السعودية تخترق سوق الإسكان بالإعلان عن تأهيل 620 ألف أسرة للدعم السكني

وزارة الإسكان: قبول طلبات 64 في المائة من المتقدمين.. ولا مجال لأي طلب غير إلكتروني

د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)
د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تخترق سوق الإسكان بالإعلان عن تأهيل 620 ألف أسرة للدعم السكني

د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)
د. شويش الضويحي (في الاطار) و وزارة الإسكان السعودية أكدت أنها طبقت لائحة تنظيم الدعم السكني دون أي وساطات وقامت بأرشفة مليون رخصة بناء («الشرق الأوسط»)

كشفت وزارة الإسكان السعودية عن تأهيل 64 في المائة من المواطنين المتقدمين للدعم السكني من كل أنحاء المملكة، مشيرة إلى أن أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة تركز على المعترضين للتحقق من إنزال هذه العدالة بأفضل وضع ممكن، في ظل وجود 25 ألفا بين أرملة ومطلقة، مشيرا إلى أرشفة ما يقارب مليون رخصة بناء.
وأوضح الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، في مؤتمر صحافي، أن وزارته طبقت اللائحة التنفيذية لتنظيم الدعم السكني التي أقرّها مجلس الوزراء أخيرا، مبيّنا أنه بعد مضي 60 يوما من الإقرار أطلقت بوابة «إسكان» الإلكترونية على مستوى جميع مناطق المملكة. وقال الضويحي «نتوقع أن يصل الدعم السكني لكل المستحقين في كل مناطق السعودية، إذ لم يرفض أي طلب بسبب الدخل المادي، حيث إن لدينا مواطنين لهم دخل أقل من ثلاثة آلاف ريال، وعددهم ما يقارب 75 ألف طلب». وزاد «لدينا أكثر عدد للمواطنين الذي دخلهم يتراوح بين ستة آلاف وتسعة آلاف، حيث يبلغ عددهم الإجمالي أكثر من 160 ألفا من بين المتقدمين، ولدينا مواطنون دخلهم أكثر من ثلاثة ألف ريال وهم عددهم سبعة آلاف، وبالتالي لم يُرفض طلب بسبب الدخل».
ونفى الضويحي وجود أي وساطات أو استغلال لعلاقات خاصة أو شخصية في مسألة تحقيق الدعم السكني لمستحقيه، مبينا أنه دشن نظام الرسائل داخل مركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية، مشيرا إلى أن كل المعلومات مودعة في هذا المركز. وقال «لم نتعامل في التقديم بأي طلب ورقي، والأمر الآخر لا أعلم بأي مواطن من بين الموظفين في الوزارة إن كان مستحقا أم غير مستحق، وذلك لأننا نتعامل مع السجل المدني»، مشيرا إلى أنه «لم يتقدم للوزارة أو لأي من فروعها أي طلب غير إلكتروني، كما أن الذي لا يستحقون لا تقبل اعتراضاتهم إلا من خلال النظام الإلكتروني».
وأكد الضويحي أن الوزارة قدمت في هذا الصدد خدمات محسوسة لدى المواطن، مبينا أنه قبل شهر رمضان بدأ التوزيع لعدد من خدمات الإسكان من قبل الوزارة في منطقة جازان، مشيرا إلى أن اللجان لا تزال في عملية توزيع بعض المنتجات الإسكانية، حيث من المتوقع الإعلان عن رقم للتوزيع في هذه المنطقة الأسبوع المقبل أو الذي يليه. وقال «في المناطق الأخرى غير منطقة جازان، فإن الوزارة تعكف على حصر المواطنين غير المستحقين الآن بحيث يُرجع لهم، وكما أعلن عن عدد المستحقين هذه المرة على مناطق ومحافظات المملكة محددة، ستعلن المنتجات وخطط تسليمها بنفس الطريقة في كل ربوع البلاد». وأضاف وزير الإسكان «نحن الآن فقط ننتظر الانتهاء من خدمة المواطنين غير المستحقين والتأكد من ميزان العدالة بحيث من يكون غير مستحق يدخل مرة أخرى ويعلن عنه في حينه».
