العبادي يواجه وضعا صعبا في ملاقاة المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة

مرجعية النجف تيقنت أن المالكي هو السبب في النكسة التي حدثت بالموصل

رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يتحدث في أول مؤتمر صحافي له بعد ترشيحه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يتحدث في أول مؤتمر صحافي له بعد ترشيحه (أ.ف.ب)
TT

العبادي يواجه وضعا صعبا في ملاقاة المهلة الدستورية لتشكيل الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يتحدث في أول مؤتمر صحافي له بعد ترشيحه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي يتحدث في أول مؤتمر صحافي له بعد ترشيحه (أ.ف.ب)

يبدو رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي في وضع لا يحسد عليه لا سيما مع بدء العد التنازلي للمهلة الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة. التأييد الإقليمي والدولي بالإضافة إلى التأييد الداخلي الذي حظي به تحول الآن إلى سيف مسلط على رقبته بعكس سلفه نوري المالكي الذي ناور طوال عشرة شهور عام 2010 حتى شكل حكومة لم تكتمل حتى نهاية دورتها. تلك الحكومة التي بقيت تفتقر إلى أهم وزاراتها وهي الأمنية (الدفاع والداخلية والأمن الوطني). كما أن اتفاقية أربيل التي تشكلت بها حكومة المالكي أتاحت له فرصة جيدة للمناورة طوال سنتين تقريبا عندما بدأت القوى التي وقعت معه على اتفاقية تشكيل الحكومة عبر أبرز ممثليها وهم زعيم إقليم كردستان مسعود بارزاني وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تشعر أن المالكي بدأ يتنصل عما وقع عليه من تفاهمات واتفاقيات. وفي صيف عام 2012 حاولت هذه التيارات تقديم مشروع لسحب الثقة عنه داخل البرلمان لكن ضغوطا مورست على الرئيس العراقي السابق جلال طالباني من قبل إيران مثلما قال زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي نقلا عن طالباني نفسه حالت دون قيام طالباني بترويج الطلب داخل البرلمان.
والتأييد الذي كان يحظى به المالكي طوال تلك الفترة من دورته الثانية من قبل كل من إيران والولايات المتحدة الأميركية حال دون إحداث أي تغيير حتى بدأت التداعيات تأخذ مدى آخر لا سيما مع بدء المظاهرات في المحافظات الغربية التي لم يتعامل معها المالكي بالطريقة التي كان يمكن ألا تؤدي إلى تدهور الأوضاع إلى حد احتلال نحو ثلاث محافظات عراقية اثنتان منها (الموصل وصلاح الدين) بالكامل.
المتغيرات التي حصلت في الساحة السياسية العراقية بعد نكسة الموصل يلخصها رجل الدين الشيعي والأكاديمي عبد الحسين الساعدي في حديث لـ«الشرق الأوسط» تتلخص في أن «المرجعية العليا في النجف ومن بعدها إيران تيقنت أن المالكي هو السبب المباشر فيما جرى»، مبينا أن «فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني تصورها المالكي أنها جاءت بمثابة حبل إنقاذ مجاني له بينما كانت بعكس ذلك تماما».
ويضيف الساعدي المقرب من الحوزة الدينية في النجف أن «ما تلا الفتوى وهي التعليمات التي كانت تصدرها المرجعية كل جمعة عبر ممثليها في صلاة الجمعة بكربلاء كانت مثلّت عدا تصاعديا من قبل المرجعية باتجاه الضغط على المالكي مطالبة إياه بالتلميح في المرات الأولى بالتنحي ولكنها فيما بعد بدأت تشير إلى الأمر بشكل شبه واضح تقريبا حتى اضطر حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي نفسه إلى نشر الموقف الصريح للسيستاني بتغيير المالكي». وردا على سؤال بشأن حقيقة الدور الإيراني قال الساعدي إن «إيران أدركت مثل المرجعية أن المالكي لم يعد رجل المرحلة وبالتالي رمت الكرة في ملعب السيستاني ليقرر ما يقرره وهي ستوافق على ما يقول وهذا ما حصل بالفعل». أميركيا وبعد أن أدركت واشنطن أن المالكي لم يعد قادرا على تقديم الضمانات الكافية للمصالح الأميركية - والكلام للساعدي - تحركت واشنطن باتجاه الضغط عليه من زاويتين الأولى دعم الأكراد بطريقة استثنائية وكذلك دعم مطالب العرب السنة وهو ما يعني أن إدارة أوباما أدارت ظهرها له تماما وهو ما جعله يفقد تأييده ليس في الشارع الشيعي فقط بل حتى داخل الحزب الذي يتزعمه الدعوة وهي أكبر انتكاسة تعرض لها.
ولكن قيادات حزب الدعوة التاريخية سعت إلى الحفاظ على وحدة الحزب بتصوير تنحي المالكي على أنه تنازل منه. وبالقدر الذي بدا فيه التأييد الذي حصل عليه خلفه حيدر العبادي وكأنه إسناد غير مسبوق فإن الأمور بدأت تتكشف الآن ومع بدء العد التنازلي للمهلة الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة التي تنتهي في العاشر من سبتمبر (أيلول) المقبل فإن ما حصل عليه العبادي من تأييد إنما كان ضريبة يتوجب عليه دفعها كجزء من تركة المالكي الثقيلة له.
الضغط الأميركي وطبقا لما أعلنه الرئيس باراك أوباما أول من أمس على صعيد الضغط لتشكيل الحكومة بات يترجم في الأوساط العراقية على أنه بمثابة تأييد للمطالب الكردية والسنية. تلك المطالب التي باتت تقلق حتى خصوم المالكي الأقوياء داخل التحالف الشيعي وهما زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اللذين دعيا السنة والأكراد إلى خفض سقف مطالبهما باعتبار أن المطلوب الآن هو العمل على إنجاح مهمة العبادي ومن ثم مناقشة المطالب. الأكراد والسنة واستنادا إلى المراقبين السياسيين في العاصمة العراقية بغداد لم يتعرضا إلى أي ضغوط أميركية خارج سياق ما يعدانه حقوقا وهو ما بات يجعلهما في وضع يسعيان خلاله إلى الحصول على أكبر قدر من التنازلات من العبادي والتحالف الوطني.
القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي وعضو البرلمان العراقي محمد اللكاش أبلغ «الشرق الأوسط» أن «هناك من بات يعمل على إفشال مهمة العبادي والعودة إلى المربع الأول»، مبينا أن «الحل يقتضي أن نعمل على إنجاح تشكيل الحكومة لأن الواقعية السياسية تقتضي ذلك خصوصا أن هناك الكثير من الحقوق والمطالب لا شأن للعبادي بها لأنها تتصل بالدستور والخلافات داخل الكتل السياسية»، عادا أن «الفرصة الوحيدة المتاحة الآن أمام الجميع هي تقديم أسماء الوزراء لشغل الحقائب ومن ثم العمل سوية على مناقشة كل المطالب الأخرى». الأكراد والسنة لا يريدون أن يلدغوا من نفس الجحر مرتين. القيادي في تحالف القوى السنية محمد الخالدي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «من يقول إننا نريد أن نستثمر الضغط الإقليمي والدولي فإنه غلطان لأن ما نريده هو استحقاقات طبيعية وكلها دستورية وقابلة للتنفيذ ولو لم تكن كذلك لما حظيت بكل هذا التأييد».
ويضيف الخالدي «إن على الجميع أن يدركوا أنه ما كان للعبادي أو غيره الحصول على كل هذا الدعم لو لم يدرك العالم كله حجم المآسي التي خلفها المالكي وكم هي عادلة مطالبنا».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended