الانتخابات الهندية... الأعلى تكلفة عالمياً

سيدة تدلي بصوتها في الانتخابات في نيودلهي (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في الانتخابات في نيودلهي (رويترز)
TT

الانتخابات الهندية... الأعلى تكلفة عالمياً

سيدة تدلي بصوتها في الانتخابات في نيودلهي (رويترز)
سيدة تدلي بصوتها في الانتخابات في نيودلهي (رويترز)

تُعد الانتخابات الهندية، التي تمتد لستة أسابيع على مستوى البلاد، هي الأعلى تكلفة على مستوى العالم، فمن المتوقَّع أن ينفق السياسيون الهنود نحو 7.2 مليار دولار أو ما يعادل 500 مليار روبية على الحملات الانتخابية، التي بدأت في 11 أبريل (نيسان)، ومن المقرر أن تنتهي 19 مايو (أيار)، بل ويصل هذا الرقم إلى 10 مليارات دولار، بحسب بعض التقديرات الأخرى.
وأشار مركز الدراسات الإعلامية في نيودلهي إلى أن الإنفاق على الانتخابات الهندية قد تجاوز الإنفاق على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأميركية في عام 2016، حيث يُقدر بنحو 6.5 مليار دولار بحسب موقع OpenSecrets.org.
من الذي يمول الأحزاب السياسية؟
تزداد تكاليف الانتخابات التنافسية في الهند، ويشير المحللون إلى تزايد اعتماد الأحزاب على تبرعات رجال أعمال لا يعلنون عن أسمائهم، مما يؤدي إلى غياب الشفافية وتضارب المصالح المثير للقلق. كذلك يقول المحللون إن طرق التمويل التقليدية، مثل رسوم العضوية في الأحزاب تتراجع، مما يؤدي إلى زيادة اعتماد الأحزاب على المتبرعين الأثرياء في تمويل الحملات الانتخابية.
ويضطلع رجال الأعمال الهنود بدور محوري في الانتخابات، التي تُعد تكلفتها الأعلى في تاريخ الدولة الآسيوية العملاقة، والتي تشمل تمويل الحملات الانتخابية والدعم المرحلي. وصرح ميلان فايشناف، زميل بارز في مركز «كارنيغي» للسلام الدولي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «تزداد تكلفة الانتخابات لأسباب كثيرة» مشيراً إلى «تزايد عدد السكان والتنافس السياسي وتوقعات الناخبين بالحصول على نقود وغيرها من الإغراءات، إلى جانب التغير التكنولوجي، مما يعني إنفاقاً أكبر على الإعلام والتواصل الرقمي».
وقد حظيت محاولات رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، للفوز بفترة أخرى في الحكم بدعم مالي كبير من مؤسسة «كوربوريت إنديا» مما يثير المخاوف بشأن نزاهة أضخم عملية ديمقراطية في العالم، على حد قول خبراء. وأوضحت البيانات، التي جمعها «اتحاد الإصلاحات الديمقراطية»، وهي مؤسسة تراقب الانتخابات، أن إسهام شركات وأفراد في حزب «بهاراتيا جاناتا» خلال العام المالي 2017 - 2018 قد فاق الإسهام في ستة أحزاب قومية أخرى مجتمعة، من بينها حزب «المؤتمر» بمقدار 12 مرة. وحصل حزب «بهاراتيا جاناتا» على 93 في المائة من إجمالي التبرعات التي تتجاوز الـ20 ألف روبية (290 دولاراً) خلال ذلك العام بحسب تحليل «اتحاد الإصلاحات الديمقراطية». وحصل حزب «بهاراتيا»، الذي ينتمي إليه مودي، على 4.37 مليار روبية (63.3 مليون دولار)، في حين حصل حزب «المؤتمر» على 267 مليون روبية فقط. وصرح نيرانجان ساهو، من مؤسسة الأبحاث الرقابية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قائلاً: «هناك تفاوت كبير في التمويل حالياً، حيث لا يمتلك حزب المؤتمر المال اللازم للمنافسة في الانتخابات، ومن شأن ذلك أن يثير قلق الناس». وأضاف قائلاً: «هناك توجه نحو حكم الأثرياء، فقد يصبح لنفوذ الشركات المطلق تأثير خطير على السياسات».
صلات انتخابية
دشنت حكومة ناريندرا مودي خلال العام الماضي سندات انتخابية تتيح لرجال الأعمال والأفراد التبرع لأحزاب دون الكشف عن هوياتهم. وكان الهدف من ذلك هو زيادة الشفافية في مسألة التمويل السياسي، والحد من استخدام الأموال المشبوهة، حيث يمكن لأي مواطن أو كيان هندي شراء تلك السندات الانتخابية سواء بشكل فردي أو جماعي. ولا يحق ذلك سوى للأحزاب السياسية المسجلة، التي حصلت على واحد في المائة على الأقل من الأصوات الانتخابية خلال الانتخابات العامة الأخيرة. كذلك يمكن شراء تلك السندات من فروع مصرف «ستيت بنك أوف إنديا»، الذي يعد أكبر جهة إقراض في البلاد، بفئات تتراوح بين ألف روبية (15 دولاراً) و10 ملايين روبية (140 ألف دولار).
يمكن للمتبرع بعد ذلك تحويل السندات لحساب أي حزب سياسي من اختياره. ويقول الخبراء إن هذا التوجه فيما يتعلق بتمويل الأحزاب لم يتبع في أي دولة من الدول الديمقراطية حول العالم. وتقدّر السندات الانتخابية، التي تم شراؤها في عام 2018، بنحو 10.6 مليار روبية (150 مليون دولار) بحسب بيانات حصلت عليها «فاكتلي»، بوابة صحافة البيانات في الهند، طبقاً لقانون الحق في الحصول على المعلومات. وكان نحو 90 في المائة من تلك السندات من الفئة الأعلى، أي تلك البعيدة عن متناول المواطن متوسط الحال. وقد أنفق المتبرعون نحو 200 مليون دولار على تلك السندات، وحصل حزب «بهاراتيا جاناتا» على 90 في المائة منها، بحسب التقارير.
