السجن 50 أسبوعاً لمؤسس ويكيليكس

محكمة في لندن تنظر اليوم في طلب واشنطن ترحيله إليها

يتهم القضاء الأميركي أسانج بالتآمر بهدف ارتكاب «قرصنة معلوماتية» ويطالب بتسليمه (أ.ف.ب)
يتهم القضاء الأميركي أسانج بالتآمر بهدف ارتكاب «قرصنة معلوماتية» ويطالب بتسليمه (أ.ف.ب)
TT

السجن 50 أسبوعاً لمؤسس ويكيليكس

يتهم القضاء الأميركي أسانج بالتآمر بهدف ارتكاب «قرصنة معلوماتية» ويطالب بتسليمه (أ.ف.ب)
يتهم القضاء الأميركي أسانج بالتآمر بهدف ارتكاب «قرصنة معلوماتية» ويطالب بتسليمه (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة في لندن أمس الأربعاء حكما بسجن جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس 50 أسبوعا لانتهاكه شروط الإفراج المؤقت بكفالة عام 2012، ولجوئه إلى سفارة الإكوادور ليتحصن داخلها سبع سنوات. واقتادته الشرطة البريطانية من داخل السفارة الشهر الماضي وتتهمه الولايات المتحدة بالمسؤولية عن واحدة من أكبر عمليات تسريب المعلومات السرية. ورأت القاضية ديبورا تايلور أن أسانج «باختبائه عمدا في سفارة الإكوادور استغل موقعه المميز لازدراء القانون». ووجهت القاضية تايلور حديثها إلى أسانج قائلة إن «خطورة الاتهام الموجه إليك، لولا وضع الرأفة في الاعتبار، يستحق حكما يقترب من أقصى عقوبة». وأضافت أنها وضعت في اعتبارها أيضا الدليل الطبي بشأن «الآثار النفسية والبدنية جراء البقاء داخل السفارة لفترة طويلة»، والخطاب الذي اعتذر فيه أسانج عن أفعاله.
ستنظر المحكمة في طلب الولايات المتحدة تسلمه اليوم الخميس. ويتهم القضاء الأميركي أسانج بالتآمر بهدف ارتكاب «قرصنة معلوماتية»، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى خمس سنوات، لمساعدة الخبيرة السابقة في الاستخبارات الأميركية تشلسي مانينغ في الحصول على كلمة السر للاطلاع على آلاف الوثائق السرية. وكان الأسترالي اعتبر «بطلا» في نظر الرأي العام في 2010 عندما نشرت ويكيليكس أكثر من 700 ألف وثيقة حول الأنشطة العسكرية والدبلوماسية الأميركية. واستنكر موقع ويكيليكس الحكم الصادر بحق أسانج ووصفه بأنه «مروع بقدر ما هو انتقامي». وكتب الموقع في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لدينا مخاوف جسيمة بشأن عدالة جلسات الاستماع المتعلقة بتسليمه (أسانج) للولايات المتحدة». ومنحت سفارة الإكوادور أسانج (47 عاما) حق اللجوء لتجنب مثوله أمام القضاء البريطاني وتسليمه إلى السويد حيث كان متهما بالاغتصاب وأغلقت القضية بعد ذلك.
وأكد على الدوام أنه لم يسلم نفسه للقضاء البريطاني ليس خوفا من تسليمه إلى السويد بل للولايات المتحدة التي تتهمه بـ«القرصنة المعلوماتية». وخلال الجلسة أكد محاميه مارك سامرز أن موكله قام بذلك بدافع «الخوف» من تسليمه إلى الولايات المتحدة، مطالبا بشروط تخفيفية بسبب وضعه «المختلف وغير العادي».
وقال أسانج في رسالة إلى المحكمة تلاها محاميه في الجلسة قبل صدور الحكم: «أعتذر بلا تحفظ إلى الذين يرون أنني قصرت في احترامهم». وقال: «فعلت ما كنت أعتقد أنه الأفضل في تلك الفترة وربما الأمر الوحيد الذي كان يمكنني القيام به».
وبعد سبع سنوات أمضاها داخل جدران سفارة الإكوادور، أخرجته الشرطة البريطانية في 11 أبريل (نيسان) بإذن من الإكوادور. وكان رئيس الإكوادور لينين مورينو قد أعلن أن بلاده أنهت اللجوء الذي كان ممنوحا لأسانج بسبب انتهاكه المتكرر للمعاهدات الدولية.
ووصل أسانج الأربعاء إلى المحكمة في شاحنة للشرطة وسط هتافات مناصريه «العار لبريطانيا» و«العار للإكوادور التي باعت أسانج مقابل المال».
لكن سرعان ما تدفقت الانتقادات لأسانج. وأدانت صحف أسلوب الموقع الذي قد يعرض «بعض المصادر للخطر» من خلال نشر برقيات لوزارة الخارجية الأميركية على حالها.
ويشتبه في أن تكون روسيا وراء تسريبات الرسائل الإلكترونية الداخلية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة والتي نشرها الموقع في صيف 2016، كما كشف الموقع قضايا تجسس واشنطن على حلفائها.
في بريطانيا ثمة خلافات حول هذا الملف. فقد دعت المعارضة العمالية الحكومة إلى معارضة الطلب الأميركي، مؤكدة أن جوليان أسانج ساهم في «كشف أدلة لفظاعات ارتكبت في العراق وأفغانستان» على يد الجيش الأميركي. وتشدد الحكومة البريطانية على موقفها بأن أسانج خاضع للقانون مثله مثل أي شخص آخر. وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام البرلمان إنه «لا أحد فوق القانون». وأعلنت جنيفر روبنسون محامية أسانج أن موكلها «سيرفض ويطعن» في طلب التسليم الأميركي معتبرة أن توقيفه «سيعتبر سابقة خطيرة على الصحافة والصحافيين» في العالم. وبحسب بن كيث المحامي المتخصص في ملفات التسليم فإن فرص نجاح معركة أسانج القضائية ضئيلة وقد تستمر بين 18 شهرا وعامين. ووفقا للقاضية تايلور، يحق لأسانج الخروج من السجن بعد قضاء نصف المدة، إذا لم يكن مدانا في اتهامات أخرى، مما يعني أنه ربما يطلق سراحه قرب بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.