وقال في مؤتمر صحافي أمس بالرياض «إن عدد المستحقين للدعم السكني بلغ 620889 من إجمالي عدد المتقدمين بطلبات الدعم السكني والبالغ 960397 من جميع مناطق المملكة، وذلك خلال الفترة من 1435/5/6هـ إلى 1435/7/6هـ عبر بوابة إسكان، بيسر وسهولة في إدخال المعلومات المطلوبة». ولفت الضويحي إلى أن الوزارة تحققت من بيانات المتقدمين على طلبات الدعم السكني، بالتعاون مع عدد من الوزارات الأخرى، منها التربية والتعليم والشؤون البلدية والقروية والداخلية والعدل والخدمة المدنية والشؤون الاجتماعية.
كما شملت جهات ووزارات أخرى، منها وزارات التعليم العالي والمياه والكهرباء، بجانب المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتقاعد، وغيرها من الجهات ذات العلاقة. وتضمّنت خطوات التحقق وفق وزير الإسكان العمل على أتمتة صكوك الأراضي السكنية وتحويلها من صيغتها الورقية إلى الإلكترونية، إضافة إلى جمع رخص البناء من مئات البلديات، مشيرا إلى أن الوزارة اهتمت بهذه الإجراءات سعيا منها إلى توصيل الدعم السكني لمستحقيه.
وأوضح الوزير السعودي أنه حددت الطلبات غير المكتملة، ودُعي أصحابها من خلال رسائل نصيّة إلى استيفائها، فيما يمكنهم الاستفسار وطلب المساعدة من خلال موقع البوابة أو عبر الرقم الموحد «920002431».
يذكر أن وزارة الإسكان أرسلت رسائل نصية لجميع المتقدّمين عبر بوابة «إسكان» تدعوهم فيها للاطلاع على حالة الطلب (المستحق وغير المستحق) من خلال البوابة الإلكترونية، فيما سيكون التقديم على البوابة متاحا من دون توقّف. وبمجرد تقديم المواطنين بطلب إسكانهم، باشرت الوزارة التواصل مع جميع الجهات الحكومية التي تتمتع بكم كبير من بيانات المتقدمين بشكل دقيق، من شأنها إفادة الوزارة في تنفيذ خطتها بشكل عادل، مشيرا إلى أن الأسماء أعلنت وفق المناطق وبشكل آلي 100 في المائة، دون تدخل أي تعامل ورقي، مشيرا إلى أن جميع المؤهلين من المتقدمين والذين وصلتهم رسائل للحصول على السكن.
وأكد وزير الإسكان أن الأرقام للمستحقين في جميع مناطق البلاد لم تشكل أي نوع من القلق لدى الوزارة، على الرغم من أن هذه الأرقام تتفاوت بشكل كبير في الأعداد من منطقة إلى أخرى، مبينا أن منطقة مكة المكرمة هي الأكبر تليها منطقة الرياض، وهكذا دواليك، لتنخفض إلى أدنى الأعداد كما في الحدود الشمالية ومنطقة الجوف إلى آخره.
وزاد أن هذه الأرقام في بعض المناطق تؤكد عدم وجود أي مشكلة في أي منطقة من المناطق، مبينا أن المرحلة المقبلة والتي تعكف الوزارة عليها بتركيز هم فئة المواطنين غير المستحقين، مشيرا إلى أن هؤلاء من حقهم الاعتراض والدخول عبر بوابة «إسكان»، وتقديم المستندات المطلوبة لكي يكونوا مستحقين.
ولفت الضويحي إلى أن الفترة المقبلة هي فترة تركيز من قبل الوزارة على المواطنين غير المستحقين، بهدف أن تشمل العدالة جميع الشرائح من المواطنين، مشيرا إلى أن هناك معايير محددة يتحقق بموجبها هذا الهدف، من أجل تنظيم الدعم السكني. وقال وزير الإسكان «إن تنظيم الدعم السكني فصل أن الدعم لا يشمل إلا الأسر، بمعنى أنه لا يشمل الأفراد، إذ لدينا أربعة أنواع من الأسر، وهي أسرة تتكون من زوج وزوجة وأبناء، بحيث يكون عمر الزوج أكثر من 25 عاما، والنوع الثاني من الأسر هي أسرة زوجة مطلقة وتعول أبناءها ومضى على طلاقها عامان».
وأضاف «النوع الثالث من الأسر هو أسرة تتكون من أرملة وتعول أبناء، مهما كان عمرها، فيما نعني بالنوع الرابع أن تشتمل الأسرة على مجموعة من الأيتام، قدر الله أن يفقدوا آباءهم، فيتضامنوا في ما بينهم وبالتالي يقبلوا». وأكد أنه في مثل هذه الحالة لا بد أن يكون التقديم من خلال هذه الأسر نفسها، مبينا أن الوزارة ستقدم لها دعما سكنيا لتسكن في منزل، منوها بأنه في حالة وجود منزل لديها أصلا فإن الوزارة ستولي اهتمامها لمن ليس له منزل باعتبار أنه هو الأولى بالرعاية.
