تراجع التضخم يجبر {الفيدرالي} الأميركي على «مزيد من الصبر»

رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
TT

تراجع التضخم يجبر {الفيدرالي} الأميركي على «مزيد من الصبر»

رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)
رغم قوة الاقتصاد الأميركي... يرى الفيدرالي تراجعا بالتضخم وتباطؤا في الإنفاق الاستهلاكي (رويترز)

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير، رغم مواصلة الرئيس دونالد ترمب مطالبته مجدداً بخفض أسعار الفائدة بشدة. وأشار الاحتياطي الفيدرالي أيضًا إلى تحليه بالصبر عندما يتعلق الأمر باتخاذ خطوته التالية. وجاء هذا الإعلان على لسان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، الذي أشار إلى إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة ضمن نطاق 2.25 - 2.50 في المائة من دون تغيير عن معدلات مارس (آذار)، فيما أوضحت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن سوق العمل لا يزال قويا وإن النشاط الاقتصادي ارتفع بمعدل جيد.
وقال باول: «كل ما يمكنني رؤيته هو أن لدينا اقتصادًا يحافظ على توسعه، ووصول معدلات النمو إلى مستويات جيدة، مع استقرار سوق العمل، كما نرى خلق فرص عمل جديدة بالتزامن مع ارتفاع الأجور وتراجع معدلات التضخم بما يمنحنا القدرة على التحلي بالصبر، ونتوقع أن يرتفع ذلك المعدل إلى 2 في المائة».
وصرح الاحتياطي الفيدرالي أن معدلات التضخم العام والتضخم الأساسي قد تراجعت إلى أدنى من المعدل المستهدف البالغ نسبته 2 في المائة. وأضاف رئيس المجلس أن هناك تباطؤًا في الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات التجارية خلال الربع الأول من العام، مشيرًا إلى أنهما الأساس الذي يرتكز عليه قوة الأداء الاقتصادي. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء الماضي، كتب الرئيس دونالد ترمب تغريدة جديدة يدعو فيها الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة 1 في المائة لمساعدة الاقتصاد الأميركي على «الارتفاع مثل الصاروخ».
وفي حين صدرت تقارير تفيد بقيام كبار مسؤولي مجلس الفيدرالي بمراجعة المعايير المتعلقة بتعديل أسعار الفائدة، ذكر رئيس المجلس أن انخفاض معدلات التضخم في الوقت الحالي يسمح للبنك المركزي بالتحلي بالصبر عند اتخاذ أي قرارات متعلقة بتعديل أسعار الفائدة.
وقال تقرير صادر عن وحدة الأبحاث الاقتصادية والمالية العالمية في بنك الكويت الوطني بأنه رغم إشارة الاحتياطي الفيدرالي بنهاية العام الماضي إلى مواصلته رفع أسعار الفائدة لضمان كبح جماح التضخم، إلا أن توقعات العديد من المستثمرين تتجه في الوقت الحاضر نحو احتمالية خفض أسعار الفائدة، مع مراهنة المتداولين على تحركها نحو التراجع قبل نهاية العام الجاري.
وقد لوحظ خلال الاجتماع مقاومة باول للإجابة على الأسئلة الهادفة لإثارة المناقشات حول إمكانية خفض أسعار الفائدة، والعوامل التي قد تدفع الفيدرالي إلى تأييد ذلك التوجه. وبدلاً من الإجابة عن تلك التساؤلات، أوضح تمسك الفيدرالي بسياسة التحلي «بالصبر» ومراقبة البيانات الواردة. حيث يحرص الفيدرالي على تجنب الدخول في نقاش مفتوح حول خفض أسعار الفائدة على خلفية إثارة ذلك لإشارات بضعف التوقعات الاقتصادية؛ بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إثارة ذعر المستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، يحاول الفيدرالي أيضًا مواجهة الضغوط غير المسبوقة من جهة الرئيس ترمب، الذي لا يسعى فقط لخفض أسعار الفائدة؛ بل يطالب أيضًا بعودة البنك المركزي لتطبيق برنامج التيسير الكمي.
وأضاف التقرير: «في الوقت الذي أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف، قام أيضا بإدخال تعديلات فنية على سعر الفائدة على الاحتياطيات الزائدة، فيما يعد أحد الأدوات التي يوظفها لتوجيه دفه تكاليف الاقتراض. واستلزم التعديل خفض المعدل هامشياً إلى 2.35 في المائة، على أمل أن يعادل ذلك أي ارتفاع قد تشهده أسعار الفائدة».
وبدأ الارتفاع الذي شهدته سندات الخزانة الأميركية يتلاشى في ظل قيام باول باستبعاد فكرة خفض أسعار الفائدة في القريب العاجل. حيث انخفض العائد على سندات لأجل 10 سنوات بواقع 0.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.5053 في المائة، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة لمدة عامين - الأكثر حساسية من سوق السندات الحكومية الأميركية تجاه السياسة النقدية - بمقدار أربع نقاط أساس إلى 2.312 في المائة.
- اقتصاد قوي:
