رحلة ملكية تعود بالزمن 200 عام

بريطانيا تستعد للاحتفال بذكرى ميلاد الملكة فيكتوريا «جدة القارة الأوروبية»

الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)
الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)
TT

رحلة ملكية تعود بالزمن 200 عام

الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)
الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)

رحلة ملكية، تأتيك من القرن التاسع عشر، برواياتها عن زمن ملوك وأمراء بريطانيا العظمى، تجذب اهتمامك، وتتمنّى لو تعود بك السنوات لساعات قليلة إلى الوراء، لتتعرّف على حياة شخصيات حفر التاريخ أسماءها في ذاكرته، وبقيت قصورها ومقتنياتها شاهداً حيّاً، حتى يومنا هذا.
الفرصة متاحة لكل عاشق للتاريخ لخوض هذه التجربة الملكية. وها هي بريطانيا تتحضّر اليوم، لاحتفالات الذكرى المئوية الثانية على ميلاد ملكتها ألكسندرا فيكتوريا، في 24 مايو (أيار) المقبل. مدن وفنادق عدّة تعرض على زوّارها عيش تجربة ترجع بهم 200 عام مضت.
من قلب لندن وقصورها تبدأ رحلة تلك الملكة التي تركت خلال سنوات حكمها الـ66، أثراً لا يمحوه الزّمن. وفي عصرها الذي أطلق عليه «العصر الفيكتوري»، شهدت البلاد ثورة صناعية وسياسية وعلمية وثقافية، وأهم ما يميّزه اتساع رقعة الإمبراطورية البريطانية. وقد لُقّبت الملكة بـ«جدة القارة الأوروبية»، فأبناؤها التسعة الذين أنجبتهم من زوجها الأمير ألبرت تزوّجوا من عائلات ملكية من جميع أنحاء أوروبا.
بدعوة من «فيزيت بريتن» كان لـ«الشرق الأوسط» فرصة الاطّلاع على التحضيرات التي تُعدّها هيئة القصور البريطانية، للاحتفاء بالمناسبة، فمرّت بأماكن أحبّتها الملكة وتركت آثارها بها، منذ ولادتها وحتى مماتها.

قصر كينسينغتون
تحت سقف هذا القصر ولدت الملكة فيكتوريا، وأمضت سنوات طفولتها الأولى. ينظّم القيّمون عليه، معرضاً مؤقتاً عن تلك الفترة، ليتمكن الزّوار من التعرف على نمط الحياة اليوميّة للملكة. وسيكون القصر متاحاً لهم، وستُفتح الغرف والمعرض في 24 مايو المقبل.
فيه، عاشت فيكتوريا حتّى ريعان شبابها تحت رعاية والدتها دوقة كينت. ووفق أبحاث القيّمين عليه، سيُعاد تخيّل الغرف، لتحمل زوّارها إلى تلك الفترة التي عاشتها الأميرة الصغيرة بين جدران القصر وفي حدائقه الغنّاء، لاكتشاف الجو العائلي الحميم الذي كان متوفّرا لها في طفولتها، وأسلوب حياتها العائلية وصداقاتها المقربة وطرق تعليمها، وصراعاتها المريرة، للتّعرف على كيفية تحوّل هذه الأميرة الصغيرة الحالمة إلى ملكة قوية ذاع اسمها في جميع أنحاء العالم. سيرى الزّوار فيه كتباً تعود لسنواتها الأولى. وفي معرض بيغوت المؤقت في القصر تحت عنوان: «فيكتوريا: المرأة خلف التاج، ستُكتشف شخصية فيكتوريا المرأة بعيداً عن اللقب». من هنا سيتابع الزائر رحلة الأميرة إلى التاج، وسيختبر كيف استطاعت التوفيق بين دورها كزوجة وأم ودورها كملكة لإمبراطورية متوسعة، وسيعيد النظر في مراحل حياتها الأخرى وإرثها الثقافي.
وسيتعرّف للمرّة الأولى على بعض من ملابسها التي ما زالت موجودة ليومنا هذا، من خزانتها الخاصة بالقصر، منها معطف قطني يعود إلى عام 1840، وحذاء طويل الرقبة فضي.
يقع القصر في حدائق كنسينغتون بالعاصمة لندن، وهي واحدة من الحدائق الملكية في العاصمة. تُشكّل المساحات الخضراء المفتوحة فيها وفي هايد بارك وغرين بارك وسانت جيمس بارك معاً، «الرئة الخضراء» في قلب لندن.
لزيارته أنت في حاجة إلى شراء تذكرة الدّخول، والإنترنت هو أفضل وسيلة للحصول عليها. ستتمكن من التجول داخل الغرف، وأماكن العرض وجميع المناطق العامة في القصر والحدائق. من المهم تحديد تاريخ الزيارة لدى شراء التذكرة.
يمكنك البقاء ما شئت، حتى وقت الإغلاق، كما يمكنك تناول الطّعام في المقهى الصغير في الطّابق الأرضي، أو في المطعم المطل على حدائقه. ومن المهم جداً انتعال حذاء مريح.
يفتح القصر أبوابه أمام الزّوار من السّاعة العاشرة صباحاً ولغاية السادسة مساءً طيلة أيام الأسبوع.

