موسكو تطلب من دمشق استئجار مرفأ طرطوس لـ49 سنة

موالون للنظام السوري يشنون حملة للتخفيف من «صدمة العرض الروسي»

موسكو تطلب من دمشق استئجار مرفأ طرطوس لـ49 سنة
TT

موسكو تطلب من دمشق استئجار مرفأ طرطوس لـ49 سنة

موسكو تطلب من دمشق استئجار مرفأ طرطوس لـ49 سنة

أفادت مصادر روسية بأن لقاء الرئيس السوري بشار الأسد، ويوري بوريسوف، في دمشق، أول من أمس، تناول التجارة والتعاون الاقتصادي، «خصوصاً في قطاعات الطاقة والصناعة وزيادة التبادل التجاري».
وأضافت أن الأسد ونائب رئيس الوزراء الروسي بوريسوف ناقشا «الآليات العملية لتجاوز جميع العوائق، إن كانت الإدارية منها، أو تلك الناتجة عن العقوبات التي تفرضها الدول المعادية للشعب السوري على سوريا».
ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن بوريسوف، قوله إن من المنتظر أن توقع روسيا قريباً عقداً لاستئجار ميناء طرطوس من سوريا لـ 49 سنة.
وصدق البرلمان الروسي في 2017 على اتفاق مع دمشق لترسيخ وجود روسيا في سوريا، ولتمهيد الطريق أمام وجود عسكري دائم في قواعد بحرية وجوية هناك.
كما تم الاتفاق على قيام روسيا بتوسيع وتحديث إمكانات الميناء لتقديم خدمات وتسهيلات لأسطولها. وذكرت «تاس» أن بوريسوف قال إن روسيا تأمل الآن في توقيع الاتفاق لاستئجار الميناء، خلال أسبوع.
ونقلت الوكالة عنه قوله «لقد أحرزنا تقدماً مهماً في هذا الملف، ونأمل في توقيع العقد خلال أسبوع، وسيشهد ميناء طرطوس تحولاً من أجل الاستخدام الروسي». والقاعدة البحرية الروسية في طرطوس هي منطقة الوجود الروسي الوحيدة في البحر المتوسط.
وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية، قبل أيام، أن نقصاً في الوقود تسبب في تقنين الكميات المتاحة، وفي انتظار صفوف طويلة من السيارات في محطات البنزين، مشيرة إلى أن الأمر جاء في إطار صعوبات تواجه استيراد الوقود، ووقف خط ائتماني من إيران.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في بيان نشرته الوكالة الرسمية، «سوريا تنسق بشكل دائم مع إيران».
في المقابل، أثار نبأ تأجير مرفأ طرطوس حالة استياء عامة في أوساط السوريين، الذين يعيشون ضائقة اقتصادية غير مسبوقة منذ أسبوعين جراء شلل الحركة في البلاد، جراء فقدان البنزين. وكتب دريد الأسد، ابن عم الرئيس بشار الأسد، على حسابه في «فيسبوك»: «ميناء اللاذقية لإيران. ميناء طرطوس لروسيا. لنا نحن السوريين ميناء الصيد في جبلة». وقالت مصادر أهلية في طرطوس إن حالة من القلق خيمت على العاملين في مرفأ طرطوس، حيال مستقبل عملهم، وتبعات سيطرة روسيا على المرفأ، مع بدء شيوع نبأ عزم روسيا استئجار مرفأ طرطوس التجاري، حيث أكدت المصادر أن الحديث حول هذا الأمر بدأ منذ أسبوعين في طرطوس، إلا أن النبأ تأكد رسمياً أول من أمس السبت.
وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) اكتفت بالإشارة إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين. وقالت إن الأسد التقى يوري بوريسوف وبحث معه «الآليات العملية لتجاوز كافة العوائق، إن كانت الإدارية منها، أو تلك الناتجة عن العقوبات التي تفرضها الدول المعادية للشعب السوري على سوريا، بالإضافة إلى توسيع آفاق التعاون لتشمل قطاعات جديدة».
وكانت روسيا وسوريا وقعتا عام 2017 اتفاقية حول إقامة مركز لوجستي للمعدات الفنية للأسطول الروسي في طرطوس لمدة 49 عاماً.
وتتنافس كل من روسيا وإيران على مناطق النفوذ في سوريا، فقد جاء إعلان روسيا عزمها استئجار مرفأ طرطوس بعد قيام النظام السوري بتأجير إيران ميناء اللاذقية التجاري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018. وخلال زيارة لم يعلن عنها مسبقاً للرئيس بشار الأسد إلى طهران في فبراير (شباط) الماضي، قام بالتوقيع مع نظيره الإيراني علي روحاني على اتفاقية تتيح لإيران إدارة مرفأ اللاذقية التجاري، الأمر الذي أغضب الجانب الروسي، الذي يتخذ من مطار حميميم العسكري والقرى المحيطة به بريف اللاذقية مقراً لقاعدته العسكرية في سوريا، ومركزاً لبسط سيطرته على كامل الساحل السوري.
وتتطلع روسيا إلى استكشاف الحقول النفطية في تركيا والعراق ولبنان وسوريا، وإنشاء جسر بري إلى أوروبا عبر الشرق الأوسط، لتعزيز دور روسيا كمورّد أساسي للغاز في أوروبا وتوسيع نفوذها. وستعتمد روسيا في تمديد شبكات خطوط أنابيب الغاز على الأراضي السورية. كما يبدي الجانب الروسي اهتماماً بلبنان الذي تضاعف حجم التبادل التجاري معه خلال العامين الماضيين، كما يضع عينه على مرفق تخزين النفط في ميناء طرابلس، الذي يبعد 30 كلم عن الحدود السورية و60 كلم من ميناء طرطوس السوري، ليكون منفذاً يمكن من خلاله إدخال المشتقات النفطية إلى سوريا، والتحايل على العقوبات المفروضة على سوريا.
وأوضحت مصادر في دمشق أن «تأجير مرفأ طرطوس لروسيا هو تقاسم واضح لمناطق النفوذ والسيطرة، وأن هناك مصالح إيرانية ـ روسية مشتركة في استخدام الأراضي السورية لتمديد شبكات أنابيب الغاز في المنطقة، وإعادة استئناف مشروع السكك الحديدية الذي يربط بين إيران والعراق وسوريا، وتسعى إيران إلى إتمامه، وإذا حصلت خلافات بين الجانبين الروسي والإيراني، فهي ضمن إطار التنافس على حصص تقاسم تلك المشروعات».
وكانت وسائل إعلامية قد أفادت بوقوع مواجهات بدأت تحصل على الأرض بين القوات الإيرانية والقوات الروسية في عدة مناطق، الأمر الذي نفاه مصدر عسكري سوري، في تصريح غير معتاد نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أكد فيه أن «لا صحة إطلاقاً لما تناقلته بعض المواقع ووسائل الإعلام المكتوبة عن حدوث اشتباكات بين القوات الروسية والإيرانية في دير الزور وحلب»، معتبراً أن «الخبر عار تماماً من الصحة، ولا أساس له على الإطلاق»، وذلك رداً على أنباء أفادت بأن حاجزاً لقوات «الحرس الثوري الإيراني» أوقف يوم الجمعة الماضي موكباً للشرطة العسكرية الروسية في مدينة الميادين بريف دير الزور، ما أدى إلى مشادات تطورت إلى اشتباك بالسلاح أسفر عن وقوع قتيلين في صفوف «الحرس الثوري»، وجرح 4 عناصر من الشرطة العسكرية الروسية. كما وقعت اشتباكات مماثلة بين الجانبين الإيراني والروسي قرب مطار حلب الدولي، بعد أن طالبت القوات الروسية «الحرس الثوري» بإخلاء المطار.
وفور الإعلان عن تأجير مرفأ طرطوس، انهالت تعليقات الاستنكار، من قبل المعارضين والموالين، ما تطلب رداً سريعاً من قبل الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي التابعين للنظام لترويج أن ميناءي طرطوس واللاذقية كانت تديرهما شركة فلبينية لتشغيل المرافئ «إنترناشيونال كونتينر ترمينال سيرفيسز إنك» التي اضطرت لسحب عمالها من سوريا، بعد تصنيف ميناءي اللاذقية وطرطوس من ضمن المناطق الخطرة عام 2011.
وذهبت صفحات موالية للنظام باتجاه تعنيف المنتقدين لتأجير المرفأ، باعتبارهم «جهلة»، فهي «خطوة تكتيكية من قبل سوريا في سياق التصدي للحرب الاقتصادية المعلنة عليها»، ومن شأن ذلك أن يعيد النشاط إلى المرفأ شبه المشلول نتيجة الحصار الاقتصادي، حيث ستتمكن روسيا من إدخال «جميع المواد الغذائية والنفطية إلى سوريا دون أن يمنعها أحد»، ومضت تلك الصفحات إلى اعتبار أن تأجير مرفأ طرطوس لروسيا «سيضع حداً للفاسدين من الموظفين المحليين في المرفأ»، مع تحذير من استخدام مفردات من قاموس المعارضة، ووصف تأجير المرفأ بـ«الاحتلال الروسي».
وكانت صحيفة «الوطن»، القريبة من النظام، نشرت تقريراً، قبل أيام، عنونته بـ«مكاشفة غير مسبوقة حول النفط»؛ قالت فيه إنه في 25 مارس (آذار) الماضي، أصدرت الخزانة الأميركية آخر العقوبات على سوريا، والمتعلقة بقطاع النفط، و«طالت العقوبات حتى أرقام كل السفن التي قدِمت إلى سوريا منذ عام 2016 حتى هذا اليوم، حتى إنها تطرّقت إلى الحيل التي تقوم بها الحكومة من أجل إيصال النفط إلى سوريا».
وتحتاج سوريا بوضعها الحالي يومياً إلى ما لا يقل عن 4.5 مليون لتر من البنزين، وإلى 6 ملايين لتر من المازوت، و7000 طن من الفيول، و1200 طن من الغاز، ما قيمته 200 مليون دولار أميركي شهرياً.
إلى ذلك، تدفع موسكو من أجل بدء عملية سياسية تتضمن إجراء محادثات حول صياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات كوسيلة لإنهاء الصراع، لكن الأسد قلل من إمكانية مشاركة المعارضة المدعومة من تركيا أو دول أجنبية في العملية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن الأسد التقى مبعوث روسيا الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين، وعدداً من المسؤولين بوزارة الدفاع الروسية.
وقالت الوزارة إن المسؤولين ناقشوا مع الأسد تشكيل لجنة دستورية. ووافقت المعارضة السورية، العام الماضي، على الانضمام لعملية إعادة كتابة الدستور تحت إشراف الأمم المتحدة بعد مؤتمر للسلام في مدينة سوتشي الروسية. ورغم ذلك لم تأت وسائل الإعلام الرسمية السورية على ذكر ذلك.
وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء، إن الاجتماعات ركزت على جولة المحادثات المقبلة في كازاخستان بمشاركة سوريا وحليفتيها روسيا وإيران، إضافة إلى تركيا التي تقدم دعماً لجماعات من المعارضة المسلحة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