بيلي مكنيل... الفائز لاعباً ومدرباً

قائد الفريق الذهبي لنادي سلتيك الاسكوتلندي رحل... لكن تاريخه وأرقامه لن تنسى

بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967
بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967
TT

بيلي مكنيل... الفائز لاعباً ومدرباً

بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967
بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967

انهالت الإشادات والعزاءات بحق بيلي مكنيل؛ أول لاعب بريطاني يرفع الكأس الأوروبية قائداً للفريق الذهبي في تاريخ نادي سلتيك الاسكوتلندي عام 1967، والذي توفي عن 79 عاماً بعد معركة خاضها مع الخرف خلال السنوات الأخيرة من عمره.
وسيتذكر الجمهور بيلي مكنيل الذي رحل قبل يومين بعد أن سطر تاريخاً لا يمكن نسيانه بعدما قاد سلتيك عام 1967 للفوز 2 - 1 على إنترناسيونالي الإيطالي في نهائي كأس أوروبا.
وارتدى مكنيل شارة قيادة سلتيك في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي. ووصل إلى نهائي كأس أوروبا مرة أخرى في 1970 وكذلك إلى الدور قبل النهائي مرتين في 1972 و1974.
بجانب تحقيقه رقماً قياسياً بمشاركته في 822 مباراة مع سلتيك لاعباً، درب مكنيل سلتيك أيضاً في فترتين؛ الأولى من 1978 إلى 1983، والثانية من 1987 إلى 1991، بعد فترة عمل قصيرة مع المنتخب الإنجليزي، ليحصد بذلك 31 بطولة على مدار مسيرته. وسيبقى مكنيل مرتبطاً في الأذهان بنجاح «أسود لشبونة» (اللقب الذي أطلق على الفريق) تحت قيادة جوك ستين، عندما تمكن سلتيك ليس فقط من هزيمة الإنتر في البرتغال بنتيجة 2 - 1 ليصبح بذلك أول فريق بريطاني يفوز بالكأس الأوروبية، وإنما كذلك عندما أصبح أول فريق يفوز ببطولات ثلاث كبرى في موسم واحد.
ويعد سلتيك واحداً من 7 أندية مختلفة فقط فازت ببطولة الكأس الأوروبية، بجانب بطولتي الدوري والكأس المحليتين خلال الموسم ذاته. ولم يكن فريق سلتيك الرواد فحسب، وإنما فازوا أيضاً ببطولة كأس الدوري الاسكوتلندي عام 1967. وبذلك نجد أن الإنجاز الرباعي الذي كان يسعى مانشستر سيتي خلفه حثيثاً حتى أسبوع مضى، تحقق بالفعل منذ نصف قرن في اسكوتلندا، بل وربما يشير البعض إلى فوز سلتيك بكأس «غلاسكو» خلال الموسم ذاته، ويؤكدون على أن النادي حقق في واقع الأمر إنجازاً خماسياً غير مسبوق.
المؤكد أن سلتيك حصد كل ما قابله من بطولات خلال موسم 1966 - 1967. ويخلد هذا الموسم تمثالاً لمكنيل وهو يرفع الكأس الأوروبية عالياً خارج الاستاد. ورغم تلك الإنجازات الغزيرة، فإننا نجد أنه عندما انتقل لاعب قلب الوسط من نادي بلانتير فيكتوريا المحلي عام 1957 إلى سلتيك، كانت البطولات قليلة ومتباعدة في تاريخ النادي. فقط انضمام ستين إلى النادي عام 1965، بث طاقة محفزة قوية في صفوف سلتيك وحوله إلى آلة انتصارات. وباعتباره قائد الفريق، كان مكنيل في وضع ممتاز مكنه من حصد ثمار النجاح.
ونظراً لأن جميع أفراد فريق «أسود لشبونة» كانوا اسكوتلنديين، وجميعهم، ما عدا واحد، ولدوا داخل حدود مسافة 10 أميال من سلتيك بارك (ولد بوبي لينوكس على بعد 30 ميلاً منها)، فإن الفوز بالكأس الأوروبية كان ينبغي النظر إليه بوصفه واحداً من أعظم الإنجازات البريطانية بالخارج، ربما على مستوى نجاح نوتنغهام فورست بقيادة بريان كلوف في غزو أوروبا مرتين على التوالي في غضون عامين بعد صعوده من الدور الثاني.
من ناحيته، شارك مكنيل بإجمالي متواضع نسبياً من عدد المباريات الدولية لحساب اسكوتلندا، بلغ 29 مباراة، وذلك في وقت مبكر من مسيرته، بعدما جاءت مشاركته الأولى خلال المباراة سيئة السمعة التي انتهت بهزيمة مدوية على يد إنجلترا عام 1961 بنتيجة 9 - 3.
على مستوى الأندية، قدم مكنيل أداءً شجاعاً لدرجة أنه لم يجر استبداله قط؛ بمعنى أنه شارك في كل دقيقة من المباريات الـ822 التي خاضها مع سلتيك. ومع تولي ستين زمام القيادة وارتداء مكنيل شارة القائد، نجح سلتيك في الفوز بـ9 بطولات دوري اسكوتلندية على التوالي، علاوة على 7 بطولات كأس اسكوتلندية، و6 كؤوس دوري.
ولدى اعتزاله اللعب عام 1975، عمل مكنيل بادئ الأمر مع الناشئين في سلتيك قبل أن يشرع في مسيرة تدريب في كلايد، ثم أبيردين. وخلفه السير أليكس فيرغسون في النهاية، وربما لم يكن ليرحل عن النادي عام 1978 لولا تنحي ستين عن قيادة سلتيك وتوصيته بأن يحل القائد السابق للفريق محله.
خلال العام الذي تولى فيه مكنيل قيادة أبيردين، أنجز الفريق بطولة الدوري في المركز الثاني، وكان ذلك أفضل إنجاز لهم منذ عام 1972، وجاء متقدماً على سلتيك بفارق 3 مراكز. إلا إن مكنيل، كما هو متوقع، استشعر صعوبة شديدة في رفض نداء ناديه ومدربه السابقين.
وحملت عودة مكنيل معها نجاحاً فورياً، مع ضمان سلتيك بطولة الدوري بفوزه على رينجرز في اليوم الأخير من الموسم بنتيجة 4 - 2، وتبعت ذلك بطولتان أخريان خلال فترة السنوات الخمس التي تولى خلالها مكنيل تدريب الفريق، لكن بحلول مطلع الثمانينات شعر مكنيل بصدمة بالغة إزاء أسلوب إدارة رئيس النادي ديزموند وايت لشؤون سلتيك. في تلك الفترة، بيع تشارلي نيكولاس إلى آرسنال ضد رغبته، ومن الواضح أن هذا الإجراء كان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لمكنيل الذي اكتشف أنه يتقاضى أجراً أقل من نظرائه في أبيردين ودندي يونايتد وسانت ميرين.
وعندما عرض عليه مانشستر سيتي الانتقال إلى تدريبه عام 1983، كان مكنيل مستعداً لخوض تحدي التدريب في إنجلترا، رغم أن فريقه الجديد كان يقبع في الدور الثاني.
وخلال الموسم الثاني، نجح مكنيل في دفع فريقه نحو الصعود وتمكن من إبقائهم على هذه الحال في العام التالي، لكن موسم 1986 - 1987 كان عصيباً، ورحل مكنيل في وقت مبكر من الموسم عن مانشستر سيتي كي ينضم إلى آستون فيلا الذي كان يعاني من تردي مستوى أدائه هو الآخر. وبذلك، أصبح مكنيل واحداً من المدربين القلائل الذين عملوا مع فريقين هابطين في موسم واحد.
إلا إنه سرعان ما عاد مكنيل سعيداً إلى اسكوتلندا ليتولى الإشراف على فوز سلتيك ببطولتي دوري وكأس في موسم 1987 - 1988، وإن كانت تلك الفترة قد تميزت بهيمنة رينجرز على الكرة في اسكوتلندا وحملت المواسم التالية نجاحات أقل. وتعرض مكنيل للطرد عام 1991، بعد عودته لإدارة الفريق بأربع سنوات.
ومثلما الحال مع باقي عناصر المشهد الكروي الاسكوتلندي، سارع رينجرز لتقديم العزاء بمجرد إعلان خبر وفاة مكنيل، مشيراً إلى اللاعب والمدرب السابق بأنه «أسطورة سلتية». كما وصف المنتخب الاسكوتلندي الراحل بأنه أيقونة حقيقية للكرة الاسكوتلندية لا يجود بمثلها الزمان كثيراً.
من جهته، أعلن رئيس سلتيك إيان بانكير: «هذا يوم شديد الحزن لجميع من لهم صلة بنادي سلتيك لكرة القدم. ونقدم خالص التعازي لزوجة بيلي، ليز، وأفراد أسرته. لقد قدم بيلي مسيرة مهنية مذهلة، والذين منا حظوا بالحظ الكافي لمقابلته ومعرفته على مر السنوات، يدركون جيداً أنه بقدر ما كان لاعباً عظيماً، كان إنساناً عظيماً كذلك. وكان عشقه لسلتيك جلياً، بينما ظل تواضعه محل إعجاب دائم».