قصر باكنغهام
على عكس ما يعتقد كثيرون، لم يكن قصر باكنغهام المسكن الأول والدّائم للملكة فيكتوريا، فقد قرّرت الانتقال إليه من قصر كينسينغتون، بعد ثلاثة أسابيع على تسلّمها العرش. وقتها كان منزلاً كبيراً ولم يكن بناؤه قد اكتمل بعد.
رحلة في قاعات القصر الذي يعدّ أحد أعرق القصور عالمياً، ستُعرّفك على نموذج من فن العمارة القوطية، بأسقفها المنقوشة بالرّسومات وجدرانها المزيّنة باللوحات النادرة، وأثاثها الفخم القديم. فيه تُنظّم الحفلات وجميع الأحداث المتعلّقة بالعائلة المالكة.
يتألف القصر من خمسة طوابق، تحتوي على 775 غرفة. في كل زاوية من زواياه سيرى الزّائر كثيراً من التحف الفنية الأثرية. وفي أيام حكم الملكة فيكتوريا، لم يكن القصر للسكن والأعمال الدّولية والملكية فقط، بل استضاف فيه الزوجان الملكيان ثلاث حفلات تنكريّة رائعة.
يفتح القصر أبوابه للزّوار من 20 يوليو (تموز) ولغاية 29 سبتمبر (أيلول). ولا بدّ من حجز تذكرة للزيارة عبر الإنترنت.

كليفيدين هاوس
رأى القيّمون على التحضيرات في كليفدين هاوس، أنّه ليس من فكرة أكثر ملاءمة لتجربة احتساء شاي ما بعد الظهيرة، الذي يتضمّن على بعض مما كانت تحب تناوله الملكة فيكتوريا. وللراغب في ذلك، سيكون على موعد لزيارة «سبرينغ كوتيج» الكوخ الربيعي، الذي يقبع في أحضان الطبيعة على ضفة نهر التايمز، حيث تحيط به الأشجار والحدائق من جهات ثلاث وتُطلّ الرّابعة على النهر.
كيف تصل إلى الكوخ الربيعي؟
قريب جداً من بلدة وندسور التي شهدت زواج الأمير هاري وميغان في مايو من العام الماضي. كانت الملكة فيكتوريا لدى زيارتها للقصر تختار في مناسبات عدّة الوصول إلى الكوخ الخشبي بالقارب.
في هذا المخبأ الفاخر لكليفيدين، كانت الملكة فيكتوريا تتناول شاي ما بعد الظهيرة مع دوقة ساذرلاند أو مع صديقها الحميم جون براون.
ولمن يرغب في عيش هذه اللحظات الملكية، عليه أن يختار بين تجربتين مميزتين معروضتين أمامه للمناسبة، الأولى تمكّنه من تناول شاي ما بعد الظهيرة، وما يرافقه من كعكة فيكتوريا الإسفنجية الشهيرة التي سميت خصيصاً باسمها، وأنواع مختلفة من شطائر مقطّعة على شكل الأصابع، والموالح، مصحوبة بشاي كليفيدين الفواح بعطره المميّز. أمّا الفرصة الثانية فتدعوه لاسترجاع خطى ملكية مع زيارة الكوخ، والأبحار في رحلة بنهر التايمز تستغرق 45 دقيقة.
يسع الكوخ لستة ضيوف، وتبلغ مساحته 2250 متراً مربعاً، ويتألف من غرفتي نوم مزدوجتين وحمام داخلي واحد، وغرفة للأطفال مع سريرين مفردين، وحمام رئيسي كبير، وقاعتي جلوس، ومكتب صغير، ومطبخ ريفي وغرفة للطّعام، وحديقة خلفية، وبحيرة صغيرة، ورصيف خاص بالقارب على النّهر.
لمن يرغب في عيش التجربة، ليس عليه سوى أن يستقل القطار من محطة بادنغتون لقطارات الأنفاق في لندن. وخلال ساعة واحدة سيصل إلى بلدة وندسور، ولعيش الإحساس الملكي لا بدّ على الزّائر أن يستخدم القارب للوصول إلى الكوخ الرّبيعي.
يفتح الكوخ أبوابه للمناسبة يومين فقط، من 24 مايو إلى 26 منه.
ولمن يرغب في حجزه ليوم أو يومين ومحاكاة تجربة كاملة لملكة من التاريخ مرّت يوماً بغرفه، بل كان مخبؤها السّري على ضفة النهر، تهرب إليه مع أصدقاء مقربين إليها، فهو متاح من 20 مايو إلى 30 سبتمبر من العام الحالي.

