تفاقم أزمة البنزين في دمشق «يعطل» إشارات المرور و«يجمّد» حركة السيارات

وزارة النفط تتخذ إجراءات إضافية لمعالجة المشكلة في انتظار «حلّ سحري»

سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق أمس (أ.ف.ب)
سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

تفاقم أزمة البنزين في دمشق «يعطل» إشارات المرور و«يجمّد» حركة السيارات

سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق أمس (أ.ف.ب)
سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق أمس (أ.ف.ب)

مع تفاقم أزمة توفر البنزين، انحسرت إلى حد كبير حركة السيارات في شوارع دمشق وارتفع مستوى التذمر الشعبي، ذلك بعدما شهدت العاصمة خلال الأشهر القليلة الماضية ازدحاماً خانقاً، إثر استعادة الجيش النظامي السيطرة على المناطق المحيطة بها.
وقررت وزارة النفط السورية الاثنين تحديد كمية البنزين الموزعة. وقالت الوزارة في بيان: «كإجراء مؤقت بهدف توزيع البنزين بعدالة على جميع أصحاب الآليات تم تحديد المخصصات التالية، السيارات الخاصة على اختلاف أنواعها 20 لتراً خلال خمسة أيام، والدراجات النارية على اختلاف أنواعها ثلاثة لتر خلال خمسة أيام، وسيارات التاكسي العمومية 20 لتراً كل 48 ساعة».
وكانت الحكومة السورية أقرت الأحد خلال اجتماعها بتخفيض كمية البنزين المخصصة للسيارات الحكومية بنسبة 50 في المائة، حيث تتراوح الكمية المخصصة للسيارات الحكومية بين 90 إلى 150 لتراً شهرياً.
وعقب اجتماع مجلس الوزراء السوري قرر المجلس خفض كميات البنزين المخصصة للآليات الحكومية بنسبة 50 في المائة، ووضع محطات وقود متنقلة وتشغيل المحطات المتوقفة بإشراف مباشر من وزارة النفط ووضع إجراءات جديدة لضبط توزيع مخصصات محطات الوقود مع مراعاة الكثافة السكانية في كل منطقة بما يحقق العدالة والحد من أي هدر أو تهريب أو احتكار.
كما ناقش المجلس إجراءات تعزيز كميات المشتقات النفطية المنتجة محلياً والواردة من الخارج وتأمين التمويل اللازم لها، مطالباً وزارة النفط والثروة المعدنية الاستمرار بتأهيل الآبار والمشاريع النفطية والغازية في المناطق المحررة من الإرهاب وإعادتها للعمل.
وكشف مصدر في وزارة النفط السورية عن وصول دفعة من الشاحنات التي تحمل البنزين إلى العاصمة دمشق خلال الساعات المقبلة. وقال المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لوكالة الصحافة الألمانية: «نأمل في أن تصل الشاحنات هذه الليلة وتحل أزمة البنزين جزئياً خلال الأيام المقبلة، ولكن في العموم ستحل بشكل كامل على الأبعد بداية الأسبوع المقبل».
وعزا المسؤول السوري السبب في هذه الأزمة إلى «العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الغربية على الحكومة السورية وحصارها ومنع المواد النفطية بالوصول إلى الموانئ السورية».
وأبدى المسؤول السوري استياءه من دخول مصر على خط الحصار الأوروبي والأميركي، قائلاً: «أرسلت إيران ناقلات نفط، ولكن إدارة قناة السويس منعت تلك الناقلات من العبور والتوجه إلى الموانئ السورية».
وكان رئيس الحكومة السورية عماد خميس قال منذ أيام إن «الخط الائتماني الإيراني متوقف منذ ستة أشهر، مشيراً أيضاً إلى أن قناة السويس لم تسمح منذ ستة أشهر بعبور ناقلات نفط إلى سوريا، ولفت إلى فشل الاتصالات مع الجانب المصري للسماح بعبورها».
غير أن السلطات المصرية أصدرت في المقابل بياناً نفت فيه صحة التقارير التي تحدثت عن صدور قرار بمنع سفن نفطية متجهة إلى سوريا من عبور قناة السويس.
وقال رئيس هيئة قناة السـويس مهاب مميش في بيان: «إن التقارير عن منع هيئة قناة السويس عبور سفن محملة بالنفط إلى سوريا الشقيقة غير صحيحة إطلاقاً».
وأكد من خلال البيان التزام قناة السـويس بالعمل وفق المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القسطنطينية، التي تكفل المرور الآمن لجميع السفن العابرة دون تمييز علم دولة أو أخرى.
