من منصة الاعتصام... صراع الدولة المدنية على إيقاعات الشباب

«المؤتمر السوداني» لـ «الشرق الأوسط»: حمدوك أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة الانتقالية

شباب سودانيون محتجون امام مقر الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
شباب سودانيون محتجون امام مقر الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

من منصة الاعتصام... صراع الدولة المدنية على إيقاعات الشباب

شباب سودانيون محتجون امام مقر الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
شباب سودانيون محتجون امام مقر الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

الزائر للخرطوم هذه الأيام، لن يفكر طويلاً في البحث عن أماكن لقضاء الوقت... هو خيار يبدو وحيداً، ليس لمعلم سياحي، أو معرض أو لرحلات أو سهرات نيلية... الخيار الأول هو زيارة ميدان الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش.
عالم يضج بالحيوية والحماس... روح الثورة وقلبها النابض، إنها مدينة داخل مدينة.
سكان الخرطوم جميعاً لا يحلو لهم شيء، مثل قضاء النهار، أو الليل، في ساحة الاعتصام، الممتدة على طول نحو 7 كيلومترات، لتشمل معظم شوارع وسط العاصمة بكامل شارع الجيش، وأجزاء كبيرة من شوارع البلدية والجمهورية والجامعة، وجزءاً من شارع النيل.
عائلات بكامل أفرادها تقضي جزءاً كبيراً من الليل، بين أركانها... منصات سياسية لكل حزب، وأركان للنقاش، مسارح يؤمها مطربون كبار، مطاعم على جنبات الطريق، عيادات صحية ونفسية، شرطة أهلية، وخدمات من كل نوع.
متنزهات العاصمة الليلية الممتدة على شارع النيل تشكو قلة الزوار، تأثرت بشكل كبير، جراء عزوف الناس، وتوجههم إلى ميدان الاعتصام النابض بالحياة وسط الآلاف من البشر.
الميدان له طقوس وآداب، تبدأ من بوابات الدخول التي صنعها المعتصمون من متاريس حجرية ضخمة، حيث يتم تفتيش الداخلين إلى الميدان، بعبارات باسمة مثل «ارفع إيدك فوق... التفتيش بالذوق»، «ارفع إيدك حبة... التفتيش بمحبة». ونقاط التفتيش منتشرة بكثرة على طول الطريق.
يقول محمد سليمان سيك، يعرّف نفسه بأنه «خريج قديم»: «التفتيش للتأكد من أن الزائر لا يحمل أي أدوات يمكن أن تُستعمل كسلاح، فالثورة سلمية... وهذا سر نجاحها».
وعلى طول الشارع، تشاهد اللافتات التي ترفع شعارات الثورة، ممهورة بأسماء نقابات وجمعيات وشركات، ومناطق تمثل كل مدن السودان. نقابات الأطباء والمحامين والطلاب والصيادلة، والزرّاع، وحتى الجزارين والعمال المهنيين، الكل يحاول تسجيل اسمه ونقابته ضمن قائمة الحضور؛ فلا تكاد توجد نقابة أو هيئة غير حاضرة، وسط مكبرات الصوت التي تصدح بالأناشيد الوطنية التي تلهب المشاعر.
يقول سليمان (30 عاماً): «نحن نسهر على حراسة الثورة. أنا هنا منذ اليوم الأول، 6 أبريل (نيسان)، لم أبرح هذا المكان. الشعب السوداني كله مع (تجمع المهنيين)، هو منصته الشرعية». يضيف: «ليس لدي شك في أن التجمع يمثل كل السودانيين، فالمدن انتفضت بتعليمات منه، وأسقط أكبر نظام عسكري في المنطقة كلها بنداءاته. المدن الآن تزحف للخرطوم بأوامره. أنا لا أشك أبداً في أنه يملك اليد العليا في التغيير الكبير الذي حدث في السودان».
داخل الميدان تشاهد معتصمين للشرطة السودانية يحملون شعارات تطالب بتطهير صفوفها... وتشاهد عناصر الجيش يطوفون بين المعتصمين، يحثونهم على البقاء والاستمرار حتى بلوغ غايتهم القصوى، وهي تسليم السلطة للمدنيين.
