اندلعت اشتباكات ضارية في الساعات المتأخرة من ليل أمس (الخميس)، في إطار معركة السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، مع عدم تمكن كل طرف من تحقيق مكاسب على خطوط المواجهة، في وقت يدخل فيه هجوم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أسبوعه الخامس.
وخلال الأسبوع الأخير، حشدت قوات الجيش الوطني، المزيد من المقاتلين والأسلحة الثقيلة على خط المواجهة، لكنها لم تتمكن من اختراق دفاعات القوات الموالية لحكومة الوفاق عند الضواحي الجنوبية لطرابلس.
وتعيش ليبيا حالة فوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، بعد 40 عاماً قضاها في السلطة، في انتفاضة دعمتها ضربات جوية لحلف شمال الأطلسي.
وقوضت معركة السيطرة على طرابلس جهوداً تدعمها الأمم المتحدة للتوصل لاتفاق سلام بين الفصائل المتناحرة، وعطلت صناعة النفط في واحد من أكبر منتجي النفط في أفريقيا.
وقال سكان إن قتالاً ضارياً استعر، مساء أمس (الخميس)، وحتى الساعات المبكرة من صباح اليوم (الجمعة)، في منطقة المطار الدولي السابق، لكن الوضع على جبهة القتال لم يشهد تغيراً يُذكر.
وتحرك الجيش الوطني الليبي على جزء من خط المواجهة هذا الأسبوع، لكن صدته القوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، التي أقامت حواجز، استخدمت في بعضها حاويات شحن، على الطرق الجنوبية حيث تتمركز دبابات وقطع مدفعية.
واستعادت قوات حكومة الوفاق بعض المواقع، لكن محللين يقولون إن التهديد الذي يمثله الجيش الوطني الليبي سيستمر ما دام يحتفظ بقاعدته الأمامية في مدينة غريان على بعد 80 كيلومتراً جنوب طرابلس.
ومن الصعب انتزاع السيطرة على المدينة، إذ تقع في منطقة الجبال المطلة على السهل الساحلي الذي يضم طرابلس.
وتقول مصادر عسكرية إن الجيش الوطني الليبي يدفع بقوات وعتاد إلى غريان من خلال طريق يبدأ من بنغازي، المدينة الرئيسية في شرق ليبيا حيث معقل حفتر، أو عبر القاعدة الجوية المركزية في الجفرة بوسط البلاد.
وقال متحدث باسم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس إن الحكومة تجري محادثات مع حليفتها تركيا للحصول على مساعدات عسكرية ومدنية وأي شيء مطلوب لوقف الهجوم.
من جهتها، قالت الأمم المتحدة في جنيف إنه رغم الاشتباكات الأخيرة لم يصب أي مدنيين أو مناطق سكنية في ضربات جوية أو مدفعية. وأضافت أن 102 سقطوا بين قتيل وجريح منذ بدء الهجوم، وبلغ عدد القتلى منهم 23 مدنياً.
وذكرت أن أكثر من 48500 شخص فروا من طرابلس إلى مناطق آمنة، بينهم ستة آلاف تم تسجيلهم خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
ولا يزال آخرون محاصرين في مناطق الصراع حيث ينفد الطعام ويحتاج الجرحى والمرضى إلى مساعدة طبية.
وتشعر الدول الأوروبية بالقلق من أن يفجر القتال موجة نزوح جديدة من ليبيا وأماكن أخرى في أفريقيا عبر البحر المتوسط.
ويهدد تجدد القتال أيضاً بإحداث فراغ في السلطة يمكن أن يستغله المتشددون الإسلاميون.
* أهداف فرنسية
من جانب آخر، رفض وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان اتهامات من حكومة طرابلس بأن بلاده تدعم حفتر في هجومه الحالي، وقال إن هدف فرنسا هو محاربة الإرهاب. وأضاف في أول تصريحات علنية له منذ بدء الهجوم لصحيفة «لو فيغارو»: «هذا هو هدفنا في المنطقة»، موضحاً أن فرنسا تساند أيضاً حكومة طرابلس برئاسة فائز السراج.
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا قد لمح إلى شدة قرب باريس وجهات أخرى من حفتر، وقالت حكومة طرابلس إن فرنسا تلعب على الحبلين.
وفي السابق، ساندت فرنسا جهود حفتر لمحاربة المتشددين الإسلاميين في ليبيا، وشمل ذلك تقديم دعم عسكري. وقال لو دريان إنه لم يكن على علم بأن حفتر سيشنّ الهجوم على طرابلس رغم زيارته لبنغازي وطرابلس قبيل انطلاق الهجوم بأيام، وألقى باللوم على الطرفين.
وتابع: «أدركت، على خلاف توقعاتنا، أن الوضع يكتنفه الجمود. كان السراج مثل حفتر متردداً في تخطي العقبات» من أجل إبرام اتفاق سياسي.
وحث الاتحاد الأوروبي، الشهر الماضي، قوات الجيش الوطني الليبي على وقف هجومها على طرابلس، لكن الخلاف بين فرنسا وإيطاليا أضعف البيان، فلم يذكر في نسخته الأخيرة حفتر بالاسم، وتجنّب حصر اللوم في تصعيد الأوضاع بليبيا على هجومه على طرابلس، وأشار إلى وجود متشددين إسلاميين بين القوات المناوئة لحفتر.








