وساطة روسية تطلق سراح أسيرين سوريين في إسرائيل

7 آخرين يقبعون في سجون الدولة العبرية

أسير أطلق سراحه مع أسير آخر عبر معبر القنيطرة أمس (رويترز)
أسير أطلق سراحه مع أسير آخر عبر معبر القنيطرة أمس (رويترز)
TT

وساطة روسية تطلق سراح أسيرين سوريين في إسرائيل

أسير أطلق سراحه مع أسير آخر عبر معبر القنيطرة أمس (رويترز)
أسير أطلق سراحه مع أسير آخر عبر معبر القنيطرة أمس (رويترز)

في خضم النقاشات الحادة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى تسليم أسيرين سوريين، أحدهما من أصول فلسطينية، عبر النقطة الحدودية في مدينة القنيطرة، أمس الأحد، وبذلك منع معارضيه من التوجه إلى المحكمة لإبطال الصفقة.
وأشارت مصادر سياسية إلى أن نتنياهو خشي أن يوضع في موقف حرج أمام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي تم إطلاق سراح الأسيرين بطلب منه.
وقد تم تسليم الأسيرين زيدان طويل وخميس أحمد (35 عاماً)، في عملية عسكرية سرية، لم يعلن عنها إلا بعد إتمامها؛ فأعلنت المنطقة الواقعة غرب مدينة القنيطرة في هضبة الجولان المحتلة منطقة عسكرية يحظر دخول المدنيين إليها، بمن في ذلك الصحافيون، وقامت سيارتان من مصلحة السجون بنقلهما إلى قاعدة عسكرية قرب الحدود، وهناك تم تسليمهما إلى الصليب الأحمر، الذي أجرى لهما فحوصات طبية ثم نقلهما إلى الجانب السوري من الحدود، حيث كان ذوو زيدان الطويل ينتظرونه. وتبين، وفقاً لمصادر مطلعة، أن الأسيرين كانا على علم بأمر إطلاق سراحهما مسبقاً. فمنذ أن أعيدت رفات الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل من سوريا، عبر موسكو، والأسرى السوريون في السجون الإسرائيلية يبنون الآمال بالتحرر. فقد كانوا على ثقة بأن النظام في دمشق لا يمكن أن يسمح بإعادة رفات باومل من دون مقابل.
المعروف أن هناك سبعة أسرى سوريين يقبعون في السجون الإسرائيلية بسبب عمليات عسكرية وتنظيمات مقاومة. ومن أشهرهم عميد الأسرى السوريين، صدقي المقت، الذي كان قد أطلق سراحه ثم أعيد اعتقاله سنة 2012، ويكمل حالياً 32 سنة في الأسر، وأمل فوزي أبو صالح، وخمسة أسرى آخرون من سكان قرية الغجر الواقعة على مثلث الحدود اللبنانية - السورية - الإسرائيلية. ولكن إسرائيل استثنتهم من الصفقة الجديدة، واكتفت بإطلاق سراح اثنين آخرين، يعتبر إطلاقهما مفاجأة.
والمطلق سراحهما هما زيدان طويل وخميس أحمد. وطويل من مواليد عام 1962، ومن سكان قرية خضر في الجزء المحرر من الجولان، واعتقل في يوليو (تموز) 2008، وأدين بتهمة «تهريب المخدرات»، وحكم عليه بالسجن 11 عاماً، وكان يفترض أن تنتهي المدة ويفرج عنه في شهر يوليو المقبل. أما خميس أحمد فهو من مواليد عام 1984، من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، وناشط في صفوف حركة «فتح». وقد اعتقل في شهر أبريل (نيسان) 2005، عندما تمكن من حفر حفرة تحت السياج الحدودي إلى الجولان. ومن دون أن يشعر به أحد، دخل معسكراً قريباً للجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل، وهو يحمل بارودة صيد، فأطلق النار على خزاني وقود ودخل مقر أحد الضباط في المعسكر وخطف سلاحه وحاول قتله، لكن الضابط تمكن من صده، ثم حضرت قوة مساندة وتم اعتقاله. وحكم عليه بالسجن 18 عاماً، يفترض أن تنتهي في عام 2023. وقد تم إبلاغ الأسيرين بقرار إطلاق سراحهما قريباً، فتوجه خميس عبر محاميه إلى إدارة مصلحة السجون طالباً إطلاق سراحه إلى الخليل، حيث تعيش خطيبته، ندى أبو سنينة. وقالت أبو سنينة إنها تكلمت مع خميس في يوم الأربعاء الماضي فأخبرها بأنه سيتحرر. فبدأت وعائلتها يستعدون لاستقباله وإقامة حفل زواجه لاحقاً، وفوجئت بأن إسرائيل أرسلته إلى سوريا ورفضت طلب جمع شملهما معاً. وأكدت أنها ستسافر إلى سوريا لكي تتزوج منه، وعبرت عن ألمها قائلة: «ليس لنا أقارب أو ممتلكات في سوريا».
