الغذامي: المثقف أصبح قيمة ظرفية ولم يعد ذا قيمة فاعلة

يرى أن عنوان التحولات في المنطقة العربية هو سقوط النخبة وبروز الشعب

د. عبد الله الغذامي
د. عبد الله الغذامي
TT

الغذامي: المثقف أصبح قيمة ظرفية ولم يعد ذا قيمة فاعلة

د. عبد الله الغذامي
د. عبد الله الغذامي

الفلاسفة العرب المسلمون - كابن خلدون مثلا - حين نظروا إلى الفروقات بين الشعوب وجدوا أنّها خصائص ناتجة من ظروف معيشية وبيئية وليست جوهرا إنسانيا.. هذا ما يذهب إليه المفكر السعودي الدكتور عبد الله الغذامي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، في الرياض.
ولكن الغذامي اتخذ من ذلك منطلقا لتفسير محاولة بعض المثقفين الانخراط في التحليلات السياسية للأوضاع التي تعيشها المنطقة حاليا وأفرزت معها واقعا جعلت المثقف يعيش حالة من التردد والتحوّل. ولهذا السبب لا يعترف الغذامي بمساهمة المثقف في صناعة التحول الذي انتظم المنطقة العربية، وإننا «إذا أردنا أن نتحدث عن هذا التحول لا بد لنا أن نستبعد المثقف من الصورة، لأنه لا يمثل عاملا أساسيا أو عنصرا فعالا بها، وأي إقحام لمصطلح المثقف هنا، سيكون خارج إطار قراءة الحدث، لأن العنوان الأصلي هو سقوط النخبة وبروز الشعب».
هنا نص الحوار مع الغذامي:

* لوحظ في الآونة الأخيرة أن السياسة غلبت على الثقافة والإنتاج الثقافي وتحوّل عدد من المثقفين إلى محللين سياسيين.. برأيك إلى أي حد يمكن أن نصف مثل هذا المسار العام.. هل هو نتاج ثقافة التغيير أم تغيير الثقافة؟
- عبارة ثقافة متغيرة هي الأقرب إلى مفهوم هذا الوضع وهي النقطة الأساسية وليست نتيجة لما سبق ولكن ما سبق أشعلها وأنضجها لأن هناك ظروفا مرت على العالم العربي منذ عقود، وأنضجت لحظة من لحظات الغربة في التغيير، فالذي حدث ليس سياسة كما أنه ليس تاريخا مجردا وإنما هو تحوّل في علاقة الإنسان مع محيطه، إذ كان الإنسان في السابق يميل إلى الاستجابة لمحيطه ويسعى قدر الإمكان للتأقلم معه، غير أن هذه الظروف يبدو أنها بلغت درجة من الحرارة، بحيث أنتجت هذه الرغبة العارمة للتغيير، مع إقراري بأن ذلك له ثمنه، ولكن هذه حقيقة المسألة. إنها لحظة من لحظات التغيير النوعي في علاقة الإنسان مع ظروفه.
* أنت تتحدث عن الإنسان بشكل عام ولكن لو تحدثنا عن المثقف تحديدا.. إلى أي حد كان متجاوبا مع هذا التحوّل، وهل هو صانع أم مستجيب أم متلق، وأين يقف الآن في ظل ما يحدّث من تحول في المنطقة العربية؟
- (مقاطعا) لا.. إذا أردنا أن نتحدث عن هذا التحول لا بد لنا أن نستبعد المثقف من الصورة، لأنه لا يمثل عاملا أساسيا أو عنصرا فعالا بها، وأي إقحام لمصطلح المثقف هنا، سيكون خارج إطار قراءة الحدث، لأن العنوان الأصلي هو سقوط النخبة وبروز الشعب، ولذلك استعادة المثقف مرة أخرى ولو على المستوى الافتراضي والذهني سيضلل التحليل والنظرة، وبالتالي لن نصل إلى شيء، لأن التغير الذي صار حاليا هو تغير مضاد للظروف كلها ومن بينها المثقف بوصفه ظرفا، حيث إنه صار الآن قيمة ظرفية ولم يعد ذا قيمة فاعلة.
