جدل مزارع شبعا يتجدد في لبنان

دمشق رفضت نصيحة دولية بالإقرار بتبعية المنطقة لسيادة بيروت

جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)
جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)
TT

جدل مزارع شبعا يتجدد في لبنان

جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)
جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)

فوجئ عدد من السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى لبنان بحملات التخوين والشتائم التي استهدفت رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، على خلفية تأكيده أن مزارع شبعا سورية، وأن ملكية اللبنانيين للأراضي فيها شيء، والسيادة السورية عليها شيء آخر، وسألوا عن الأسباب الكامنة وراء عدم مقارعته بالوثائق والخرائط من قبل من شاركوا في هذه الحملات المنظّمة ضده لتبيان أن ما قاله ليس صحيحاً وأن موقفهم على صواب.
اللافت في الحملات التي استهدفت جنبلاط أن وراءها قوى وشخصيات تنتمي إلى «محور الممانعة» في لبنان، الحليف للنظام في سوريا ولإيران، وأنها جاءت بأمر عمليات إقليمي، لم يكن «حزب الله» في منأى عنه، وإن كان تجنَّب الانخراط مباشرة في هذه الحملات.
لكن الحملات التي نُظّمت ضد جنبلاط تزامنت مع الهفوة السياسية التي سقط فيها وزير الدفاع، إلياس بو صعب، بقوله في جولته الجنوبية برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون، إن الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان يبدأ بعد زوال الأخطار الإسرائيلية على لبنان، واضطر لاحقاً إلى تصويب موقفه بعد سيل من الردود الاعتراضية على ما صدر عنه، مع أن «الوكالة الوطنية» التابعة رسمياً لوزارة الإعلام كانت أول من نشر كلامه هذا. ودعت الأمم المتحدة بلسان أمينها العام، رئيس الجمهورية ميشال عون، إلى بدء حوار جدي حول الاستراتيجية الدفاعية.
وفي سياق الحملات التي صبّت غضبها على جنبلاط، فإن بعض من نظّمها ادّعى أن إسرائيل رفضت من خلال الأمم المتحدة تزويد لبنان بخريطة تثبت لبنانية مزارع شبعا، في مقابل اتهام رئيس «التقدّمي» مجموعة من ضباط لبنانيين وسوريين تولوا تحريف الخرائط للادعاء بأن المزارع لبنانية.
إلاّ أن هذه الحملات لم يكن يدرك أصحابها أن السلطات السورية استحدثت مخفراً في المزارع عام 1955 لمكافحة التهريب الذي ينطلق منها، وأن استحداثه جاء إبان تولي اللواء الراحل شوكت شقير (والد النائب والوزير السابق أيمن شقير) رئاسة هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.
وبقي هذا المخفر السوري، الذي كان بمثابة نقطة مراقبة لمثلث التهريب في المزارع إلى لبنان وسوريا وإسرائيل، قائماً إلى أن احتلت الأخيرة هذه المنطقة في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأُلحقت بالقرارين 242 و338 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، رغم أن لبنانيين يملكون مساحات واسعة من أراضيها.
ولم يتحرك لبنان الرسمي لدى الأمم المتحدة ليطلب منها أن تعيد النظر بإلحاق المزارع بهذين القرارين، وانسحب الموقف اللبناني لاحقاً على حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 التي خاضتها مصر وسوريا ضد إسرائيل لتحرير الأراضي التي احتلتها في 1967.
حتى أن لبنان الرسمي لم يحرّك ساكناً بعد اجتياح إسرائيل للجنوب في عام 1978، ليطلب مع صدور القرار 425 عن مجلس الأمن الدولي تثبيت لبنانية المزارع، وكذلك الأمر في العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان في يونيو 1982.
ولم تتبدّل سياسة اللامبالاة اللبنانية حيال المزارع عندما انسحبت إسرائيل من الجنوب في مايو (أيار) 2000 ما أدى إلى تحريره من الاحتلال، مع أن الانسحاب تم في عهد رئيس الجمهورية إميل لحود، وأثناء تولي الرئيس سليم الحص رئاسة الحكومة.
وعمّت في حينها الاحتفالات بتحرير الجنوب، وتداعت الحكومة والبرلمان إلى عقد جلسة في بنت جبيل لم يأت من تحدّث فيها على ذكر استعادة المزارع التي استحضرت إلى الواجهة بخرائط جرى تحريفها لإلحاق المزارع بها، فيما غابت المزارع عن الخريطة اللبنانية الرسمية المعتمدة في الدوائر الحكومية وفي مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش، وهذا التحريف أُقحم بالخريطة بطلب سوري وبغطاء لبناني رسمي.
وبعيداً عن الاحتفالية السورية بتحرير الجنوب، لا بد من الإشارة إلى الموقف الذي صدر عن وزير الخارجية السورية فاروق الشرع، قبل أسابيع قليلة من انسحاب إسرائيل، وفيه أن الحديث عن الانسحاب هو مؤامرة على لبنان وسوريا، وكان سبقه إلى موقفه هذا عدد من الشخصيات التي تدور في فلك السياسة السورية حيال لبنان.
لذلك مع استحضار المزارع، بالتزامن مع رسم خط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، الذي عُرف بـ«الخط الأزرق»، سارعت الشخصيات والأحزاب اللبنانية المرتبطة بالنظام الأمني اللبناني - السوري، على حد قول الذين واكبوا هذه المرحلة لـ«الشرق الأوسط»، إلى استبدال خطبها الاحتفالية بتحرير الجنوب بخطب ترضي النظام في سوريا.