جدير بالذكر أن قرار نتنياهو إطلاق سراح الأسيرين أثار موجة انتقادات هادئة في الحلبة السياسية الإسرائيلية. فقد اعتبره حلفاء نتنياهو في اليمين، وحتى رفاقه في حزب «الليكود»، تراجعاً عن سياسة الحكومة المعلنة والقاضية بألا تبرم صفقات تبادل أسرى بتاتاً. ولكن القادة السياسيين لم يجرؤوا على توجيه الانتقادات بصوت عالٍ، خوفاً من أن ينتقم منهم ويحرمهم من المناصب الرفيعة في الحكومة التي يعمل على تشكيلها. واكتفوا بتسريب مواقفهم من دون ذكر أسمائهم.
وقد رد أحد المقربين من نتنياهو قائلاً إن إطلاق سراح الأسيرين لم يتم في إطار صفقة، بل «خطوة لإبداء حسن النية». فبعد أن سلمت روسيا، في مطلع أبريل الحالي، رفات الجندي الإسرائيلي زخاري باومل، وحاجياته الشخصية إلى تل أبيب، سمعت انتقادات شديدة في سوريا والعالم العربي للرئيس بشار الأسد؛ اتهموه بأنه قدم هدية ثمينة جداً لنتنياهو تساعده في الانتخابات البرلمانية، من دون أي مقابل. فالجيش السوري هو الذي نبش القبور وفتش عن رفات الجندي الإسرائيلي باومل، وسلم إسرائيل، عبر الروس، 20 جثة أخرى يعتقد أن بينها رفات بقية الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين قتلوا خلال حرب لبنان 1982 في معركة السلطان يعقوب. وهو يواصل البحث عن بقية الجثث، علماً بأن إسرائيل تطلب إعادة هذه الرفات، وكذلك رفات الطيار رون أراد، والجاسوس إيلي كوهين.
وحسب مصدر في تل أبيب، فإن الرئيس بوتين طلب من نتنياهو، خلال لقائهما في موسكو، قبل ثلاثة أسابيع، أن يبادر إلى خطوة حسن نية تجاه الأسد لصد الانتقادات عليه. فقرر نتنياهو إطلاق سراح الأسيرين. واختار نتنياهو أن يكون الأسيران «من الصف الثالث أو الرابع وليس الأول»، حتى يخفف من الانتقادات عليه. وأقدم على تنفيذ العملية من دون الرجوع إلى حكومته. بل إن الجيش الإسرائيلي عرف بالأمر في اللحظات الأخيرة تماماً قبل إطلاق سراح الأسيرين. وعلى هذا يتعرض لانتقادات واسعة من وسائل الإعلام والمعارضين.
وكان المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، قد صرح قبل أسبوع بأن استعادة إسرائيل لرفات باومل لم تكن عملية من جانب واحد، وإنما من المفترض أن تقوم إسرائيل بالمقابل بإطلاق سراح أسرى سوريين من سجونها. كما اتضح أن القرار الإسرائيلي الإفراج عن الأسيرين مقابل جثّة الجندي الإسرائيلي زخريا باومل، بدأ بالتبلور قبل الانتخابات، لكنه حرص على ألا يتم تسريبه إلى الإعلام حتى لا يؤثر على حظوظه بالفوز فيها. وقال المراسل العسكري لصحيفة «معريب» العبرية، طال ليف رام، أمس الأحد، إن الإفراج عن الأسيرين السوريين، لم يكن طلباً روسياً أبداً. وقال: «بعد إعادة جثّة باومل لدفنه في إسرائيل، توجّه الروس إلى إسرائيل بأن نظام الأسد تعرّض لضربة قويّة جراء ذلك، طالبين من إسرائيل بادرة حسن نيّة، دون تحديد ما هي، ونتنياهو هو الذي اختار أن تكون هذه البادرة الإفراج عن أسرى سوريين».
ولفت ليف رام إلى أن إطلاق سراح الأسيرين جاء ليشجع السوريين على مواصلة جهودهم لإعادة «بقية الأبناء». وقال إن الروس أوضحوا لإسرائيل، أن «الجندي باومل أصبح عندكم الآن، لكن سيكون من الصّعب جداً التقدّم في ملف المفقودين الآخرين إن لم تستجيبوا لطلبنا بتقديم بادرة حسن نيّة»، وهو ما استجابت له إسرائيل بسرعة.



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.