* هناك سجال حول إسهام العرب والمسلمين في بناء حضارة العالم من ناحية تقدمية وأمنية ومستقبلية.. كيف تقرأ مثل هذا السجال وهل هذا مفيد لشباب وسائط التواصل اليوم؟
- الإنسان العربي لكي يدخل في هذه الحضارة ويكون فاعلا بها، ومنفعلا معها أو يكون خارجها، هذه كلها تعود إلى شيء واحد فقط، وهو أن تعمل ولذلك مجرد أن يعمل الإنسان فهو يبني حضارة، وفكرة أن يعمل الإنسان العربي إحدى أهم إفرازات مفهوم الربيع العربي، إذ هذا المصطلح جرى تداوله عالميا، وأصبح منتجا رمزيا وذهنيا عربيا، وهذا المنتج مثله مثل أي منتج، إذ لا تنتج السيارة مثلا وتنساها بل تظل تتابعها في كل المراحل منذ تسويقها وتوفير قطع غيارها والضمان عليها إلى ما إلى ذلك، بمعنى أن مصطلح الربيع العربي الذي تحوّل إلى منتج معقد، لا بد من أن نتابعه بصيانته ومعالجته وإعطائه حقوقه بتسويقه على أنفسنا وعلى التاريخ، لأنه يمثل لحظة تحد بما أنه إنتاج. ولذلك إذا أتقنا هذه الصناعة التي تدعى الربيع العربي، فمعنى ذلك أننا دخلنا الحضارة. وإذا فرطنا به وأهدرناه فسنكون مجرد حدث في التاريخ وانتهى الأمر. ولذلك، وفي إجابة سابقة قلت لك، إنه ليس مجرد حدث تاريخي، لأنه لو صار مجرد حدث تاريخي فسيبقى مجرد فصل من فصول كتاب ويوميات التاريخ، وينتهي هنا أمره. أما إذ حولناه وهذا هو حقه علينا فسيصير معنى يمثل الإنسان العربي في هذه المرحلة وهذا ممكن جدا، ذلك أن الذي صنع الربيع العربي بمقدوره العمل على حفظه وصيانته وتحقيقه عمليا وإنجازيا، وكان بالإمكان أن يكون أمام كل الدول التي أنتج فيها ربيع عربي، أمل بأن يكون مستقبلها ربيعا عربيا وليس فقط في العامين الماضيين فقط. أنت كعربي تنتظر هذا المستقبل الذي يكون يانعا ربيعيا غير أن له في حقيقة الأمر ثمنا لأنه ما من أمر مهم في حياة الإنسان يأتي على طبق من ذهب، إذ أن حتى الورد يحمي نفسه بالأشواك على حدتها ومرارة لسعها وحتى الماء لا بد من تصفيته من الكدر لكي نشربه وملابسنا نغسلها من الدرن لنلبسها وهكذا دواليك، فالأفكار والمصطلحات لا بد لنا أن نعاملها كما نعامل كل تلك الحاجيات الضرورية اليومية، بحيث نعتني بها ونجليها لكي تكون صالحة للاستخدام.
