لمن يكتب المبدعون المغاربة... اليوم؟

بين أسئلة الجدوى والحرية والالتزام وتخيل قارئ محدد

طارق بكاري  -   محمد عبد الغني  -  عبد اللطيف السخيري
طارق بكاري - محمد عبد الغني - عبد اللطيف السخيري
TT

لمن يكتب المبدعون المغاربة... اليوم؟

طارق بكاري  -   محمد عبد الغني  -  عبد اللطيف السخيري
طارق بكاري - محمد عبد الغني - عبد اللطيف السخيري

كثيراً ما يُطرح سؤال «لمن نكتب؟» مقروناً بـ«كيف؟» و«لماذا؟»، من دون أن تستقر الإجابة على حال، وذلك تبعاً لقناعات المبدعين والتحولات المرتبطة بالكتابة في علاقةٍ بالرؤية إلى العالم، وما يَسْتَضْمِرُه السؤال منْ إشكالات الكِتابة: الجَدوى، الحُرية، الالتزام وثُنائيَّة الشَّكل والمضمون.
في علاقة بسؤال «لمن نكتب؟»، وما قد تتناسل عنه من أسئلة، نقرأ للكاتب والشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، في كتابه «شاعر يمر» الذي استعاد فيه جانباً من سيرته الذاتية: «لم تتوقف المعارك التي انخرطت فيها لحد الآن، إلا أنني أجد نفسي سائراً في منعطف وفي الوقت نفسه متورطاً فيه. اعتباراً من ذلك فإن سؤال لمن نكتب ولماذا وكيف؟ سوف يُطرح على نحو مختلف. نكتب من أجل الحفاظ على ذاكرة المغامرة الإنسانية، وربما لكي نشهد، مَن يدري خلال كم من الوقت، آخر اختلاجاتها، هل تكون تلك هي المهمة الأخيرة للأدب؟ هل يشاركني كتاب آخرون الإحساس نفسه أمام هذه الخلخلة، أم أنني وحدي في ركني مَن يشعر بالذعر ويغرق في الهذيان؟».
من جهته، اختار عبد الفتاح كيليطو، في كتابه «حصان نيتشه»، أن يطرح قضية الكتابة في علاقتها بفعل القراءة. يقول: «إحدى مهام الكاتب هي أن يتبنى نبرة، ويحتفظ بها، ويجعل القارئ يتقبلها. حينما أقرأ محكياً، يحدث أن أقول لنفسي أمام مقطع: قد عشت هذا المشهد، وأحسست بهذه العاطفة، ويتكون عندي انطباع بأن ما أقرأه قد كُتب لي خصوصاً، بل يحدث أن أقول لنفسي بكل سذاجة: «كان بمقدوري أن أكتب هذا الفصل، وهذا الكتاب. وفي حال قصوى، أكاد أحقد على المؤلف لأنه قد اختلس شذرة من ذاتي، وسلبني إياها! سيسعدني أن يصادف القارئ نفسه في هذا النثر السردي، أن يتوجه إليه بإحساس أنه كان بإمكانه أن يكتبه، ويقرأه كما لو كان هو نفسه قد كتبه».
ماذا يقول كتابنا الذين ينتمون إلى جيل لاحق؟
- محمود عبد الغني: أكتب لشخص يشبهني
جواباً عن سؤال «لمن أكتب؟»، يقول الشاعر والروائي محمود عبد الغني: «أكتب لشخص يشبهني، يضجر في كل سطر، يعرف كل شيء ويجهل كل شيء في آن واحد. عدوّ ذكي للكاتب، يقف عند كل فكرة يقدمها له ويتأملها، ويعيد قراءة كل حكاية ليختبر صلابة تخييلها، وعند كل حبكة ليرى تماسكها وحسن تنظيمها. هكذا أتخيّل قارئي. لا أقصد المثقف بل صاحب خبرة في القراءة، والتأمل، والضجر السريع. كل شيء في هذا القارئ جميل ومثير ورائع. قارئ رقيق يقرأ بالنهار، فيكون قارئاً مستمعاً لنبض النصوص، وبالليل فيكون رقيقاً مثل الليل، الكلمات بالنسبة إليه أنشودة والشخصيات أغوار».