على صعيد آخر، أشار التقرير إلى تسجيل الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة أعلى معدلاته منذ أغسطس (آب) 2009 في ظل حفاظ المؤشرات الاستهلاكية على قوتها. وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة يوم الاثنين الماضي عن نمو الدخل الشهري بنسبة 0.1 في المائة في مارس، فيما يعد أقل هامشياً من نسبة 0.2 في المائة المتوقعة.
من جهة أخرى، ارتفع الإنفاق الشخصي بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، و0.1 في المائة في فبراير (شباط). وتشير الأرقام إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قويًا رغم حالة عدم اليقين فيما يتعلق بنمو الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية. كما رسمت البيانات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي للربع الأول التي تم إصدارها يوم الجمعة الماضي صورة متفائلة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة. إلا أن معدلات التضخم ما تزال أقل بكثير من معدل 2 في المائة المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي.
وبلغ مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو الرقم الذي يراقبه بنك الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، 1.6 في المائة على أساس سنوي في مارس، وهي أقل من توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة.
- تزايد ثقة المستهلك
وارتفعت مؤشرات ثقة المستهلك الأميركي في أبريل (نيسان) وبلغت 129.2 نقطة، مقابل مستوياتها السابقة عند 124.2 نقطة، ومتخطية التوقعات البالغة 126.2 نقطة. وخلال الأسبوع الماضي، كشفت البيانات عن انتعاش الإنفاق الاستهلاكي في حين ظلت معدلات التضخم بطيئة، الأمر الذي يدل على مدى قوة النمو الاقتصادي ومرونة سوق العمل في مواجهة انخفاض معدلات التضخم. ويشير ذلك أيضاً إلى أن المستهلكين يواصلون الإنفاق بثقة، رغم عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية المستمرة.
- ضعف الأنشطة التصنيعية
في المقابل، شهد قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة أضعف مستويات النمو خلال عامين ونصف في أبريل، وفقًا لأحدث استطلاعات معهد إدارة التوريدات الأميركي. حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن المعهد إلى 52.8 نقطة في الشهر الماضي، متراجعاً من مستوى 55.3 نقطة في مارس، ولم يتمكن من الوصول إلى توقعات الاقتصاديين عند مستوى 55 نقطة.
وتأثر المؤشر بضعف بيانات الطلبيات الجديدة والإنتاج والتوظيف. هذا وقد بلغت الطلبيات الجديدة أدني مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول)، حيث تراجعت من 57.4 نقطة إلى 51.7 نقطة، بينما انخفضت طلبات التصدير إلى 49.5 نقطة مقابل 51.7 نقطة في الشهر السابق.
وتجدر الإشارة إلى أن صدور تلك الأرقام بمعدلات أسوأ من المتوقع جاء بعد أسبوع واحد من إعلان وزارة التجارة الأميركية عن تسجيل اقتصاد البلاد لمعدل نمو بلغت نسبته 3.2 في المائة في الربع الأول.
- التوظيف ونمو الأجور
وكشفت البيانات الصادرة يوم الجمعة الماضي عن تسجيل معدلات التوظيف في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً خلال شهر أبريل، في دلالة جديدة على قوة أكبر الاقتصادات على مستوى العالم. فوفقًا لتقرير وزارة العمل، ارتفع عدد الوظائف في القطاع غير الزراعي بواقع 263.000 وظيفة، متخطية بفارق كبير متوسط التوقعات البالغة 190 ألفا وفقاً لاستطلاعات الاقتصاديين.
من جهة أخرى، ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري و3.2 في المائة على أساس سنوي، من دون تغيير في وتيرته السنوية مقارنة بالشهر السابق، مقابل توقعات بتسجيلها ارتفاعاً هامشياً. كما انخفض معدل البطالة من 3.8 في المائة إلى 3.6 في المائة، ليصل إلى أدنى قراءة له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1969.
وارتفعت العائدات على سندات الخزانة بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأميركي قوة سوق العمل، في ظل خلق الاقتصاد لأعلى مستوى من الوظائف على مدى الأربعة أشهر الماضية. وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ليصل إلى 2.577 في المائة، مقابل 2.5648 في المائة قبل صدور التقرير، حيث تتحرك العائدات في اتجاه معاكس للأسعار.
من جانب آخر، انخفض مؤشر الدولار، والذي يقيس أداء الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الأجنبية، بنسبة 0.59 في المائة منذ بداية الأسبوع، إلى 97.5 نقطة في نهايته. في حين ساهم ارتفاع معدلات التضخم في تعزيز قيمة اليورو الذي سجل نمواً بنسبة 0.52 في المائة مقابل الدولار وأغلق عند مستوى 1.1202 دولار لليورو.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».