تقول ريما نصر الدين طالبة بجامعة الخرطوم كلية الطب البيطري: «لن نغادر هذا المكان قبل تلبية جميع مطالبنا؛ بتسليم كامل السلطة للمدنيين، لن نقبل أنصاف الحلول. ولن نسمح لأحد بأن يسرق ثورتنا». وتقول: «المكان هنا آمن جداً. أنا أقضي الليل كله هنا؛ هناك لجان أمنية تعمل على حراستنا». وتشير إلى أن «هناك بعض حالات التحرش اللفظي ظهرت أخيراً، وظهرت في المقابل حركة مناهضة لها اسمها (ميدانك)، سجلت بعض الحالات، وتمت تسويتها بواسطة محاكم داخل الميدان يرأسها ضباط كبار في الشرطة».
منطقة الجيش المحظورة التي لم يكن أحد يستطيع أن يقترب منها، أصبحت مباحة الآن لآلاف الشباب الثائرين والغاضبين... لم تنجح كل محاولات الجيش، ومِن قبله أمن النظام البائد، في الاقتراب منها أو فضها.
حاول قادة الجيش فضها مراراً، فوقف في وجههم الآلاف بهتافاتهم قائلين: «الترس ما بنشال... الترس وراه رجال».
على طول الطريق تشاهد عدداً من المنصات السياسية يقيمها قادة أحزاب سياسية معروفة، هناك منصة لحزب «المؤتمر السوداني»، يتحدث فيها زعيم الحزب السابق إبراهيم الشيخ، ونائب رئيس الحزب خالد عمر، ومنصات أخرى لأحزاب «الوحدوي» وزعيمه أمين سعد، و«الشيوعي» بقادته وعناصره، وغيرها من الأحزاب.
إبراهيم الشيخ القيادي البارز في حزب «المؤتمر السوداني»، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الاعتصام قرار عبقري من حيث المكان والزمان «فاختيار مقر القيادة وفي ذكرى انتفاضة 6 أبريل التي أزاحت نظام الرئيس جعفر نميري كان قراراً موفقاً».
يخشى كثير من السودانيين ضياع ثورتهم بعد معاناة عاشوها طوال ثلاثة عقود، إذا ساد بين المعتصمين الملل جراء طول عمر الاعتصام، لكن الشيخ يرى أن «الزخم لم يقل، والثورة ما زالت مشتعلة في صدور السودانيين»... والحديث عن الملل لا يبدو واقعاً، في نظره... «فالقطارات المقبلة من الولايات، لا تزال تحمل الآلاف من المحتجين إلى داخل العاصمة، جاءوا من مدن عطبرة، ومدني، وحتى من أقاصي دارفور وكردفان... هم يشعرون بأن الثورة لم تحقق أهدافها».
من الواضح في ميدان الاعتصام أن الهدف الأقصى هو الحكم المدني، والوصول لهذا الهدف لا يزال بعيد المنال، لكن الثوار مصممون على البقاء حتى تحقيق هذا الهدف.
يقول الشيخ: «لا خيار أمام المجلس العسكري سوى تسليم السلطة بالكامل للمدنيين. نحن ثُرنا ضد حكم عسكري، ولا نريد استبدال حكم عسكري آخر به»، ويضيف: «العالم كله لن يقبل بواجهة عسكرية بعد الآن، وقوانين الاتحاد الأفريقي لن تقبل ذلك، فمن الأفضل للعسكريين، وهم إخوتنا، أن يتجهوا لحفظ الأمن وحماية البلد... هذه هي مهمتهم الأولى والأخيرة».
الخوف يسيطر على كثيرين من بطء السياسيين في تحقيق أهداف الثورة، فلا يزالون يواصلون التفاوض فيما بينهم، لتحديد أسماء المرشحين للحكومة المدنية الانتقالية، ويشير البعض إلى عواقب وخيمة جراء التأخير، الذي يمنح العسكر فرصة للتمكين، لكن الشيخ يقول: «إن هذا الخوف ليس في محله، فالعمل يجري على قدم وساق لتحديد المرشحين للحكومة الانتقالية والمجلس السيادي والمجلس التشريعي»، ويضيف: «التأني شيء طبيعي في مثل هذه الظروف»، ويشير إلى أن قوى التغيير تقوم بتقديم أسماء المرشحين للمناصب المختلفة».
ويشير إلى أن «الموظف الأممي عبد الله حمدوك، يُعدّ أبرز المرشحين لوظيفة رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية». وبحسب الشيخ، فإن العمل يجري أيضاً لوضع سمات وصلاحيات وسلطات المجلس السيادي، قائلاً: «ينبغي أن تنحصر في اعتماد قرارات الحكومة الانتقالية والتمثيل الدبلوماسي والتمثيل الخارجي للسودان، على أن تمنح الحكومة الانتقالية جميع الصلاحيات التنفيذية».
ورغم أن الجانبين يكادان من حيث المبدأ يتفقان على معظم الإجراءات، فإن لغة التصعيد والتصعيد المضاد لا تزال هي لغة الميدان السائدة حتى الآن... وإن كانت ضائعة وسط أنغام وإيقاعات الشباب الصاخبة.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.