وكشف الوزير السعودي عن خطة الوزارة لتبيان الحقيقة للتأكد من صحة معلومات كل متقدم وأنه لا يملك سكنا، مبينا أن الوزارة توصلت إلى ذلك من خلال أولا بيانات وزارة العدل، والصكوك، مشيرا إلى أن وزارته تبين للمواطن إن وجد صك سواء أكان عليه بناء أو ليس عليه بناء، حيث ترسل له رسالة بهذا الصك للتأكيد على التحقق من هذه المعلومات.
ولفت إلى أمر آخر يتعلق بمشروع إسكان نفذ له أرشفة، لعدد كبير من رخص البناء، مبينا أرشفة ما يقارب مليون رخصة بناء، مبينا أن رفع الطلب للمواطن أو تعليقه يرتبط برخصة بناء، والتي لم يفصح عنها قبلا عند التقديم، أو مواطن وجد باسمه عداد كهرباء، حيث يفصح عن وضعيته من حيث أنه في بيت يمتلكه أو بيت يستأجره. وقال الضويحي «وفي ما يتعلق بعدادات الكهرباء، فإنه منذ عامين تطبق الوزارة هذا المبدأ على المتقدمين لطلب القروض من صندوق التنمية العقاري، وللمواطن الحق في الاعتراض، ذلك أن الجهة التي تقدم الدعم من واجبها التحقق من هذا الأمر، حتى لو تطلب ذلك زيارة هذا المسكن وتصويره للتأكد من مدى تطابقه مع الشروط».
وبشأن الذين لم يتأهلوا بسبب وجود عداد كهرباء لا يعود لهم وإنما يعود للمالكين، أكد الضويحي أن المواطن المستأجر يدخل في الأيقونة، وتتحقق منه الوزارة بطريقتها، ومن ثم يدخل فئة المستحقين من دون أي مشكلة. ونوه بأن المواطن الذي أقام خارج البلاد العام الماضي لمدة زادت على التسعين يوما لن يستحق الدخول في هذه الفئة المستثناة إلا في حالة الطلاب المبتعثين، وفي ذلك ربط مع وزارة التعليم العالي، كما يستثنى المواطنون الذين يعملون بالسلك الدبلوماسي، أو الذي يباشرون أعمالا خارج البلاد ولو خاصة في أي قطاع من القطاعات، وكذلك يستثنى المواطنون الذاهبون بغرض العلاج. وزاد أن «الهدف من ذلك أن الذين لديهم إقامة دائمة خارج البلاد لا يأخذون فرصة غيرهم ممن هم داخل البلاد وهم أولى بهذه الخدمة منهم، وفي ذلك تعزيز لميزان عدالة بين جميع المواطنين لكي يصل هذا الدعم لمستحقيه بالفعل»، مشيرا إلى أن أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة تركز على المعترضين للتحقق من إنزال هذه العدالة بأفضل وضع ممكن، في ظل وجود 25 ألفا من أرملة إلى مطلقة.
وأما في ما يتعلق بمسألة ترتيب المستحقين، فأوضح الوزير السعودي أن المعايير في مثل هذه الحالة يمكن الاطلاع عليها من خلال اللائحة التنفيذية المنشورة في بوابة الدعم السكني، حيث تشتمل على النقاط التي تحدد الأولوية في الاستحقاق. ولفت إلى أن الوزارة انتهت من المرحلة المقبلة، وهي من المراحل المهمة للمواطنين غير المستحقين، مبينا أن الوزارة ستنظر في ذلك بجدية ودقة، مطمئنا جميع المواطنين في السعودية، الذين وصلتهم رسائل تؤكد لهم عدم استحقاقهم ما عليهم إلا أن يدخلوا الموقع ويقدموا اعتراضاتهم مشفوعة بالمستندات، مشيرا إلى اهتمامهم بهذا الجانب.