* بين متطلبات التغيير الفكري وصناعة المستقبل تبرز الحاجة لإرساء ثقافة تغيير.. ما أهمية العمل على ذلك؟
- أعتقد أن أول المتطلبات يبدأ من صناعة العمل كأن تصنع شيئا مثل الربيع العربي، ولا بد أن تعطيه حقه ليظل ربيعا، وهذه منظومة كبيرة من الشروط الذهنية والعملية والسياسية وشروط التجربة وشروط الوقوع في الأخطاء ثم تصحيح الأخطاء، إذ التجربة العملية لم تنجح في تاريخ العلوم كلها، إلا باستثمارها لأخطائها وعبر تصحيح هذه الأخطاء، فهي منظومة من الأخطاء تنتهي أخيرا إلى استبعاد هذه الأخطاء والوصول إلى صواب، ولذلك لا بد لنا أن نمر عبر منظومة من الأخطاء مع أهمية ألاّ نتركها تكسر ظهورنا وأحلامنا، في ظل ملاحظة أن الناس عندما تشن مظاهرة أو أن شرطيا يقتل متظاهرا في بنغازي مثلا، لا ينبغي التسليم بأن الربيع العربي انتهى لأن هذا هو ثمن التغيير والتغيير الكبير مقابله ثمن كبير، إذ لا بد أن يكون لنا من الحيز ما يجعل الوسط الثقافي والحضاري صبورا وحكيما حتى نصنع من هذا الحدث قيمة، وإلا سينتكس إلى مجرد مناسبة كالتصفيق وهدف يحاول يسجله ناد رياضي من الأندية. علينا أن ننتظر النتيجة النهائية وهي سجال يحتمل الربح والخسارة ولكن من المهم أن نصيب الهدف الذي نرمي إليه.
* في القرن التاسع عشر قد برزت كتابات لمثقفين غربيين منها مقولة الشاعر البريطاني رديارد كيبلنغ الشهيرة «الشرق شرق والغرب غرب».. برأيك هل هذه المقولة تصنيفية وإلى أي تغلّب ثقافة الصراع على ثقافة الحوار؟
- لا أعتقد أن أحدا سيأخذ مقولة الشاعر البريطاني رديارد كيبلنغ الشهيرة «الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا» مأخذ الجد الآن لأنها عديمة المعنى، إذ أن المعنى الصحيح أن الإنسان في صراع مستمر، فإن لم يصارع عدوه سيصارع نفسه. المسألة ليست أن الغرب يصارع الشرق، إذ أن الشرق يتصارع مع الشرق نفسه، وكذلك الغرب يتصارع مع الغرب، والمنتج الصناعي يتصارع مع المنتج الصناعي. من البداية أشار برتراند راسل إلى ثلاث خصائص تشبه الخلاصة للحضارات، الخاصية الأولى التنافسية والخاصية الثانية طلب المجد، والخاصية الثالثة طلب الشهرة، فالإنسان يبدو غريزيا أنه مدفوع بالعناصر الثلاثة، فهو كائن تنافسي بالضرورة، وهو راغب في المجد حتى على المستوى الشخصي، كما أن عنصر الشهرة، يعطي مفعولا كبيرا لدى الإنسان، لأنه يريد عندما يعمل عملا ما أن يعرف الناس ذلك مثله مثل الرياضي الذي يريد أن يصفق له المشجعون، تماما كما هو مفهوم الجوائز والأوسمة وشبيهاتهما، ولذلك لا نقول: «شمال شرق غرب جنوب» فهذه سهلة جدا، لأن كلا منّا يستطيع أن يذهب في الاتجاه المتقدم ويترك المتخلف وهي معادلة غير صحيحة، أما المعادلة الصحيحة فهي أن الإنسان كفرد هو كائن تنافسي وبالتالي تناحري في الوقت نفسه، فإما أن تحكمه عبارة «أنا أفضل منك أو أنت أفضل مني» أو يتبع أسلوب هابيل وقابيل وأحدهما يقتل الثاني، فيمتد من نقطة بسيطة إلى نقطة قصوى. التاريخ كله كذلك في شتى أنحاء العالم، ولذلك المسألة ليست أن هناك فرقا بين هذا وذاك والفرق ليس عرقيا وليس عقليا وليس بالجينات، إذ أن الفرق بالعمل. وخير مثال على ذلك نمور آسيا وكلهم شرق ومع ذلك صاروا نمورا كما هو الحال في شرق الشرق (الصين واليابان)، والسؤال هل هي تنافس أميركا وأوروبا؟ نحن نعرف أن المنافسة الكبيرة بين كوريا الجنوبية وأميركا في بعض المنتجات وصلت إلى المحاكم والحروب القانونية وحاليا المنافسة الاقتصادية بين الصين وأميركا، فالقضية هي أن تعمل وإن عملت فستجد لك موقعا، ولذلك فالربيع العربي هو منتج إذا لم نعطه حقه سيضيع هذا المنتج وإن خدمناه سيكون منتجا عربيا فعليا ويضعنا في مراكز متقدمة في الثقافة الإنسانية.