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: ثنائية جاكسون تقود أستون فيلا لايقاف انتصارات سيتي

رياضة عالمية السنغالي نيكولاس جاكسون يحتفل بهدفيه في سيتي (رويترز)

«البريميرليغ»: ثنائية جاكسون تقود أستون فيلا لايقاف انتصارات سيتي

أنهى أستون فيلا سلسلة انتصارات مانشستر سيتي المتتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه 2-1 على أرضه في المباراة التي جمعت بين الفريقين السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية نجم ليفربول الشاب ريو نغوموها (إ.ب.أ)

إيراولا: على نغوموها «تجاهل الضجة الإعلامية»

حث أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، اللاعب الشاب ريو نغوموها على تجاهل الاهتمام المتزايد الذي يحظى به، والتركيز على أدائه داخل الملعب.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية المدرب البرتغالي روبن أموريم (رويترز)

أموريم: لن نكرر أخطاء مواجهة بورنموث

يأمل المدرب البرتغالي روبن أموريم أن يتمكن فريقه ميلان الإيطالي من التعافي سريعاً بعد الهزيمة المذلة أمام بورنموث الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا يغيب لأشهر عن سان جيرمان بداعي الإصابة (أ.ب)

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

أكد مدرب باريس سان جيرمان الإسباني لويس إنريكي، السبت، أن مهاجم الفريق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا المصاب بركبته سيعود أقوى لأنه محارب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدافع برشلونة الفرنسي جولز كوندي (أ.ف.ب)

ضربة جديدة لبرشلونة... جولز كوندي خارج الكلاسيكو

سيغيب المدافع الفرنسي جولز كوندي، المصاب في كاحله الأيسر عن الكلاسيكو أمام ريال مدريد، وفق ما أكد مدرب برشلونة الألماني هانزي فليك، السبت.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.