على الجانب الآخر، طلبت المحكمة العليا الهندية من جميع الأحزاب السياسية تقديم الإيصالات الخاصة بتلك السندات الانتخابية مع الكشف عن هوية مشتريها، وحساباتهم المصرفية، والمبالغ التي تم الحصول عليها داخل مظروف مغلق إلى لجنة الانتخابات بحلول 30 مايو.
الإنفاق
تسمح القوانين للمرشحين المتنافسين إنفاق 7 ملايين روبية على الحملات الانتخابية، التي تتنافس على مقعد في البرلمان، لكن تفوق التكلفة الفعلية للفوز بذلك المقعد ذلك المبلغ بعشر مرات تقريباً، بسبب الإنفاق على المؤتمرات الجماهيرية والحملات الإعلامية. وقد أفاد الإنفاق على الانتخابات الهندية السابقة مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الذين يعملون في مجال الإعلام والدعاية والإعلان، حيث يجنون عائدات من الحملات الانتخابية، وذلك فضلاً عن الشركات الاستهلاكية التي تنتفع بشكل مباشر من تلك الزيادة الكبيرة في الإنفاق نظراً لقيام الأحزاب السياسية باستمالة الناخبين من خلال توزيع سلع استهلاكية مثل أجهزة تلفزيون، وكومبيوتر محمول، وآلات الطحن، وماكينات خياطة، وغيرها من السلع المنزلية، إلى جانب النقود. وشهدت انتخابات الولايات الأخيرة وسائل مبتكرة، مثل توزيع المال على الناخبين من خلال تحويل رصيد للهواتف الجوالة، وتوزيع مظاريف تحتوي على نقود داخل طيات جرائد الصباح. ويتمثل الجزء الأكبر الآخر من الإنفاق في الدعم اللوجيستي.
من المتوقع أن يتم ضخّ نحو مليار دولار في مجال الدعاية والإعلان خلال موسم الانتخابات بحسب توقعات «ماديسون ميديا» التي تعد أكبر وكالة إعلان محلية في البلاد. وقال بانكاج باشاوري، مؤسس موقع «غونيوز» ورئيس تحريره: «من المتوقّع أن تفوق تكلفة الانتخابات الحالية تكلفة أي انتخابات في العالم. ويُعزى ذلك بالأساس إلى تزايد وسائل الإعلام الهندية بشكل كبير خلال الخمسة أعوام الماضية».
ويشير تقرير لصحيفة «إنديان إكسبريس» إلى أن إنفاق الأحزاب السياسية على الحملات الإعلانية في 2009 قد بلغ نحو 83 مليون دولار، ووصل إلى 550 مليون دولار تقريباً عام 2014، ومن أسباب ذلك حدوث طفرة في التسويق الإلكتروني، الذي يأمل السياسيون أن يستخدموه في التواصل مع الشباب.
ومن المتوقع أن يزداد الإنفاق على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الانتخابات الحالية بمقدار 20 مرة بحيث يصل إلى 750 مليون دولار. ويقول بهاسكارا راو، رئيس مركز الدراسات الإعلامية: «سوف تكون النسبة الأكبر من زيادة الإنفاق على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والسفر والإعلان». والجدير بالذكر أن ثلث إنفاق حزب «بهاراتيا جاناتا» على الانتخابات كان على الدعاية والإعلان.
وقد وصلت تكلفة الإعلانات السياسية على موقع «فيسبوك» خلال أول أسبوعين من أبريل إلى أكثر من 4.5 مليون دولار بحسب مؤسسة «ألت نيوز» الهندية للتأكد من الحقائق، التي تشير إلى أن أكثر من نصفها كانت خاصة بالإعلانات التي تروج للحزب الحاكم.
كذلك يتم تخصيص جزء كبير من هذه المبالغ على عملية حشد الناخبين التي شهدت تطورات كثيرة من بينها استئجار مروحيات، وطائرات خاصة، لنجوم الحملات الانتخابية، مثل ناريندرا مودي أو راهول غاندي.
وقد قامت شركة «سبان إير» لرحلات الطيران الخاصة بتأجير الخمس طائرات التي تملكها لحزب «المؤتمر» حتى نهاية الانتخابات. وتتراوح تكلفة تلك الطائرات في الساعة بين 1250 دولاراً و3 آلاف دولار، وقد أشارت تقارير إعلامية إلى إنفاق حزب «بهاراتيا جاناتا» 20 مليون دولار على الطائرات الخاصة حتى هذه اللحظة. وزعم حزب «المؤتمر» المعارض أنهم يجدون صعوبة في حجز الطائرات الخاصة بسبب حجز الحزب الحاكم لأكثرها منذ يناير (كانون الثاني) 2019.
على الجانب الآخر تنفق الأحزاب مبالغ ضخمة على التجهيزات الانتخابية، التي تشمل قبعات ووشاحات غاندي الرائجة، وسلاسل المفاتيح، واللافتات والملصقات الإعلانية، والأقنعة، والقمصان الرياضية وقطع الساري، التي تحمل وجوه مرشحين ويتم عرضها للبيع. حتى الناس معروضون للإيجار للمشاركة في الفعاليات والاجتماعات الجماهيرية السياسية. وبمجرد انتهاء الانتخابات تنتهي تلك الأعمال التي تشبه الأجواء الاحتفالية.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.