حزب إردوغان يلقي بآخر أوراقه ويطلب إعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول

تركيا تعدّ التهديدات الأميركية بشأن «إس 400» غير بناءة

حزب إردوغان يلقي بآخر أوراقه ويطلب إعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول
TT

حزب إردوغان يلقي بآخر أوراقه ويطلب إعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول

حزب إردوغان يلقي بآخر أوراقه ويطلب إعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول

قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا «طعناً استثنائياً» إلى اللجنة العليا للانتخابات، طالب فيه بإلغاء نتائج الانتخابات المحلية في إسطنبول وإعادتها، وذلك قبل ساعات من إعلان مقرر للنتائج النهائية للانتخابات في المدينة التي تتكون من 39 دائرة انتخابية والتي خسر الحزب رئاسة بلديتها الكبرى لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو الذي أظهرت النتائج الأولية فوزه بفارق بسيط عن مرشح الحزب الحاكم رئيس الوزراء والبرلمان السابق بن علي يلدريم. وسلم نائب رئيس الحزب على إحسان ياووز 3 حقائب مليئة بالمستندات التي قام الحزب بجمعها والتي تظهر ما سماها «مخالفات منظمة وتلاعباً» ببطاقات التصويت في الانتخابات التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.
وقال إحسان ياووز، في تصريحات للصحافيين عقب تقديمه الطعن وحقائب المستندات بالمقر الرئيسي للجنة العليا للانتخابات في أنقرة، أمس (الثلاثاء)، إن الحزب طالب في طعنه بإعادة الانتخابات في إسطنبول... «لدينا شكوك حول العملية الانتخابية في إسطنبول، ومازلنا غير قادرين على حل هذه الشكوك، واللجنة العليا للانتخابات هي القادرة على ذلك». وأضاف أن «حجم التلاعب الذي جرى في الانتخابات في إسطنبول يعطينا الحق في الطعن... أعمال إعادة الفرز في المناطق التي اعترضنا عليها، بالإضافة إلى إعادة فرز الأصوات الباطلة، أعطت لمرشح حزبنا ما بين 8 و9 آلاف صوت لينخفض الفارق من 29 ألف صوت إلى 13 ألفاً و900 صوت... وإذا تم فرز الأصوات بالكامل فيمكن أن يتحول الأمر لصالح حزبنا».
ورفضت اللجنة العليا للانتخابات في وقت سابق طلب الحزب بإعادة فرز الأصوات في جميع دوائر إسطنبول. ولن يتسنى قبول الطعن الاستثنائي إلا بعد الانتهاء من إعادة الفرز في قضاء مالتبه شرق إسطنبول، الذي تبقى منه حتى أمس 67 صندوقاً، حيث يتم بعد الانتهاء منها إعلان النتيجة النهائية في إسطنبول وبالتالي النظر في الطعون الجديدة.
وكانت النتائج غير الرسمية أظهرت تقدم أكرم إمام أغلو وحصوله على 48.79 في المائة من الأصوات في إسطنبول، مقابل 48.51 في المائة لصالح مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم.
وبعد مرور أكثر من أسبوعين على الانتخابات لا يزال الجدل مستعراً حول إسطنبول التي سيطرت الأحزاب الإسلامية على بلديتها على مدار 25 عاماً، وهيمن حزب العدالة والتنمية الحاكم عليها منذ إنشائه عام 2001، حتى تجرع أول هزيمة في تاريخه في المدينة، التي تعد معقلاً للحزب يمثل فقده خسارة كبيرة، في انتخابات 31 مارس الماضي. ويرفض الرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية) الاعتراف بخسارتها، وشكك في النتائج وطالب بإعادة الفرز في 8 مناطق، وإعادة فرز الأصوات الباطلة في 31 من بين 39 دائرة بالمدينة، ومع ذلك احتفظ مرشح المعارضة إمام أوغلو بتقدمه.
وقال يلدريم، أول من أمس، إن نتائج إسطنبول يجب أن تكون خالية من الشوائب. وقررت اللجنة العليا للانتخابات في اليوم ذاته إعادة فرز الأصوات للمرة الثانية في قضاء مالتبه. وأدت الطعون والشكاوى المتكررة من حزب العدالة والتنمية في النتائج المبدئية إلى ازدياد الشعور بالاستياء بين أنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض الذين يتجمعون يومياً خارج مقر إعادة الفرز في مالتبه ملوحين بعلامة النصر، إضافة إلى استياء قسم من أنصار الحزب الحاكم من الوسائل التي لجأ إليها الحزب ورفضه الاعتراف بالهزيمة في إسطنبول وإطالة الجدل حول نتيجة الانتخابات فيها.
ووجه المجلس الأوروبي يوم الجمعة الماضي دعوات إلى تركيا لحثها على اعتماد نتائج التصويت في إسطنبول بالتحديد، بعد فوز مرشح المعارضة بفارق ضئيل بعد إعادة فرز الأصوات. كما طالب مرشح المعارضة، الفائز حتى الآن، أكرم إمام أوغلو اللجنة العليا للانتخابات بتسليمه «مضبطة» رئاسة البلدية.
على صعيد آخر، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن الجانب الروسي حدد يونيو (حزيران) المقبل موعداً لتسليم منظومة الصواريخ «إس400» إلى تركيا، وهي الصفقة التي تثير التوتر مع أميركا التي لوحت بفرض عقوبات على تركيا حال إتمامها، تشمل حرمانها من الحصول على مقاتلات «إف35» وصواريخ «باتريوت»، إلى جانب فرض عقوبات في إطار قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات».
وقال أكار، في تصريحات، على هامش أعمال «المؤتمر السنوي السابع والثلاثين لمجلس الأعمال التركي - الأميركي» المنعقد في واشنطن، إن «تركيا معرضة لتهديدات جوية وصاروخية، ومن الطبيعي أن تبحث عن منظومات دفاعية تحمي أراضيها ومواطنيها من تلك التهديدات». وعدّ أنه من غير الصحيح ربط مسألة شراء تركيا منظومة «إس400» الروسية، بمشاركتها في برنامج تصنيع مقاتلات «إف35» الأميركية. وجدد أكار دعوة بلاده إلى تشكيل لجنة من الخبراء والمختصين، لدراسة ما إذا كانت المنظومة الروسية «إس400» ستؤثر على عمل مقاتلات «إف35»، لافتاً إلى أن المنظومة الروسية موجودة في سوريا وأن مقاتلات «إف35» الإسرائيلية تجري طلعاتها هناك دون حدوث أي مشكلة.
ورداً على سؤال حول إمكانية شراء تركيا منظومة «باتريوت» الأميركية، قال أكار: «تلقينا عرضاً من الجانب الأميركي، وشروط تركيا معروفة في هذا الشأن، وهناك حوار مكثف يجري حالياً حول إمكانية إبرام صفقة لشراء هذه المنظومة». ورأى وزير الدفاع التركي أن التهديدات والإنذارات وإعطاء مهل محددة تصرف «غير بناء»، فضلاً عن أنها تتعارض مع روح التحالف. وأضاف أن تركيا شريك في مشروع صناعة «إف35»، وأنها قد أنفقت مليار دولار على المشروع، وأنها أوفت بجميع التزاماتها في هذا الإطار.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن بلاده لم تتخذ قرار شراء منظومة صواريخ «إس400» الروسية «بين عشية وضحاها...فالعرض الذي قُدم لنا من الولايات المتحدة بشأن (باتريوت) لم يكن يلبي احتياجاتنا بشكل كامل، ونحن أدرنا عملية شراء (إس400) بشفافية كاملة». وأضاف: «بذلنا جهوداً حثيثة لشراء منظومة (باتريوت) من الولايات المتحدة، ونحن مستعدون لشراء منظومة دفاع جوي من الولايات المتحدة أو أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لكن يجب أن تتوفر شروطنا في تلك المنظومة». وأشار إلى أن استخدام الولايات المتحدة لغة العقوبات ضد تركيا «نهج سيأتي بنتائج عكسية»، مضيفاً: «لدينا تعاون مهم مع الولايات المتحدة في كثير من المجالات، واستخدام لغة العقوبات يضر بعلاقاتنا الثنائية».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