اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي يتبنى المبادرة المصرية لوقف القتال

وزير الخارجية لحكومة طرابلس ينفي طلب التدخل الدولي العسكري ويدعو الأمم المتحدة لتوسيع جهدها السياسي فقط

وزير الخارجية المصري سامح شكري (يمين) وبجوار نظيره الليبي محمود عبد العزيز في اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار الليبي في القاهرة أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (يمين) وبجوار نظيره الليبي محمود عبد العزيز في اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار الليبي في القاهرة أمس (رويترز)
TT

اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي يتبنى المبادرة المصرية لوقف القتال

وزير الخارجية المصري سامح شكري (يمين) وبجوار نظيره الليبي محمود عبد العزيز في اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار الليبي في القاهرة أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (يمين) وبجوار نظيره الليبي محمود عبد العزيز في اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار الليبي في القاهرة أمس (رويترز)

نفى وزير الخارجية الليبي محمود عبد العزيز أن يكون قد طلب من مجلس الأمن والأمم المتحدة التدخل العسكري في بلاده، موضحا فور انتهاء اجتماع دول الجوار الليبي في القاهرة أنه طلب من مجلس الأمن أن يكون له دور إيجابي وأن ينخرط بشكل سريع لحل الأزمات التي تعاني منها الدولة الليبية. وكشف عبد العزيز أن مجلس الأمن طلب منه تحديد المطلوب من خلال مبادرة تقدم إليه يوم 27 الشهر الحالي، فيما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة المصرية والتي اعتمدها اجتماع القاهرة سوف يقدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجلس الأمن والأمم المتحدة للتعاون ولتنفيذ أهدافها وبنودها التي تؤكد على وقف إطلاق النار وسحب سلاح الميليشيات ووضع دستور للبلاد ودعم العملية السياسة عبر حوار يشمل كل مكونات الشعب الليبي، والاعتراف بالبرلمان الذي سيقود العملية السياسية. وقد اتفقت رؤية كل من مصر وليبيا بأنه لا تصادم بين الطرح الدولي وبين مبادرة مصر وعلى أساس الانطلاق لحل الأزمة اللبيبة خاصة أن ملف ليبيا سبق أن نقلته الجامعة العربية لمجلس الأمن واليوم تطرح المبادرة المصرية عبره حتى تكون كل الجهود العربية والدولية تسير في نفس الاتجاه.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك لوزير الخارجية المصرية سامح شكري مع نظيره الليبي، أكد شكري أن البيان الصادر عن الاجتماع الذي تبنى المبادرة المصرية تضمن اتخاذ إجراءات لدعم الشرعية ومجلس النواب والحكومة والابتعاد عن العمل العسكري وصولا لمرحلة الوفاق الوطني. وقال شكري إن دول الجوار لديها من التأثير على الساحة الدولية والإقليمية وقادرة على تحقيق الهدف بمزيد من التشاور ودعم الحوار، مضيفا: «لدينا اتصالات مع كل القوى في ليبيا خاصة التي تنبذ العنف وتبتعد عن العمليات العسكرية».
وحول ما تردد عن طلب ليبيا للتدخل العسكري، أوضح شكري أنه جرى الابتعاد عن هذا الطرح وأن هدف دول الجوار التعامل من منظور سياسي وأن مجلس الأمن يتفق معنا في هذا الطرح وأن يكون بناء المستقبل من خلال الحوار والتشاور والتركيز في إطار العمل السياسي.
كما أوضح وزير الخارجية الليبي أنه على المدى الطويل نحتاج لبناء قدرات الجيش والشرطة حتى نتمكن من حماية كل المنشآت الحيوية مثل النفط والمطارات وخلافه، مشددا على طلب الأمم المتحدة ومجلس الأمن توسيع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من أجل دعم الحل السياسي.
من جانبه، قال وزير الخارجية السوداني علي كرتي لـ«الشرق الأوسط» إن «حل التدخل العسكري مرفوض وإن كل دول الجوار مع الطرح المصري وفي المقدمة الحوار الذي يمكن من خلاله وقف الاقتتال ونزع سلاح الميليشيات». وأضاف «الوضع الأمني في ليبيا يؤثر على دول الجوار بشكل غير مسبوق ولهذا دول الجوار هي المعنية بحل الأزمة في ليبيا».