*.. ولكن كيف نخدمه؟
- نعطيه حقه ونشتغل حتى يصير ربيعا فعلا، كأن ندخل العملية الانتخابية ونعزز الديمقراطية، وندخل بسياسة اقتصاد فاعلة إذ الشعب العربي ثار ضد الظلم.. فكيف يرفع الظلم عنه؟ هذا لا يكون إلا بسياسات واقتصاديات معرفية ناجحة. هذا ما يعنى به الربيع العربي، فإن لم تتحقق عبره هذه الخطى سيكون مجرد حدث تاريخي وانتهى الأمر.
* يعتقد البعض أن الفكرة الأحادية أدت إلى انشطار إنساني حضاري يواجه الثقافات والحضارات فإما مسار صراع وإما مسار حوار.. كيف تفسر ذلك؟
- لا يوجد حوار في الكون بل هناك صراع، ولذلك دعنا نعود إلى العنوان الأساسي. إن هناك تنافسية، وداخل التنافسية هناك مائة مصطلح، منه ما يمكن حوله أن تحاور أو تصالح أو تهادن أو تناحر أو تقاتل وغيرها. ففي الحقيقة، لا أصل لمقولة الأخلاق الرياضية، بمعنى قبول الهزيمة، إذ أنه لا يوجد رياضي يقبل الهزيمة، ولكن يمكن أن يكون هناك أمل وتصوّر مثاليان، وإنما أن تجد إنسانا يقبل هزيمة، ولو وجد ذلك لكان أمرا عظيما غير أن ذلك من النوادر، وليس هو الذي يفسر حركة الشعوب، حيث إن هناك أفرادا يتسامون سموا عاليا وكبيرا جدا ولكن هؤلاء قلة في كل التاريخ سواء في الشرق أو الغرب. فإذا ذهبت إلى أثينا وأردت أن تتذكر من كان من سكانها فإنك لن تتذكر إلا أرسطو وأفلاطون فيما ذهب الباقون إلى مثواهم. عموما هناك نوادر ولكن ليست النمط لكل شيء. ومع إيماننا بالحوار إلا أن الواقع يقول بخلاف ذلك، فالناس يتحاورون طالما كانوا في حالة اطمئنان اقتصاديا ومعيشيا ونفسيا، ولكن أي خلل ما بين منظومة ومنظومة يحوّل الحوار إلى الصراع.
* الفلاسفة العرب المسلمون- كابن خلدون مثلا- حين نظروا إلى الفروقات بين الشعوب وجدوا أنّها خصائص ناتجة من ظروف معيشية وبيئية وليست جوهرا إنسانيا..
- (مقاطعا).. هذه حقيقة وكان ذلك واضحا بعد دخول العرب الأندلس والغرب وأميركا عموما، حيث كان هناك اعتقاد لدى البعض منهم بأنهم يمكنهم تغليب الثقافة العربية على غيرها من الثقافات، غير أن الطفرة التي مرت بها أوروبا وأميركا غلبت ثقافات أخرى، وعملت جديا على ذلك، إذ غلبت عليها الثقافة اليهودية والثقافة المسيحية، أي المتكئة على الدين.. وأعتقد أن ذلك كان نتاجا طبيعيا لإفرازات الظروف التي عاشتها الشعوب آنذاك وهي بالفعل ظروف بيئية ومعيشية وليست جوهرا إنسانيا كما ذكرت.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».