ويستحضر عبد الغني، الجاحظ، الذي قال عن هذا الشبيه إنه «يعرف كل شيء، وربما أكثر من الكاتب نفسه. بل وحتى إن كان يحبك ويقتني كتبك، فليس لأنه مستسلم لها أو لك، بل لأنه يريد عجنها من جديد، وإخراجها في شكل جديد»، و«لذلك -يستدرك محمود عبد الغني- وجب الحذر منه، ورؤية ظلاله المنتشرة في كل مكان. كل شيء فيه يفضحه، إنه كاتب متنكّر في هيئة قارئ. مؤوّل لا يملّ، شكلاني لا حدود لشكلانيته. وأنا أكتب إليه وأحييه. أنا سكرتيره الخاص. وذلك قدري الجميل».
- طارق بكاري: أكتبُ استشفاءً
من جهته، يقول الروائي طارق بكاري، جواباً عن السؤال نفسه: «شخصياً عندما أكتب لا ألقي بالاً لمسألة التلقي. أؤمنُ بأن الكاتب حينَ يخلصُ للكتابة ويبدعُ بصدقٍ فإن ما يكتبهُ يصلُ بصدقٍ إلى قلوب القراء بغضّ النظر عن اختلافاتهم الشكلية، لأنّ الأدب الحقيقي يخاطبُ الإنسان في القارئ، وهو واحد، بغضّ النظر عن الجغرافيا، أو اللغة أو الدين... ثمّ إنني أكتبُ لنفسي كذلك، أكتبُ استشفاءً. لطالما آمنتُ بإمكانية التداوي بالأدب كتابةً وقراءةً، ولأنني أجدُ في الكتابة عزاءً من نوع ما فلا بد من أن يجد القراء في الأدب هذا العزاء».
يستدرك بكاري فيقول إنه يكتبُ أيضاً «لمن يؤمنون بأن بمقدور الأدب أن يرتق الجراح الكثيرة التي تخلفها الحياة في أرواحهم، لمن يرون مثلي أن باستطاعة الأدب أن يصالحهم مع ذواتهم، أن ينقدهم، والأهم أن يُطلعهم على الحجم الحقيقي لأحزانهم، أكتبُ للذين يؤمنون بجدوى هذا التطهير. وأكتب أيضاً للمستقبل، أريدُ لنصوصي أن تعيشَ طويلاً بعدي، أشتهي هذا الخلود الرمزي الذي يمنحنا إياه الأدب، وأراهن على هذا الأمر في كل ما أكتب. كما أنني أكتبُ للحاضر، لقرائي وهم كثيرون من المحيط إلى الخليج، للقراء المخلصين جداً مغاربةً وعرباً».
- عبد اللطيف السخيري: لِمَن... ولماذا؟
ويرى الشاعر عبد اللطيف السخيري، أن سؤال «لِمَنْ يَكْتُبُ المُبدِعُون المغاربة اليَوم؟» هو «سُؤالٌ مُتعدِّدُ الأَبعاد، وإِنْ كانَ التبئيرُ فيه على المُرسَل إليه أَسَاساً».
يشدد السخيري على أن تعدُّدية السُّؤال تتبدى «فيما يَسْتَضْمِرُه منْ إشكالات الكِتابة، كأسئلة: الجَدوى، والحُرية، والالتزام، وثُنائيَّة الشَّكل والمضمون... إلخ»؛ ليرى أن مُسْتَنَد هذا الزَّعْم «تلازُمُ سُؤالِ: لِماذا نَكتُب؟ وسؤال: لِمَنْ نكتُب؟ حيثُ تَتَعَدَّى الكتابة الذَّاتَ نَحو المُتلقي أو القارئ تَحديداً»، مشيراً إلى أنَّ «دَوافعَ الكِتابة وغَاياتِها تَختلِفُ من مُبدِعٍ إلى آخر، تَبَعاً لسياقه الثقافي والاجتماعي والتاريخي، ولاستعداداته النفسية، وأسئلته الإبداعية»، وأن «العوامل ذَاتها تحدِّدُ العَلاقة التي يَبْنِيها، أو يَفْتَرِضُها تجاهَ القَارئ في أثناء فعل الكِتابة، سواءٌ أَكَان قَارئاً مُفترضاً، أَم مُتخيَّلاً، ضِمْنياً، أم خبيراً... إلخ».