«آيل أوف وايت»
تستعد «آيل أوف وايت» والقائمون على «منزل أوزبورن» المرتبط على نحو وثيق بالتراث الإنجليزي، للاحتفال أيضاً بالمناسبة. فقد بنى الزّوجان الملكيان المنزل على الجزيرة. ولطالما كان مكانهما المفضّل، وفيه كانا يقضيان إجازاتهما مع أولادهما التسعة. وقد شهد المنزل عقد كثير من الاحتفالات العائلية، تضمنت في الغالب مناظرات شعرية.
يشكّل المنزل الذي صممه زوج الملكة الأمير ألبرت على طراز عصر النهضة الإيطالي، تحفة فنّية ومكاناً هادئاً وصفه مايكل هنتر، أمين المتحف خلال جولة «الشرق الأوسط»، بـ«الجنة» للملكة وعائلتها، وبأنّك، سترى «قطعة من فينيسيا تختبئ في الرّيف البريطاني».
ويتابع هنتر قصته عن المنزل، قائلاً: إنّ «الأمير ألبرت وقع بغرام المكان»، فقرّر وزوجته الملكة شراء الأرض لبناء منزل أحلامهما. زيارة هذا المكان تحديداً، تعتبر زيارة لبقعة أرض عشقها الزوجان. يتزاوج في المكان هواء الرّيف العليل ونسمات البحر؛ إذ تلامس حدائقه في أسفلها مياه خليج أوزبورن الخاص بالعائلة المالكة، حيث كانوا يستمتعون بالسّباحة.
أثناء التجول في غرف المنزل، ستلاحظ مدى قرب غرفة نوم الملكة من غرف نوم أبنائها، ما يدلّ على تعلّقها واهتمامها بهم. وفي هذا المنزل وعلى سريرها توفيت الملكة في 22 يناير (كانون الثاني) 1901، ومن الغرف المميزة أيضاً، غرفة دوربار في الطّابق الأرضي، حيث سينتقل الزّائر إلى أرض الهند في ثوانٍ، فهي عبارة عن مجسّم صغير بنته الملكة لأرض أحلامها التي لم تزرها يوماً، وهنا يظهر اهتمامها الكبير بالهند وبشعبها. وفي ممراته صور للكثير من العاملين الهنود لديها، وتماثيل وصور لأصدقائها المقربين ومنهم محمد عبد الكريم، الذي وصفته بـ«الصديق الحقيقي».
سيذهب الزّائر في «أوزبورن هاوس» برحلة إلى ماضٍ ملكي لملكة أسطورية، وهو يتجوّل في ثنايا منزلها، فكلّ ما يحلم به إنسان موجود على هذه المساحة من الأرض. منزل ضخم، محاط بحدائق كبيرة تعلوها أشجار الصنوبر وتنتشر فيها أشجار الأرز التي أمر الأمير إحضارها من جبال لبنان موطنها الأصلي.
وفي 24 مايو، سيعرض المنزل الهدايا الخاصة بـ«المجموعة الملكية»، وهدايا عيد الميلاد. كما سيُسلّط القيّمون على الاحتفالات الضوء على أجزاء من كتابات الملكة اليومية، وهي متاحة حالياً عبر الإنترنت.
في حديقة المنزل يوجد الكوخ السويسري. بُني خصيصاً لأولاد الملكة لخوض تجربة الزرعة فكانوا يذهبون إليه لزرع الخضراوات والفاكهة والزهور.
في الجزيرة، تحديداً في بلدة فينتنور، يختبئ فندق غارق في التاريخ، وله قصة مميّزة مع الملكة فيكتوريا. فهو من أقدم الفنادق في «آيل أوف وايت». بُني عام 1832. كان منزلاً يأتيه سائقو عربات الخيل بانتظار تبديل أحصنتهم، بيد أنّ اسمه تغيّر بعد زيارات الملكة المتكرّرة، ليحمل صبغة ملكية وبات يُعرف بعد أن أصبح تحت رعايتها، باسم «ذا رويال أوتيل». كانت الملكة تذهب إليه لاحتساء شاي ما بعد الظهيرة مع صديقها سير جون هامبر.
جدير ذكره، أنّ فترة حكم فيكتوريا حملت معها عصراً ذهبياً لجزيرة وايت، فجذبت الكتّاب والشعراء والفنانين للعيش فيها. وتظهر اللمسات الفيكتورية جلية في بعض مدنها، مثل مدينة رايد. وقد صُوّر كثير من الأعمال التلفزيونية الدرامية التي تناولت حياة الملكة الرّاحلة على أرض الجزيرة.
وقد أعلنت مدينة إيست كاوز استضافتها عدداً من الفعاليات بين يومي 23 و27 مايو، احتفاءً بميلاد الملكة فيكتوريا.

كيف الوصول إليها من لندن؟
تقع «آيل أوف وايت» في جنوب السواحل البريطانية. وعلى الرّاغب بزيارتها أن يستقّل القطار من محطة يوستن في لندن إلى مدينة سَاوثهامْبتون ومينائها الرئيسي في هامبشاير، ليبحر بالعبارة إلى مدينة كاوز الواقعة في قلب جزيرة وايت. كما هناك جهة أخرى من محطة واترلو إلى مدينة بورتسموث، من ثمّ يستقل الزّائر العبارة إلى الجزيرة عبر ما يعرف باسم مضيق سولنت، وتستغرق عشرين دقيقة.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.