ويؤكد أكثر من وزير ونائب ممن واكبوا هذه المرحلة أن الأمم المتحدة دخلت على الخط، ونصحت لبنان من خلال موفدها إلى بيروت تيري رود لارسن، بضرورة التحرّك لدى القيادة السورية للحصول منها على الخرائط والوثائق التي تثبت لبنانية المزارع.
لكن من طرح الأمر على القيادة السورية عاد بخفّي حنين من دون الحصول على الوثائق التي يتقدم بها لبنان إلى الأمم المتحدة، للتأكيد على لبنانية المزارع، شرط أن تكون مقرونة بتوقيع الحكومتين اللبنانية والسورية، والأخيرة أخذت تتصرف على أنها فقدت ورقة أساسية من خلال تحرير الجنوب تستقوي بها في التفاوض مع إسرائيل، خصوصاً أن دمشق تترك للبنان مقاومة الاحتلال، وتنسب إلى نفسها حق التفاوض بالنيابة عنه.
إلا أن محاولة انتزاع ما يُثبت لبنانية المزارع من دمشق لم تتوقف، مع أن وليد المعلم الذي خلف الشرع على رأس الخارجية السورية أثناء توريث الرئاسة إلى بشار الأسد بعد وفاة والده حافظ الأسد سعى للالتفاف على طلب لبنان للوثائق بقوله إن المزارع لبنانية، وهذا لم يُصرف في المحافل الدولية، وإن كان بعض حلفاء سوريا في لبنان تعاملوا معه على أنه جرعة سياسية يستخدمونها ضد المعارضة التي انتعشت سياسياً بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي أعقبه انسحاب الجيش السوري من لبنان.
وفي هذا المجال علمت «الشرق الأوسط» أن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، حضر بامتياز على طاولة مؤتمر الحوار الوطني الأول، الذي رعاه الرئيس بري في البرلمان في ربيع 2006، وطلب حينها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الاستعاضة عن كلمة الترسيم التي تُستخدم في العادة بين دولتين متخاصمتين بتحديد الحدود.
إلاّ أن دمشق لم تأخذ لا بطلب ترسيم الحدود أو تحديدها، وأبلغت من زارها للبحث معها في هذا الأمر بأن الترسيم يبدأ فور انسحاب إسرائيل من المزارع. ولا أيضاً بطلب جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه في داخلها، رغم أنها أوفدت لهذه الغاية حليفها أمين عام «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» أحمد جبريل.
وباختصار، فإن دمشق سعت إلى تجميع أوراقها التي فقدت بعضها باغتيال رفيق الحريري، ولهذا أبقت على المزارع جبهة مفتوحة سمحت من خلالها لـ«حزب الله» بالإبقاء على سلاحه الذي ازدادت فاعليته في حرب يوليو (تموز) 2006.
لكن هذا كله لم يقفل الباب أمام الإصرار على أن تتجاوب دمشق مع طلب لبنان تزويده بالخرائط والوثائق، لتثبيت لبنانية المزارع، وهذا ما حصل عندما زار رئيس الوزراء سعد الحريري، دمشق، في أول حكومة ترأسها والتقى الأسد.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأمور العالقة بين البلدين أُثيرت في هذا اللقاء، ومنها إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وتثبيت لبنانية المزارع، خصوصاً أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أكد للذين راجعوه من القيادات اللبنانية أن الخرائط الرسمية للبنان لا تلحظ أي وجود للمزارع، وبالتالي لا حل إلا بمراجعة سوريا للحصول منها على رسالة خطية تؤكد لبنانية المزارع، بما يسمح بشمولها بمهمة «يونيفيل» استناداً للقرار 425.
وحسب هذه المعلومات، فإن الحريري ترأس مع نظيره السوري محمد ناجي العطري، الاجتماع المشترك للهيئة اللبنانية - السورية، الذي أدى إلى تعديل 24 اتفاقية من مجموع الاتفاقيات المعقودة بين البلدين، وعددها 42، إضافة إلى البحث في تشكيل لجنة فنية مشتركة توكل إليها مهمة ترسيم الحدود.
لكن المفاجأة كانت أن لبنان بادر إلى تشكيل لجنة أمنية سياسية بإشراف الوزير جان أوغسبيان، المكلف متابعة البحث في الملفات بين البلدين، وضمت اللجنة ممثلين عن وزارات الدفاع والخارجية والداخلية وضباطاً من الأجهزة الأمنية.
وأبلغ أوغسبيان الجانب السوري أن لبنان شكل هذه اللجنة، وزوّدت بالوثائق والخرائط، ومنها ما يتعلق بالخرائط الجوية، وفيها مسح شامل للحدود بين البلدين، وكان جواب دمشق أن اللجنة التي ستكلّف بترسيم الحدود منصرفة الآن إلى ترسيم الحدود السورية مع الأردن، رغم أن لبنان في تصوّره لعملية الترسيم أبقى على المزارع نقطة ربط نزاع.
وهكذا تعثّرت مهمة حكومة الحريري في ترسيم الحدود من جهة، وفي تثبيت لبنانية المزارع، بعد أن أُطيح بحكومته الأولى بذريعة عدم إحالة شهود الزور في جريمة اغتيال الحريري إلى المجلس العدلي، مع أن هذه الذريعة سُحبت من التداول فور أن اختير الرئيس نجيب ميقاتي، خلفاً له على رأس حكومة جديدة.
وعليه، فإن جنبلاط من وجهة نظر القانون الدولي والهيئات التابعة للأمم المتحدة، التي تنظر في النزاعات بين الدول، على حق في موقفه من المزارع، وأن الحملة عليه جاءت لأغراض إقليمية للإبقاء على جبهة الجنوب مفتوحة، وإلا لماذا تعترف دمشق بلبنانيتها في العلن، وترفض إدراج اعترافها في وثيقة موقّعة تُرفع إلى الأمم المتحدة؟



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.