وتوزع الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على حقول النفط، لكن غالبية النفط السوري هي تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في محافظتي الحسكة ودير الزور وتنحسر سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط في مناطق غرب الفرات في دير الزور وسلسلة الجبال التي تعرضت للتخريب خلال المعارك مع تنظيم «داعش».
وبلغ إنتاج سوريا قبل اندلاع الحرب في عام 2011 نحو 400 ألف برميل نفط يومياً، أكثر من نصفها للاستهلاك المحلي والباقي للتصدير، أما اليوم فلا تتجاوز نسبة الإنتاج 14 ألف برميل، حسب مصادر حكومية.
طوابير وإشارات
وفي ساحة الأمويين وسط العاصمة التي كان السائق يحتاج ما بين 10 إلى 15 دقيقة لتجاوزها بصعوبة بسبب ازدحامها الشديد بالسيارات القادمة إليها من أربع طرق فرعية، أصبح الأمر لا يحتاج منه سوى بضع دقائق للمرور منها. ويعمد عناصر شرطة المرور إلى عدم تقييد السائقين بالإشارات الضوئية لأن عدد السيارات الوافدة من تلك الطرق إلى الساحة قليل للغاية.
وبعد أشهر من نقص حاد، خصوصاً في أسطوانات الغاز المنزلي، ونقص في المازوت، والكهرباء، توسعت الأزمة منذ نحو أسبوعين أكثر لتطال البنزين، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات خفضت بموجبها الكمية اليومية المسموح بها للسيارات الخاصة، من 40 إلى 20 لتراً ثم 20 لتراً كل يومين، وسط أنباء حالياً عن 20 لتراً كل خمسة أيام.
وبينما يتزايد يوماً بعد يوم عدد السيارات المركونة على قارعة الطرقات بسبب نفاد البنزين منها، تزداد طولاً طوابير السيارات المصطفة أمام محطات الوقود وبات يصل طول بعضها إلى أكثر من 2 كلم مع اقتصار تزويد وزارة النفط بالمادة على المحطات الحكومية ومنعها عن الخاصة التي أغلقت أبوابها.
وسيم، وهو شاب في العقد الثاني من العمر كان يركن سيارته في طابور طويل أمام محطة في شمال العاصمة بانتظار وصول دوره يقول لـ«الشرق الأوسط» بتأفف: «ربما أحتاج إلى نهار كامل كي يصل دوري وقد لا يصل، فقد ينفد البنزين من الكازية».
وبخلاف وسيم، فضل أبو سمير، الذي يعمل موظفاً في إحدى الشركات الخاصة ويملك سيارة خاصة من نوع قديم، ركن سيارته أمام منزله «لأن الأزمة تبدو طويلة وليست مسألة يوم أو يومين. لقد شاهدنا ما حصل بالغاز والمازوت» وفق تعبيره لـ«الشرق الأوسط»، ويقول: «ما تبقى فيها (من بنزين) نحو عشرة لترات، تركتها للحالات الطارئة فقط، وأذهب إلى العمل بالباص المخصص للشركة».
ومع تفاقم أزمة توفر البنزين وقبلها المازوت، تراجع بشكل كبير عدد السيارات العامة «التكاسي» و«السرافيس» العاملة على خطوط النقل بين أحياء العاصمة، حيث تتجمهر حشود المواطنين على المواقف العامة بانتظار قدوم «سرفيس»، والذي تحصل عمليات تدافع كبيرة بين المواطنين للصعود إليه في لحظة قدومه، بينما بات كثيرون يفضلون الذهاب إلى أماكن عملهم والعودة منها سيراً على الأقدام، وتقول لـ«الشرق الأوسط» طالبة الجامعية: «الوقت الذي سأقضيه بانتظار وصول الباص أصل فيه إلى الجامعة»، وتضيف: «أيضاً هكذا أفضل. أصحاب (السرافيس) يكدسون الناس فوق بعضهم بعضاً»، في إشارة إلى أن الفتيات قد يتعرضن إلى التحرش نتيجة الازدحام.
وعمد أصحاب «تكاسي» منذ حدوث أزمة توفر البنزين إلى مضاعفة أجر الطلب عدة مرات بحجة أنهم يشترون المادة من السوق السوداء بضعف السعر الحكومي عدا عن ساعات الانتظار الطويلة التي يقضونها للحصول عليها من المحطات الحكومية والعذاب الذي يتكبدونه في حال تحصليها من السوق السوداء، بحسب ما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط». ويبلغ سعر اللتر الواحد من البنزين في المحطات الحكومية 225 ليرة سورية (الصفيحة 4500 ليرة)، بينما وصل سعره في السوق السوداء إلى 450 ليرة (الصفيحة 9 آلاف ليرة)، على حين بات أصحاب الـ«تاكسي» يتقاضون على الطلب الذي كانت أجرته ألف ليرة ما بين ألفين إلى 3 آلاف ليرة، في وقت رفع أصحاب «سرافيس» على بعض الخطوط أجرة الركاب من 50 إلى 100 ليرة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended