تزايد الضغوط على المجلس العسكري السوداني لتسليم السلطة للمدنيين

الجيش تعهد بتأمين الثورة... وحراك الشارع يخطط لمليونية

أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)
أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)
TT

تزايد الضغوط على المجلس العسكري السوداني لتسليم السلطة للمدنيين

أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)
أحد رموز الحراك يتحدث أمام المعتصمين في الخرطوم أمس (تصوير: مصطفى عمر)

تزايدت الضغوط على ضباط الجيش السوداني الذين أطاحوا بالرئيس المعزول عمر البشير، لتسليم السلطة لحكومة مدنية، ففي الوقت الذي أعلن فيه تحالف قوى «إعلان الحرية والتغيير» عن مسيرة مليونية لممارسة جديدة حشد لها كل طاقاته، جاءت ضغوط من جهات أخرى خارجية، حيث دعا الاتحاد الأفريقي «المجلس العسكري الانتقالي لتسليم الحكم إلى سلطة انتقالية مدنية في غضون 60 يوماً».
وقال عضو لجنة التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، علي الريح السنهوري، لـ«الشرق الأوسط» أمس: إن المجلس العسكري الانتقالي نقض اتفاقه مع ممثلي «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وعقد مؤتمرين صحافيين حاول خلالهما إيصال رسالة إلى المعتصمين بأن لجنة التفاوض غير متسقة ومترددة، لتبرير تمسكهم بالسلطة.
وأوضح الريح، أن لجنة التفاوض ستواصل التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، وفي الوقت ذاته تواصل الضغط عبر تصعيد العمل الجماهيري، ومواصلة الاعتصام، بما في ذلك المسيرة المليونية المقررة اليوم، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أخرى يتم اتخاذ قرارات بشأنها حال واصل «العسكري» تعنته وتصريحاته الاستفزازية.
من جهة أخرى، قال الاتحاد الأفريقي في بيان أمس، إنه يشعر بألم عميق لأن الجيش في السودان لم يتنح ويسلم السلطة للمدنيين خلال فترة الخمسة عشرة يوماً التي حددها الشهر الماضي، مهدداً بتجميد عضوية السودان.
وأوضح الاتحاد المكون من 54 دولة أفريقية، أن الستين يوماً هي آخر تمديد للمجلس العسكري لتسليم السلطة لمدنيين، قبل أن ينفذ وعيده بتجميد عضوية حكومة الخرطوم العسكرية في الاتحاد الإقليمي.
ونص الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم الموقع سنة 2007، على رفض وحظر و«إدانة التغييرات غير الدستورية للحكومات في الدول أعضاء الاتحاد الأفريقي»، واعتبرته تهديداً خطيراً للاستقرار والسلم والأمن والتنمية في القارة.
ويفرض الميثاق عقوبات على الدولة التي تشهد تغييرات غير دستورية للحكومات، بحرمانها من حق المشاركة في أنشطة الاتحاد، وتعليق عضويتها على الفور، ومحاكمة قادتها، وعدم استقبالهم أو توفير المأوى لهم، وتسليمهم للجهات التي تطلبهم، فضلاً عن فرض عقوبات وإجراءات اقتصادية تأديبية على حكومتهم.
وأمهل مجلس السلم والأمن الأفريقي المجلس العسكري الانتقالي فترة 15 يوماً لتسليم السلطة لمدنيين، بيد أن مؤتمر القمة الذي عقد في القاهرة الشهر الماضي بشأن الأوضاع في السودان، أوصى بإمهال العسكريين ثلاثة أشهر لتسليم السلطة للمدنيين.
وقطع عسكري بارز في الجيش السوداني بعدم إطلاق رصاصة واحدة تجاه الشعب، وتعهد بالوفاء للشعب وثورته، وأن يقف إلى جانبه ويحميه من التخريب والانفلات الأمني.
وقال رئيس أركان الجيش السوداني، هاشم عبد المطلب، في مؤتمر صحافي مع نظيره القادم من دولة جنوب السودان غابريال ريال: إن قوات الجيش ستحافظ على وفائها للشعب، وستقف إلى جانبه ضد التخريب والانفلات الأمني، وستحمي الثورة حتى تحقق أهدافها.
وتشديداً على أهمية استقرار الأمن في البلاد، قال العسكري البارز: إن «العيش بأمان» حق لكل الناس، بيد أنه سارع إلى تأكيد مسؤولية قوات الجيش في الحفاظ على الأمن بقوله: «لن نترك البلاد للفوضى»، دون أن يحدد الفوضى التي يقصد.
وكان نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد توعد أول من أمس بـ«حسم الفوضى»، والمتمثلة في أخذ الحق باليد، والاعتداءات على «أنصار النظام المعزول»، والقيام بسلطات من اختصاص القوات النظامية، مثل تفتيش المواطنين وإيقافهم دون صفة قانونية.