وقال الوزير الضويحي «بعد الانتهاء من هذه المرحلة ستكون المرحلة التي تليها هي كيفية ترتيب الأولوية، حيث نشر عن ذلك وفق معايير محددة، منها معيار الدخل، بمعنى من قلّ دخله يحصل على نقاط أكثر، ومن له عدد أفراد أسرة أربعة أبناء يكون له أيضا نقاط أكثر». وأما الذين تعد أعمارهم متقدمة، وفق الوزير، فسيحصلون على نقاط أكثر، تأتي بعدها مرحلة الحالات الاجتماعية والمقصود بها حالات الإعاقة والأرملة والتي لها عشر نقاط، والمطلقة لها خمس نقاط الأمر الذي يفرقها عن غيرها بسبب حاجتها لذلك، مشيرا إلى حساب هذه النقاط، وفق دراسات من جهات موثوق فيها.
وفي حديث ذي صلة، قال حمد الشويعر، رئيس اللجنة الوطنية العقارية السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن كشف وزارة الإسكان عن خطتها التي نفذتها بشأن الدعم السكني يؤكد أن الدولة تسعى جاهدة لتلبية احتياجات المواطن غير القادر على امتلاك أرض سكنية كهدف وطني استراتيجي».
ومن جهة أخرى، لفت رئيس اللجنة العقارية إلى أن آخر الإحصائيات تؤكد أن هناك حاجة ماسة إلى توفير ما يتراوح بين 150 ألفا و200 ألف وحدة سكنية سنويا، في ظل النشاط الذي يسود السوق العقارية، وحركة البيع والشراء المتزايدة لدى العديد من القادرين على امتلاك عقار بغرض البيع أو التجارة. وقال الشويعر «إن السوق العقارية بالسعودية لا تزال متماسكة، وذلك لنمو عناصر الازدهار التي تخدم هذا القطاع سواء في مجال البنية التحتية، أو المشاريع الأخرى ذات الصلة، مما يؤكد أنه لا يزال قاطرة النمو وهو أكبر محور للتنمية».
ومع أنه أقر بأن تذبذب حركة سوق الأسهم لفترة أثر عليها، فإنه أكد أنها لا تزال السوق المطلوبة من داخل البلاد ومن خارجها، مقدرّا حجم التداولات السنوية في القطاع العقاري بأكثر من 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار)، في ظل توقعات لنمو وفق خطط الدولة يتراوح بين 6 و7 في المائة. وتوقع استمرار قطاع العقار في قيادة التنمية باعتباره المحرك الرئيس للتنمية في السعودية، مبينا أنه يعتبر القطاع الثاني من حيث الحجم بعد قطاع البترول، مشيرا إلى أنه مهما قيل فيه فإنه لا يزال هو المستهدف من أغلب المستثمرين من داخل وخارج السعودية باعتباره القناة الاستثمارية الأكثر أمانا حتى الآن، على حد تعبيره.
كما توقع أن تشهد سوق العقار في السعودية انفتاحا كبيرا على التمويل والتطوير والتقييم، مع توقعات بأن يصطحب ذلك معه ميلاد عدد كبير من فرص العمل لدى الشباب في شتى الأنشطة. ونوه رئيس اللجنة العقارية بأن السعودية توفر فرصا استثمارية عدة للمطورين والمستثمرين في قطاع العقارات، مؤكدا أنه يمثل أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه القطاع الأكثر قدرة على جني مردود وأرباح كبيرة فضلا عن نمو رأس المال بشكل تصاعدي مستمر.
ووفق الشويعر فإن حجم هذه السوق يتجاوز حاليا 1.3 تريليون ريال (422.7 مليار دولار)، متوقعا تجاوزه حاجز الـ1.5 تريليون ريال (487.8 مليار دولار) خلال الأعوام القليلة المقبلة، مشيرا إلى تنامي الطلب المتزايد للمستهلكين والمستثمرين والباحثين عن سوق تتسم بالأمان، في الوقت الذي تحتاج فيه المملكة إلى 640 مليار دولار كاستثمارات عقارية.
وتوقع استمرار السوق العقارية السعودية في النمو التصاعدي، مع استمرارها المالي، حيث تقدر المحافظ الاستثمارية والعقارية في المملكة بنحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، مشيرا إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى أكثر من خمسة ملايين وحدة سكنية جديدة في كل مدنها بحلول عام 2020، مشيرا إلى أن الوحدات السكنية تشكل ما نسبته 91 في المائة من الاستثمارات العقارية في المستقبل.
وشدد الشويعر على ضرورة تحسين بيئة الاستثمار العقاري، والاهتمام بتعزيز شراكات استراتيجية لدعم القطاع وتأهيل القوى البشرية، لمواجهة التوسع في مشاريع الإنشاء الأبراج وتخطيط الأراضي وانتشار المجمعات السكنية وعقد الصفقات العقارية بين العاملين في القطاع العقاري.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.