يستدرك السخيري، فيشير إلى أن «العلاقة المُشارَ إليها هُنا، لَيست بالبَساطة التي قد نَظُنُّها. فقدَ فَتحت نَظريات التلقي والقِراءة وَعْيَنا على الدور الكبير الذي يُؤَدِّيه القَارئُ في بِناء مَعْنَى النَّص بما يَجْعَلُ القِراءة كِتَابَة عَلى كِتَابة، أي كتابة مُضاعَفَة. وعَلى الرُّغم من أَنَّ نَفْي أَي دَوْرٍ للقارئ في أَثناء إِنتاج العَمَل الإبداعي يَبْقَى ضَرْباً منَ العِناد غَيْرِ المُجدي؛ فَإنَّ الزَعم بأنَّنا نَتوجَّهُ إلى قَارئ مُعَيَّن، وأننا نَعْمَلُ على التأثير فيه، وتَغْييرِ قَناعاته، هُوَ قَوْلٌ لا يَقِلُّ ادِّعاءً عن سَابِقِه. وبَيَانُ ذلكَ أنَّنا في الكِتابة –وبخَاصَّة الكِتابة الشِّعرية- نَكتُبُ ونحنُ على وَعْي بِانتِمَاء فِعْلِنَا لِسِيَاقٍ درَاميّ، تَتَوَجَّهُ فيهِ الذَّاتُ نحوَ ذَاتِها، وتَظَلُّ -في تصوُّرِنا- مُتَأَرْجِحَة بينَ اليَأس من تفَاعُل الآخَر مَعها، وبَين الأَمَل في ذلكَ التفاعُل الذي يَتَغَيَّا تَغْيير الوَاقع».
يربط السخيري إجابته عن السؤال بالسياق الثقافي المغربي الراهن، الذي قال عنه إنه «يُحفِّزُ على مُشاطرة موريس بلانْشُو رَبْطَهُ الكتابة بالمَوت، على اعتبار أن (اكْتِمال) العَمل الأدبي هو إِعلانٌ عن مَوْتِ مُؤلِّفِه، وبِداية حَياة العَمَل في لَحْظَة الاِنْفِصَال هاتِه، التي هِي في الآن نَفْسِه لحظة اتِّصال آخر بِواسطة القِراءة. وبهذا الفَهْمِ يَسْتحيلُ التواصُل بين المُؤلِّف والقَارئ، لأنَّ التواصُل –إِن تَمَّ- يَكُون بينَ القارئِ والعَمل الأدبي (المُؤلَّف) بِوَصْفِه إِنْتَاجاً لُغَويّاً بالأسَاس. وهُنا تَحْضُرنِي قَصيدة مُكَثَّفَة لِتْشَارْلز سِيمِيك بعنوان (إلَى القَارئ): أَلا تَسْمَعُنِي-أَخْبِطُ حَائِطَكَ- برَأْسِي؟- بِالتأْكِيدِ تَسْمَعُنِي، - فَلِماذا إِذاً- لا تَرُدُّ عَلَيَّ؟- اِخْبِطِ الْحَائِطَ مِنْ جِهَتِك- وَلْنَبْقَ خِلّاناً».
يختم السخيري، بالقول: «نَكْتُب إلى هَذا القارئ، ونَكُونُه عند تَلقِّينا لِكِتابة الآخرين، فَتَحْضُر المُفارقة بين التواصُل واستحالته. لَمْ تَعُدِ الحَاجَة –في ضَوْءِ أُفُول الآيديولوجيا في سياقِنا الثَّقافي- إلى التزام الكَاتب بالمَعْنَى السَّارتريّ؛ وإنَّما نَحْنُ في حَاجة إلى التزَام الْكِتَابة بِمُقَوِّمَاتها الشَّكلية والمَضْمُونية، وهي تَبْحَثُ عن حَداثَتها الخاصّة».



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.