ووصل رئيس أركان جيش دولة جنوب السودان إلى البلاد في زيارة رسمية تستغرق يومين، ضمن جولة مشاورات تجريها البلدان، والتقى خلالها نظيره في الجيش السوداني، وأكد له وقوف بلاده مع إرادة شعب السودان في التغيير.
وتعهد العسكري الجنوبي بالعمل مع السودان من أجل استتباب الأمن في البلدين الجارين، وقال: «لن نسمح بزعزعة الأمن والاستقرار في السودان».
وتجئ زيارة رئيس أركان جيش جنوب السودان للخرطوم، بعد ثلاثة أسابيع من انحياز الجيش للثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير، الذي يعد حليفاً رئيسياً لجنوب السودان، وسمح لهم بإقامة استفتاء تقرير المصير وفقاً لاتفاقية السلام السودانية (نيفاشا)؛ ما أدى إلى تكوين دولتهم المستقلة في 2011.
ومنذ عزل البشير، دأبت قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الثورة ضد النظام المعزول، بتكوين «مجلس رئاسي مدني»، يقوم بالمهام السيادية، ومجلس وزراء من الكفاءات، ومجلس تشريعي انتقالي.
من جهتها، أعلنت وزارة خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها لانتقال منظم وسلس للسلطة في السودان، وقال وزير الدولة في الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: إن الدول العربية تدعم انتقالاً منظماً وسلساً للسلطة في السودان، وأضاف: «هذا الانتقال يجب أن يجمع بين التطلعات الشعبية والاستقرار المؤسسي»، وتابع: «منطقتنا شهدت أعمالاً فوضوية كثيرة، ولسنا بحاجة للمزيد منها».
وأجبرت الثورة السودانية المستمرة منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الرئيس المعزول عمر البشير على التنحي، في 11 أبريل (نيسان) الماضي، كما أجبرت نائبه الذي انقلب عليه، عوض بن عوف، على التنحي نتيجة للضغط الشعبي.
ويعد يوم السبت 6 أبريل مفصلياً في تاريخ الثورة السودانية، فقد دعت قوى «إعلان الحرية والتغيير» إلى موكب أمام القيادة العامة للجيش، واستجاب لها مئات الآلاف من المواطنين، تحول إلى اعتصام شارك فيه أكثر من مليون شخص.
ودفع الاعتصام والحشود البشرية صغار ضباط الجيش للانحياز للمواطنين العزل بمواجهة الهجمات الليلية التي كانت تشنها أجهزة الأمن وميليشيات حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقتها، مخالفين بذلك التعليمات العسكرية، قبل أن تضطر قيادة الجيش إلى عزل البشير.
ورفض المعتصمون نائب المعزول عوض بن عوف رئيساً للمجلس العسكري، واعتبروا «انقلابه مسرحية سيئة الإخراج»، وأمام ضغط الجماهير، أعلن ابن عوف تنحيه، ونقل رئاسة المجلس للمفتش العام للجيش وقتها، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
تعهد البرهان في أول بيان له بعد تسميته رئيساً للمجلس العسكري الانتقال بتصفية النظام المباد ومحاكمة رموزه، بيد أنه كوّن مجلساً عسكرياً انتقالياً رفضه الثوار، وواصلوا المطالبة بتسليم فوري للسلطة لحكومة مدنية.
وطلبت قوى «إعلان الحرية والتغيير» من المعتصمين مواصلة اعتصامهم أمام قيادة الجيش حتى تحقيق كامل مطالبهم في سلطة مدنية، مهددة بتصعيد متواصل يبلغ مرحلة الإضراب السياسي لإجبار الجيش على التنحي.
وتبعاً لهذا الطلب، واصل الثوار الاعتصام الذي استمر قرابة الشهر، وتعهدوا بمواصلته حتى تحقيق أهداف ثورتهم، وتسليم السلطة لحكومة مدنية بتمثيل عسكري محدود، غير عابئين بمقدم شهر رمضان المعظم، وهو الأمر الذي يثير قلق العسكريين المتمسكين بالسلطة رغم تأكيد زهدهم فيها. وأول من أمس، وإثر تحذيرات وجهها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بحسم ما أسماه الفوضى، فهمت بأنها محاولة لفض الاعتصام، دعا «تحالف قوى الحرية والتغيير» إلى مسيرة مليونية ينتظر أن تلقى استجابة واسعة، وأن يشارك فيها الملايين، ولا سيما بعد وصول مواكب من معظم مدن السودان، بعضها قطعت آلاف الأميال للوصول إلى مقر الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم، ولا سيما من ولايات دارفور في أقصى الغرب، ولايات جنوب وشمال وشرق البلاد.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.