامة والمصالح المستقلة على غرار مؤسسة الاتصالات «أوجيرو»، والضمان الاجتماعي، ومرفأ بيروت، وذلك على خلفية المادتين «60» و«61» المقترحتين في الموازنة العامة، وتقضيان عموماً بإلغاء مكتسبات مضافة على الأجور مثل رواتب المنحة التي تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر سنوياً، والساعات الإضافية مضاعفة الأجر، والبدلات والمخصصات التي يستفيد منها المتقاعدون من الأسلاك العسكرية. كما تطال التدابير التقشفية المقترحة الرواتب المرتفعة في بعض المؤسسات، والتي تفوق الراتب المخصص لرئيس الجمهورية.
وفي مسعى لاحتواء التحركات المتكاثرة في المؤسسات العامة بسبب مناقشات الموازنة، أصدر رئيس الوزراء سعد الحريري مذكرة إدارية، أمس، ذكر فيها بنص المادة «14» من قانون الموظفين «التي توجب في فقرتها الأولى على الموظف أن يستوحي في عمله المصلحة العامة من دون سواها، وأن يسهر على تطبيق القوانين والأنظمة النافذة من دون أي تجاوز أو مخالفة أو إهمال، الأمر الذي ينسحب على كل القائمين بخدمة عامة في مختلف السلطات والإدارات والمؤسسات العامة سنداً للنصوص المرعية الإجراء».
وذكّر أيضاً بأن «المادة (15) من القانون عينه تحظر على الموظف أن يقوم بأي عمل تمنعه القوانين والأنظمة النافذة، وتحظر أيضاً في فقرتها الثالثة على الموظف أن يُضرب عن العمل أو يحرض غيره على الإضراب؛ عملاً بالمبادئ العامة وبالقوانين النافذة التي ترعى الوظيفة والخدمة العامة في السلطات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، وحرصاً على تأمين حقوق جميع القائمين بخدمة عامة وتطبيق القوانين والأنظمة النافذة بما يؤمن استمرار عمل السلطات وسير المرافق العامة والحؤول دون شلها أو تعطيلها».
وأضاف: «حرصاً على تأمين مصالح جميع المواطنين التي تسمو فوق كل اعتبار، يُطلب من الإدارات الرسمية كافة وكل الهيئات الرقابية تنفيذ المبادئ والنصوص المشار إليها أعلاه، وترتيب النتائج القانونية على أنواعها بحق المخالفين».
واتخذت مصارف لبنانية عدة إجراءات للحد من موجة الطلب على الأوراق النقدية بالليرة وبالدولار، بعدما تدنت كمياتها المتداولة في الأسواق بسبب إضراب موظفي مصرف لبنان لثلاثة أيام عمل متتالية.
وعُلم أن المصارف المعنية عمدت إلى تقنين عمليات السحب النقدي من أجهزة الصرافات الآلية، بحيث لا تتجاوز المبالغ المسحوبة ألف دولار أو 1.5 مليون ليرة يومياً. سواء تم السحب في عملية واحدة أو في عمليات متتالية. وأكد مصدر مصرفي لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الإجراء وقائي بحت ومرتبط حصراً بتعذر سحب كميات ورقية نقدية من البنك المركزي بسبب الإضراب المعلن. لكن عمليات التسديد لأثمان المشتريات ظلت طبيعية وغير محددة المبلغ كونها تتم من حساب المودع إلى حساب التاجر». وتمدد الانعكاس السلبي للإضراب بصورة موازية إلى بورصة بيروت، فغابت أمس عمليات التداول داخل الردهة، بحكم توقف شركة «مدكلير» المكلفة تسوية عمليات التداول عن متابعة تسوية العمليات، كون هذه الشركة تحتفظ بحساباتها لدى مصرف لبنان الذي ينفذ موظفوه إضراباً مفتوحاً.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».