غريفيث يضغط في صنعاء والحوثيون يرفضون دخول الأمم المتحدة إلى «المطاحن»

بدء عملية «تعقيم دقيق» في الحديدة بعد وصول الفريق من جهة مناطق الشرعية

غريفيث في زيارة سابقة لصنعاء في أبريل الماضي
غريفيث في زيارة سابقة لصنعاء في أبريل الماضي
TT

غريفيث يضغط في صنعاء والحوثيون يرفضون دخول الأمم المتحدة إلى «المطاحن»

غريفيث في زيارة سابقة لصنعاء في أبريل الماضي
غريفيث في زيارة سابقة لصنعاء في أبريل الماضي

على الرغم من الشكوك المتصاعدة في الأوساط اليمنية حول فشل اتفاق استوكهولم وعجز الأمم المتحدة عن إقناع الميليشيات الحوثية بتنفيذه منذ نحو 5 أشهر، إلا أن المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، لا يزال متمسكاً بفرص النجاح.
في هذا السياق وصل المبعوث الأممي غريفيث، أمس، إلى العاصمة اليمنية المختطفة من قبل الميليشيات الحوثية صنعاء، للقاء قادة الجماعة الحوثية أملاً في تذليل العراقيل التي تضعها الجماعة أمام تنفيذ الاتفاق، بالأخص المتعلق منه بإعادة الانتشار من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة، ورأس عيسى، والصليف).
وفي الوقت نفسه استعادت الأمم المتحدة القدرة على الوصول إلى مساعدات الحبوب المخزنة في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية، أمس الأحد، وبدأت مهمة إنقاذ الغذاء الذي يمكن أن يبعد شبح المجاعة عن الملايين قبل أن يصيبه التعفن. وقال المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، أرفيه فيرهوسل، في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، «دخل فريق برنامج الأغذية العالمي إلى مطاحن البحر الأحمر، الأحد، لبدء مهمة تضم فريقاً تقنياً صغيراً تابعاً لشركة مطاحن البحر الأحمر». وأضاف أن الفريق التقني سيبقى في الموقع لتعقيم القمح وتنظيف المخازن، تمهيداً لبدء تحويل القمح إلى طحين ثم توزيعه، مشيراً إلى أن هذه العملية «ستتطلّب أسابيع».
وفي فبراير (شباط) الماضي، زار فريق برنامج الأغذية العالمي مطاحن البحر الأحمر للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول)، بعد تعذر الوصول إليها بسبب النزاع، وأجرى فحوصاً مخبرية أظهرت أن القمح غزته حشرات، ويجب تعقيمه، قبل إطعامه ملايين الأشخاص.
ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن الفريق الذي يقوده برنامج الأغذية العالمي سافر من مدينة عدن الساحلية الجنوبية، التي تسيطر عليها الحكومة، على امتداد الساحل الغربي، متجنباً المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بعد أن رفضت الجماعة دخوله من ناحية الشمال الذي تسيطر عليه.
بالعودة إلى صنعاء، رجحت مصادر مطلعة، تحدثت مع «الشرق الأوسط»، أن غريفيث يسابق الوقت هذه المرة من أجل البدء في تنفيذ عملية الانتشار في الحديدة بموجب الاتفاق في المرحلة الأولى الذي كان أنجزه رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار مايكل لوليسغارد، ووافقت الجماعة الحوثية والجانب الحكومي على تنفيذه، وذلك قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الخاصة باليمن منتصف الشهر الحالي.
كانت اللجنة الرباعية في شأن اليمن، وتضم وزراء خارجية السعودية ودولة الإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، شددت في آخر اجتماع لها على ضرورة تنفيذ إعادة الانتشار في الحديدة وموانئها قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن المقبلة.
وفي الشهر الماضي، حمل غريفيث ولوليسغارد معاً إلى الحكومة الشرعية الجزء المتعلق بالمرحلة الثانية من إعادة الانتشار، وترتيب الوضع النهائي في المدينة وموانئها، بما في ذلك الأوضاع الإدارية والأمنية، وهي الخطة الأولية التي لاقت اعتراضاً حكومياً، حسب ما أفاد به مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط».
ومن المتوقع أن يحرص المبعوث غريفيث، خلال زيارته إلى صنعاء، على حض الجماعة الحوثية على الإسراع بتنفيذ عملية الانتشار، وتحذيرهم من مغبة الاستمرار في عرقلة التنفيذ.
ويزعم الحوثيون أنهم موافقون على إعادة الانتشار من مينائي الصليف ورأس عيسى، بموجب الخطة الأممية، لكنهم يرفضون التخلي عن المهام الإدارية والمالية والأمنية، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الشرعية التي ترى في ذلك مخالفة لجوهر اتفاق السويد.
وإذا لم يتوصل غريفيث ومعه الجنرال الأممي لوليسغارد، إلى صيغة مثلى توافق عليها الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية حول مهام الإدارة والأمن في الحديدة وموانئها، فإن ذلك سيقود - حسب مراقبين - إلى وصول الحل إلى طريق مسدودة، الأمر الذي سيحمل معه المخاوف من العودة إلى الحلول العسكرية.
كانت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي نجحا في الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق السويد في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبموجبه أعلن عن بدء هدنة هشة في 18 ديسمبر (كانون الأول) نفسه توقفت على أثرها العمليات العسكرية من قبل القوات الحكومية مع بقاء الخروق المتصاعدة على حالها من طرف الميليشيات الحوثية.
وترى الحكومة الشرعية أن جوهر اتفاق السويد يقضي بانسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وموانئها، وإعادة الأوضاع الإدارية والأمنية إلى ما قبل الانقلاب الحوثي في 2014، بما في ذلك وجود السلطة المحلية، وهو التفسير الذي يرفضه الحوثيون.
ويلوح عسكريون يمنيون بأن صبر القوات الحكومية لن يدوم إلى ما لا نهاية إزاء الخروق الحوثية المتكررة في المدينة، خصوصاً بعد أن وصل عدد القتلى جراء هذه الخروق في أوساط المدنيين إلى نحو 140 قتيلاً على امتداد خطوط المواجهة في محافظة الحديدة الساحلية.
وتتهم المصادر الحكومية الرسمية، الجماعة الحوثية، بأنها تواصل حشد ميليشياتها من صنعاء وريمة والمحويت وعمران باتجاه الحديدة، على الرغم من الاتفاق والهدنة، مع استمرارها في حفر الخنادق والأنفاق وشن الهجمات على مواقع القوات الشرعية التي تتحلى بضبط النفس.
وفي حين لم يكشف المبعوث الأممي غريفيث، عن جدول أعماله خلال الزيارة المفاجئة إلى صنعاء، إلا أن مصادر مطلعة في صنعاء ذكرت أن النقاش سيركز على عملية إعادة الانتشار، وحول الاتفاق المعلق لتبادل الأسرى والمعتقلين، إلى جوانب أخرى يطرحها الحوثيون على صلة بالشأن الاقتصادي ومطار صنعاء، إلى جانب قضية الخزان النفطي العائم في رأس عيسى، الذي تهدد الجماعة الحوثية بتفجيره.
كان وزير الخارجية خالد اليماني، ناقش في وقت سابق مع سفراء غربيين تطورات العملية السياسية في اليمن على ضوء الاجتماع الأخير للجنة الرباعية، واعتبر أن الاجتماع خرج برسائل قوية وواضحة، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد موعد زمني لتنفيذ اتفاق الحديدة قبل 15 مايو (أيار) الحالي.
وأكد اليماني، في تصريحات رسمية، أن الحكومة اليمنية نفذت كل التزاماتها فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وتتطلع إلى أن يقوم المجتمع الدولي بالضغط الكافي على الميليشيات الحوثية للقيام بالانسحاب الفوري من الموانئ، والمضي قدماً نحو تحقيق السلام وتخفيف معاناة الشعب اليمني.
وترفض الشرعية اليمنية الذهاب إلى أي جولة جديدة من المشاورات قبل تنفيذ اتفاق السويد بفروعه الثلاثة، وهي اتفاق الحديدة، واتفاق الأسرى والمعتقلين، والتفاهمات حول فك الحصار عن تعز.
ويعد الاتفاق في مجمله، حال تنفيذه، مؤشراً على حسن نوايا الجماعة الحوثية، كما أنه، حسب الأمم المتحدة، سيفتح الباب أمام مناقشة الإطار الكلي للسلام، بجوانبه الأمنية والعسكرية والسياسية.
ويعتقد الكثير من السياسيين اليمنيين أن اتفاق استوكهولم أصبح من الماضي، في حين يرى بعضهم أنه ولد ميتاً، غير أن الدوائر الغربية والأممية لا تزال تراهن على إمكانية تنفيذه، على الرغم من انقضاء أطره الزمنية المحددة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.