** البيان الختامي لاجتماع دول الجوار الليبي:
1 - الوقف الفوري لكافة العمليات المسلحة من أجل دعم العملية السياسية، وتعزيز الحوار مع الأطراف السياسية التي تنبذ العنف، وصولا لتحقيق الوفاق الوطني والمصالحة ووضع دستور جديد للبلاد. والتأكيد على الدور الأساسي والمحوري لآلية دول جوار ليبيا وخصوصيتها فيما يتعلق بتطورات الوضع في ليبيا وضرورة إشراكها في مختلف المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة لإيجاد تسوية توافقية للأزمة الليبية.
2 - تنازل جميع الميليشيات والعناصر المسلحة وفق نهج متدرج المراحل ومتزامن من حيث التوقيت عن السلاح والخيار العسكري في إطار اتفاق سياسي بين كل الفرقاء والتي تنبذ العنف ووفق آلية مستقلة تعمل برعاية إقليمية من دول الجوار ومساندة دولية.
3 - التأكيد على التزام الأطراف الخارجية بالامتناع عن توريد وتزويد الأطراف غير الشرعية بالسلاح بجميع أنواعه وتعزيز المراقبة على كافة المنافذ البحرية والجوية والبرية الليبية لتحقيق هذا الهدف، ولا يسمح باستيراد أي نوع من الأسلحة إلا بناء على طلب من الدولة الليبية وبعد موافقة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.
4 - مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، وتجفيف منابع تمويله ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وغير ذلك من الأنشطة غير المشروعة.
5 - دعم دور المؤسسات الشرعية للدولة وعلى رأسها مجلس النواب، وإعادة بناء وتأهيل مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والشرطة، من خلال برامج محددة لبناء السلام، بما يساهم في تثبيت الاستقرار والأمن وتعزيز جهود تحقيق التنمية.
6 - تقديم المساعدة للحكومة الليبية في جهودها لتأمين وضبط الحدود مع دول الجوار وفق برنامج متكامل، ووقف كافة الأنشطة غير المشروعة للتهريب بكافة أنواعه.
7 - توفير آلية تتضمن تدابير عقابية متدرجة يجري اللجوء إليها في حالات عدم الامتثال، بما في ذلك فرض عقوبات موجهة ضد الأفراد والجماعات الذين تثبت مسؤوليتهم عن عرقلة مسار العملية السياسية وتحقيق الاستقرار.
8 - إنشاء آلية بإشراف وزراء خارجية دول الجوار لمتابعة تنفيذ ما تقدم بالتعاون مع المبعوثين العربي والأفريقي، في ضوء ما يجري رفعه من توصيات يقدمها فريقا العمل السياسي والأمني، ومن بينها القيام بزيارة لكبار المسؤولين لدول الجوار لليبيا للقاء مجلس النواب الليبي والأطراف السياسية تمهيدا لزيارة يقوم بها وزراء خارجية دول الجوار.
9 - تكليف الرئاسة المصرية للاجتماع الرابع لدول الجوار بإبلاغ هذا البيان بصفة رسمية إلى رئاسة مجلس الأمن والسكرتير العام للأمم المتحدة، وللأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي، والحكومة الإسبانية لطرحها خلال مؤتمر مدريد يوم 17 سبتمبر (أيلول) 2014.
10 - الترحيب بعقد الاجتماع الخامس لدول جوار ليبيا في الخرطوم في موعد يجري الاتفاق عليه بالتشاور لاحقا.
11 - كما ترحب دول الجوار في إطار ما تقدم بمظلة الدعم الدولي فيما يتعلق بالمساعدة في إعادة بناء وتأهيل مؤسسات الدولة الليبية بالتعاون مع دول الجوار، بما في ذلك التدريب على ضبط الحدود وتوفير الأجهزة الفنية الحديثة للمراقبة والرصد، فضلا عن مساندة ما قد يجري اتخاذه من تدابير عقابية ضد الأفراد والكيانات التي ترفض التجاوب مع العملية السياسية وتسعى لتقويضها من خلال العنف، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات موجهة.
كما تبنى الاجتماع المبادرة المصرية بشأن ليبيا والتي تنص على:
- احترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها.
- عدم التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا والحفاظ على استقلالها السياسي.
- الالتزام بالحوار الشامل ونبذ العنف ودعم العملية السياسية.
وذلك وصولا لوقف كل ما يجري من أعمال للعنف والإرهاب في ليبيا، وتمكين الدولة الليبية من استعادة وبسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الليبي، بما في ذلك الحق في حمل السلاح، من خلال وقف نشاط الجماعات المسلحة والتصدي للإرهاب والعنف، بما قد يتطلبه ذلك من إجراءات، إضافة إلى دعم المؤسسات الشرعية والسلطة المركزية للدولة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.